Aleteia
السبت 24 أكتوبر

أثناء الحجر، لا تتوقفوا عن التذمر!

Woman, Home, Phone, Complain, Talk

© fizkes

EDIFA - تم النشر في 22/04/20

في الحياة اليومية، وبخاصة أثناء الحجر، لا يكفّ الناس عن التذمر وعن الاستماع إلى شكاوى الآخرين. وإن كان هذا الرثاء سيصبح صعبًا ومُرهقًا، إلا أنه يتمتع بفضائل نفسية وحتى روحية...

يبدو أننا جميعًا لدينا شيء مُشترك مع كاليميرو. فالصغار يتذمرون بسبب آبائهم، والأهل يتذمرون بسبب زملائهم، والزملاء بسبب مديرهم. وإن لم يكن هناك شيء للتذمر إزاءه بما يتعلق بمصيرنا بشكل خاص، نتذمر على العالم كله.

حلل الطبيب النفسي سافيريو توماسيلا أسباب وأعراض هذا المرض الواسع الانتشار. وقد جسده بشخصية فرخ الدجاج المسكين من الرسوم المتحركة، والذي ما لبث أن خرج من البيضة، حتى وجد الحياة “ظالمة للغاية”. وبهدف معرفة كيفية التعامل مع هذه الشخصيات المُزعجة أو بهدف التغلب نحن على هذه العادة، يُقدّم المتخصص شرحًا مُستمدًا من خبرته المهنية.

من أين يأتي كاليميرو؟

إن شخصية النائح، ليست بطيبة. وكاليميرو هو مؤلف “التذمر المُلِح المُتواصل” ويتصرّف كشخص يهمه كيانه، يشترط من محيطه انتباهًا مستمرًا، بحسب الطبيب سافيريو. ويتابع: “غالبًا ما يكون تذمّره سخيفًا، ورثاءه طفوليًا”؛ “والتذمر على مختلف الأمور، له تأثير قوي من شأنه أن يكون أشبه بمبرر للسلوكيات الطفولية التي يبرزها”. كُلّما تذمّر المرضى، قل احتمال أن يصبحوا أشخاصًا بالغين وناضجين، يمكنهم العمل من أجل الوصول إلى سعادتهم”.

ويكون التشخيص مريرًا، فيدعونا إلى التوقف عن التذمر، ولكن رغم كل الصعاب يُعاد تأهيل كاليميرو، بحسب سالفيريو. وبدلًا من لومنا هذا الميل للشعور بالأسف على أنفسنا، يظهر لنا أن التذمر ليس مشروعًا فحسب، بل مُفيدًا أيضًا. ويعتبر الطبيب النفسي، أن بعض النحيب يستحق الاستماع إليه، على الرغم من الجرح الذي يُظهره بطريقة ملتوية. الوحدة، النبذ، سوء المعاملة، الظلم: يعيش الأشخاص الذين يشبهون كاليميرو ظروفًا صعبة في طفولتهم. وغالبًا ما يكون الطفل المجروح من نقص الحب، هو الذي يُظهر الشكاوى المحطِّمة. ويقول سافيريو: “إن الشعور بالظلم هو المظهر الداخلي للتجربة الأولى من العجز المطلق. كما هو الحال بالنسبة إلى كاليميرو، ينشأ هذا الشعور عندما نواجه فشلًا خاصًا بالوصي؛ من غيابه لمساعدتنا وحمايتنا وإنقاذنا…”. ولمواجهة كاليميرو، يحاول التبشير بالرواقية. وهذا ما يقمع المعاناة بدلًا من حلها، فينتهي الأمر بإلحاق الضرر.


Couple, Games, Playstation, Computer, Argument,

إقرأ أيضاً
هل ألعاب الفيديو تقتل الحب بين الشريكين؟

طغيان الفكاهة يقود إلى الأنانية

قد يُصبح شجب التذمر، بالنسبة إلى الطبيب، لباس الأنانية المتستر. فيُخبئ طُغيان الفكاهة والأمر بالتفاؤل وعيش الحاضر وعدم تقبّل تذمر الآخرين والأشخاص السلبيين، أنانية أكثر شراسة في فضيلة الرواقية.

وتُتيح هذه الخطب الابتعاد عن الشخص الذي يقول إنه يعاني. وتجعل القلب جافًا ومع ذلك مدركًا لذلك تمامًا. ويُلاحظ الطبيب لدى المرضى الذين لا يتوقفون عن التذمر عن الغير: “منعهم الرثاء يولد الانتقاد والتوبيخ والاحتقار، سيما السخرية”. وبين التهاون والصد، ليس من السهل الخروج من وضع الرثاء.

الفضائل الروحية للتذمر

كيف يجب التعامل بمواجهة “الكارثة”؟ يقول الدومينيكي أدريان كانديار: “الخطوة الأولى التي يجب اتباعها هي مواجهة التعاسة. وتذكّر ما قاله المسيح: “إلهي، لماذا تركتني؟”

ولكن، بعيدًا عن دعوتنا إلى موقف مدّعي يتغذّى من الحنين، يُشجعنا على “تنظيف أوهامنا” وإلى إعادة قراءة قصة النبي إرميا. ويستخلص الأخ أدريان تعليمًا مهمًا من هذه القصة: بالطبع من الجائز التعبير عن المعاناة أمام الكارثة، كما من الجائز إعلان المعاناة أمام أورشليم المدمرة. ولكن، في مواجهة لهذه الكارثة، “علينا أن نضع رجاءنا بالله فقط”.

التطلّع إلى الأمام

من جهتها، تشير الأخت سولانج نافارو إلى أن الإنجيل يُقدم العديد من الأمثلة حول التذمر القاتل الذي يميل إلى الماضي. تأسّف العبرانيون، وهم في البرية، على المصر التي حررهم الله منها. وتقول: “لقد كانت ذاكرتهم مشوهة حول الماضي، فيما كان طريق النزوح هو طريق التحرر”. وكنتيجة لذلك، استمروا بالدوران لمدة أربعين سنة في حلقة مفرغة، ولم يدخل الذين تذمروا إلى أرض الموعد. ويؤكد سافيريو أن التذمر غير المنتج هو “رفض للوقت الذي يمر”. والخروج من التذمر الدائم، يعني تقبّل النظر إلى الأمام.

والشخصية الإنجيلية التي تجسد التذمر بشكل أفضل هو أيوب. فبعد أن خسر قطعانه وأبناءه، ظل صامتًا في البداية. من ثم، بدأ يشتكي بضراوة من مصيره إلى الله. فغضب أصدقاؤه ولم يتحملوا شكاواه التي باتت أقرب إلى التجديف، بحسب الأخت سولانج. فتخلوا عنه. ومع ذلك، كان أيوب الشخص الوحيد في الإنجيل والذي قال عنه الله: “قال في الصواب”. ولكن، لهذا السبب، كان من الضروري أن تقع المصيبة عليه وينهار.

يُعلّمنا أيوب أنّه من أجل التحلي بالأمل لانتهاء التذمر، الحل الوحيد هو الوصول إلى النهاية، من دون تنازل أو تعزية مزيفة، من دون كلام مهدئ ومضلل. وتقول اللاهوتية البروتستانتية ماريون مولر كولارد: “لا ينتهي التذمر إلا عبر التذمر. قد يبدو الأمر غريبًا، وكأن السم هو الترياق”. إن الموافقة على مواجهة الأم، بكل أشكاله، يعني الموافقة، كأيوب، على أن الله ليس الشخص الوقائي الذي تخيله والذي يُكافئ الخير ويعاقب الشر.

أحيانًا يتطلب الأمر كلمة صارمة للتوقف عن التذمر

إذًا، هل يجب الاستسلام للأسى؟ هل يجب اعتبار الحياة كوادي من الدموع وانتظار الأيام الأفضل في الجنة؟ وكأننا ننسى أن أيوب عرف العزاء خلال حياته وأن إرميا وشكواه ضد الله الذي يرسله للتببؤ بالكوارث للشعب، هو شخصية مهمة من الرجاء. وقد وعده الله: “سأكون معك”.

وتلقى أيوب العزاء لأنه قادر على إقامة حوار مع الله. لم يكن بمفرده في عذابه. لم تكن شكواه اجترارًا وحيدًا، إنما كانت موجهة بشكل أساس لشخص ما. إن قبول التذمر، بالنسبة إلى أيوب، يعني التجرؤ على التحدث إلى الله بحرية، من دون صيغ تقية. كما أنه في وقت معين أشبه بوضع حد لشكواه. في سفر أيوب، أجاب الله عبده واضعًا أمام عينيه جمال الخلق وكماله: “أَيْنَ كُنْتَ حِينَ أَسَّسْتُ الأَرْضَ؟” (أي38: 4). وهذا ما وضع حدًا لشكواه.

وتقول ماريون: “يتطلب الأمر أحيانًا كلامًا حازمًا. كطفل يُطيع كلمة “كفى!” من والده ويتذكر أنه ليس وحيدًا، فيطمئن بأن العالم لا يدور من حوله”. وإلى هذا يدعونا الأخ أدريان عندما يقترح علينا رفض الآمال المزيفة والخروج من التذمر العميق لمحاولة جعل تجاربنا “مناسبة لحب اليوم”. وهذه دعوة للعيش بدءًا من الآن في الأبدية!

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Tags:
اخبار مسيحيةمن البيت
صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
هيثم الشاعر
بالفيديو: لحظات صادمة حاول فيها مخرّب نزع صلي...
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
Igreja em Pearl River tem altar profanado
أليتيا
كاهن وامرأتان يرتكبون أفعالًا مشينة على المذب...
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
priest in Greece
هيثم الشاعر
تركيا تلقي القبض على راهب سرياني أرثوذكسي وال...
أليتيا
مقتل كاهن في خلال مساعدته امرأة تتعرّض للسرقة
عون الكنيسة المتألمة
بيان مؤسسة عون الكنيسة المتألمة – كنيستان تحت...
المزيد