أليتيا

كيفية التعامل مع نوبات غضب الأطفال أثناء الحجر

Child, agressive, angry
© NadyaEugene
مشاركة

بعد مرور عدة أسابيع من الحجر، قد يشعر الجميع بالغضب. وإن كان البالغون يعلمون كيفية السيطرة على مزاجهم، فهذا لا ينطبق على الأطفال الذين ينجرفون في زوبعة من المشاعر المُربكة. فينفجرون بالبكاء وتصبح تصرفاتهم عنيفة. لذا، كيف يمكننا التعامل مع نوبات الغضب هذه؟ وماذا ننصح الآباء؟

استياء وثورة غضب ومشاجرات… غالبًا ما تضعنا نوبات غضب أولادنا في حيرة أمامها. ومع ذلك، يُعد الغضب دليلًا على تمتعهم بصحة جيدة، إن كان ذلك لا يزال تحت السيطرة طبعًا. إذًا، يجب أن يعلم الأهل كيفية تحديد مشاعر أولادهم والتعامل معها بهدوء. كما عليهم أيضًا توجيههم نحو سلوك أفضل ومزيد من التحكم والنضج. إليكم بعض النصائح للقيام بذلك.

 

تختلف أنواع نوبات الغضب بحسب العمر

“لا، لا أريد أن أرتدي ثيابي!”، هذا ما قاله بيير ووضع القميص والسروال جانبًا. بعد مرور حوالي ربع ساعة، هدأ بيير وارتدى الثياب ولحق بوالديه. وتقول والدته آنييس: “باتت نوبات الغضب هذه اعتيادية بالنسبة إلينا، مُذ أن أصبح بيير في الثالثة من عمره. فأنتظر حتى يهدأ مزاجه”. يواجه جميع الآباء بشكل أو بآخر بانتظام هذه الومضات الطفولية. وهذا أمر طبيعي، فالغضب دلالة على الصحة الجيدة. وتقول الطبيبة النفسية إيزابيل فيليوزا: “الغضب هو رد فعل طبيعي وصحي إزاء الإحباط”.

في الكثير من الأحيان، نواجه الغضب والعنف. ويكون العنف مدمرًا، ينفجر عندما يخرج الغضب عن السيطرة. أمّا الغضب، فهو بناء وفرض للنفس في مواجهة الآخر. على سبيل المثال، يجلس فلوران البالغ من العمر 18 شهرًا، على الأرض عند رفض والدته إطعامه الحلوى. وهذه طريقته الخاصة في التعبير عن غضبه. فيما سيتفاعل طفل أكبر سنًا بطريقة مختلفة، إذ يختلف هذا الأمر بحسب السن. وثمة أطفال يُعبرون عن غضبهم من خلال القراءة؛ وتقول فيكتوار وهي أم لخمسة أطفال: “إن اكتشافهم القراءة هو لحظة محورية: فيصب الطفل غضبه في الكلمات، ويُدرك كيف يعبر عنها”. وتقول عن ابنتها الأكبر فيليسيتيه والتي تبلغ من العمر 8 سنوات: “عندما تغضب فيليسيتيه تحبس نفسها في غرفتها وتبدأ بالصراخ بمفردها”.

 

لما يغضب الأطفال؟

ثمة الغضب العدواني، وثمة العنف الكلامي للطفل الوقح أو حتى السلوك المربك للطفل الذي يصمت عن استيائه ويُعبر عنه بطريقة ملتوية. يعبّر كل طفل عن غضبه بطريقة غير مُتوقعة، فمنهم مَن ينطوي على نفسه ومنهم مَن يبدأ بالتبول في السرير ومنهم مَن يكون تلميذًا مُجتهدًا ويبدأ بالحصول على علامات سيئة في المدرسة. لذا، يجب أن نحذر من نوبات الغضب غير العادية لبعض الأطفال. ويقول أحد أطباء الأطفال: “في بعض الحالات، يترافق الغضب مع مشاكل سلوكية عميقة. وتختلف مُسبباتها: كتعديل في البيئة الأسرية أو الإصابة بمرض عصبي مثلًا. عندما تُظهر نوبات الغضب مشاكل نفسية لدى الأطفال، تُصبح مرضيّة. لذا، من الأفضل مراجعة الطبيب”.

ومن مسببات التوتر، نذكر وجود نقص ما. فنقص الحب يولّد الضغينة، والحاجة غير الملباة تؤدّي إلى الإحباط. ويصرخ فيكتور البالغ من العمر 5 سنوات: “بولس أخذ سيارتي!”، وذلك لدى رؤيته يلعب بسيارته على الأرض. وتُحلل فيكتوار: “لدى الأطفال شعور قوي بالعدالة. والإحساس بالظلم يُغضبهم… وهكذا، عندما يُعبرون عن غضبهم، يتحررون. فلنفرض أخذ أحد الأولاد لعبة ولد آخر، يكون الغضب لدى الأخير، الوسيلة للدفاع عن أغراضه”. ويكون الغضب أشبه بإشارة التحذير. وقد يشعر الأطفال أحيانًا بصدمات عاطفية عميقة، فيسعون إلى التغلب عليها؛ وتكون ناجمة من إدراكهم ولادة شقيق جديد أو انفصال الوالدين، إلخ. وتقول الطبيبة إيزابيل: “الأطفال هم شفافون للغاية؛ فيمتصون الخوف والحزن والتوترات”. ويُعبرون بالغضب عن المشاعر الطفولية، إذ لا يمتلكون نُضج مشاعر الكبار.

 

التصرفات الواجب اتباعها للتعامل مع الطفل الغاضب

يقول الطبيب روس كامبل الشهير: “يجب أن يتعلّم أطفالنا توجيه غضبهم والتعبير عنه بالشكل المناسب”. ويتابع الخبير المتخصص في شؤون الأطفال: “إن تدريب الغضب هو مَهمّة الوالدين”. ولكن، كيف يجب التعامل مع غضب طفولي؟ تقول آنييس: “لا شيء أكثر فعالية من إظهار اللامبالاة. وقد أثبتت هذه الطريقة فعّاليتها لدى أولادي الأكبر سنًا!”.

وغالبًا ما يُعد التجاهل أفضل من نشوب الشجار. بالطبع، من الصعب السيطرة على أعصابنا عندما نرى طفلنا يتمدد ويتدحرج على الأرض في المتجر أو يطلب لعبة شقيقه الأكبر سنًا بصوت مُرتفع. وتتساءل والدة فتيَيْن يبلغان من العمر 6 و4 سنوات: “لا يمكنني التحلي كثيرًا بالصبر، فغضب طفلَي يثير جنوني. كيف يمكنني تجنب تصاعد العنف هذا؟”.

أولًا، يجب علينا تحديد نوع الغضب الذي نواجهه. وتقول مريم وهي أم لثلاثة أطفال: “أميّز فورًا الفرق بين نوبة الغضب والحزن الحقيقي الذي يشعر فيه الطفل الذي يحتاج إلى مواساة. أتجاهَل مَن اعتاد على التعبير عن الغضب. ولكني أؤمّن الدعم اللازم للطفل الذي يشعر بأنه يحتاج الحنان”. وهذا ما تقوم به أيضًا لور وهي مُعلِّمة في الصفوف التحضيرية: “لا تستسلموا أبدًا لنوبات الغضب العابرة، إنما استعدوا لمواساة الطفل المحتاج إلى الحب والحنان… وإن كان الأمر ابتزازًا، ارفعوا صوتكم عليه. مع الخبرة، نتعلّم كيفية التصرف مع الظرف المناسب”.

 

هل يجب معاقبة الطفل الغاضب؟

“وَأَنْتُمْ أَيُّهَا الآبَاءُ، لاَ تُغِيظُوا أَوْلاَدَكُمْ، بَلْ رَبُّوهُمْ بِتَأْدِيبِ الرَّبِّ وَإِنْذَارِهِ” (أف6: 4). يقول الطبيب روس: “الآباء هم الذين يخلقون الجوّ الذي ينمو فيه أطفالهم”، فالمنزل الدافئ والمريح يساعد الأطفال على النضوج بثقة وباحترام ذاتي صحي. ويقول الأخصائي: “الأطفال هم مرايا يعكسون المحبة. والحب الأبوي الكبير والدائم هو ما يوجههم”. وتقول آن وهي أم لأربعة أطفال تتراوح أعمارهم بين 16 و8 أعوام ” نحرص على أن يقول أطفالنا كل شيء أمامنا، من دون أن يشعروا بأنهم سيعاقبون. ولكن من الصعب طبعًا التحكم بعدم القول بأنهم مخطؤون والإصغاء لهم حتى النهاية!”.

ماذا عن تأنيب الطفل الغاضب؟ قد تظهر نوبة الغضب مجددًا عاجلًا أم آجلًا. تقول إيزابيل: “علينا استخدام ذكاءنا لتحديد حاجة الطفل ومساعدته على توجيه طاقته أو استعادة شعوره بالسلامة والراحة على الرغم من شعوره بالنقص أو على إثبات ذاته بمواجهة الظلم”. ويقول الطبيب روس: “أيّها الآباء، أنتم معلمو عواطف أبنائكم”. الغضب أم الحماسة، يمكن تعليمهم جميع المشاعر. لذا، يتطلب الأمر وقتًا.

تتمتّع كل عائلة بعاداتها. فالقراءة في الليل لدى أسرة بينواه وكاثرين، تفتح مجال المناقشة. تساعد قصص الأطفال والحكايات التقليدية على إيقاذ مشاعر الحب والحزن والشفقة وغيرها لدى أطفالنا. وهذه أدوات تعليمية رائعة. أمّا إليزابيث وهي أم لخمسة أولاد، فتُخصص يوميًا حوالي 10 دقائق للاستماع إلى أسرارهم.

 

الحفاظ على الهدوء للتعامل مع غضب الأطفال

غالبًا ما يكون الوقت المُقدَّم وتوافر المحبة من أفضل أساليب التعليم. لذا، من المهم أن يعي الأهل أهمية الحفاظ على الهدوء والصرامة. ويقول الطبيب روس: “أيها الآباء، اشفوا أنفسكم! فالأشخاص الذين يتمتعون بالتأثير الأكبر على الأطفال، سواء كان التأثير إيجابي أم لا، هم الأبوين؛ كما أن العامل المُحدد هو الطريقة التي يتحكّم بها هؤلاء على غضبهم”. فيستحيل حل نوبات الغضب الخاصة بالأطفال، من دون تهدئة الذات. وهذا رهان صعب، إنما مهم.

ومع ذلك، لكل أهل حدودهم. فالسهر طوال الليل بسبب مراودة أحد الأطفال كابوس ما والإرهاق الناجم من نهار صعب… كل هذه الأمور التي تتكلل بقلب الطفل طبقه على الأرض، قد تثير الغضب الشديد لدى الآباء. لا تقلقوا، فالجميع يمكنهم الاستسلام للتعب. كل ما عليكم القيام به ببساطة هو تقبّل أن يقول لكم الأطفال أن غضبكم غير عادل وبالتالي، يمكنكم الانتباه إلى أخطائهم بهدوء.

وبشكل خاص، من المهم أن تحافظوا على مناخ من الثقة مع أطفالكم. وهكذا، تؤخذ إلى حد ما الكلمات القاسية التي قد تتوجهون بها إليهم في لحظة الغضب، بسهولة أكبر على هذا النحو، دون اعتبارها مؤذية. وفي الختام، يقول الطبيب روس: “كلما كان الآباء أكثر لياقة جسديًا وروحيًا ونفسيًا، كلما كانوا أفضل في مقاومة غضبهم”.

مساعدة أليتيا تتطلب دقيقة

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

النشرة
تسلم Aleteia يومياً