Aleteia
الثلاثاء 20 أكتوبر

تأمل في زمن الفصح: هل تعرفون ما يتوقعه المسيح القائم من بين الأموات منكم؟

Woman, Home, Window, Butterfly, Resurrection

© Mila Supinskaya Glashchenko

EDIFA - تم النشر في 12/04/20

"قام في اليوم الثالث" (1 كو 15: 4). لنحاول فهم حدث قيامة المسيح من جديد مع الأشخاص الذين كانوا الشهود الأوائل عليه، لتتوضح الرسالة التي يخاطبنا بها الله اليوم

نحتفل عادةً بذكرى الأحداث الأساس في حياتنا مثل الزواج وأعياد الميلاد، ونقوم بذلك أيضًا لنتذكر إيماننا من خلال الاحتفال بقيامة المسيح في عيد الفصح، بالإضافة إلى كل يوم أحد وكل قداس. لذا، من خلال قراءة الإنجيل تمامًا كما نتصفح ألبومات الصور معًا في ذكرى أعياد الميلاد وحفلات الزفاف، سنجد المسيح في نضارة عيد الفصح برفقة مريم المجدلية وبطرس ويوحنا وتلاميذ عمواس. لنفهم ما شعروا به ولنتفاجأ بالمسيح القائم من بين الأموات كما فعلوا.التقوابالمسيح القائم من بين الأمواتمع مريم المجدليةذهبت مريم المجدلية لتبكي على قبر الشخص الأحب على قلبها معتقدة أنه ميت بعد أن رأته على الصليب، ورأى القديس غريغوريوس الكبير في إصرارها على الذهاب لرؤية المسيح حتى بعد موته نموذجًا للجميع. يجب أن نستمر بالالتفات إلى المسيح والاشتياق إليه حتى عندما يكون إيماننا ضعيف والمسيح ميت بالنسبة لنا. اعتقدت مريم أن جسد المسيح قد سُرق لأن القبر كان مفتوحًا وفارغًا، فأخبرت الرسل بذلك ثم الملائكة والمسيح نفسه بعدما عادت لتبكي على القبر؛ لكنها كانت مخطئة. لماذا لم تتعرف على الشخص الذي تبعته  حتى الصليب؟ من السهل علينا تصور فكرة القيامة بما أن الكنيسة أعلنتها منذ ما يقارب الألفي عام، لكن الأمر كان خياليًا بالنسبة لأولئك الذين اختبروه للمرة الأولى لأن الموتى لا يقومون. عاد لعازر إلى الحياة بفضل يسوع لكن الأخير مات، فكيف يقوم بدوره إلى الحياة؟

وهكذا، دعاها يسوع بلطف باسمها، بدون طبل أو بوق أو مجيء مضجّ مع السحب مثل ابن الإنسان الذي تكلم عنه سفر دانيال (7، 13). ويا لها من سرية في ظهوره الأول بعد انتصاره على الموت! لم تتعرف عليه مريم إلا من خلال صوته الذي هو عضو الإيمان (“الإِيمَانُ بِالْخَبَرِ” رومية 10، 17)، فاستدارت على الفور صارخة بحبها له: “ربُّوني!”. فتابع يسوع: “لا تلمسيني لأنّي لم أصعد بعد إلى أبي”. توجب عليها أن تتخلى عن عاطفتها تجاه هذا الرجل الذي عرفته قبل صلبه لتتعلم كيفية مقابلة الرب. ثم أضاف: “اذهبي إلى إخوتي وقولي لهم: إنّى أصعد إلى أبي وأبيكم وإلهي وإلهكم”.

يأتي المسيح القائم من بين الأموات ليوكل إلينا مهمة: أن نكون شهودًا له. إن القيامة هي نقطة ارتكاز التاريخ لكنها ليست حدثه الأخير؛ وإذا كان الله هو المؤلف، فسيتيح لنا إمكانية إعلان بشارته ومعناها بالنسبة إلى الجميع: إن الانتصار ممكن على الشر والموت، وهو أمل الحياة والسعادة الأبدية.التقوابالمسيح القائم من بين الأمواتمع القديسَيْن يوحنا وبطرسلنسرع مع يوحنا إلى القبر حيث رأى الكفن وآمن. في الواقع، رأت عيناه فقط الكفن الفارغ لكن قلبه فهم على الفور أن المسيح لم يعد ميتًا بل قام. أما بالنسبة إلى بطرس، فلا يحدد إنجيل القديس يوحنا ردة فعله وطريقة اعترافه بالقيامة، لكن القديس لوقا كتب أن المسيح ظهر لبطرس في عيد الفصح بالإضافة إلى شهادته الخاصة في العنصرة (أع 2: 14-36). إذًا، كان بطرس أول من اكتشف ما أعلنه المسيح القائم في ذلك اليوم، بعد لقائه معه: تتوَّجت خطة الله لخلاص الإنسان عبر التاريخ بقيامة من كان مسمرًا على الصليب.بالإضافة إلى ذلك، تحدد أناجيل القيامة مَهمة بطرس، إذ سارعت مريم المجدلية إليه بعدما رأت القبر فارغًا (يو 20: 1-2) وأزاح له التلميذ يوحنا الحبيب عند مدخل القبر (يو20، 3-10)؛ لذا تعترف الكنيسة بأسبقية بطرس. في وقت لاحق وعلى حافة بحيرة الجليل، أكد يسوع القائم من الموت رسالة بطرس وحدد مهمته كمبشر ودوره في الكنيسة قائلًا له: “ارْعَ خِرَافِي” (يو21، 15-19).التقوابالمسيح القائم من بين الأموات مع تلاميذ عمواسومرة أخرى، أخذ يسوع المبادرة عندما سار مع الرجلين الذين أحزنهما حدث الصلب في الجلجثة. لم يتعرفا عليه، على الرغم من أنهما عرفاه جيدًا قبل موته كما نحن لا نتعرف عليه في بعض الأحيان، عندما يسير معنا في حياتنا.

إذًا، إن هذه الرحلة إلى عمواس مهمة لفهم دور كلمة الله في لقاء يسوع. أخبرهما بمعنى ما اختبره مقتبسًا من الكُتُب. ويوضح لنا الإيمان بالمسيح القائم من الموت ذكاء هذه الكُتُب وليس العكس، إذ نفهم بشكل أفضل ما تعنيه لنا قيامته بعد سماع كلمة الله.

عند وصوله إلى عمواس، جلس يسوع إلى المائدة مع التلاميذ، ثم “أخذ الخبز وبارك وكسر وأعطاهم” (كما يفعل الكاهن في القداس)، فعرفوا أنه المسيح؛ لذا، أمست الإفخارستيا مكان لقاءنا الحساس مع يسوع. وقال القديس فرنسيس الأسيزي: “لا أرى أي شيء حساس في هذا العالم باستثناء جسد ودم ابن الله المقدسين”.فهم هذان التلميذان أنهما وصلا إلى المسيح بواسطة الحب، كما فعلت مريم المجدلية ويوحنا: “ألم يكن قلبانا مُلتهبًا فِينَا إِذْ كَانَ يُكَلِّمُنَا فِي الطَّرِيقِ وَيُوضِحُ لَنَا الْكُتُبَ؟” لقد أدرك تلميذا عمواس ودعيانا لمعرفة أن ذاك الطريق المؤدي إلى الفرح المثالي الذي سافرا به مع المسيح القائم من الموت والذي أرادا مشاركته مع الرسل، هو في الواقع المسيح نفسه: “أنا هو الطريق والحق والحياة” (يو 14: 6).

يستحق الجميع أن يسير في هذا الطريقيمكن لأي شخص أن يواصل لقاءات عيد الفصح هذه مع الشهود الآخرين على القيامة، وهم القديسات والقديس توما والرسل؛ فتسلط الضوء على واقع زاخر، وتجعلنا نفهم ما ينتظره المسيح منّا:- هو يأخذ دائمًا المبادرة بنفسه، والتي تتجلى في اختياره من يريد بحرية.- يريد أن يتم الاعتراف به ويعطي إشارات، لكنه لا يجبرنا على القيام بذلك؛ فهو يعطي حرية القرار لمحاوره. – يغير هذا اللقاء كل المفاهيم حول الحياة والموت، بحيث يجب على كل شخص أن يسير في طريق  الاعتراف المخيف والشك والفرح الشديد والاضطراب والعبادة؛ لكن البعض لا يصل إلى نهايته. – يكشف الجميع عن أحكامه الداخلية وندرك أن الحب هو الأمر الحاسم الذي يسمح لنا بالوصول إلى المسيح.- بعد التعرف إليه، كشف يسوع عن قيامته دون أن يتغير وأخذ يتحدث ويمشي ويأكل، لكنه أصبح سيد القيود المفروضة على هذا العالم.- سجل يسوع قيامته في تاريخ إسرائيل وفي الكتاب المقدس، ويدعو إلى قراءتهما وفهمهما بمناسبة عيد  الفصح.- انتقل من المرئي إلى غير المرئي، من الاتصال الجسدي إلى الاتصال الروحي، ومن الوجود الحساس إلى الأسرار المقدسة التي يقدم نفسه لنا من خلالها بخاصة في القربان المقدس.- فهم محاوروه أن يسوع هو أكثر من مسيح، إذ صرخ توما قائلًا: “ربي وإلهي!”

تنتهي كل هذه اللقاءات بإرسال كلٍّ منّا بمهمة، فيكلّفنا يسوع بمسؤولية التبشير بهذا اللقاء والشهادة على الخلاص. وهكذا، يدرب يسوع القلوب والعقول ليشهدوا له، قبل أن يمنحنا الروح القدس القوة للقيام بذلك. وتعكس جميع ظهورات المسيح القائم من بين الأموات هذا اللقاء الشخصي معه، وكلنا مدعوون إليه من خلال الأسرار المقدسة والصلاة طوال الحياة، ويرافقنا يسوع إلى الأبد ويدعونا لخوض التحدي نفسه الذي خاضه شهوده الأوائل. ديدييه رانس

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Tags:
المسيح
صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
priest in Greece
هيثم الشاعر
تركيا تلقي القبض على راهب سرياني أرثوذكسي وال...
ماريا لوزانو
لبنان: "الراهبات في بيروت شهادة حيّة للمسيح ع...
هيثم الشاعر
رسالة من البابا فرنسيس والبابا الفخري بندكتس ...
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
غيتا مارون
بالفيديو: الحبيس يوحنا خوند: يا مار شربل عجّل...
depressed Muslim woman in Islam
هيثم الشاعر
فاطمة فتاة مسلمة رأت يسوع يرشّ الماء عليها قب...
غيتا مارون
إلى كل الحزانى والمتألمين… ارفعوا هذه الصلاة ...
المزيد