Aleteia
الثلاثاء 20 أكتوبر

هل تشعرون بالخوف إزاء مستقبلكم بعد انتهاء فيروس كورونا؟ اقرأوا كلمات هذا الراهب

WIRUS

Luca Lorenzelli | Shutterstock

EDIFA - تم النشر في 08/04/20

اجتاح القلق حياة الآلاف من الناس. وأحدًا لا ينفك عن التفكير بالمستقبل. فكيف يمكننا مواصلة العيش وتخطي هذه المخاوف؟

الخوف هي كلمة عامة لمختلف المفاهيم. وهو تعبير طبيعي وفيسيولوجي، وأحيانًا يكون مفيدًا. وهو بداية انعكاس لغريزتنا الحيوانية. يُنقذ حياتنا عندما يجعلنا نركض للهروب من الخطر. والخوف أيضًا هو منبه يبقينا متيقظين. قد يشلنا أحيانًا ـوقد يجعلنا نقوم بأعمال جنونية. وبشكل أعمق، قد يسبب الخوف القلق، سيّما حيال المستقبل وحيال كل ما لا نتحكم به. ومع ذلك، من الممكن تخطيه. يشرح هذا الأمر الأخ آلان كيليسي من الدير الدومينيكي في تولوز.

كيف يمكننا التصدي للخوف من المستقبل؟

نخاف من المجهول وبالتالي من المستقبل. ويبقى رفض المرض والموت الذي نُقل إلينا بالفطرة، من الأمور الأساس التي نخشاها. نحاول إدارة المخاوف من خلال التأمينات المرتبطة بالتفاعد والحرائق والسرقات والمرض.. ونحاول أيضًا مضاعفة الضمانات لمواجهة كل مخاوفنا، بحجة الواقعية. ولكن، يبقى دائمًا الشعور بعدم الأمان مستيقظًا لدينا: فكل الاحتياطات لا يُمكن أن تنقذنا بنسبة 100% من الخطر.

ويبقى الدواء الوحيد هو عيش الحاضر، والتركيز على ما يمكننا القيام به اليوم. ويقول القديس لويس دي غونزاغ: “إن قال لي أحد إن ساعتي اقتربت، سأستمر في اللعب، إن كان وقت اللعب”. وهذا ما يدعونا المسيح إلى ممارسته في الإنجيل: “لاَ تَهْتَمُّوا لِحَيَاتِكُمْ… اُنْظُرُوا إِلَى طُيُورِ السَّمَاءِ: إِنَّهَا لاَ تَزْرَعُ وَلاَ تَحْصُدُ وَلاَ تَجْمَعُ إِلَى مَخَازِنَ، وَأَبُوكُمُ السَّمَاوِيُّ يَقُوتُهَا”.

عندما يقول المسيح: “لا تخافوا”، مما يُريد أن يحررنا؟

يُريد أن يحررنا من كل المخاوف البشرية الطبيعية. يعرفنا المسيح جيدًا. وفي الإنجيل، تكررت دعوات سلام القلب. عندما هبت العاصفة كان من الطبيعي أن يرتعب التلاميذ في السفينة. لم يوبخهم يسوع، بل على العكس، أراد تهدئتهم: “لا تخافوا، أنا هنا”.

كان عمل الله، كما يكشف لنا المسيح، مطمئنًا. ويظهر الرب بدعوة الإنسان لعدم الشعور بالخوف، أنه سيد الأحداث التي تهددنا. فهو أقوى منها. ويسهر علينا. ولا يتعلق الأمر بدعوة إنسانية للسيطرة على النفس بإرادتنا، إنما بدعوة للوثوق به. وهذا هو كفاح المؤمن.

وعلاج الخوف هو الاعتماد على الرب. وردد البابا يوحنا بولس الثاني هذا الأمر، قائلًا: “لا تخافوا من الآخرين، لا تخافوا من أن تكونوا أنتم. كونوا أحرارًا”.

هل دعوة المسيح هذه واقعية؟ أيمكننا أن نشعر بالاطمئنان؟

لا يزيل المسيح الخوف، ولا الموت، إنما يحولها. وقد هزم الموت الذي أصبح بوابة الحياة الأبدية. هذا ويشعر الشهيد بالخوف بالطبع، ولكنه يتحلى بالثقة بالله. ويتحدث القديس توماس مور كثيرًا في رسائله لابنته عن قلقه بشأن الموت، ولكن عند وصوله أمام المشنقة، تحلى بالشجاعة ليقول بفكاهة لجلاده: “أشكرك الآن، على تأدية عملك، إذ لاحقًا سيكون ذلك صعبًا!”

ألا يخاف القديسون؟

حتى أن يسوع بنفسه، في خضم معاناته، شعر بالخوف. يثق القديسون والشهداء بتعاليم الرب: “وَلاَ تَخَافُوا مِنَ الَّذِينَ يَقْتُلُونَ الْجَسَدَ” (مت10: 28). الإنجيل هو كتاب عزاء عظيم. وإن كان الله سيدًا متطلبًا، فهو أيضًا معزي.

ما الذي يجب أن نخافه بشكل فعلي؟

يجب أن نخاف من خيانة الله والوقوع في الخطيئة وعدم الإيمان بالتزاماته. ويقول القديس لويس لابنه كوصية وهو على فراش الموت: “احذر قبل كل شيء من اقتراف الخطيئة المميتة”. “بَلْ خَافُوا بِالْحَرِيِّ مِنَ الَّذِي يَقْدِرُ أَنْ يُهْلِكَ النَّفْسَ وَالْجَسَدَ” (مت 10: 28).

علينا أن نكون متيقظين أمام الإغراءات، وأولها الكبرياء. فلنميز بشكل جيد بين التجارب: يريد الشيطان أن يقودنا نحو الشر وأن يجعلنا نسقط، إنما الله فيسمح لنا الدخول بالتجارب لننمو؛ تمامًا كما يقوم التلميذ بامتحانات لينجح وينتقل إلى الصف الأعلى.

يجب أن نستخدم الأسلحة الروحية، لمواجهة الخصم الروحي: ارسموا علامة الصليب في اللحظة التي يُصبح فيها النضال صعبًا للغاية، اتلوا صلاة مريم العذراء، صلوا المسبحة، قوموا برتبة درب الصليب، ابتعدوا عن اللذات غير الضرورية؛ وهكذا، ستكونون على الطريق الصحيح للتصدي للصعوبات.

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Tags:
فيروس كورونا
صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
priest in Greece
هيثم الشاعر
تركيا تلقي القبض على راهب سرياني أرثوذكسي وال...
ماريا لوزانو
لبنان: "الراهبات في بيروت شهادة حيّة للمسيح ع...
هيثم الشاعر
رسالة من البابا فرنسيس والبابا الفخري بندكتس ...
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
غيتا مارون
بالفيديو: الحبيس يوحنا خوند: يا مار شربل عجّل...
depressed Muslim woman in Islam
هيثم الشاعر
فاطمة فتاة مسلمة رأت يسوع يرشّ الماء عليها قب...
غيتا مارون
إلى كل الحزانى والمتألمين… ارفعوا هذه الصلاة ...
المزيد