Aleteia
الخميس 22 أكتوبر

فيروس كورونا: كيفية نشرح للأطفال أنهم فقدوا أعز الأشخاص على قلبهم؟

Child and Mother Upset

Shutterstock

EDIFA - تم النشر في 08/04/20

منذ أسابيع عدة، ويواجه الأطفال يوميًا حالات من الموت عبر شاشات التلفاز، وقد حصد فيروس كورونا أرواح الكثيرين. ولكن، عندما يتوفى أحد أحبائنا "عن حق"، تكون الفاجعة غير مُحتملة. وتُعد خسارة شخص عزيز ومقرّب مُدمرة بالنسبة إلى البالغين، فكيف إذًا بالنسبة إلى الأطفال؟ كيف يُمكننا مساعدتهم على تخطي هذه المحنة وإخبارهم عنها من دون إخفاء الواقع؟

قد نستهين بأحزان الأطفال المفجوعين ونغفلها. عندما يتوفى أحد أحبائهم من أجداد أو أب أو أم أو شقيق أو شقيقة أو قريب، لا يُمكننا إخفاء الأمر عنهم.

معرفتهم بأن الموت حاسم

أولًا، يجب معرفة ما يدور في رأسهم. فلدى الأولاد تصورات حول الموت مُختلفة عن البالغين. إذ يعتبرون أنّ الموت هو أشبه بغياب عابر. “أخبروني، هل ماتت أمي الصالحة لمدى الحياة؟” بهذا الاعتقاد الذي يرتكز على أن الموت غير نهائي، لا يُمكن أن يُظهر الأطفال حزنًا كبيرًا على وفاة شخص عزيز. بل على العكس، يستمرون في الحديث وفي إقامة علاقة حيّة معه، وغالبًا ما تكون مخفية عن محيطهم. ويبدأ الأطفال بإدراك حتمية الموت عند بلوغهم 7 سنوات تقريبًا. بالنسبة إلى الأطفال المحزونين، تكون هذه المرحلة صعبة للغاية، إذ يدركون أنهم لن يروا بعد ذلك المتوفى عن قرب. ويقول غي كوردييه وهو طبيب نفسي للأطفال: “عندما يشاطرنا الأطفال المفجوعون إدراكهم حتمية الموت، تكون اللحظة مؤثرة جدًا”.

وقد يبدأ هؤلاء بطرح أسئلة أخرى: “لم أفهم، هل هناك حياة بعد الموت؟”؛ “هل يعلم والدي أنه توفى؟”… من ثم، يدركون أن الموت مسألة تخص الجميع، فالكل سيمر بها. يرتبط الموت المحتوم بالشيخوخة. وعلى مستوى الأولاد، فهذا لن يحدث أبدًا! ويبقى مفهومًا حاسمًا لإيضاحه، وهو معرفتهم عند بلوغهم 10 سنوات أنهم يمكن أن يموتوا في أي وقت. فالموت لا يستثني أحدًا.

عندما يموت أحد المقربين من الأطفال، قد يظن الأشخاص من حولهم أنهم لا يشعرون بشيء، لأن الأطفال قبل كل شيء ينشغلون في عيش الحاضر واللعب والضحك. في هذه الظروف المقلقة، يكونون بحاجة ماسة إلى المساعدة، فعليهم أولًا فهم حقيقة الموت. ويقول أحد الأولاد: “تلقيت رسالتين أو ثلاثة حول موت شقيقتي. ولكن، أي منها لم يكن يحتوي على كلمة “موت””. يجب على الأطفال عن يعرفوا الحقيقة. يُمكننا أن نقول لهم إن شخصًا عزيزًا توفي جراء مرض خطير أو حادث ما؛ وليس فقط “لقد غادرنا أو هو نائم إلى الأبد”. فهذه العبارات تضعهم في حيرة أكبر، وتغذي لديهم الأمل بعودته. فيعتقد الصغار أنه إذا أصبح أحدهم في الجنة، يُمكنهم زيارته برحلة طائرة مثلًا.

تذكر المتوفى

تقول سيريل: “عندما توفي والدي، لم نعد نذكره كثيرًا”. يُحرم العديد من الأطفال للأسف تذكر المتوفى، كالتحدث عنه، النظر إلى صورهم سويًا، الحفاظ على الرابط بينهم. ويقول الد. كوردييه: “يحتاج الأطفال إلى هذه الأمور، لمحافظتهم على استقرار نفسي معين”. ومع ذلك، يتم حرمان العديد من الأطفال المفجوعين من ذلك، لألا يتم إزعاجهم. إلا أنّ الحداد هو تمامًا نقيض النسيان.

لمساعدة الأولاد على تخطي هذه المحنة الصعبة، من المهم تشجيعهم على استحضار الذكريات: أنشؤوا ألبوم صور أو اجمعوا بعض الأغراض في صندوق معين لهذا الشأن، اهتموا بالتواريخ والاحتفالات التي تخص المتوفى. يجب عليكم أن تساعدوا أطفالكم على كتابة ذكرياتهم الشخصية مع الفقيد. وفي وقت لاحق، عندما يكبرون في السن، سيكون لديهم قاعدة بيانات تتحدث عن والدتهم أو شقيقتهم أو والدهم الذي لم يعرفوا عنه الكثير. ويمكننا أن نقول لهم: “سنبقى دائمًا نُحب مَن توفى. لن ننساه أبدًا. سيبقى حيًّا في قلوبنا”.

العقبات التي يواججها الأطفال في فترة الحداد

وأخيرًا، قد تتفاجأون ولكن العديد من الأولاد قد يشعرون بذنب عميق حيال وفاة أحد والديهم أو أشقائهم أو شقيقاتهم. ويظهر ذلك من خلال الأحلام التي تراودهم أو اضطراب تصرفاتهم، بحيث يبحثون عن العقاب، من خلال متلازمة الكآبة. ويقول الطبيب النفسي: “من المهم أن نلاحظ أن أطفالنا يشعرون بالذنب. يجب أن نقول لهم بإنهم ليسوا المسؤولين عن وفاة القريب. وينبغي أن نقول: “أنتم لستم مسؤولون عن موت جدكم. ما من شيء قلتموه أو فكرتم به أدى إلى وفاته”.

صعوبة في استيعاب واقع الموت، صعوبة في التذكر، الشعور بالذنب، كلها عقبات غالبًا ما يواجهها الأطفال المفجوعون. ومن أجل مساعدتهم، علينا أن نسمح لهم بالتعبير عن نفسهم دون جعلهم يشعرون بأننا منزعجين. من المهم أن يعي الأطفال أنه من الطبيعي أن يشعروا بالغضب والذنب والألم والخوف، ومن الضروري التعبير عنها. يجب تعزيز التعبير عن المشاعر المتعلقة بالشخص المفقود. وإلا قد تؤدي تلك المشاعر إلى بروز تصرفات دفاعية أو عدائية.

من المهم أن نتنبه لما يشعر به أطفالنا ولكيفية تعبيرهم عن حزنهم من خلال تصرفاتهم أو أقوالهم في فترة الحداد. لا يُمكننا معالجة الألم، إنما مرافقته. فالموت ليس مرضًا، إنما عملية علاجية نفسية طويلة.

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Tags:
فيروس كورونا
صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
priest in Greece
هيثم الشاعر
تركيا تلقي القبض على راهب سرياني أرثوذكسي وال...
هيثم الشاعر
بالفيديو: لحظات صادمة حاول فيها مخرّب نزع صلي...
Igreja em Pearl River tem altar profanado
أليتيا
كاهن وامرأتان يرتكبون أفعالًا مشينة على المذب...
أليتيا
خاص عبر "أليتيا العربيّة"… رسالة رجاء من القد...
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
JACOB BARNETT
دولوريس ماسوت
قالوا انه لن يُجيد سوى ربط حذائه وها هو اليوم...
المزيد