Aleteia logoAleteia logo
Aleteia
السبت 31 أكتوبر

خاصة في الحجر: انضباط يومي للتخلص من الأفكار السلبية إلى الأبد

WOMAN

Shutterstock | Marcos Mesa Sam Wordley

EDIFA - تم النشر في 04/04/20

تغزو الأفكار السلبية وغير المنتجة تفكيرنا بشكل يومي، سيّما الشك والمقارنة والغيرة والإحباط، فتعيق سلامنا الداخلي وتمنعنا من إقامة علاقات جيدة مع الأشخاص الذين يحيطون بنا. فكيف يمكننا التفكير بإيجابية ومحاربة كل الأفكار السلبية التي تسمم حياتنا اليومية؟

طوال اليوم، تجتاح خيالنا الأفكار السلبية حول الماضي أو المستقبل وحول كيفية جري الأمور. وقد يحدث ذلك فور استيقاظنا؛ فنقلق بشأن أحد أطفالنا أو نتذكر حديثنا السيئ الذي جرى في اليوم السابق مع المدير أو يراودنا شعور بالشك حيال حب الشريك أو حيال قدرتنا على اتخاذ خطوة معينة؛ فنبدأ يومنا بأفكار تمنعنا من القيام بأمور عدة، وغالبًا ما تأتي بسبب الخوف وتدفعنا إلى صب غضبنا على المجتمع أو على الجيران أو على الزملاء أو على العائلة أو على الكنيسة. وتنبعث أحيانًا تلك الأفكار من الحقيقة أو تكون ثمرة خيالنا لتتملّكنا وتجعلنا تعساء. في ما يلي، نصائح مفيدة لمكافحة تلك الأفكار التي تمنعنا من العيش بهدوء.

عواقب الأفكار المتشائمة على الحياة اليومية

توجد الأفكار السلبية في أرواحنا وهي نتيجة طبيعتنا الجريحة والمتكبرة التي يطلق عليها القديس بولس اسم الجسد، فيشير إلى أن اهتمام الجسد هو عداوة لله (رومية 5-8)، لكن الشر يستخدم تلك الأفكار لدخول منازلنا لتضخيمها وجعلنا مهووسين بها. وهكذا، تكون مهنتنا هي الحب ويرتكز محور القتال الروحي على علاقاتنا مع الآخرين ومع الله ومع أنفسنا لجعلنا ننحرف عمّا يريده الشر. إذًا، إن البوابة الرئيسة للشيطان هي أفكارنا وخيالنا، أما تحولها وتطهيرها، فهما بداية طريق القداسة. في السابق، كان هذا الصراع يسمى حارس الأفكار بلغة الحياة الروحية، لكننا لم نعد نتحدث عنه في عصرنا هذا مع أن القتال لم يتغير.تؤثر هذه الأفكار على مزاجنا وتحفز سلوكنا، كما أنها تحدد حياتنا المستقبلية عندما تدفعنا إلى اتخاذ قرارات مهمة؛ ويجب علينا التأكد من تأثيرنا على الأخرين لأن سبب تعاستنا يمكن أن يكون تلك الأفكار السلبية الموجودة في ذهننا منذ سنوات عديدة: “كان لدى إخوتي وأخواتي دائمًا أصدقاء أكثر مني إذ لم أكن أعرف كيفية بناء العلاقات مثلهم؛ فأنا لست مثيرًا للاهتمام، وكنت أقول إنه من الأفضل أن أحافظ على صمتي”. وهكذا، نختبئ من الناس للهروب من أفكارنا المظلمة، مظنين: “إن الناس مخيبين للأمل على أية حال”، فنصبح عدوانيين تجاه أي شخص يحاول دخول حياتنا كي لا نشعر بخيبة أمل منه، وسجناء مجردين من الحب بدلًا من أن نحرر أنفسنا من أفكارنا السلبية.

وبالتالي، تؤثر هذه الأفكار على علاقاتنا مع الآخرين، إذ يحاول الشر دائمًا جعلنا نعتقد أن الأشخاص المحيطين بنا منزعجين، كالتالي: “حدث صراع خلال لقائي مع المدير؛ فأنا أشعر بالحقد تجاهه لأني أعتقد أنه مستاء مني، وكان ذلك يجعلني أشعر بالشك بنفسي. وفي بعض الأحيان، كنت أتكلم مع زملائي بالسوء عنه”. يقول القديس متى (12، 34): “إِنَّهُ مِنْ فَضْلَةِ الْقَلْب يَتَكَلَّمُ الْفَمُ”. نحكم مسبقًا على شخص ما، فنمسي غير مرتاحين عند تواجدنا معه، وتكون لدينا أفكار سيئة كثيرة عنه أحيانًا، لدرجة أن علاقتنا معه تصبح صعبة ومستحيلة.

تمييز الأفكار الخيالية عن المخاوف الحقيقية

من الضروري عدم قبول أي شيء يخطر في بالنا وتحويله إلى واقع؛ فبمجرد ظهور الفكرة، يجب مواجهتها بكلمة الله. ويعلمنا القديس اغناطيوس القيام بهذا التمييز؛ فوفقًا له، يضفي الروح القدس علينا كلمات السلام والمحبة، أما الشر فيهمس لنا بكلمات الشك والخوف. إذًا، تسمح لنا الطريقة التي نفكر بها بالحكم على تلك الأفكار: هل تشعرنا بسلام أو بمعاناة؟ على سبيل المثال، يمكننا تمضية بعض الوقت قبل الاستيقاظ صباحًا أو أثناء الصلاة، لفرز أفكارنا والتمييز بين تلك التي تستند إلى الواقع وتلك التي هي ثمرة خيالنا. إن الاستماع إلى الآخرين هو أمر مفيد، بخاصة إلى الذين يسلطون الضوء على مخاوفنا أو هروبنا.قد يُسمح ببعض المخاوف، كالتي تشعر بها: مراهقة رسبت في المدرسة أو امرأة مكتئبة أو طفل ذو احتياجات خاصة. في هذه الحالات، من الطبيعي أن نشعر بالصدمة وأن نستغرق بعض الوقت للتغلب عليها، لكن الطريقة التي ننظر بها إلى تجاربنا تغير حالنا؛ فإذا أمضينا وقتنا باسترجاع معاناتنا، ستطغى أفكارنا السيئة علينا ولن يتمكن الله من مساعدتنا.

عندما تتوقف الحياة عن كونها منطقية وتطغى علينا الأفكار المثبطة، يجب أن نتشبث بكلمة الله ونكررها بثقة لأنها ستعيدنا إلى المسار الصحيح بشكل أسرع. كثيرًا ما نقرأ كلمة الله كنص عادي وننسى أنها سلاح قوي وفعال. “خُذُوا خُوذَةَ الْخَلاَصِ، وَسَيْفَ الرُّوحِ الَّذِي هُوَ كَلِمَةُ اللهِ” (أفسس 17: 6). يملك الله كلمة واحدة فقط وهي يسوع؛ فهو يجسّد الكلمة من خلال أعماله.

لا يتجسد التحكم بمشاعرك عبر خنقها

لا يطلب الله منا أن نتوقف عن الشعور بعواطف معينة أو بالغضب أو بالقلق أو بالحزن، بل التحكم بها حتى تبقى في مكانها الصحيح؛ حتى لو كنا خائفين، يجب أن نتصرف مثل النبي يونان في مدينة نينوى (يونان 1،1) فنتحرر من سلاسلنا. وإذا تمكنّا من الحفاظ على الهدوء في مواجهة الشدائد، فذلك لأننا بدأنا بالنضوج روحيًا؛ فنحن نستمد قوتنا من فرح الرب كما يقول النبي نحميا (ن 8،10)، وليس من الظروف التي نعيشها.

وبالتالي، فإن مكافحة الأفكار السلبية هي أمر أساس إذا أردنا أن ننمو، والله يعتمد علينا حتى في الصعوبات التي نواجهها، وهذا ما قاله ليشوع: “لاَ تَرْهَبْ وَلاَ تَرْتَعِبْ لأَنَّ الرَّبَّ إِلهَكَ مَعَكَ حَيْثُمَا تَذْهَبُ” (يش 1,9). يجب أن نختار العيش بعمق أكثر، أي على مستوى قلوبنا لا عواطفنا. إذًا، نحن مدعوون جميعًا إلى توحيد عواطفنا لتجعلنا أكثر استعدادًا تجاه عقبات حياتنا وليتمكن الله من تغييرنا كما يريد.

تطبيق انضباطيومي لتحرير النفس من الأفكار السلبية

سيستغرق الأمر بعض الوقت والطاقة للبدء بتحرير النفس من الأفكار السلبية، ويتمثل هذا الإجراء بالزهد الحقيقي اليومي بهدف كسب المعركة، ونستعد له من خلال تقديم يومنا حتى لا ندع أنفسنا تضيع في المواقف السلبية. عندما تمرّ في أذهاننا أفكار متشائمة، علينا التوقف عن التفكير بها على الفور لأننا نستجيب لخطط الشيطان عبر قبول هذه الأفكار الطفيلية وصونها؛ أما أفضل طريقة لمواجهتها، فهي مديح الرب. حاولوا أن تباركوا الأشخاص الذين علاقتكم بهم صعبة بهدف الحفاظ على نِعَم الله. يمكنكم أيضًا أن تتلوا “صلاة سريعة”  مثل: “يا يسوع، إني أثق بك” أو “يا مريم، ساعديني” أو آية من الكتاب المقدس، كدعوة لطلب المساعدة من الله. فكلما تأملنا أكثر في الأمور الخيّرة والحقيقية الموجودة في قلوب الناس وفي المواقف التي نمر بها، كلما تضاءلت الأفكار السلبية. يبدو الأمر في البداية صعب، لكن السيطرة على مخيلتنا تنمو مع الوقت تدريجيًا.

لهذا السبب، يجب أن نحفظ ونتعلم كلمة الله التي بإمكانها أن تمنحنا علامات حقيقية عندما تجعلنا مشاعرنا المتقلبة ضعفاء. إن أفضل طريقة لمقاطعة الأفكار هي التكلم عنها بصوت مرتفع، لذا اتركوا الوهم واسمعوا الكلمة الحقيقية بأنفسكم. ومن خلال تكرار الكتاب المقدس والتحكم بالمخيلة، ستبدأون بالتفكير بطريقة إيجابية كما يقول القديس بولس: “لاَ تُشَاكِلُوا هذَا الدَّهْرَ، بَلْ تَغَيَّرُوا عَنْ شَكْلِكُمْ بِتَجْدِيدِ أَذْهَانِكُمْ، لِتَخْتَبِرُوا مَا هِيَ إِرَادَةُ اللهِ: الصَّالِحَةُ الْمَرْضِيَّةُ الْكَامِلَةُ” (رومية 12, 2).

اقرأوا المزمور 139 عندما تتكرر الأفكار السيئة

إذا لم نتحكم بأفكارنا السيئة، فسنخضع عندها لمزاجنا ونخاطر بنقل الأفكار السيئة إلى كل من حولنا. نحن مدعوون إلى الاستقرار العاطفي لنصبح مثل المسيح، ومثل الصخور التي لا يهزها الطقس العاصف. مهما كانت المحن، فإن الله يملك خطة رائعة لحياتنا، لكن إذا بقينا عبيد لمزاجنا، فلن نتمكن من النضوج روحيًا كما يدعونا الله: “لأَنِّي عَرَفْتُ الأَفْكَارَ الَّتِي أَنَا مُفْتَكِرٌ بِهَا عَنْكُمْ، يَقُولُ الرَّبُّ، أَفْكَارَ سَلاَمٍ لاَ شَرّ، لأُعْطِيَكُمْ آخِرَةً وَرَجَاءً” (إر29، 11).

إذا كانت بعض الأفكار متكررة مع المشاعر السلبية نفسها، فيجب أن نسأل الرب في صلاتنا عن سبب مزاجنا المفعم بالحيوية والغضب والحقد والغيرة. لنقدم هذا الأمر للروح القدس في صلواتنا حتى نفهم سببه. أحيانًا، سيسمح الله بأن نعيش المواقف نفسها مرارًا بهدف الانتباه إلى التغييرات التي يجب القيام بها في أنفسنا، كما استغرق العبرانيون أربعين عامًا للقيام برحلة استمرت أحد عشر يومًا، حتى أدركوا أنه عليهم تغيير تصرفاتهم. إن الرب يعرفنا جيدًا ويعرف ما نحتاجه لننمو: “فهناك أيضًا تهديني يدك وتمسكني يمينك، فقلت: إنما الظلمة تغشاني، فالليل يضيء حولي. الظلمة أيضًا لا تظلم لديك، والليل مثل النهار يضيء. كالظلمة هكذا النور. لأنك أنت اقتنيت كليتي. نسجتني في بطن أمي“. يجب أن نعيد قراءة هذا المزمور لأن الله يحبنا بشغف ولا يتخلى عنا!

فلورنس بريير-لوث

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Top 10
هيثم الشاعر
مذبحة داخل مدرسة مسيحية ضحيّتها أطفال أبرياء
هيثم الشاعر
الشتائم تنهال على الممثلة اللبنانية نادين نجي...
أنياز بينار لوغري
هجوم بالسكين قرب كنيسة في نيس والحصيلة ثلاثة ...
OLD WOMAN, WRITING
سيريث غاردينر
رسالة مهمة من إيرلندية تبلغ من العمر 107 أعوا...
هيثم الشاعر
رئيس وزراء ماليزيا السابق في أبشع تعليق على م...
غيتا مارون
في لبنان… قصدت عيادة الطبيب، لكنها تفاجأت بتس...
Medjugorje
جيلسومينو ديل غويرشو
ممثل البابا: "الشيطان موجود في مديغوريه، ولا ...
المزيد