Aleteia
الإثنين 19 أكتوبر

الحجر المنزلي: كيف تتحمّلون أولادكم ٢٤ على ٢٤؟

KIDS

Shurkin_son - Shutterstock

EDIFA - تم النشر في 30/03/20

يوّلد الحجر صراعات بين أفراد الأسرة وبخاصة بين الأولاد وأهلهم. فكيف يمكننا الحد منها؟ وما هي القواعد السلوكية التي علينا اتباعها؟

يشعر الجميع بالملل خلال فترة الحجر ويمكن أن تنشأ صراعات كبيرة بين الأفراد. فكيف نعيش مع بعضنا البعض من دون مشاكل؟ وكيف نحافظ على السلام العائلي؟ تطمئننا العالمة النفسية ماري بول مورديفرويد وهي أيضًا مدربة للتنمية الشخصية للبالغين، أن الصراعات هي طبيعية، لكن يجب علينا الاستماع إلى الآخرين وأن نكون حازمين.

هل الانسجام العائلي مستحيل؟

إنه حلم بعيد عن الواقع لأن الانسجام لا يطلب الهرب من الصراعات، بل قبولها لتكون أساسات هذا الانسجام. تولّد الحياة الأسرية المواجهات باستمرار التي لا تنشأ دائمًا بسبب عدم كفاءة الوالدين، بل بسبب طبيعة العلاقات الأسرية التي تحتوي على الصراعات؛ فالعلاقة غير المتكافئة بين الوالدين وأولادهما ليست علاقة مساواة لأن مهمة الوالدين هي التربية، في حين أنّ الطفل عليه بناء هويته.لا يتحمل الأهل مسؤولياتهم خوفًا من مواجهة أولادهم، نظرًا لأننا نعيش في مجتمع يقدّر العلاقة العاطفية لدرجة خشيتهم من فقدان حب أطفالهم لهم وبالتالي المعاناة. بهدف معالجة الصراعات، علينا الابتعاد عن التصورات السيئة المرتبطة غالبًا بالعنف والتي تنتج الفشل في حل الصراعات.

إذًابرأيك، هلالصراعضروريوليس حتمي فقط؟

أؤكد لكم أنه ضروري مع أنني لا أحبذه. ينشأ الصراع حيث توجد حياة، إذ يتم استخدامه كطريقة للتعبير عن اختلاف الرأي والغضب وتذكير الأفراد بالقوانين. إذًا، إنه مفيد لتقوية العلاقات الأسرية والتواصل بشكل أفضل وتعزيز نمونا ونمو أطفالنا.أتذكر كانتين الذي كان يفتعل مشاكل كثيرة قبل خلوده إلى النوم عندما كان في الرابعة من عمره. فأدركت والدته أن تلك الصراعات مرتبطة بغياب والده العسكري عن البيت لعدة أشهر؛ لذا، خفف التحدث عن هذا الأمر معه من قلقه وأصبح نومه هادئًا من جديد. نتعلم الكثير من الأزمات التي يمر بها أطفالنا خلال نموهم شرط أن نعيشها بأفضل طريقة ممكنة. لا يكون الصراع جيدًا أو سيئًا؛ فالطريقة التي نتعامل بها معه هي التي تجعله مدمر أو بنّاء، والقدرة على التعامل مع الاختلافات هي علامة على صحة علاقاتنا.

هل تتأثرطريقتنا بالتعامل معالصراعاتبماضينا وبمزاجنا؟

لاحظت العديد من ردود الفعل المتعلقة بهذا الأمر، ومنها:

• استراتيجية الانسحاب عبر قول: “سنرى لاحقًا؛ إنه لأمر متعب أن تجيب بالنفي” • العدوانية أو السلطة التي تريد فرض نفسها بشكل مطلق وهي فعالة فقط في الوقت ذاته• التلاعب أو المصالحة للحفاظ على وحدة الأسرة ورفض الاختلافتكشف طريقتنا في مواجهة الأولاد عن هويتنا وماضينا. لا يتعلق الأمر بشعور الوالدين بالذنب؛ ألا يتفاعل الأشقاء بشكل مختلف حول موضوع معين؟ لكل فرد حريته، ويحق للصغار أيضًا الاختيار.

هل يمكننا تغيير ردود فعلنا لمعالجةالصراعاتبشكل أفضل؟

إن تغيير الشخصية أمر صعب، ولكن يمكننا تعلم الليونة التي ستمنعنا من أذية أحبائنا وأنفسنا؛ فالاستماع إلى انتقادات الآخرين وبخاصة الشريك، يساعد على التغير. ومن المفيد أيضًا أن نتصرف بالطريقة عينها في مواجهة الشدائد. أخيرًا، ندرك من خلال مراقبة أفكارنا وعواطفنا عند نشوء صراع معين مدى تشويهه للواقع. ومع الوقت، يعيد الأهل النظر ببعض المبادئ التعليمية التي كانت جوهرية بالنسبة إليهم ويطورون صفات لم يهتموا لها في السابق؛ على سبيل المثال، يحاول الشخص الذكي الذي يحب التواصل مع الآخرين تطوير اهتمامه بهم إذا لم يكن يعرف كيفية الاستماع إليهم. من ناحية أخرى، إذا اعتاد شخص ما على الهروب من المشاكل، يمكنه تعلم كيفية التعامل معها بتدرج، بدءًا من أمور أقل أهمية في حياته الزوجية أو المهنية. فإذا اعتبرنا الصراع مرحلة ضرورية وغير عنيفة، سنغير عندئذٍ طريقتنا بالتعامل معه.إذا تقبلنا التغيير، يتعلم أولادنا كيفية التصرف مع مشاكلهم. أما إذا هربنا منها أو منعنا أولادنا من التعبير عن آرائهم المختلفة، فلن يتمكنوا من مواجهتها في حياتهم.

كيف نعلم أولادناالتصديللصراعات؟

يتم ذلك من خلال الاعتراف لأولادنا بجرأة أننا الحاجز الذي سيصطدمون به؛ فالمراهق يشبه الشخص الذي يركب القارب لمغادرة قارة الطفولة عبر التجديف بعيدًا عن الضفة؛ فإذا ساعده والداه، سيتمكن من الإبحار وإلا فسيعلق فيها. إذًا، يتعلم الأولاد التصدي للصراعات من خلال مواجهة أهلهم.

كيف يمكن أن تتطور العلاقة بين الأهلوأولادهمأثناءالضغوطات التي يمرون بها حاليًا؟

يقوم الأهل باستمرار بالجمع بين المودة والسلطة، والحزم والاستماع إلى الأولاد، وجعلهم يشعرون بالأمان والمجازفة في أمور أخرى، ويؤثر سلوكنا كعائلة على علاقتنا؛ مثلًا، تلفت انتباهنا فتاة تبلغ من العمر ثلاث سنوات تصرخ في وجه دميتها بهدف تقليد والدتها. يمكننا تجنب العنف من خلال احترام أطفالنا، ويجب علينا أن نكتشف زلاتنا تجاههم وتجاه شريك حياتنا مثل تجنب انتقاده علنًا. وتساعد الأفكار الآنف ذكرها على بناء شخصية الطفل بشكل جيّد.

ما هو الشيء الأساس الذي يساعد الطفل على بناء شخصيته؟

ببساطة: التربية. يفهم الطفل أن الحب لا يتجسد فقط بالتعبير عن العواطف والمشاعر، بل بتمني الخير للآخر أيضًا. ويتم ذلك عند وضع حدود بين الأهل والأولاد والاحترام وممارسة السلطة العادلة والعيش في علاقة ثلاثية مؤلفة من الأبوين والطفل والقانون.يضع الأهل قوانين الأسرة والمجتمع بفضل سلطتهم غير المبنية على القوة. مثلًا، إذا لم يرغب بولس باعتمار خوذته قبل قيادة دراجته النارية وذكّره والده بالقانون الذي يمنعه من ذلك، فهذا لا يعتبر صراعًا بسبب الإرادة الوحيدة للوالد، بل انتهاكًا لمبدأ ذو مصدر خارجي. وإذا أجاب بالرفض، فهو لا يقصد بذلك شخص والده، بل القانون، وسيتكبد عندئذٍ العقوبات المنصوص عليها. وهكذا، يبتعد الأب عن استخدام القوة ويدفع الشاب إلى تحمل المسؤولية.لنساعد أولادنا تدريجيًا على التعرف على حقائق العالم من خلال الثقة بهم ومراقبتهم بطريقة تسمح لهم إما بتطوير هذه الثقة أو بالتراجع عنها إذا خانوها.

كيف نمنع المراهق من خرق قوانين الأسرة؟

لمعرفة كيفية التصرف، يجب على الأهل تفهّم مرحلة الانتقال من كون ولدهم طفلًا إلى كونه بالغًا. أما من جهة الشاب، فعليه أن يكتشف الأمور الجيدة في القوانين التي يفرضها والداه لتناسبه ويتوقف عن احترامها بدافع الطاعة أو الخوف فقط. على سبيل المثال، اعتادت أغنيس تناول وجبة خفيفة حوالي الساعة 6 مساءً ثم الذهاب للدراسة طوال المساء، إلا أنّ والدها لم يكن يتحمل تغيبها عن وجبة العشاء. بعد التشاور، توصّلا إلى حل مرضٍ للجهتين. إن دعم المراهقين لأفكار أهلهم مهم جدًا؛ فهذه الفئة العمرية ليست قابلة للرضوخ، بل تبحث عمّن يستوعبها.لا يتم الأمر بسهولة وغالبًا ما يواجهه معارضة وتجاوز؛ فالأهل لا يحترمون دائمًا الخطوات التي يجب أن يمروا بها بالحديث مع أولادهم ويؤدي ذلك إلى العصيان، بما أن الشباب يحتاجون أولاً إلى النقاش لفهم أسباب معارضة أهلهم. يجب أن نعطيهم حقهم بشرح آرائهم، كالتالي: “لماذا لا تتفق معي؟” عند منحهم هذا الحق، لن يشعروا بالحاجة إلى العصيان. اليوم، يؤكد الأهل أنهم يتحدثون إلى أطفالهم، لكن في الواقع هم يفاوضونهم بنوع من الابتزاز: “إذا فعلتم ذلك، فستحصلون على ما تريدون”، بدلًا من الاستماع إلى حججهم.

عندما يضمحلّ الأمل، هل الابتعاد هو الحل؟
في هذه الحال، من الأفضل طلب المساعدة بدلًا من إرهاق أنفسكم بتحمل المسؤولية بمفردكم. يمكن العثور عليها مع الشريك أو شخص قريب أو العائلة أو متخصص أو أستاذ؛ أحيانًا، يكفي أن يساعد أحد الوالدين في حل الموقف. إذا بدأ أحد الوالدين بالتشكيك بنفسه، فسيخلق مسافة بينه وبين أولاده وتصبح علاقتهم صعبة.أليس

مقلقًا ألّايُظهر الطفل أيصراععلى الإطلاق؟

يمكن أن تكون الطاعة ملجأ للطفل الذي يعيش في عائلة لا تعطيه الحق قي النقاش. بغض النظر عن أصله، فهذا الوضع دقيق للغاية لأن الشخص الذي يهرب من الصراعات يفعل ذلك على حساب شخصه ولا يحترم نفسه؛ فيسحق خلافاته ويقمعها بسبب خوفه أو بهدف إرضاء فكرة أو شخص ما.

غالبًا ما تختلف آراء الوالدين خلال حل الصراع. ما العمل؟

يحتاج الطفل أن يشعر بالتفاهم الزوجي حتى لو انخدع بفكرة اختلاف وجهات النظر. عندما لا يتفق الزوجان على أمر معين، من الأفضل السكوت أمام الطفل لتجنب اضطراره إلى الانحياز. أما عندما يصبح في سن المراهقة، فيمكنه عندها أن يسمع خلاف والديه بشرط أن يعيدا تأكيد حبهما، كالتالي: “أنا لا أتفق تمامًا مع والدك، لكنني أدعمه”؛ هذا يكفي لتحسين العلاقة بين الحب والحقيقة؛ وهكذا، سيتمكن المراهق من تفهم أن معارضة والديه له في موضوع معين لا يعني أنهما لا يحبانه، بخاصة في عصرنا هذا حيث نميل إلى الخلط بين الرأي والشخص نفسه، ونفضل الرابط العاطفي قائلين: “أنا أحبه لذلك أتفق معه”. فلورنس بريير-لوث

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
depressed Muslim woman in Islam
هيثم الشاعر
فاطمة فتاة مسلمة رأت يسوع يرشّ الماء عليها قب...
MIRACLE BABIES
سيريث غاردينر
توأم معجزة تفاجئان الجميع بعد أن أكد الأطباء ...
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
هيثم الشاعر
رسالة من البابا فرنسيس والبابا الفخري بندكتس ...
ماريا لوزانو
لبنان: "الراهبات في بيروت شهادة حيّة للمسيح ع...
غيتا مارون
بالفيديو: الحبيس يوحنا خوند: يا مار شربل عجّل...
TERESA
غيتا مارون
10 أقوال رائعة للقديسة تريزا الأفيليّة
المزيد