Aleteia
الأحد 25 أكتوبر

ماذا لو كانت هذه الكلمة قادرة على تغيير حياتكم؟

UŚMIECH KOBIETY

Pexels | CC0

EDIFA - تم النشر في 26/03/20

من خلال سر البشارة، أظهرت لنا مريم العذراء كيفية الموافقة على الاستسلام السعيد لمشيئة الله. فماذا لو قلنا "نعم"، كوالدة الله، للبشائر اليومية الصغيرة؟

“فقالت مريم: هُوَذَا أَنَا أَمَةُ الرَّبِّ. لِيَكُنْ لِي كَقَوْلِكَ” (لو1: 38). بالطبع، قرأنا وسمعنا هذه الكلمات عشرات المئات من المرات، وربما اعتدنا عليها. من الواضح أن مريم أجابت على الملاك جبرائيل، لذا من غير المفاجئ أن تؤدي موفقتها إلى تغيير التاريخ. ومع ذلك، كيف كنا سنجيب لو كنا مكانها؟ بالطبع، لسنا بمثابة مريم، إنما هي امرأة تشبهنا. ولا يعني خلاص مريم من الخطيئة الأصلية، أنها مخلوق خارج العالم، بعيدة عن التجارب. كان بإمكانها أن تجيب على الملاك بالرفض، إذ لم تكن مبرمجة أو مجبرة على الموافقة.

الطاعة لا تعني أن يكون المرء “غبيًا ومنضبطًا”

أجابت مريم بكل حرية. اضطربت، ولكنها لم تكن سلبية. والدليل على ذلك أنها لم تكتفي بالاصغاء، بل فكرت بما تعني تحية الملاك. وسألته عن كيفية حدوث ما أعلنه. وقد أجابته على الرغم من أنه لم يطلب منها القيام بذلك. وتظهر موافقتها أنها لم تشعر بالضغوط لقول “نعم”، وقد وافقت بملء إرادتها.

بهذا الموقف، تعلمنا مريم أن الطاعة ليست “غباءًا أو انضباطًا”. بل على العكس، هي استخدام لجميع المواهب التي أعطانا إياها الله- بما فيها الذكاء-للتمسك بمشروع محبته. ومريم هي خادمة المُخلص وليست عبدته. لم تكن إجابتها تنتظر؛ لم تتردد: من دون انتظار، وافقت على مشروع الله. كل شيء واضح، لذا لم ترغب في تأجيل موافقتها. لم تفهم كل شيء، إنما فهمت الأساسيات: وبالنسبة إلى الباقي، وثقت بمَن يعرف الأفضل لها.

ومع ذلك، قبل الرد على دعوة الله، من المهم في بعض الأحيان أن نتخذ الوقت للتفكير. لا يدخل المرء فجأة الدير، ولا يتزوج الآخر بين ليلة وضحاها؛ وحتى عندما يتعلق الأمر بخيارات أقل أهمية، من الأفضل عدم الانخراط قبل الصلاة والتفكير وطلب النصيحة. وبعد ذلك، هل نحن مستعدون لقول “نعم” للرب، مهما طلب منا؟ أو أنّ التأجيل للتفكير يعني في الواقع، الخوف من الالتزام والتردد في اتباعه؟

موافقة مريم هي أداء ملهم من الثقة

في العديد من النواحي، هي قفزة نحو المجهول. فما طُلب من مريم يتخطاها إلى حد بعيد. لم تكن تعلم إلى أين سيقودها ذلك. تجاهلت ما ستكون ردة فعل يوسف، وكان أمامها كل ما قد يخيفها من سوء الفهم أو حتى وصمة العار من حولها. إلا أن مشيئة الله، لا يُمكن أن تكون سوى مشيئة حب: وبالنسبة إلى مريم، لا يُشكل ذلك أي موضع للشك.

وماذا عنّا؟ هل نؤمن بكل كياننا أن الله يُحبنا كثيرًا ويريد لنا الأفضل؟ لا يجوز أن نقع في فخ أكاذيب الشيطان الذي يدعونا لأن نحذر من الله، فيعتمد آلاف الطرق ليبين لنا أن سعادتنا لا تكون عبر طاعة الله، إنما بالقيام بما يحلو لنا. وقد نجح ذلك في بدايات الإنسانية مع حواء، ويمكن أن ينجح ذلك معنا الآن؛ ولكن ليس مع مريم.

“البشائر” الصغيرة في الحياة اليومية

كانت مريم متأكدة من محبة الله: من هنا جاء الفرح الذي يسكنها. لم تكن تقلق بلا داعٍ من المستقبل. ولم تتمرد على دعوة قادرة على تغيير حياتها. واستسلمت لسعادة المحبة. فلنطلب منها أن تعلمنا هذه الثقة اللامحدودة والتي ترى في كل دعوة من الله هدفًا من الحب.

عندما تتعارض مشيئة الله مع مشاريعنا، نشعر بخيبة الأمل بسهولة، وبالاستياء والمرارة! فنئن على مصيرنا بسهولة، حالما يتم إحباط رغباتنا! فلنفكر بالبشائر الصغيرة في حياتنا اليومية، وبكل “نعم” يدعونا الرب إلى قولها على مر الأيام: نعم للصحوة التي تبدو مبكرة بحسب رأينا، نعم لإلغاء مشروع لأن أحد أطفالنا مريض، نعم للزميل غير الودي، إلخ. ومن خلال كل ذلك، يريد المخلص أن يصنع لنا العجائب. وهو لا ينتظر سوى موافقتنا.

كريستين بونسار

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Tags:
مريم
صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
أليتيا
مقتل كاهن في خلال مساعدته امرأة تتعرّض للسرقة
غيتا مارون
بعد تداول فيديو كنيسة أوروبيّة تحوّلت إلى مطع...
هيثم الشاعر
بالفيديو: لحظات صادمة حاول فيها مخرّب نزع صلي...
priest in Greece
هيثم الشاعر
تركيا تلقي القبض على راهب سرياني أرثوذكسي وال...
فيليب كوسلوسكي
الصلاة المفضلة لبادري بيو التي كان من خلالها ...
المزيد