Aleteia
الخميس 22 أكتوبر

هل شريكك عاطل عن العمل؟ اكتشف كيف يمكنك مساعدته على مواجهة هذه محنة

unemployment, couple, family, job

© Sketchphoto

EDIFA - تم النشر في 21/03/20

ينتج من البطالة تراجع في الثقة بالنفس والشكوك حول المستقبل والقلق حول الوضع المالي، ما قد يضر الأسرة بشدة؛ ولكن العمل على تخطي هذه المحنة سويًا يمكن أن يقوي العلاقة الزوجية. إليكم شهادات أشخاص مروا بأزمة مشابهة.

سأل أحد الأطفال والدته: “أمي، هل سيضطر أبي لطلب المال كالرجل الفقير الذي يقف عند إشارة السير الحمراء”؟.. هذا السؤال، يُضاف إلى الأسئلة العديدة التي تجتاح فكر الأهل بعد إعلانهم عن البطالة أمام أفراد الأسرة: “لما حصل ذلك؟ ما العمل؟ ماذا سيحل بنا؟”

موقف صعب التحمل على المستوىالشخصي

تقول فابيان، وهي أم لثلاثة أطفال: “كان إعلان جويل عن صرفه من العمل كارثة حقيقية. انهمرت دموعي وبدأت أتخيل نفسي في مطاعم الفقراء”. البطالة ليست مجرد محنة فردية، بل هي تؤثر على كل من حولك؛ يسيطر القلق على الأسرة، ما يؤدي إلى انعدام الأمن المالي الذي يعاني منه الأطفال أيضًا، بخاصة في سن المراهقة.ويكون الضحية الأولى لهذه المحنة، الشخص العاطل عن العمل. في اللقاءات، يبقى موضوع العمل محور الأحاديث، كالتالي: “ما نوع عملك”؟ فيرد جويل العاطل عن العمل منذ أربع سنوات: “لا أستطيع الإجابة فأنا بعيدًا عن الموضوع!” إذًا، بالإضافة إلى فقدانه مركزه، يفقد العاطل عن العمل أيضًا انتمائه إلى المجتمع الذي يحيط به. وتتوقف الأحاديث عن الأجندات السوداء واللقاءات قرب آلة القهوة والعادات التي تملأ الأيام وكل تلك النشاطات المكثفة التي تم استبدالها فجأة بفراغ كبير. وإذا كان العاطل عن العمل هو رب الأسرة نفسه، فالقلق من انعدام القدرة على إعالة أسرته سيلاحقه دائمًا. من ثم، يبدأ الشك بالذات بالتزايد تدريجيًا، بخاصة عندما يفشل في البحث عن وظيفة؛ وتقول فابيان: “في معظم الأحيان، كان يعتقد زوجي أنه غير صالح لشيء”.

ويعترف كريستوف الذي أنهى عامه الثاني من البطالة، قائلًا: “لم أعد متأكدًا من تكيفي مع سوق العمل وأخشى ألا أعثر على وظيفة من جديد”؛ فاتجه إذًا إلى الانطواء على نفسه. وترى عالمة النفس جينيت ليسبين أنّ هؤلاء “يخشون رؤية الجيران ويبقون في البيت لتجنب الالتقاء بمعارفهم في الشارع”. أما سابين التي واجه زوجها البطالة مرتين، فتقول: “لم نعد نخرج من المنزل أبدًا، فكان برتراند يعتبر أنه لم تعد لديه مكانة في المجتمع”.

عندما تسبب البطالة ضغطًا على العلاقات العائلية

تشعر الأسرة أيضًا بهذا الحمل وتؤثر على أفرادها نظرة الآخرين لهم: “في المدرسة، يجد ابني الأكبر صعوبة في كتابة جملة “عاطل عن العمل” في خانة مهنة الأب”، وفقًا لباسكال التي تم فصل زوجها كريستوف من عمله قبل عامين. “كان يشعر أن كبرياءه قد كُسر”. وقد يعيش الأطفال أيضًا ظلم الفصل باعتباره إهانة، ومن المحتمل أيضًا أن تتدهور علاقات العاطل عن العمل مع المقربين منه. بهذه الحالة، يمكن للأطفال أو الزوجة أن يؤدوا دور المنقذ. وتعترف هيلين: “أصبح جوزيف متوترًا للغاية، لم أعد أتعرف عليه، غالبًا ما يغضب أثناء تناول الطعام لسبب تافه كانسكاب كأس الماء”.إذًا، يوضع كلا الزوجين تحت ضغط شديد؛ وتقول فابيان: “أمسى كلانا في المنزل ولم نعد نتحمل بعضنا البعض، ثم بدأت أشعر وكأن دورينا قد تبدلا. لم أعد أحتمل وضعنا هذا”. ويؤدي غياب العمل إلى تعطّل نظام الحياة، وانزعاج أفراد الأسرة، إذ يصبح العاطل عن العمل يقضي أمسياته على جهاز الكمبيوتر ويستيقظ في وقت متأخر.

وغالبًا ما يؤدي الخجل من الذات وتراجع مكانة العاطل عن العمل في المجتمع إلى اضطرابات جسمانية لديه ولدى عائلاته. وتضيف سابين: “لقد تأثرت جسديًا بسبب حالة برتراند تلك، وأصبت بالأرق والقلق والتهابات في المعدة، حتى أني كنت شعرت بالاكتئاب في بعض الأحيان”. وغالبًا ما يترافق الاختبار المهني بأزمة روحية. وتقول: “كنا نصرخ مثل أيوب: يا إلهي، لماذا تركتني؟؛ أين العناية الإلهية التي تركتنا عاطلين عن العمل لسنوات عديدة؟”.

دعم الشريك غير المشروط

خلال هذه المرحلة، ماذا يتوقع أن يكون دور الشريك؟ رُبما المساهمة المالية في حال توفرها لأنها تقدم الراحة للأسرة؛ لكن المهمة الصعبة هي في الأساس معنوية، فبحسب سابين: “يجب إظهار العطف له والاستماع إليه إذا أراد أن يشكو همه؛ أمّا الابتسامة، فلها دور مهم أيضًا؛ وهذا هو السلوك الذي حاولت اتباعه مع زوجي”. لكن، من غير الضروري تولي دور المدرب أو المعالج النفسي. وتقول ستيفاني: “هي محنة عشناها معًا، وكنا نحدد مواعيد للتحدث على انفراد بها. وحاولت توجيه بول نحو المستقبل لكي يتوقف عن التفكير في الماضي”.

هذا ويجب أن يكون الدعم خفيًا! أدركت فابيان عاجلًا أنها كانت منخرطة كثيرًا في البحث عن عمل مع جويل. ويجب الابتعاد عن كل النصائح والأوامر الزائدة عن حدها، حتى وإن كانت تهدف في الأصل إلى مساعدة الزوج، مثل: “يجب أن تفعل هذا” أو “كان عليك أن تتصل بذاك” ، لأنه سيشعر عند ذلك أنه يعامَل كالطفل وسينغلق أكثر على نفسه.من المهم أيضًا تشجيع الشريك. يمكننا تقييمه بالكلمات المشجعة مع تسليط الضوء على الأمور التي يقوم بها في المنزل أو مع الأطفال؛ فهذا الإجراء من شأنه أن يُعيد بناء ثقته بنفسه تدريجيًا. وتقول باسكال: “عندما كان زوجي يعود من مقابلة عمل، كنت أحاول ألا أحكم على أدائه أبدًا، بل أن أُظهر له حالة إيجابية. كما كنت أعبر له عن إعجابي بشجاعته في التقدم، وكنت أردد له بأني أثق به”.

الأقارببالنسبة إلى الأطفال، هم ليسوا مؤتمنين أو معنيين، لكن يمكن لبعض تصرفاتهم أن تشجع العاطل عن العمل. ويقول كريستوف: “ساعدني دعم أطفالي لي كثيرًا؛ دعموني في أبحاثي، وكانوا يسامحونني عند تعبيري عن غضبي الشديد”.ولعبور هذه الصحراء، ثمة واحات يمكننا إعادة شحن نشاطنا عبرها؛ والأسرة الهادئة هي مصدر الشفاء. عند توسع العلاقات ضمنها، غالبًا ما يتجلى ذلك في تقديمات ملموسة ومفيدة للغاية كرعاية الأطفال والدعم المالي. كما أن المودة بين الزوجين ضرورية؛ فبعض الإيماءات مثل إرسال رسالة دعم للزوج ونشر سيرته الذاتية ودعوته للخروج والحفاظ على التواصل بينهما، تكون بلسم لجراحه، شرط تجنب الأسئلة المتطفلة والنصائح التوجيهية.

تعالوا إلي يا جميع المتعبين والثقيلي الأحمال، وأنا أريحكم

يبقى الإيمان المصدر الأول للراحة والزخم للأشخاص الذين يعيشونه. ويقول كريستوف: “في كل صباح، كنت أصلي على هذه النية بتخلٍ وثق؛ “إِذْ صِرْتَ عَزِيزًا فِي عَيْنَيَّ مُكَرَّمًا” (إش 43:4)؛ “اُطْلُبُوا تُعطَوا” (يو 16 : 24)؛ “تَعَالَوْا إِلَيَّ يَا جَمِيعَ الْمُتْعَبِينَ وَالثَّقِيلِي الأَحْمَالِ، وَأَنَا أُرِيحُكُمْ” (مت 11: 28). تعطيني هذه الآيات الأمل، ويريحني أن أعلم أن هناك من يصلي من أجلنا”.

وبمجرد أن يكون الإنسان عاطلاً عن العمل، من الممكن أن يصبح سريع الانفعال لذا علينا أن نجعل من البطالة فرصة لرؤية أعماق نفوسنا بوضوح أكثر والتعرف عليها. حتى ولو بدا الأمر كأنه تناقض، يمكن أن تكون هذه الفترة هدية من الحياة للراحة أو للتفكير ومراجعة الأخطاء وإعادة توجيه النفس، أو وقتًا للإنخراط بالحياة الأسرية من جديد وقضاء وقتًا أطول مع الشريك والقيام بنشاطات عائلية غير مكلفة مثل الذهاب بنزهة أو إلى المتحف. ويقول برتراند: “كنت غارقًا بعملي ونادرًا ما كنت أجتمع بأطفالي. حتى وإن كانت تلك الفترة محفوفة بالمخاوف، أتيحت لنا فرصة الالتقاء مجددًا بفرح كبير واستطعت إعادة تحديد أولوياتي”. وبهذه الطريقة، يمكن أن تقوي تلك المحنة العلاقات الأسرية. أمّا بالنسبة للزوجين، فإن الدعم المتبادل خلال هذا الاختبار يمكن أن يقوي علاقتهما وهو فرصة للتواصل بعمق أكبر. وتقول ستيفاني: “كل يوم، كنا نصلي معًا للتغلب على هذه المحنة؛ وقد رأيت شجاعة زوجي”.

يستطيع الله تنقية القلوب من خلال البطالة

من خلال سلوك الزوجين وإيمانهما وشجاعتهما، يمكن للأطفال فهم هذه المحنة وكيفية التغلب عليها. ويقول جويل: “نحن نتعلم التواضع والانفصال عن الضغوطات الاجتماعية والنجاح”. وأدركت سابين أنها لم تعر أبدًا انتباهًا لمعاناة الآخرين، موضحةً: “فتحت هذه المحنة قلبي أكثر للتعاطف مع الناس ولفهم هشاشتهم؛ فصرت استمع إليهم أكثر”.

صرخت فابيان كثيرًا في وجه الله: “ذات يوم، سئمت من وضعنا، فسلمت نفسي للثقة به”. بالنسبة إلى الكثيرين، تكون البطالة الطريق للاختلاء بالنفس والرجوع إلى الله؛ ويعترف كريستوف: “كانت المعاناة والشك والعزلة مروعة، لكن إيماني بقي راسخًا. يستطيع الله وحده أن ينقذنا من اليأس؛ وهذا ما اختبرته بنفسي”.

فلورنس بريير-لوث

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Tags:
الزواج
صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
priest in Greece
هيثم الشاعر
تركيا تلقي القبض على راهب سرياني أرثوذكسي وال...
هيثم الشاعر
بالفيديو: لحظات صادمة حاول فيها مخرّب نزع صلي...
Igreja em Pearl River tem altar profanado
أليتيا
كاهن وامرأتان يرتكبون أفعالًا مشينة على المذب...
أليتيا
خاص عبر "أليتيا العربيّة"… رسالة رجاء من القد...
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
JACOB BARNETT
دولوريس ماسوت
قالوا انه لن يُجيد سوى ربط حذائه وها هو اليوم...
المزيد