Aleteia
الخميس 22 أكتوبر

متلازمة داون: كيف كانت العائلات تتكيف مع هذا المرض قبل 40 عامًا؟ هل تغيرت نظرة المجتمع إليه خلال تلك الفترة؟

EDIFA - تم النشر في 21/03/20

بالفعل، تغيرت نظرة المجتمع إلى الأشخاص المصابين بمتلازمة داون في السنوات الأخيرة، لكن الوضع كان مختلفًا تمامًا قبل 40 عامًا. بمناسبة اليوم العالمي لمتلازمة داون الواقع يوم 21 آذار، تدعوكم أليتيا لقراءة شهادة الأم التي عانت من مرض ابنها عام 1980، كاشفة عن الأجواء التي عاشا فيها مع هذه المتلازمة في ذاك الوقت، علّها تساعد آباء اليوم على العيش بشكل أفضل مع مرض أطفالهم بإيمان وأمل.

بعد مرور أكثر من 60 عامًا على اكتشاف خلل الكروموسوم المسؤول عن متلازمة داون من قبل فريق الدكتور جيروم ليجون عام 1959، تم إحراز تطورات عدة في هذا المجال. لا يزال هناك الكثير من العمل للقيام به، لكن بفضل هذا الاكتشاف تمكّن العلماء من فهم الوظائف الدماغية والفسيولوجية للشخص المصاب بمتلازمة داون بشكل أفضل وتوفّر لهم العديد من السبل للبحث فيها. أما بالنسبة للعلاج، فهو لا يزال غير معروف، لكن يمكننا تجنب أو علاج معظم المضاعفات الناتجة من هذا المرض والتي بإمكانها أن تزيد من سوء التخلف العقلي، مثل أمراض القلب أو الصرع أو مشاكل الأنف أو الأذن أو الحنجرة أو اضطرابات الجهاز التنفسي بما في ذلك الاختناق أثناء النوم أو الصعوبات النطقية. ومع تقدم الطب والمتابعة الطبية المكثفة للمصابين، تحسنت جودة حياة هؤلاء بشكل كبير، وكذلك متوسط ​​العمر المتوقع. وساهم عمل العديد من الجمعيات في تغيير نظرة المجتمع لحاملي المتلازمة. من ناحية أخرى، لا يمنع الضعف الفكري الكبير الناتج من هذا المرض الأشخاص المصابين به أن يستقلوا ويعيشوا حياة شبه عادية؛ والدليل على ذلك هو اندماجهم في عالم العمل خلال السنوات القليلة الماضية.

قبل 40 عامًا، كان الوضع مختلفًا تمامًا؛ فقد أثرت بعض العواطف والمواقف والسلوكيات بالفعل على نظرة الناس تجاه المصابين بالمتلازمة، ونذكر منها: الخوف أو التجاهل أو الاستبعاد أو الحماية. وتشهد قصة إحدى الأمهات، التي تعود إلى الثمانينات على الارتياب هذا؛ وعلى الرغم من خوفها من المرض والمجهول، كانت هذه الأم لسبعة أطفال مدركة حول حالة الأطفال المصابين بمتلازمة داون. وها هي تقدم شهادة مؤثرة بإمكانها أن تساعد آباء القرن الحادي والعشرين على التعامل بشكل أفضل مع مرض أطفالهم بإيمان وأمل. وتروي، قائلة:

“عندما ولد بولس، قال لنا الأطباء إنه مصاب بمتلازمة داون؛ وقد عاش بين الحياة والموت لمدة أربعة أشهر. وسط الشعور بالحيرة وبعدم اليقين، تمنيت عدة مرات أن يرحل هذا الطفل المسكين، لتبتعد عنا هذه الكأس. وفي الوقت نفسه، تخيلت أن حياتنا ستتوقف، فقد كان لنا همّ كبير. كان هذا التفكير سخيفًا جدًا وعندما أتذكره الآن، أجده أمرًا غريبًا وطفوليًا. بالطبع، إن ذلك عجز، لكنه ليس مصيبة بل مجرد فشل للطبيعة. فعندما تعيشون تلك الحالة بمساعدة الروح القدس، سترون الحياة من منظار مختلف. لذلك، يجب تهوين الأمر وتقبل الطفل من ذوي الإرادة الصلبة”.

أجبرنا على التغير

كانت لدي خبرة طويلة بما أنني أنجبت ستة أطفال قبل بولس لذا كان علي استرجاع أمور حياتي؛ فأنا أمّ مندمجة في التعليم الخاص. حاولت أن أفهم بولس في جوهره وأؤمن بإمكانياته العميقة. وأكرر أنه يجب عيش الحياة كما هي لذا اتفقنا أن نتقبل العيش حيث يضعنا الرب. كان طفلنا المصاب بمتلازمة داون فرصة لها أيضًا مساوئها، ونعمة نتلقاها كل يوم، ثقيلة الحمل أحيانًا، لكنها علمتنا الأمومة والأبوة بطريقة لا يمكن لأي طفل “عادي” أن يقوم بها. عندما أتحدث عن النعمة، لا أقصد المعنى المادي، بل الروحي.

لقد غير بولس عقلية عائلتنا ببساطة. لم يعد لدينا نفس النظرة إلى الأشخاص الذين يعانون وأصبحنا أقل تهورًا وأكثر اهتمامًا بالآخرين. أود أن أضيف أن بولس كان ضروريًا ليجعلنا نحارب المادية والأنانية المحيطة بنا؛ لقد أجبرنا على التغير. ومن الواضح أنه لو لم نكن من عائلة مسيحية ولم نتلقى تربية صحيحة، لما تمكنا من التغلب على كل الصعوبات التي واجهناها.

يجب أن نفكر في مستقبله بعدنا

قبل كل شيء، يجب أن نعرف توقعاتنا من طفل مصاب بمتلازمة داون دون أوهام أو تقليل من إمكانياته، فبالنسبة إليه، كل شيء ملموس هو ممكن ولا يفهم النظريات. عندما يصل إلى سن البلوغ، لن يتجاوز مستواه العقلي المستوى الذي بلغه في سن الثامنة أو التاسعة من عمره. وبعد تقديم الكثير من الحب والمثابرة له، تلقينا ابتسامته الأولى بتعجب. معه، أخذت كل الأمور وقتًا أطول… عندما بدأ بالمشي في عمر السنتين والنصف، كنا في حالة من الرهبة والتعب، لكن لم تثبط عزيمتنا قط. يجب أن يكون لدى جميع الآباء الشجاعة الكافية للانتظار ولإقناع أنفسهم بأن طفلهم قادر على القيام بأمور عدة ومن الضروري أن يتعلمها حتى لو استغرق الأمر سنة أو سنتين. لا تتوقعوا منه المثالية؛ هذا هو الشرط الوحيد.بعدما كبر بولس، أردنا أن ندمجه قدر الإمكان في الحياة اليومية؛ وقد بات يذهب إلى مدرسة تتبع مجال التعليم السائد، ما يفيده كثيرًا. وقد سجلناه في صف خاص، لكنه يمضي وقته كسائر الأطفال الآخرين. ومن وقت إلى آخر، يذهب للنوم لدى عائلة أطفالها غير مصابين بتلك المتلازمة، لكي يحصل على بعض الاستقلالية الذاتية الضرورية! حزنت عندما ذهب لمدة ثمانية أيام إلى مخيم صيفي، لأنني افتقدت رفيقي اليومي. هل هذه أنانية؟نحن نعلم أنه بدءًا من الآن علينا التفكير في مستقبله بعدنا وعلينا أن نعوّده على هذا الانفصال. فقلت له ذات يوم: “عليك أن تغادرنا عندما تبلغ من العمر 20-25 عامًا”. لقد فهم كلامي جيدًا. فللأسف، يجب وضعه في مركز خاص، ونحن نهتم بهذا الأمر بدءًا من الآن.

في الماضي، كان هناك شخص مصاب بمتلازمة داون في كل قرية، وكان جزءًا من الحياة اليومية ومقبولًا في كل مكان. أما اليوم، بوجود المؤسسات الخيرية وبحجة الاهتمام بالآخرين، تم إنشاء أحياء معزولة مخصصة لهم، لكنني أرى أنهم لن يكونوا أبدًا بحالة جيدة كعند تواجدهم في بيئة “طبيعية”، إن صح التعبير. يوجد عجز بالطبع، لكنني أعتقد أن شكلهم الخارجي هو المسؤول الوحيد عن رفض المجتمع لهم. لا نستطيع القول إنه ليس لدينا مخاوف بشأن المستقبل، لكن العناية الإلهية لا ترسل أبدًا محنة دون نعم تساعد على تخطيها في المقابل؛ ها هي تلك النعم في متناول أيديكم.

كنا محظوظين للغاية

ابني ليس غبيًا؛ فعندما نال القربانة الأولى، فهم أنه استقبل يسوع في قلبه. ويذهلنا أيضًا بأفكاره في بعض الأحيان. ذات يوم، نظر إلى مرحلة الصلب الثانية حيث سقط يسوع، قائلًا: “سأخبر ملك اليهود أنه يجب ألا يضايق يسوع”؛ ففاجأنا بقوله هذا. إن أعظم ميزة عند هؤلاء الأطفال هي صراحتهم وصدقهم وبحثهم عن الأساسيات والأشياء البسيطة في الحياة.تحزنني حقيقة أنه ليس لديه أصدقاء؛ فأنا أفهمه جيدًا ولا ألوم أحد على ذلك، لكنني أفضل أن يكون جزءًا من مجموعة. أعرف أنه غير قادر على لعب كرة القدم مثلًا، لكن يمكنه أن يكون حارس المرمى. من السهل جدًا أن تحبوا وتبتسموا للحياة، وغالبًا ما أقول لنفسي أننا محظوظون للغاية ونعيش حياة مثيرة ومفعمة بالنشاط. والوقت المفقود في الحياة هو الوقت الخالي من الحب، أليس كذلك؟” دانييل ليارد

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
priest in Greece
هيثم الشاعر
تركيا تلقي القبض على راهب سرياني أرثوذكسي وال...
هيثم الشاعر
بالفيديو: لحظات صادمة حاول فيها مخرّب نزع صلي...
Igreja em Pearl River tem altar profanado
أليتيا
كاهن وامرأتان يرتكبون أفعالًا مشينة على المذب...
أليتيا
خاص عبر "أليتيا العربيّة"… رسالة رجاء من القد...
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
JACOB BARNETT
دولوريس ماسوت
قالوا انه لن يُجيد سوى ربط حذائه وها هو اليوم...
المزيد