Aleteia
الإثنين 19 أكتوبر

"لم يعد القلب ينبض"، قال الطبيب بشكل مفاجئ بعد أن شاهد الموجات فوق الصوتية

COUPLE,PREGNANT,ULTRASOUND

Shutterstock

EDIFA - تم النشر في 17/03/20

يكون الألم جراء فقدان الجنين قاسيًا بالنسبة إلى الأهل سواء حصل في الرحم أو أثناء الولادة، إذ تشعر الأمهات الثكلى أنهن فقدن جزءًا من أنفسهن. كيف يتابعن حياتهنّ بعد الإجهاض؟ في ما يلي، تتحدث أمهات عن طريق الشفاء البطيء الذي سرن به بمساعدة الله.

“لم يعد القلب ينبض”، هذا ما قاله الطبيب النسائي بشكل مفاجئ بعد أن شاهد الموجات فوق الصوتية. وأضاف: “لقد مات الجنين”. وقد صُعقت فيرجيني بهذا الخبر الذي تلقته في العيادة بعد أن أوصلت طفليها إلى المدرسة. وتقول: “لقد كان حملًا سهلًا جدًا؛ ففي الشهر الماضي، رأيت الجنين على الموجات فوق الصوتية وكان على قيد الحياة. لكن فجأة انهار كل شيء”. نصحها الطبيب بإجراء جراحة لإجهاض الطفل، وهكذا فعلت. وعند استيقاظها بعد الجراحة، راحت تبكي: “بكيت لمدة أسبوع كامل دون توقف، لكن زوجي دعمني وتحدث معي طويلًا على الرغم من حزنه الشديد. وقد استغرق قولي أننا فقدنا فردًا من العائلة، من دون بكاء، أشهرًا عدة”.

وتعترف جميع النساء اللواتي عانين من هذه المأساة بشعورهنّ بأحد المشاعر التالية بعد فقدانهن الجنين: عدم الفائدة والشعور بالتمرد والغضب والعدوانية تجاه من حولهن وبرفضهن لرؤية أي شخص، بالإضافة إلى البكاء والأرق واضطرابات الشهية والتعب الشديد. ومن ثم، يتطور الأمر ليصبن بالاكتئاب.

الشعور بالألم الشديد

قامت صوفي بعملية الإجهاض الخامسة ولم تُرزق بطفل واحد حتى الآن، وتقول إنها قطعت الأمل. من جهتها، تقول الطبيبة النسائية الدكتورة فلورانس ألارد: “لا داعي لفقدان الأمل، طالما أن الحمل ممكن. يجب متابعة الحالة بجدية من خلال التحليلات والعلاج مع تأمين الدعم النفسي اللازم”. جسديًا، تظهر حالة الاكتئاب جراء حمل المرأة، ومن ثم توقف ذلك بشكل مفاجئ. وتتابع الطبيبة: “حتى وإن حدث الإجهاض فجأة، فالتراجع في مستويات الهرمونات يضعف النساء، إذ يرتبط بعمليتي التمثيل الغذائي والهرموني”. أما كلارا التي فقدت طفلها الرابع بعد أربعة أشهر من الحمل، فتتذكر الحادثة وتقول: “يشبه الإجهاض الولادة ولكن من دون الطفل؛ لذا من الصعب تقبل كل تلك المعاناة”.أمّا نفسيًا، فتنخفض المعنويات كثيرًا مع انهيار هكذا مشروع كبير. وتقول ناتالي التي أجهضت في حملها السادس: “علمنا بوجود الطفل فتعلّقنا به وأحببناه. وبعد مرور ثلاثة أو أربعة أشهر،  فكرنا في مستقبلنا مع الطفل الجديد في أسرتنا”. ويضاف إلى كل ذلك، الشعور بالذنب. وتقول الدكتورة فلورانس ألارد: “عمليًا، تشعر جميع النساء بالذنب”، فيلمن أنفسهن على أمور كنّ قد قمن بها، كتأديتهن عمل إضافي أو قيامهن بنزهة في السيارة أو عيشهن حياة سريعة الوتيرة. وتوثّق فاليري التي فقدت طفلها الثالث في شهرها الثاني من الحمل: “في لحظات الاكتئاب الشديدة، كنت أعتقد أن الرب أخذه لأنني لم أكن أمًا جيدة”.

تهدئة الحالة الفوضوية

تشير د. فلورانس ألارد إلى أن العلاج النفسي يستغرق وقتًا؛ وفي أغلب الأحيان، يساعد الحمل الجديد على الشفاء كليًا. ولكن قبل التفكير في الحمل مرة أخرى، من الأفضل الانتظار لمدة ثلاثة أو أربعة أشهر للشعور بالتحسن، وإلّا فسيكون هناك خطورة على صحة المرأة وعلى توقعاتها بأن الجنين سيشفيها من خيبة الأمل. وهذا حمل ثقيل عليه”. من الطبيعي إذًا أن تشعر المرأة بالقلق خلال الحمل التالي بعد أن عانت في داخلها. فكيف يمكنها أن تقوم بالحداد على هذا الطفل؟تقول الدكتورة فلورانس: “أولًا، يجب أن نساعد هؤلاء النساء على التعرف على آلامهن. فإن لم يعترفن بجراحهن، سيدفننها داخلهن ولن يتخلّين عنها أبدًا”. ورأت ماري التي فقدت طفلها السادس قبل أيام قليلة من موعد الولادة: “حتى لو استمر محيطنا بالاستخفاف بأهمية هذا الحدث، يجب ألا نمسحه من ذاكرتنا”. لذلك، يجب على المرأة التحدث عنه وأن يتم الاستماع إليها؛ وتشهد جميع النساء على أهمية قدرتهن على التعبير عن حزنهن أمام شخص يتفهم هذا الواقع الأليم. أما فيرجيني، فتقول: “لا ينبغي أن تحتفظي بألمك بداخلك وكأنه لا يمكن أن يشفى”. في معظم الأحيان، يكون الزوج هو أفضل داعم للمرأة. على سبيل المثال، نذكر زوج كارولين الذي طلب إجازة من عمله لمدة يومين ليبقى إلى جانبها: “لقد فهم أهمية هذا الأمر بالنسبة لي، إذ عاش بدوره هذه المعاناة”.

ويمكن أن تساعد بعض العادات على تخطي المرحلة، كإعطاء اسم للطفل المفقود؛ فيتيتح هذا الأمر إمكانية إضفاء طابع خاص به، على ألّا يحلّ محله الطفل التالي. كما أنّ العادات التقليدية وتنظيم المراسم تُسهّل حدث الحداد.

الاعتماد على الإيمان للمضي قدمًا

تُعد المساعدة الروحية مهمة في مثل هذه الحالات. وقد ارتاحت فيرجيني التي كانت قلقة بشأن مصير طفلها، بعد سماعها كلمات الكاهن التالية: “إنه أكثر أبناءك نجاحًا؛ فهو يراقب الآن عائلتك، ويمكنك أن تصلي له ليحمي إخوته وأخواته، فهو أول من سيرحب بكم في الجنة”. وأرسلت أخوات كرمليّات إلى فاليري صورة للعذراء وهي تحمل طفلًا صغيرًا: “عندما تلقيتها، شعرت بوجود العذراء المقدسة وتأكدت من أنها تحمي طفلي وأنه بحالة جيدة”. وتصلي أيضًا العديد من العائلات إلى الطفل المفقود، وبحسب فاليري: “نقوم بذكره في صلاة العائلة مع الأطفال”.من المهم وضع الطفل بين أيدي الله، لألا نضعف بسبب هذا الحدث. ووفقًا لماري: “عندما ماتت طفلتنا الصغيرة، عرفنا أنه يجب علينا أن نقدمها لله لنتخلص من تمردنا؛ فأعطيناها اسم وطلبنا من العذراء أن تساعدنا على تقبل موتها لنقول نعم للحياة وننطلق إليها مرة أخرى؛ وهذه هي نعمة التخلي”.تدريجيًا، تكتشف بعض النساء معنى هذه المحنة أو ثمرتها. وتروي فاليري: “فتح هذا الحداد قلبي وجعلني أشعر بأنني أقرب من النساء اللواتي يعانين، لذا لن أتكلم معهن بالطريقة نفسها بعد الآن”، وهذا أيضًا ما ذكرته ماري من ناحيتها: “لقد فهمت أن الحياة تتعلق بأشياء قليلة فقط، وهي هبة لا يجب هدرها؛ وقد أوضح لي هذا الموت أمور الحياة الأساسية”. وأدركت بعض النساء أنه بإمكانهن دعم غيرهن ليستفدن من معاناتهن  بهذه الطريقة. فقدت ناتالي طفلها يوم عيد سيدة لورد، فشعرت أنه عليها أن تقدم ألمها لمساعدة المرضى؛ أما ماري، فقد قدمته لمساعدة زوجين عقيمين: “لينجبا العديد من الأطفال الواحد تلو الآخر”.

فلورنس بريير-لوث

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Tags:
الحياة
صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
depressed Muslim woman in Islam
هيثم الشاعر
فاطمة فتاة مسلمة رأت يسوع يرشّ الماء عليها قب...
MIRACLE BABIES
سيريث غاردينر
توأم معجزة تفاجئان الجميع بعد أن أكد الأطباء ...
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
هيثم الشاعر
رسالة من البابا فرنسيس والبابا الفخري بندكتس ...
ماريا لوزانو
لبنان: "الراهبات في بيروت شهادة حيّة للمسيح ع...
غيتا مارون
بالفيديو: الحبيس يوحنا خوند: يا مار شربل عجّل...
TERESA
غيتا مارون
10 أقوال رائعة للقديسة تريزا الأفيليّة
المزيد