Aleteia
الأحد 25 أكتوبر

أيمكننا تذوّق السعادة من دون أن نخشى فقدانها؟

EDIFA - كريستين بونسارد - تم النشر في 30/10/19

“جميل جدًا أن يكون حقيقيًّا!”؛ هذا ما نردده غالبًا عندما تسير كل الأمور على ما يرام في حياتنا. وكأنّ السعادة تخيفنا وتجعلنا نرغب في التخلص من الحظ السيء بتخيل الأسوأ لألا يخيب ظننا. ولكن، لماذا نخشى أن نكون سعداء إلى هذا الحد؟

خلقنا الله لنعيش سعداء، وتبقى المعاناة من الأمور الغامضة التي نجابهها. ويجعل الإيمان، بطريقة ما، هذا الأمر الغامض أكثر غموضًا: فإن لم يكن الله موجودًا، تعتبر المعاناة أمر لا مفر منه، ولكن إن كان الله محبة، فكيف له التغاضي عنها؟ وهكذا، نكاد نشعر بالميل إلى المساومة مع الله: “إذا أعطيتني، أعطيك”، كما لو كان الأمر يرتبط بأنسنة نوع من الألوهية الجبارة المُستعدّة لجعلنا نعاني من ضربة قاسية. لكن الله هو أبانا: لا يتمنى أبدًا أن نكون تعساء ولا ينفكّ عن تحريرنا من الشر، مهما كان وجهه. لا أحد، أكثر منه، يريد سعادتنا، ولا أحد غيره يُمكنه أن يجعلنا سعداء.

ولأننا نخاف من مجيء المحنة، نميل إلى الشك بالله، ونضع كل ثقتنا بكل أنواع الحظوظ، بدلًا من وضعها به فقط. ولا نتجرّأ على تسليم أنفسنا بالكامل إليه، وإعطائه كل شيء: أي كل ما نحب، وكل ما نتمسك به. إذ نخاف من أن “يستفيد” منها. بالطبع، يستفيد الله مما نتخلّى عنه. ولكن، يضعه في خدمتنا، من أجلنا، وليس من أجله. ويقوم بذلك ليحررنا وليس لإيقاعنا. وعندما نسعى للوصول إلى السعادة، لا يمكننا تذوّقها فعلًا، طالما نتمسّك بالخشية من فقدانها.

الله يقودنا

إن وضعنا يدنا بيد الله، فهذا لن يمنع التعاسة من الدخول إلى حياتنا، ولكننا سنتوقف عن الخوف من الظلام. “إِذَا سِرْتُ فِي وَادِي ظِلِّ الْمَوْتِ لاَ أَخَافُ شَرًّا، لأَنَّكَ أَنْتَ مَعِي: عَصَاكَ وَعُكَّازُكَ هُمَا يُعَزِّيَانِنِي” (مز 23). لدى الله طموحات كبيرة من أجل أبنائه، فهو لا يريد أن يمنحهم فقط القليل من السعادة على الأرض، إنّما يريد أن يملأهم بسعادته. وهذه السعادة ليست من هذا العالم، بل منحنا إياها-من خلال المعاناة- في هذا العالم.

كلّما استطعنا استقبال السعادة الحقيقية، كلما أصبحنا أكثر سعادة من الداخل. وهكذا، عندما تسير الأمور بالشكل السليم، قد نفقد الرغبة في امتلاك هذه السعادة الحقيقية، فنكون راضين عن القليل منها والتي لن تملأنا أبدًا. ولكن، إن كانت تلك هي السعادة الحقيقية التي نسعى إليها، سيقدمها الله لنا. وهذا طريق غامض، يتناقض مع كل معتقداتنا حول السعادة: طريق الصليب. ولكنه الطريق الذي يؤدّي دائما إلى القيامة.

وهكذا، عندما تكون أفراحنا في الأرض انعكاسًا للسعادة في السماء، يهمس الشر: “جميل جدًا أن تدوم”. ولكن الصواب هو العكس: فالشر هو “القبيح جدًّا أن يستمر”. فلنضع حدًا لرغبتنا في السعادة التي لا نهاية لها. ولنبقى مستعدّين لما يريد الله أن يعطينا والقول: هذا جميل للغاية. جميل جدًّا لينتهي!”.

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Tags:
السعادة
صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
أليتيا
مقتل كاهن في خلال مساعدته امرأة تتعرّض للسرقة
غيتا مارون
بعد تداول فيديو كنيسة أوروبيّة تحوّلت إلى مطع...
هيثم الشاعر
بالفيديو: لحظات صادمة حاول فيها مخرّب نزع صلي...
priest in Greece
هيثم الشاعر
تركيا تلقي القبض على راهب سرياني أرثوذكسي وال...
فيليب كوسلوسكي
الصلاة المفضلة لبادري بيو التي كان من خلالها ...
المزيد