Aleteia logoAleteia logo
Aleteia
الثلاثاء 01 ديسمبر
home iconفن وثقافة
line break icon

وصيّة الملكة ماري أنطوانيت التي كرّست ذاتها لله

Fred de Noyelle / Godong

Marie-Antoinette soutenue par la Religion, Chapelle expiatoire, à Paris.

مارزينا دافود - تم النشر في 18/11/20

تثير الوصيّة الرّوحيّة لماري أنطوانيت، آخر ملكة لفرنسا، المكتوبة قبل ساعات قليلة من إعدامها، جدلًا عاطفيًا دائمًا حول مصداقيّتها. ويؤمن المؤرخ إيمانويل دي وارسكييل دون شكّ، أنّ الملكة كتبت هذه الوصية بنفسها.

كتبت ماري أنطوانيت وصيتها ليلة 16 تشرين الأول 1793، قبل ساعات قليلة من وفاتها، وأعربت الملكة بحساسية ودقّة عن الإيمان المطلق بالله وحبّها لأطفالها. لكنّ الوصية فُقدت أثناء الاضطرابات التي شهدَها ذاك الوقت، ولم يتمّ العثور عليها حتى عام 1816، عندما تمّت مصادرة الوثائق التي احتفظ بها لويس الثامن عشر من قبل المحكمة التقليدية، المسؤولة عن جرد أوراق “روبسبير”. وهذا هو أحد الأسباب الذي يجعل البعض يدّعي أنّ الوصية هذه مزوّرة. “حتى لو لم تصلنا هذه الوثيقة بسهولة، فأنا مقتنع بحقيقة أمرها”، هذا ما أوضحه لأليتيا المؤرخ إيمانويل دو وارسكييل، الباحث الكبير في الثورة الفرنسية، ومؤلف كتاب “Juger la Reine”.

وكتبت ماري أنطوانيت وصيتها من خلف قضبان زنزانات “كونسيرجيري” بعد إعلان إدانتها. لكن لم توقّع عليها ولم يُذكر أيّ اسم فيها، لأنّها كانت تأمل أن تُرسَلها بتكتّم وسريّة إلى أخت زوجها، السيدة إليزابيث، التي كانت تشارك الطفلين الملكيين في أسرهما في سجن القصر. حاولت الملكة التي عاشت وحيدةً في الأسر على مدى شهرين ونصف، دون أن تتمكن من رؤية أطفالها، نقل آخر ما كانت تفكّر فيه إلى السيدة إليزابيث، ولكن أيضًا وقبل كلّ شيء، وكّلتها الاهتمام بطفليها ماري تيريز شارلوت ولويس تشارلز.

وعلى عكس صورتها كامرأة سطحيّة مدلّلة ومتسلّطة، عبّرت الملكة عن نفسها بطريقة متواضعة للغاية وبحساسية مفرطة، إذ أعربت بشكل أساسي عن قلقها لحالة طفليْها الذهنيّة لدى إعلامهما بوفاة والديهما. ودون ذكر أي كلمة شكوى أو ندم، لم تفكّر ماري أنطوانيت إلّا بترك إرث روحي لطفليْها وتكريس ذاتها بالكامل إلى الله.

وللأسف، أُعدمت السيدة إليزابيث بالمقصلة قبل أن تتمكّن من تلقّي الوصيّة، في 10 أيار 1794.

“ما يحرّكني بعمق عند قراءة هذه الوصية هو رقّة مشاعر ماري أنطوانيت لطفليها، فهي تحبهما بشدّة. وعلى الرغم من قساوة الفراق التي تعرف أنّه نهائي، تكتب إليهما لتخبرهما عن أهميّة التّسامح”.  فبالنسبة للمؤرّخ إيمانويل دو وارسكييل، لا يوجد تفسير آخر غير البُعد المسيحي العميق لفهم الصفاء المُنبثق من صفحات وصيّتها، ويؤكدُ أنّ موقف الملكة من الموت يرجع إلى أسباب أرضية وسماوية، مرتبطة بمكانتها كأرشيدوقة وملكة، ومرتبطة بمدى إيمانها القوي. ويمكن تفسير هذا الموقف أحيانًا بتخلّيها عن الله في بعض الأوقات، وبإرادتها وبفخرها كونها صاحبة الجلالة إذ لا يجب أن تفقدَ أهمية هذا المركز في مواجهة أعدائها. ويُضيف المؤرّخ: “عندما أقرأ وصيتها، أتأثر بضبط النّفس الذي ينبع منها، وبشجاعتها المثالية، فضلاً عن إيمانها واقتناعها بأهمية تواجدها بين أيدي الرّب”.

إليكم جزءًا من وصيّة الملكة ماري أنطوانيت الموجودة في الخزانة الحديديّة للأرشيف الوطني الفرنسي:

“في السادس عشر من شهر تشرين الأول، عند الساعة الرابعة والنّصف صباحًا.

أكتب إليك يا أختي للمرّة الأخيرة. لقد حُكم عليّ الآن، ليس بالموت المخزي المُخصّص للمجرمين، بل بالانضمام إلى شقيقك. فأنا مثله بريئة، آمل أن أُظهر الصّرامة عينها التي تحلّى بها في لحظاته الأخيرة. ينتابني أسفٌ شديدٌ بالتخلّي عن طفليّ المسكينيْن وأنتِ تعلمين أنّني بذلتُ كلّ شيء من أجلهما فقط. وأنتِ يا أختي الطيّبة الحنونة، في أي وضعٍ أتركك وأنت من ضحّيتِ بكلّ ما تملكين لتكوني معنا! علمْتُ من دعوة المحاكمة أنّ ابنتي أُبعِدَت عنك. واحسرتاه! طفلتي الصغيرة، لا أجرؤ على الكتابة إليها، وأعلم أنّها لن تتلقى رسالتي أبدًا، ولا أعرف حتى ما إذا كانت رسالتي هذه ستصل إليكِ. بركتي لها ولأخيها.

آملُ في يوم من الأيّام، عندما يكبران، أن يجتمعا بكِ وأن يحظيا برعايتك ومحبتك لهما. وليكونا على يقينٍ أنّني لم أتوقّف يومًا عن إلهامهما، بأنّ المبادئ والأداء الدّقيق لواجباتهما هما أساس حياتهما، وأنّ صداقتهما وثقتهما المتبادلة ستجعلهما سعيديْن (…) كما سيكونان سعيديْن أيضًا في أيّ منصب سيتبوآنِه، لأنّ سعادتهما ستكون من خلال اتحادهما، وليأخذاننا كمثال لهما إذ رغم الصعوبات التي مررنا بها، لقد منحتنا صداقتنا العزاء. فنحنُ نستمتع بشكل مضاعف عندما نتشارك الفرحة مع صديق يكون بمثابة فرد من العائلة (…).

أتمنّى ألا ينسى ابني أبدًا كلمات والده الأخيرة التي أُعيدها، وهي ألّا يسعى أبدًا للانتقام لموتنا.

ولا يزال يبقى مشاركة أفكاري الأخيرة معك. إذ كنت أرغب في كتابتها لكِ منذ بداية المحاكمة، ولكن إلى جانب عدم السماح لي بالكتابة، لم يتسنّ لي الوقت لأنّ فترة حكمي مضت بسرعة.

أنا أموت في الدّيانة الكاثوليكية والرّسوليّة والرّومانية، التي نشأتُ وترعرتُ في جوّها، والتي كنت أصرّح بها دائمًا، لست أنتظر أيّ عزاء روحي، ولا أعرف ما إذا كان لا يزال هناك كهنة يتبعون ويلتزمون تعاليم هذا الدّين، وحتى إن وطأوا المكان الذي أتواجد فيه سيعرّضهم كثيرًا للخطر.

أسأل الله بإخلاص أن يغفرَ لي كلّ المزلاّت التي ارتكبتُها في حياتي. كما آمل أن يقبل برحمته تمنياتي الأخيرة تلك التي لطالما كنْتُ ارفعُها إليه، كي يستقبل روحي برحمته وصلاحه. وأنا بدوري، أسامحُ كلّ أعدائي على الأذى الذي سبّبوه لي. أقول وداعًا هنا لعمّاتي و… (الكلمة غير واضحة) وجميع أشقائي. كان لدي أصدقاء، وفكرة الانفصال عنهم إلى الأبد وإحزانهم هي واحدة من أكبر ما أندم عليه أحمله معي حتّى لحظة موتي، فليعرفوا على الأقل، أنّهم لم يغيبوا عن خيالي حتى آخر لحظة في حياتي.

أستودعُكِ يا اختي الطيّبة والحنونة. أتمنّى أن تصلكِ رسالتي هذه، واعلمي أنّني أفكر بكِ دائمًا. أعانقك من كل قلبي، وأرسل قبلاتي لصغيريَّ المسكينيْن. يا إلهي! كم هو مفجع أن أتركهما إلى الأبد! وداعًا وداعًا! وحتى الرّمق الأخير وتسليمي لروحي سأهتمّ بواجباتي الرّوحية (…)”.

توقفت ماري أنطوانيت عن الكتابة حوالي الساعة السّادسة صباحًا، ثم ظلّت بمفردها لمدة ساعة. لا نعرف ماذا كانت تفعل، هل كانت تصلّي صلاتها الأخيرة  قبل أن تلبس الثوب الأبيض وتمشي بعد بضع ساعاتٍ نحو موتها؟


depressed

إقرأ أيضاً
إذا تملّكك الخوف… ارفع هذه الصلاة المُشجِّعة إلى الله!

Tags:
أخبار مسيحيةالله
Top 10
إيزابيل كوستوريي
صلاة تحقّق المعجزات كتبها بادري بيو وطلب من ا...
أليتيا
في ظل المآسي المخيّمة على لبنان... صلاة يرفعه...
SAINT CHARBEL,CANDLE
أليتيا
صلاة بشفاعة القديس شربل تحقّق المعجزات
أليتيا لبنان
آيات عن الصوم في الكتاب المقدّس...تسلّحوا بها...
أليتيا
صلاة القديسة ريتا في الشدائد و الأمور المستحي...
غيتا مارون
ما تفسير "من ضربك على خدّك الأيمن، فأدر له ال...
الاب إدواد ماك مايل
هل القبلة بين الحبيبين خطيئة؟ هل من تّصرفات ...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً