Aleteia
الثلاثاء 20 أكتوبر
نمط حياة

وجود الفن المقدّس في منزلك يغيّر الطريقة التي تعيش فيها وإليك الأسباب

prayer corner

Marvin | Cathopic CC0

الأخ ميشيال رينيي - تم النشر في 18/10/20

الفنّ هو تجسّد، وهو يمنح رؤية للعالم ويضفي جسدًا عليه.

كنت أحلم بأن أكون مثل “فان جوخ”. كنت أجلس في غرفتي لساعات أرسم وأحاول في عملي أن ألتقط الجمال التي تألّقت من خلاله لوحاته. في لوحة “فان جوخ”، يصبح العالم كلّه مقدّسًا وتشدو الإيجابيّة بالنعمة. فقد رسم كل ما رآه بحبّ رقيق وسمح له الحبّ بأن يرى بعمق حقيقة الكون. بحلول الوقت الذي ذهبت فيه إلى الكلّيّة، قرّرت عدم ممارسة مهنة الفنّ، لكنّني ما زلت أحبّ الرسم بدرجة كافية للحصول على شهادة في فنّ الاستوديو لأنني أردت الاستمرار في تحسين مهاراتي.

لم أصل أبدًا لمستوى “فان جوخ” العالي في قدراتي الفنية، لكنّني ما زلت أحبّ إخراج أقلام الرصاص من حين لآخر ومحاولة إنتاج شيء جميل. لسنوات، كنت أصنع أعمالًا فنية لأولادي. على وجه التحديد، أرسم صورة للقدّيس الذي حملوا باسمه. بالنسبة إلى لأطفال الثلاثة الأوائل، كان لا يزال لديّ الوقت والطاقة ومساحة الاستوديو لرسم لوحة زيتيّة. ولكن بالنسبة للثلاثة الآخرين، رسمت لوحات بقلم الرصاص.

مع ازدياد حجم عائلتنا وأخذ مسؤوليّاتي المزيد من وقتي، تخلّفت عن صنع الرسوم الخاصة بالأطفال الأصغر سنًا، ولكن ذات يوم نظرت إليّ ابنتي البالغة من العمر أربع سنوات بعينيها البنيتين الكبيرتين وبنوع من البراءة التي تذوب قلب الأب وسألتني متى سأرسم صورة قدّيسة لها. فبدأت على الفور، وعندما تم تأطير تلك الصورة للقدّيسة إديث شتاين وأخذت مكانها على الحائط، أضاءت عيناها من السعادة. وأخيرًا، أصبح لديها صورة خاصّة بها.

لم أدرك مدى أهمّيّة هذه الهديّة بالنسبة إلى الأطفال.

لدى العديد من العائلات الكاثوليكية صورة القلب المقدّس في مكان بارز في منزلهم. الصورة أيقونة مباركة لعائلتهم وتعبير عن الحبّ في قلب بيتهم. لقد زرت أيضًا العديد من المنازل حيث يتمّ وضع صليب بالقرب من الباب كتذكير مرئيّ لجميع الذين يخرجون من هذا الباب بأن يأخذوا حبّ المسيح معهم أينما ذهبوا. وإذا كنّا نتحدث عن الفنّ المقدّس المرتبط بالمنزل الكاثوليكيّ، فلا يمكننا إلّا وذكر تمثال مريم في الفناء. إنّ وضع السيدة العذراء في الخارج هو تعبير علنيّ عن الإيمان وهو أيضًا طريقة لطيفة للتعبير عن حبّ السيدة للزهور في الحقل. فالجمال الذي يحيط بنا في العالم هو انعكاس لجمال ابنها. إنها نوعًا ما مثل لوحة الله التي وضع قلبه وروحه فيها – كلّما كنا أكثر هدوءًا وكلّما نظرنا أعمق، كشفنا عن المزيد من العمق. لهذا تحبّ مريم كلّ الأشياء الجميلة وتريد منا أيضًا أن نختبر الأشياء الجميلة ونحبّها.

أفترض أنّه سيكون من السهل تذكير نفسي ذهنيًا في كلّ مرة أغادر فيها منزلي بأنني أريد أن أتصرّف بطريقة فاضلة مثل المسيح. إنّه تذكير أحتاجه بشدّة. ومع ذلك، فإنّ مثل هذا التذكير يكون أكثر إثارة للمشاعر عندما أرى بالفعل صليب العائلة.

وأرى بأم عيني ما يعنيه تكريس نفسي لمحبّة جاري ويصبح هذا المفهوم أكثر واقعيّة.

سيكون من السهل أيضًا تذكير نفسي بأنني أعطيت قلبي لزوجتي والتزمت بالتضحية بأي شيء من أجل عائلتي، ولكن مثل هذه الفكرة تؤثّر أكثر فيّ عندما أنظر إلى صورة القلب المقدّس. قد يكون القلب المثقوب والمكسور هو الثمن الذي ندفعه مقابل الحبّ، لكن هذه التكلفة تستحقّ العناء تمامًا لأنّ الحبّ أقوى من أي قوة محتشدة ضده.

واعتبرت سلفًا أنّ أطفالي سيكونون على صلة بالقدّيس الذي حملوا باسمه، لكن ابنتي شعرت بفرح كبير لرؤية صورة القدّيسة أمامها. فجأة، أصبح لديها وجه تربطه باسمها المشترك. وكان هذا الوجه يعود لامرأة حقيقيّة – وهي إديث شتاين – التي أصبحت الآن رفيقة دربها في الحياة.

الفنّ هو تجسيد بمعنى أنه يمثّل العالم ويضفي جسدًا عليه.

يصل الفنّ من خلال الحواس – فنحن ننظر إلى الرسم ونستمع إلى الموسيقى فيدخل الفنّ في خيالنا. هذا هو سبب أهمّيّة وجود الفنّ في منازلنا، وخاصة الفنّ المقدّس.

الإيمان ليس فكرة بل إنّه واقع حيّ وماديّ.

فقد سار ربّنا على هذه الأرض، وكذلك القدّيسون، أي الأشخاص ذوو الشخصيّات الفريدة الذين عاشوا في ظروف ملموسة، هم أعضاء في عائلتنا. ما أفضل طريقة من الفنّ المقدّس لتوسيع نطاق عائلاتنا وفتح منازلنا لاحتضان مثل هذه الأسرة الروحيّة الواسعة والمحبّة؟




إقرأ أيضاً
صلاة إلى سيّدة الورديّة المقدّسة




إقرأ أيضاً
عيد ارتفاع الصليب المقدّس

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Tags:
أخبار مسيحيةالقربان المقدس
صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
priest in Greece
هيثم الشاعر
تركيا تلقي القبض على راهب سرياني أرثوذكسي وال...
ماريا لوزانو
لبنان: "الراهبات في بيروت شهادة حيّة للمسيح ع...
هيثم الشاعر
رسالة من البابا فرنسيس والبابا الفخري بندكتس ...
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
غيتا مارون
بالفيديو: الحبيس يوحنا خوند: يا مار شربل عجّل...
depressed Muslim woman in Islam
هيثم الشاعر
فاطمة فتاة مسلمة رأت يسوع يرشّ الماء عليها قب...
غيتا مارون
إلى كل الحزانى والمتألمين… ارفعوا هذه الصلاة ...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً