Aleteia
الثلاثاء 20 أكتوبر
قصص ملهمة

ليونار تعرّض للضرب المبرّح ونزع الأظافر لكنه بقي ثابتًا في إيمانه وتوما قضى بالتيفوس… قصّة الراهبَيْن اللبنانيّين الكبّوشيّين ورسالتهما إلى العالم

الرهبنة الكبّوشيّة في لبنان

غيتا مارون - تم النشر في 10/10/20

الأب طوني حداد الكبّوشي لأليتيا: الأعجوبة الكبرى تكمن في ثبات الراهبَيْن في إيمانهما حتى اللحظة الأخيرة على الرغم من الاضطهادات

“جاهد في الإيمان جهادًا حسنًا، وفُز بالحياة الأبديّة التي دُعيت إليها” (1 تي 6: 12). إنها الدعوة التي لبّاها الراهبان الكبّوشيّان ليونار ملكي وتوما صالح، فسلّما حياتهما إلى المسيح المخلّص واستشهدا برائحة القداسة في القرن العشرين.

نبذة عن حياة الراهبَيْن ليونار وتوما

ولد الراهبان ليونار ملكي (1881-1915) وتوما صالح (1879-1917) في بعبدات، وهما يتحدّران من أسرتين متواضعتين. انتقلا إلى تركيا لأنهما رغبا في أن يكونا مرسلَيْن، والتزما في الرهبنة الكبّوشيّة. بعد 11 عامًا من إنهاء دراستهما، قصدا لبنان.

من ثمّ، عيّنتهما الرهبنة في بلاد ما بين النهرين، فعملا في التعليم مع الشبيبة.

في الحرب العالميّة الأولى التي شهدت اضطهاد المسيحيّين، أُلقي القبض على الأب ليونار الذي التزم بعيش رسالته المقدّسة في ماردين، بعدما حاول إنقاذ الراهبات، ورفض الرحيل متأثّرًا بأحد الكهنة الطاعنين في السن الذي خاف من أن يُترك وحيدًا في مواجهة مضطهدي المسيحيّين.

بعد إلقاء القبض عليه، سُجن الأب ليونار، وتعرّض لأقسى أنواع العذابات: الضرب المبرّح، ونزع الأظافر، ونتف اللحية… وحاول المضطهدون آنذاك فرض الدين الإسلامي عليه لكنه واجههم بالرفض، بل حوّل السجن إلى كاتدرائيّة.

كان الكهنة يمنحون السجناء سرّ الاعتراف (حوالي 800 سجين)، ويحتفلون بالذبيحة الإلهيّة. من ثمّ، كانوا يُساقون إلى الصحراء، قبل قتلهم.

هذا ما حدث مع الأب ليونار الذي سيق مع حوالي 417 مسيحيًّا إلى أرض قاحلة حيث نالوا إكليل الشهادة، بعدما ظلّلتهم غيمة في خلال قدّاسهم الإلهي، في 11 حزيران 1915.

أما الأب توما صالح، فنُفي من ديار بكر إلى أورفا حيث استقبله كاهن أرمنيّ وأنقذه من محاولة قتله، ما جعله مستعدًّا للموت من أجله.

بعد مرور أشهر عدّة، أُلقي القبض على الأب توما وعدد من الكهنة في الدير، وتعرّضوا لأقسى أنواع العذابات، فقضى الراهب الكبّوشي منفيًّا، بعد إصابته بالتيفوس، في 18 كانون الثاني 1917.

في انتظار موافقة البابا فرنسيس…

أكد الأب طوني حداد الكبّوشي، معاون طالب دعاوى القديسين في الرهبنة الكبّوشيّة في روما، لأليتيا أن الكنيسة تقول الكلمة النهائيّة في ملفّ الشهيدَيْن عندما يوقّع البابا فرنسيس مرسوم الاستشهاد، موضحًا أن لجنة الكرادلة والأساقفة (الدورة العاديّة لمجمع دعاوى القديسين) التأمت ودرست الملفّ، وأعطت رأيها (صوّتت)، وجاء تصويتها إيجابيًّا.

ولفت الأب حداد إلى أن المرحلة التالية تكمن في إرسال الملفّ إلى البابا فرنسيس، مضيفًا: إذا ما قبل البابا الملفّ، يسمح بتوقيع مرسوم الاستشهاد. لا حاجة إلى معجزة لأن الأعجوبة الكبرى تكمن في ثبات الراهبَيْن في إيمانهما حتى اللحظة الأخيرة على الرغم من العذابات والاضطهادات. لهذا السبب، لا تطلب الكنيسة أعجوبة من أجل التطويب، بل تطوّب فورًا بعد موافقة البابا على المرسوم.

رسالة الراهبَيْن الكبّوشيّين إلى العالم اليوم

أوضح الأب حداد أن دعوى التطويب جمعت الأبوَيْن ملكي وصالح لأنهما عاشا حوالي 27 عامًا معًا، وانفصلا في السنوات الأخيرة من عمرهما.

وختم مؤكدًا أن الرسالة التي أراد الراهبان الكبّوشيّان إيصالها إلى العالم اليوم تتمثّل في الثبات في الإيمان إذ كانا مرسلَيْن واستشهدا من أجل الدفاع عن إيمانهما، وانفتاح الكنيسة على الرسالة في الخارج، وعيش المحبّة على مثال الأبوَيْن ملكي وصالح اللذين قبلا التضحية بحياتهما من أجل الآخرين، والقوّة على الرغم من الاضطهادات، وتشابه الأوضاع بعد مئة عام: الاضطهاد والأزمات الاقتصاديّة والاجتماعيّة، فبقيا متّكلَيْن على الله، فضلًا عن مشاركتهما الشبيبة أجمل اللحظات.




إقرأ أيضاً
الراهبان ليونارد ملكي وتوما صالح… لبنانيّان على طريق التطويب!




إقرأ أيضاً
عبارة مهمّة يتوقّف عندها القديس شربل في ظهوراته ومعانيها كبيرة

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Tags:
أخبار مسيحيةالقديسين
صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
priest in Greece
هيثم الشاعر
تركيا تلقي القبض على راهب سرياني أرثوذكسي وال...
ماريا لوزانو
لبنان: "الراهبات في بيروت شهادة حيّة للمسيح ع...
هيثم الشاعر
رسالة من البابا فرنسيس والبابا الفخري بندكتس ...
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
غيتا مارون
بالفيديو: الحبيس يوحنا خوند: يا مار شربل عجّل...
depressed Muslim woman in Islam
هيثم الشاعر
فاطمة فتاة مسلمة رأت يسوع يرشّ الماء عليها قب...
غيتا مارون
إلى كل الحزانى والمتألمين… ارفعوا هذه الصلاة ...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً