Aleteia logoAleteia logo
Aleteia
الخميس 29 أكتوبر
home iconأخبار
line break icon

لبنان: "الراهبات شهادة حيّة للمسيح على الأرض"

ACN/Maria Lozano

عون الكنيسة المتألمة - تم النشر في 08/10/20

زيارة مؤسسة عون الكنيسة المتألمة الى لبنان بعد الانفجار الذي دمر أحياء كاملة في بيروت.

في كرم الزيتون في الأشرفيّة حركة ناشطة! الشوارع ضيقة والسيارات كثيرة والمارة أيضاً ما يتسبب بزحمة سير خانقة خاصةً حوالي مستوصف راهبات المحبة حيث تساند عون الكنيسة المتألمة حالياً ٣٥٠ عائلة تأثرت بسبب الانفجار.

كان هذا الحيّ مسكون أساساً من قبل الأرمن الذين هربوا إبادة العام ١٩١٥، بعدها وصل اليه السوريون والفلسطينيون الذين هربوا هم أيضاً من الحرب والاضطهاد. وفي السنوات الأخيرة، وجد مهاجرون من بلدان مختلفة مثل أثيوبيا وبنغلادش في هذا الحي المسيحي الفقير ملجأ. تتكدس منازل الشارع القديمة على طرقات صغيرة وضيقة. ومع الفورة العقاريّة، بُنيت ناطحات سحاب حول كرم الزيتون ما رفع الأسعار بشكل جنوني ودفع بالشباب الى الانتقال الى مناطق حيث الأسعار مقبولة. لم يبقى في كرم الزيتون سوى المُسنين والمهاجرين.

زحمةٌ حول باب مدخل مركز حماية الأم والطفل! تأسس هذا المركز في العام 1959 وهو من المواقع الست التي تعتمدها عون الكنيسة المتألمة لتوزيع المساعدات للعائلات المتأثرة بانفجار 4 أغسطس. ويبلغ عدد العائلات 5800 وتهتم راهبات المحبة بتوزيع المساعدات لـ 350 عائلة توافد منها اليوم 70. وتتكوّن المساعدة من صندوقَين فيهما طعام يكفي 5 أشخاص مدة شهر. الصناديق ثقيلة ولذلك يحرص المُستفيدون إما على القدوم مع عربات أو في السيارات ما يخلق زحمة سير.

منى من بين الأشخاص الذين يزورون المستوصف، هي لبنانيّة تبلغ من العمر 52 سنة. تعيش مع أمها جوليات البالغة من العمر 91 سنة والمصدومة منذ انفجار بيروت على الرغم من أنها عاشت خمسة أو ستة حروب على الأقل.

ففي بلد يُحرم أبناؤه من ضمان الشيخوخة، يهتم الأولاد بآبائهم الطاعنين في السن أو بأعضاء عائلتهم المرضى أو الضعفاء لكن ذلك بات اليوم مستحيلاً مع الأزمة الاقتصاديّة وفيروس كورونا والانفجار. خسرت منى عملها منذ 5 سنوات. قبل الأزمة، كان أحد أخوتها يساعد بقيمة 300 ألف ليرة لبنانيّة شهرياً أي ما كان يعادل 200 دولار إلا أن هذا المبلغ اليوم لا يساوي أكثر من 40 دولار بفعل التضخم كما وان أخاها بات هو أيضاً يعاني اليوم من صعوبات في اعالة عائلته.

وتقول منى: “في العام 1990، انفجر صاروخ في المنزل وقتل اختي. أُصبت باكتئاب لكن الايمان ساعدني. ما كنا لنستمر دون الإيمان وهو ما يساعدنا اليوم على تخطي الظرف الحالي وهو كلّ ما تبقى لدينا.” وتضيف: “تزورنا الأخت ريتا كلّما احتجنا اليها حتى في أوقات متأخرة. تجد لنا وقت دائماً على الرغم من جدول أعمالها المزدحم. بالنسبة لي، هي الشهادة الحيّة للمسيح على الأرض.”

الأخت ريتا التي تذكرها منى وجوليات في كلّ جملهما تابعة لرهبنة القديس فانسان دي بول وهي من يدير المُستوصف. تمكنت على الرغم من النشاط الجنوني والازدحام في المركز، من تخصيص بعض الدقائق لعون الكنيسة المتألمة.  وتقول: “الوضع هنا مأساوي لأن الناس يفتقدون لكلّ شيء. تضاعف عدد العائلات في عهدة مستوصف راهبات المحبة أربعة أضعاف – من 120 عائلة في الشهر الى 500 عائلة اليوم. وبالإضافة الى المتطوعين الذين يُحضرون عمليّة توزيع الطعام اليوم، في المستوصف أيضاً عمال يدأبون على تصليح المستوصف الذي تضرر هو أيضاً جراء الانفجار. دُمرت جميع النوافذ وأجزاء من السقف لكن علينا الاستمرار في العمل، وجدنا بالتالي شخص مستعد للتصليح علماً اننا لا نستطيع حالياً دفع أجره.”

ووسط الصناديق المطبوع عليها شعار عون الكنيسة المتألمة المتكدسة عند باب المدخل، نرى صليب معلّق على الحائط كُتب عليه باللغة الفرنسيّة “أنتم علامة لرحمة اللّه” وهذه في الواقع خلاصة عمل الراهبات الذي تصفه الأخت ريتا بالكلمات التاليّة: “مهمتنا هي التخفيف من آلام المسيح المتألم على الأرض، نريد أن نخدم اللّه، أن نكون شاهدات، خاصةً خلال الفترة العصيبة التي نمر بها حالياً”.

ورافقت الأخت ريتا عون الكنيسة المتألمة خلال زيارتها لنبيل، مستفيد آخر من برنامج المساعدة الطارئة المُستحدث بعد الانفجار. يبلغ نبيل من العمر 56 سنة. هو ابن وحيد وُلد مع إعاقة جسديّة. دخلت والدته التي تهتم به المستشفى بعد الانفجار وتهتم به حالياً جارتهما مارال كما وتدفع الراهبات لمساعد يُمضي معه النهار. حيّت الأخت ريتا نبيل وحدثته وصلّت معه. لحظة الانفجار، وقعت النوافذ الزجاجيّة كلّها عليه، لم يُمس بأذى وهذه أعجوبة…”

عندما نرى حال نبيل، نفهم ما تقوله الأخت جوزيفين، وهي من الراهبات العاملات في المركز، والتي أخبرتنا ان عدد كبير من الناس يرغب بالمغادرة: “الآن بالذات، علينا البقاء هنا. انه الوقت المناسب لمرافقة شعبنا. هنا، لكل فرد مشكلة.” وتذكر الأخت ريتا المصممة على الرغم من الحزن الشديد قائلةً: “قال يوحنا بولس الثاني ان لبنان رسالة، للمسيحيين دور مهم يلعبونه في هذه البلاد وفي اليوم الذي ننسى فيه هذه الرسالة، يزول لبنان.”




إقرأ أيضاً
صلاة إلى القديس كريكور الأول لوسافوريتش الأرمني لحماية أرمينيا وشعبها




إقرأ أيضاً
عرض ثوب القديس فرنسيس الأسيزي بشكل استثنائي للمؤمنين

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Tags:
أخبار مسيحيةعون الكنيسة المتألمة
Top 10
هيثم الشاعر
الشتائم تنهال على الممثلة اللبنانية نادين نجي...
هيثم الشاعر
مذبحة داخل مدرسة مسيحية ضحيّتها أطفال أبرياء
OLD WOMAN, WRITING
سيريث غاردينر
رسالة مهمة من إيرلندية تبلغ من العمر 107 أعوا...
غيتا مارون
صلاة رائعة كتبها الشهيد اللبناني فتحي بلدي
غيتا مارون
في لبنان… قصدت عيادة الطبيب، لكنها تفاجأت بتس...
PAPIEŻ FRANCISZEK
الأب فادي عطالله
قداسة البابا والمثليين الجنسيين
José Manuel De Jesús Ferreira
عون الكنيسة المتألمة
بيان عون الكنيسة المتألمة حول مقتل الأب خوسيه...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً