Aleteia logoAleteia logo
Aleteia
السبت 31 أكتوبر
home iconروحانية
line break icon

صلاة إلى القديس كريكور الأول لوسافوريتش الأرمني لحماية أرمينيا وشعبها

هيثم الشاعر - تم النشر في 07/10/20

الاضطهادات في وجه مسيحيي العالم لا تهدأ، اليوم أتى دور المسيحيون في أرمينيا الذين يقاتلون للحفاظ على أرضهم ومنعاً لمجزرة جديدة كتلك التي حصلت منذ مئة عام. أمام ما يحصل، لنرفعنّ الصلاة إلى القديس كريكور الأول لوسافوريتش الأرمني طالبين منه حماية أرمينيا وشعبها، كنائسها وأديارها، ليوقف الحرب الدائرة بين أرمينيا وأذربيجيان.

لمحة عن القديس كريكور الأول لوسافوريتش الأرمني.. بقلم: الارشمندريت بارين فارطانيان

استطاعت الكنيسة الأرمنية الأرثوذكسية أسترجاع كل قِواها، ومكانتها، ودورها ورسالتها لخدمة الأمة الأرمنية، وذلك بفضل انتصارات القدّيس كريكور الأول بارطيف الأرمني، الملقب لوسافوريتش أي المنوّر ST. Krikor ILLuminator، الذي أُنعم عليه من الرب أن يكون المناضل لمجد الرب وكلمته المتجسدة المسيح الإله.

بقي القدّيس الناسك ثلاث عشرة سنة في جبٍ عميق يدعى بالأرمنية “خور فيراب” لا نور فيه ولا ماء. ووُضِعَ فيها عِقاباً لاعتناقه الديانة المسيحية ولاعترافه بالمسيح ابن الله المتجسد الحي القائم من بين الأموات والسجود له. وبعد ثلاث عشرة سنة خرج حياً من ذلك الجب منتصراً لمجد الآب على الملك الأرمني درطاد الثالث (الوثني) Tirdates الذي آمن على يده واعترف بالمسيح الإله وبالثالوث المقدس، وأعتنق الدين المسيحي وأعلنه ديانة رسمية لمملكة أرمينيا الكبرى عام 301 م، بذلك أصبحت أرمينيا أول دولة في العالم قبلت وأعترفت بالديانة المسيحية ديانة رسميّة للمملكة. وسلّم الملك بعد ذلك كل المسؤوليات الكنسيّة والدينية للقدّيس كريكور بارطيف لوسافوريتش (المنوّر)، الذي رأى والتمس حاجة وضرورة في إعادة تنظيّم الكنيسة الأرمنية بأكملها من جديد وبشكلٍ أفضل وعلى نطاق أوسع مما كانت عليه آنذاك، وأن يُنهي الوثنية من المملكة كليّاً، ويبني مكان المعابد الوثنيّة كنائس تمجّد الرب الإله. هكذا فعل القديس وحقق تنظيّم الكنيسة الأرمنية وأرجع إليها مكانها الرائد في تكوين الأمة الأرمنية بقومية ناهضة وفعّالة لتقدّم وتطور وازدهار المملكة بأكملها. لذلك الكنيسة الأرمنية الرسولية الأرثوذكسية تعظّم القدّيس الناسك كريكور الأول بارطيف، وتدعوه يركرورت لوسافوريتش أي المنوّر الثاني، بعد تبشير وكرازة الرسولين القدّيسين طاطيوس وبارطوغيميوس، أي تدَّاوس وبرثولماوس (مرقس 3: 18) المنوّرين الأولين لمملكة أرمينيا، ولتميزه من بين الآخرين تدعوه أيضاً كريكور الكبير. لكن قطعاً ليس مؤسس والمبشر الأول للكنيسة الأرمنية الأرثوذكسية كما يُعتقد من البعض، بل هو منظّمها ومُعيد مكانتها بما كانت عليه وكما كان يجب أن تكون ككنيسة للرب يسوع المسيح، وكمركز الكرازة الرسولية الأرمنية لأداء رسالتها بأكمل وجه للأمة الأرمنية ولشعب الرب المؤمن.

بدايته:

القدّيس كريكور بارطيف الكبير{يركرورت لوسافوريتش} (المنوّر الثاني)، قبل تنسّكهِ ودخولهِ الرهبنة والكهنوت، كان علمانياً وفي جندية أركان الجيش الملكي. القدّيس هو ابن آناك بارطيف من عائلة وأقارب ملك أرمينيا خوسروف الثاني، (ملك سلالة بارطيف الأرشاكوني) الذي اغتيل عن غدرٍ من قِبل أبيهِ آناك، الذي كان قد أرسل من قِبل شابوه الأول ابن آرداشير الساساني ملك بلاد الفرس لإعادة سيطرة الفرس والعائلة الساسانية الفارسية على بلاد أرمينيا أيضاً، وكان سبب الإطاحة بملك أرمينيا خوسروف الثاني الأرشاكوني ، لتعاونه ومساعدته الأرشاكونيين الأرمن الذين في بلاد الفرس ضد ملك الفرس وللإطاحة بحكم سلالته الساسانية عام 225م، وكذلك لوقوف الملك خوسروف إلى جانب الإمبراطورية الرومانية في حربها على الفرس سنة 228م. وأستطاع ملك الفرس شابوه السيطرة على مملكة بلاد أرمينيا، بسبب بدء تفكّك المملكة الأرمنية الأرشاكونية وبعد أغتيال الملك خوسروف، وبسبب الحروب الداخلية التي أطاحت بها وأعادت آرداشير الساساني للسيطرة على مملكة أرمينيا مرة أخرى.

الإنتقام من كان عنيفاً من قبل ملك الفرس شابوه الأول وبيد آناك بارطيف الأرمني، وكانت نتيجتهُ محاولة إنهاء السلالة الأرشاكونية نهائياً وعَمِد على قتل كل عائلة الملك خوسروف، لكن التدبير الإلهي أنقذ وريثين للسلالة الملكية الحاكمة بطفلين هما درتاد بيد آردافازت مانتاكوني والثاني خوسروفيتوخت بيد آودا آمادوني.

وأثناء أغتيال الملك خوسروف من قبل آناك بارطيف، كان الملك خوسروف آخر ما أمر به جنوده والحكّام، وهو في أنفاسه الأخيرة، هو قتل قاتله آناك والقضاء على عائلة آناك بأكملها. لكن التدبير الإلهي ذاته الذي أنقذَ وريثي العائلة الملكية للملك خوسروف أنقذ أيضاً وريثي عائلة آناك بارطيف هما ولدان، أكبرهما هُرّبَ إلى بلاد فارس وأصغرهما كان سورين الذي هُرِّبَ من خلال مرضعته ومربيته سوبيا إلى القيصرية الكابادوكية وهناك عاش مع مربيته صوفيا، وتعمّدِ ودعي بالمعمودية كريكور. وهناك أيضاً في القيصرية تربّى وترعرع في أجواءٍ تقوى وقداسة مسيحية كون مربيته صوفيا كانت مسيحية.

ولادته وعائلته:

كان القدّيس كريكور قد ولد عام 239م في أرمينيا في مدينة فاغارشاباد (مدينة إتشميادزين الحالية) التي كانت من أكبر مدن أرمينيا والمدينة المركزية لمنطقة آراراد الأرمينية، حيث المقر والبلاط الملكي للملوك وحينها للملك خوسروف الثاني. ففي القيصرية أيضاً القديس كريكور أرتوى بالتعاليم المسيحية. وتلّقى دراسته في العلوم المسيحية على يد الأسقف بيرميليانوس (متروبوليت القيصرية آنذاك منذ عام232م). وتعلمّ اللغة اليونانية وتعمقّ بحضارتها وثقافتها وأدبها، كان نابغة في العلم والفلسفة. في عام 261م، وبإلحاحٍ من مربيته ومن أجل إبقاء ذرية لأبيه ويكون له عائلة تزوج من مريم إبنة طافيت المسيحي المتدين من بلدة سيباسديا، وأخت الخورأسقف أطاناكينيس، ورزق منها ابنان فرطانيس وآريسداكيس. وبعد ثلاث سنوات من زواجه قرر الإنفصال عن زوجته بعد أتفاق متبادل بينهما عام 264م، ليكرسا أنفسهما للرب ولعبادته أكثر، تاركين ولديهما فرطانيس وآريسداكيس في رعاية الرّب لدخول زوجته مريم أيضاً في حياة الرهبنة في أحد الأديرة. وكذلك مستقبلاً إبنه آريسداكيس غدى مثله، ناسكاً، بينما فرطانيس تزوج وكوّن عائلته.

إعلان شهادته بالمسيح:

كريكور المُعمد والمنغمس بالمسيحية وبعقيدتها وبفكرها وتعاليمها، والمُفترق من زوجته مريم، ومن أجل التكفير عن ذنب والده فتقدم لخدمة ابن الملك المُغتال من قبل والده، وذلك من خلال أنخراطه في جيش الملكي للملك درطاد الثالث الأرشاكوني (238م-330م والذي حكم من 287 حتى وفاته 330م) وريث الملك خوسروف الثاني الأرشاكوني (الذي أغتاله أبيه، ومن ثم قُتِلَ على يد جنود وحكّام المملكة). عندما قدم الملك درطاد على رأس الجيش الروماني ليعيد ويعتلي عرش أبيه لمملكة أرمينيا وعند مروره من أطراف القيصرية، إنخرط في الجيش الملكي ومع الملك سوياً دخلوا منتصرين إلى أرمينيا عام 287م. وبعد إعتلائه عرش أبيه وتولى زمام أمور مملكة أرمينية قام بمكافئة كريكور على خدماته للجيش، وأثنى على قدراته وعلى خدمته بأمانة فائقة، فجعله كاتبه الخاص وأمين سر الجيش الملكي ونصّبه رئيساً لديوانه الملكي. ويوماً بعد إنتصار عديدة لللملك درطاد الثالث في حروب أراد أن يقدم ذبيحة الشكر للآلهة التي كان يعتقد أنهم هم الذين حققوا له النصر وأعتلاء عرش أبيه. فقرر تقديم ذبيحة الشكر في بلدة يريزا (أو يرزنكا وحالياً يرزنجان) للتمثال الذهبي للآلهة آناهيد، آلهة الخصوبة والحياة، وكون القديس هو سكرتير ورئيس ديوانه الملكي أراد منه مرافقته، وبعد تقديمه الذبيحة أحب أن يقدم كريكور أيضاً التقدمة من بعده أغصان خضراء وورود كتقدمة ذبيحة أمام تمثال الآلهة آناهيد فرفض التقديم، فبإمتناعه ورفضه تبيّن للملك درطاد أن كريكور لا يعبد الآلهة الوثنية، لأنّه مسيحي ويعبد رب السّموات والإله الحي. الملك درطاد وبعد محاولات كثيرة وعديدة لإقناعه بالرجوع عن الدين المسيحي وتقديم ذبيحة لأصنام الآلهة الوثنية أمام أعين الشعب، قام بعد ذلك بمحاكمته وإدانته بالتعذيب والموت البطيء في سجن عميق تحت الأرض في قلعة أرداشاد (خور فيراب حالياً)، وهي حفرة عميقة ومن وضع فيها لم يخرج حياً منها، لأنها كانت مليئة بالأفاعي السامة القاتلة. وضعه فيها معتقداُ أنّه سيكون العِبرة لكل الذين تجرأوا ويتجرأوا على اعتناق الديانة المسيحية الممنوعة في البلاد عوضاً عن الآلهة.

عذاباته وآلامه ودخوله سجن قلعة آرداشاد خور فيراب:  القدّيس كريكور تجرأ ورفض أمر الملك درطاد، لأنّه لم يشاء أن يتزحزح من تعبّدهِ للرب الإله بثالوثه الأقدس إلهاً واحداً كمؤمنٍ مسيحي. فكان العقاب قاسياً وظالماً لعدم الإنصياع لأوامره والبقاء راسخاً في إيمانه المسيحي وخاصة عندما أخبروه أنه ابن قاتل أبيه. العقاب كان عذاباً أليماً مُميتاً بثلاثة عشر نوعٍ مُختلفة من التعذيب التي لا يُحتمل. ومن تلك الأنواع التعذيبية الواحدة منها كانت كفيلة لموت المُعذب خلاله. وكان الرب في كل مرّة يُخلّصه ويشفيه ويصبّروه. وبعد كل أنواه التعذيب تلك التي لم تميته، سجنه في الحفرة العميقة مع منع الماء والأكل عنه، ليموت رويداً رويداً من الجوع والعطش. وكان التدبير الألهي أنه أرسل له إمرأة عجوزة مسيحية مؤمنة تلقي إليه كسرة خبزٍ وماء. وفي داخل سجنه الجب العميق، وبالقوّة والصبر على التحمل الذي أُعطيت له من الرب، عاش فيه حوالي ثلاث عشرة سنة بعدد أنواع التعذيب والآلام التي تعذّبَ بها قبل وضعه وسجنه في تلك الحفرة.

قتل العذارى هريبسيميانتس وكايانيانتس وجنون الملك :

قبل خروج القدّيس كانوا قد أستشهدن الرّاهبات العذارى الـ 37 “هريبسيميانتس” أي الهريبسيميين، بقيادة القدّيسة البتول “هريبسيميه”. و”كايانيانتس” أي الكايانيين، برأسة القدّيسة البتول “كايانيه”. اللواتي كان قد أمر الملك بقتلهن جميعاً لأنهن لم يعودوا عن إيمانهن المسيحي وبعد موتهن اشتد الحزن بالملك درطاد على قتلهن وبالأخص العذراء هريبسميه التي كان يحبها ولم تقبل الزواج، ومن شدة حزنه دخل في حالة اكتئاب نفسي شديد، ولم يعد قادرًا على ممارسة عمله كملك، فنصحه أن يغير عن نفسه ويذهب إلى خارج المدينة في رحلة صيد لعله يستطيع أن ينسى، وهناك أثناء الصيد انتابه روح شريرة وحالة جنون، فصار كخنزير بري ينهش جسده ويصارع مع من حوله، وانطلق في الأدغال هائمًا.

خروج القديس من سجن خور فيراب بعد 13 عام منتصراً بالرب يسوع:

عندما علمت أخته خوسروفيتوخت بما أصابه، وكانت إنسانة نقية القلب، تولت أعمال المملكة، وكانت تؤمن بالمسيحيّة منذ البدء خفيةً عن أخيها الملك، وأثناء مرضه بالجنون بسبب مما أقترفه بإعطاء أمر قتل القدّيسات العذارى وكذلك كان الحال لمُنفذي قتل العذارى الذين كانوا قد أصيبوا بالجنون وأصبحوا كالخنازير أي مرض جنون الخنازير. خوسروفيتوخت كانت حزينة على أخيها بما أصابه وتصلي من أجله، ففي أحد الأيام، عندما كانت تبكي ظهر لها الملاك في حلمها وهو يقول لها: “أن أخيك لن يبرأ ولن يستطع أحد شفائه سوى كريكور”، فأستغربت الأمر لأيام، لأنَّ ظهور الملاك تكرر لأربعة مرّات في الحلم. ومن ثم من أجل أن تحقق بأن كريكور على قيد الحياة، أمرت الحرس والجنود للذهاب إلى سجن قلعة أردشاد والتحقق من سجنه إن كان لا يزال حياً أم لا، فعندما رأوا الجنود أنّه حي وعادوا وأخبروها بما رأوه، ففرحت بالخبر وأمرت على فور أن يُأتوا به إلى القصر الملكي. أتوا به وأستقبلته بفرحٍ كبير والدموع في أعينها وأعلنت إيمانها (الذي كان قد أبرمه وأشعله فيها القدّيس كريكور قبل تعذيبه وحبسه ووضعه في الجب العميق سجن قلعة آرداشاد). ثم طلبت منه أن يصفح عنها وعن أخيها وأن يطلب من الرب يسوع المسيح أن يشفي أخيها.

شفاء الملك وإعلان مسيحيته:

خرج القدّيس كريكور بارطيف لوسافوريتش من سجنه العميق {خورفيراب} أي الجب العميق الذي لا نور له سوى من فوهته، منتصراً بعد ثلاث عشر سنة وبشكل عجائبي برعاية وتدبيرٍ من الرب الإله المعبود يسوع المسيح مخلّص العالم والبشرية، وبعد أسبوع صوم وصلاة من أجل شفائه، قام به القديس وساكيني البلاط والحاشية وكل المؤمنون بالرب يسوع المسيح. شفى القديس كريكور الملك درطاد من مرضه العضال وكل الذين شاركوا معه من أفراد وحاشية وجنود البلاط الملكي في تعذيب القديس واللذين قتلوا العذارى بأمرٍ منه.

الصوم الأول في السنة الطقسية للكنيسة الأرمنية: لكنيسة لا تزال تُحافظ وحتى يومنا هذا على أسبوع الصوم هذا في تقويمها السنوية للصوم، الذي اسسه القديس كريكور، وسمّته “آراتشافوراتس باهك” أي الصوم الأولي، كونه الصوم الأول في التقويم السنوي. الملك، وبعد شفائه أعترف بالإيمان المسيحي وقبل المسيحية ديناً حقّ وبالرب إلهاً حي وبالثالوث الأقدس.

صدى حادثة خروج القدّيس كريكور من الحفرة حياً وشفائه لمضطهده ومعذّبه وسجّانه، والعجائب التي حصلت على يد القدّيس في فاغارشاباد عاصمة المملكة، جعلت الشعب يعترف بمسيحيته علناً بلا خوف.

إعتراف الملك بالكنيسة الأرمنية وإعلان المسيحية ديانة رسمية للمملكة عام 301م.

بعدها دعا الملك كل السلطة الملكيّة إلى إجتماع للأمة الأرمنية إجتماع قومي وكنسي في العاصمة فاغارشاباد (أول أجتماع للمملكة الأرمنية المسيحية) وكان إلى جانبه القدّيس كريكور والكهنة لإعلان الديانة المسيحية ديانة رسميّة لبلاد أرمينيا ولأنتخاب القدّيس كريكور رئيساً للكنيسة الأرمنيّة الرّسولية الأرثوذكسية وكاثوليكوساً لبلاد أرمينيا.

تنصيبه كاثوليكوس وبداية إنجازاته:

وبعد تدمير الأصنام بمؤازرة ومساعدة الجيش الملكي الأرمني بقوته الضاربة، قام القدّيس على بناء كنائس جديدة مكان المعابد الوثنيّة من أجل الصلاة وعبادة وتمجيد الرب الإله. ومن أجل أخذ الرتبة الأسقفية التي كانت قد أنتهت بأستشهاد وموت الأساقفة الأرمن في أرمينيا، ذهب إلى القيصرية بوفد ملكي أرمني لأخذ رتبة رئيس الأساقفة من الكنيسة البيزنطية بموافقة المجمع الكنسي والملكي على ذلك. وبعد أرتسامه أسقفاً في القيصرية، عاد إلى أرمينيا، وهناك وقبل البدء في مهامه وبالقرب من حدود أرمينيا وعلى مقربةٍ من باكافان وبالقرب من نهر فرات وعلى ضفاف أحد فروعه أمام مياه نهر “آرادزاني” ، استُقبِلَ القديس من قِبل الملك درطاد وعائلته، ومن قبل الشعب الأرمني لتهنئته بسيامته وطلبوا منه أن يتعمدوا في ذلك النهر الحدودي لمملكة أرمينيا. طلب الملك درطاد باسمه وباسم الشعب الأرمني المؤمن أن يعمّد هو أيضاً وكذلك زوجته الملكة أشخين، والأميرة أخته خوسروفتوخت وكل الحاشية الملكية وكل أفراد الشعب الذي قدم لأستقباله بمعمودية جماعية تتعدى العدد الذي يمكن إحصاه بالعين من كثرة المؤمنين. هذه المعمودية كانت أساس احترام وتبجيل الملك لسلطة الكنيسة الأرمنية والكنسيين التي عبّر بها الملك بأخذ سر المعمودية بيد الكاثوليكوس المُنتخب من الشّعب الأرمني والمرتسم لإستلام رئاسة الكنيسة وقيادتها لخدمة الرب والشعب الأرمني.

وعاد القدّيس إلى أرمينيا واستقرّ في مدينة فاغارشاباد {إتشميادزين} وهناك في عام 302م شيّد أول كنيسة في العالم وسمها إتشميادزين أي {كنيسة نزول الإبن الوحيد} التي رأها مخططة وكاملة في حلمه والرب يسوع المسيح إبن الله الوحيد يشيّدها بيده مُخططاً هندستها وموقعها في فاغارشاباد الاسم السابق لإتشميادزين.

تنحهِ للعودته للنسك ورقوده بالرب يسوع:

بعد العمل المنتج والخيّر للكنيسة ولشعبها المؤمن ونتيجة تعب السنين قّرر الكاثوليكوس القدّيس كريكور أن يعتزل من منصبه لإبنه آريسداكيس ليتولى زمام الأمور والإدارية منها بعد عودته من المشاركة في مجمع نيقية عام/325م/ وتنّحى القدّيس لينفرد بنفسه في مغارةٍ يتنسك بها في أيامه الأخيرة في منطقة تاراناغياتس وعلى جبل سيبوه في قمة مانيا. وبعد سنة من تنحّيه سلّم روحه بسلام للرب في عام /326م/ مخلّفاً وراءه أعمال وإنجازات كبيرة للبلاد وللشعب لا يستهان به، كنسيّاً، ودينياً، وإدارياً من تنظيم إشراف وقيادة في الحياة الإجتماعية والرهبانيّة واللاهوتية. وهذه المغارة المنسوبةُ إليه هي من أشهر الأماكن المقدّسة في أرمينيا ولها مكانةٌ خاصة في قلوب الأرمن. وجُمعت رفاته بعد ذلك ووضعت في قبرٍ في منطقة تورطان. وبعد قرون خلت شُيّدت في أرمينيا وخارجها وفي كل أرجاء المهجر عدة كنائس باسم القدّيس كريكور لوسافوريتش التي تعتبر من أعظم الهندسات الكنسيّة للكنيسة الأرمنية الرسولية الأرثوذكسية. نجد في أرمينيا أديرة رهبانية عديدة وفي عدة أقاليم تدعى باسمه. والحفرة التي سجن في داخلها لثلاث عشرة سنة والتي تدعى الجب العميق{خور فيراب}، هي إحدى أشهر المزارات الموجودة في أرمينيا التي يتوافد إليها آلاف الزوار الأرمن وكذلك السواح من الخارج.


FAMILY PRAYING

إقرأ أيضاً
نصائح جميلة ستجعل أطفالك يحبون مسبحة الوردية


MITCH COUCH

إقرأ أيضاً
أب يبني المكاتب لمساعدة الأولاد على الدراسة عن بعد

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Tags:
أخبار مسيحيةصلاة
صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
هيثم الشاعر
مذبحة داخل مدرسة مسيحية ضحيّتها أطفال أبرياء
هيثم الشاعر
الشتائم تنهال على الممثلة اللبنانية نادين نجي...
أنياز بينار لوغري
هجوم بالسكين قرب كنيسة في نيس والحصيلة ثلاثة ...
OLD WOMAN, WRITING
سيريث غاردينر
رسالة مهمة من إيرلندية تبلغ من العمر 107 أعوا...
هيثم الشاعر
رئيس وزراء ماليزيا السابق في أبشع تعليق على م...
غيتا مارون
في لبنان… قصدت عيادة الطبيب، لكنها تفاجأت بتس...
Medjugorje
جيلسومينو ديل غويرشو
ممثل البابا: "الشيطان موجود في مديغوريه، ولا ...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً