Aleteia logoAleteia logo
Aleteia
الجمعة 30 أكتوبر
home iconروحانية
line break icon

"خُذْ مَا هُوَ لَكَ وٱذْهَبْ. فَأَنَا أُريدُ أَنْ أُعْطِيَ هذَا الأَخِيْر، كَمَا أَعْطَيْتُكَ"

Pascal Deloche / Godong

الخوري كامل يوسف كامل - تم النشر في 26/09/20

إنجيل القدّيس متّى ٢٠ / ١ – ١٦

قالَ الربُّ يَسوعُ: «يُشْبِهُ مَلَكُوتُ السَّمَاوَاتِ رَبَّ بَيْتٍ خَرَجَ مَعَ الفَجْرِ لِيَسْتَأْجِرَ فَعَلَةً لِكَرْمِهِ.

وٱتَّفَقَ مَعَ الفَعَلَةِ عَلى دِينَارٍ في اليَوْمِ فَأَرْسَلَهُم إِلى كَرْمِهِ.

ثُمَّ خَرَجَ نَحْوَ السَّاعَةِ التَّاسِعَةِ فَرَأَى فَعَلَةً آخَرِينَ واقِفِينَ في السَّاحَةِ بَطَّالِين.

فقَالَ لَهُم: إِذْهَبُوا أَنْتُم أَيْضًا إِلى الكَرْم، وسَأُعْطِيكُم مَا يَحِقُّ لَكُم.

فَذَهَبُوا. وعَادَ فَخَرَجَ نَحْوَ الظُّهْر، ثُمَّ نَحْوَ السَّاعَةِ الثَّالِثَةِ بَعْدَ الظُّهْر، وفَعَلَ كَذلِكَ.

ثُمَّ خَرَجَ نَحْوَ السَّاعَةِ الخَامِسَةِ مَسَاءً فَوَجَدَ فَعَلَةً آخَرِينَ واقِفِين، فَقَالَ لَهُم: لِمَاذَا تَقِفُونَ هُنَا طُولَ النَّهَارِ بَطَّالِين؟

قَالُوا لَهُ: «لأَنَّهُ لَمْ يَسْتَأْجِرْنَا أَحَد! قَالَ لَهُم: إِذْهَبُوا أَنْتُم أَيضًا إِلى الكَرْم.

ولَمَّا كَانَ المَسَاء، قَالَ رَبُّ الكَرْمِ لِوَكِيلِهِ: أُدْعُ الفَعَلَة، وٱدْفَعْ لَهُم أَجْرَهُم مُبْتَدِئًا بِالآخِرِيْن، مُنْتَهِيًا بِالأَوَّلِين.

وجَاءَ فَعَلَةُ السَّاعَةِ الخَامِسَةِ مَسَاءً فَأَخَذَ كُلٌّ مِنْهُم دينَارًا.

ولَمَّا جَاءَ الأَوَّلُون، ظَنُّوا أَنَّهُم سَيَأْخُذُونَ أَكْثَر. فَأَخَذَ كُلٌّ مِنْهُم أَيْضًا دينَارًا.

ولَمَّا أَخَذُوا الدِّيْنَارَ بَدَأُوا يَتَذَمَّرُونَ على رَبِّ البَيْتِ،

قَائِلين: هؤُلاءِ الآخِرُونَ عَمِلُوا سَاعَةً واحِدَة، وأَنْتَ سَاوَيْتَهُم بِنَا نَحْنُ الَّذينَ ٱحْتَمَلْنا ثِقَلَ النَّهَارِ وحَرَّهُ!

فأَجَابَ وقَالَ لِوَاحِدٍ مِنْهُم: يَا صَاحِب، أَنَا مَا ظَلَمْتُكَ! أَمَا ٱتَّفَقْتَ مَعِي على دِينَار؟

خُذْ مَا هُوَ لَكَ وٱذْهَبْ. فَأَنَا أُريدُ أَنْ أُعْطِيَ هذَا الأَخِيْر، كَمَا أَعْطَيْتُكَ.

أَمَا يَحِقُّ لي أَنْ أَتَصَرَّفَ بِأَمْوَالي كَمَا أُريد؟ أَمْ عَيْنُكَ شِرِّيرَةٌ لأَنِّي أَنَا صَالِح؟

هكَذَا يَصِيرُ الآخِرُونَ أَوَّلِين، والأَوَّلُونَ آخِرِين».

التأمل:”خُذْ مَا هُوَ لَكَ وٱذْهَبْ. فَأَنَا أُريدُ أَنْ أُعْطِيَ هذَا الأَخِيْر، كَمَا أَعْطَيْتُكَ”

ربّ البيت هو الله، والكرم هو العالم، والفعلة هم المكرسون والمكرسات للخدمة.

يبدو للوهلة الاولى أن رب البيت سيّد ظالم يساوي من عمل طوال النهار محتملاً “تعب النهار وثقله وحره”، بمن عمل ساعةً واحدة.

هل هو ظالمٌ فعلاً؟ أيُعقل أن يُعطي من عمل لأكثر من ١٤ ساعة في اليوم الأجر ذاته لمن عمل ساعة واحدة؟!!

المشكلة ليست بالأجر لأن الجميع تقاضوا ديناراً واحداً كما وُعِدوا من رب البيت وذهبوا إلى العمل بإرادتهم… والمشكلة ليست بالعمل فالجميع يعلم ما ينتظره في الحقل… وطبعاً ليست بالوقت فمن عمل طوال النهار عمل بإرادته وأجره كان عادلاً ومن عمل ساعةً واحدة عمل بإرادته وأجره كان أكثر من عادلٍ لأن رب البيت رحمه. والرحمة تفوق العدالة.

المشكلة تكمن بالعين الشريرة، بالعين الحاسدة!!! فإذا كان الرب رحوماً يفتح أبوابه للجميع في كل ساعة من ساعات النهار وفِي كل يومٍ من أيام حياة الانسان، إن كان في عمر الطفولة أو الشباب أو الرشد أو في العمر الأخير فلماذا الحزن والتذمر؟!!

ربما تقول في نفسك سأمضي نهاري أتسكّع في الساحة وقبل المغيب بساعة واحدة أذهب إلى الكرم طالما أن الرب سيفتح لي الباب ويعطيني النصيب ذاته!! لكن من يضمن لك أنك ستعيش إلى الغد!!! ألا تعلم أن التأجيل هو سلاح فتّاك بيد الشيطان؟!! وإذا أغلقت الباب المفتوح أمامك الان بإرادتك فهل تستطيع بإرادتك أن تعيد فتحه؟!!

وعد رب البيت الجميع بدينار، والدينار عليه صورته، يعني أنه أعطى لكلٍ منهم ذاته قرباناً، فماذا تريد أكثر؟ أعطاك ما اتفقت به معه، وحزنت لأن إخوتك نالوا مثلك!!! هل حرمك الرب شيئاً؟ إذاً لماذا تنظر بعين شريرة الى الخير الذي ناله غيرك؟!!

تذهب إلى الكنيسة وتتناول جسد الرب لخلاصك ولمغفرة خطاياك ويفتح لك باب الرحمة على مصراعيه… أنت نلت الرحمة من الرب لماذا تريد العدالة لغيرك؟ وتبدأ بالتذمر والحكم على الآخرين… فتنتقد الكاهن لأي شيء وعلى كل شيء، ونساء العالم ورجاله وشبابه وأطفاله وجيل اليوم… لماذا تحرم نفسك فرح اللقاء بالرب؟ لماذا تشغل قلبك بالحسد؟ استمتع الان برحمة الرب عليك ولا تنظر إلى غيرك نظرة حاسدة لئلاّ تخسر فرحك وتضيّع عليك تعب العمر كلّه… “عظوا أنفسكم كل يوم مادام الوقت يُدعى اليوم لكي لا يُقسَّى أحد منكم بغرور الخطيّة” (عب 3: 13).

أليست مصلحتنا أن تبقى الأبواب مشرّعة أمام الجميع طوال الحياة؟؟ أليست مصلحتنا جميعا أن نفرح لان الرب يعاملنا بالرحمة أكثر من العدالة؟ اذا لماذا نمقت كرمه على غيرنا ولو دون استحقاق؟ لماذا نريده رحوما معنا، وعادلا مع غيرنا؟ ألسنا جميعا أبناءه ويحق لكل منا أن يكون في قلبه؟اذا لماذا يحزن الكبير عندما يأخذ الصغير حصة مثله من ميراث أبيه؟؟

أيها الرب الكريم في عطائك، الرحوم في معاملتك لنا، اشفنا من هذا الجرح العميق جرح الانانية الذي ينغص علينا فرحنا، أشركنا يا رب بمحبتك لنخرج من حساباتنا الشخصية ومصالحنا الضيقة لننعم مع غيرنا بدفء معاملتك وفيض حنانك. آمين.

نهار مبارك

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Tags:
أخبار مسيحيةالانجيل
صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
هيثم الشاعر
الشتائم تنهال على الممثلة اللبنانية نادين نجي...
هيثم الشاعر
مذبحة داخل مدرسة مسيحية ضحيّتها أطفال أبرياء
OLD WOMAN, WRITING
سيريث غاردينر
رسالة مهمة من إيرلندية تبلغ من العمر 107 أعوا...
أنياز بينار لوغري
هجوم بالسكين قرب كنيسة في نيس والحصيلة ثلاثة ...
غيتا مارون
في لبنان… قصدت عيادة الطبيب، لكنها تفاجأت بتس...
غيتا مارون
صلاة رائعة كتبها الشهيد اللبناني فتحي بلدي
غيتا مارون
هل مُنح الخلاص للمسيحيين فقط؟ الأب بيتر حنا ي...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً