Aleteia logoAleteia logo
Aleteia
السبت 31 أكتوبر
home iconالكنيسة
line break icon

الأخت هيلين ألفورد: "يمكن للمنشور البابوي التالي أن يساهم في إعادة بناء الاقتصاد على مثال الأخوّة البشرية"

© Université pontificale de Saint Thomas d'Aquin

I media - تم النشر في 22/09/20

يمكن للمنشور الثالث للبابا فرنسيس حول الأخوّة البشرية "أن يساهم بشكل كبير في إصلاح الاقتصاد بمفهوم أكثر واقعية للانسان وللعلاقات الاجتماعية"، كما أوضحت الأخت هيلين ألفورد، وهي نائبة رئيس جامعة القديس توما الأكويني البابوية، لقناة "آي ميديا" في 17 أيلول 2020. عيّنها البابا فرنسيس كعضو في الأكاديمية البابوية للعلوم الاجتماعية في 4 أيلول 2020، وأشارت الراهبة الدومينيكية إلى أن اليوم التالي للأزمة هو اللحظة المناسبة لإعادة التفكير في هيكلَي النظامَين الاقتصادي والاجتماعي الحاليَين.

يركّز المنشور البابوي التالي للبابا فرنسيس على “الأخوّة الإنسانية” و”الصداقة الاجتماعية”. ما المكانة التي يمكن أن تتخذها هذه القيَم في اقتصاد تطغت عليه بشكل أساسي العلاقات التعاقدية، من خلال “سعي كل شخص بمفرده إلى السعادة”، إلخ؟

نحن على أعتاب تغييرات كبيرة. للوهلة الأولى، لا يبدو أن موضوع “الأخوّة البشرية” يمثل أولوية، وقد نعتقد أنه مفهوم واحد لن تؤثر نتائجه علينا، لكن الأفكار تصنع التاريخ. كتب الخبير الاقتصادي العظيم جون ماينار كينز أن “تأثير المصالح الخاصة مُبالغ فيه بسبب التعدي التدريجي للأفكار”.

أود التأكيد على نقطتين رئيسيتين: أولاً، وبعد الأزمة الاقتصادية لعام 2008، أدرك الجميع أن نموذجنا كان شديد الاختزال. تميل دراسات الاقتصاد السلوكي، وبخاصة علم الأعصاب، إلى إثبات أننا لسنا فرديين حصريًا، وأننا نركز على اهتماماتنا الخاصة. وعلى الرغم من التغييرات القليلة في الهياكل الاقتصادية، نأمل أن تزيد في المستقبل. لقد تخلّينا عن المعتقد القديم الذي يكمن في إنتاج الثروة ثم توزيعها على مجالات التعليم والصحة وغيرهما. لا يلبي الاقتصاد في نموذجه الحالي الحاجات العميقة للانسان، وينشأ التفاوت والكوارث الاقتصادية من إنتاج الثروة.

ثانيًا، يمكننا الاستناد على الشعار العظيم للثورة الفرنسية: “الحرية، المساواة، الأخوّة”. من منظور تاريخي، نرى أن الأحزاب الليبرالية التي ولدت من رحم الثورة قامت على أساس الدفاع عن الحرية واقتصاد “عدم التدخل” والملكية الخاصة، إلخ. وقررت مجموعات سياسية أخرى دعم المساواة على وجه الخصوص، ولكن من منظور حرية الإنسان لأنها سعت إلى المزيد من التوزيع كي يعيش الناس بحرية أكثر. أما الأخوّة، فلم يتم تنفيذها حقًا: اليوم، وجدنا الفرصة للقيام بذلك.

منذ أزمة عام 2008، ظهرت أفكار جديدة في هذا المجال تشجّع على التوفيق بين الرغبة في العيش وحيدين والحاجة إلى العيش في مجتمع يحيي الانسان. في كتابه الشهير “الجينة الأنانية”، قال ريتشارد دوكينز في مقدمة نسخته الجديدة إنه كان يستطيع إطلاق اسم “الجينة التعاونية” على هذا الكتاب؛ فالحاجة إلى التعاون موجودة في جيناتنا. في الاقتصاد، تكمن الصعوبة في التوفيق بين هذه الحاجة إلى التعاون والحاجة إلى المنافسة. ويجب التوفيق بين شطرَي المجتمع المختلفَين: التعاون والأسرة والكنيسة والمجتمعات من جهة، والمنافسة وعدم التدخل والاقتصاد من جهة أخرى. يمكن أن تساعد فكرة الأخوّة على تحقيق هذا التوفيق.

تختلف المشاكل التي نواجهها اليوم عن تلك التي واجهتها مجتمعاتنا في القرن الثامن عشر. نحن بحاجة إلى تغيير طريقة تفكيرنا التي لم تعد تتمحور حول الفرد ومصالحه، بل على الأنظمة الاجتماعية. ويمكن للمنشور أن يساهم بشكل كبير في إعادة التأسيس هذه: إنها اللحظة المثالية لتناول موضوع الأخوّة.

ما هي الروابط التي يمكن إنشاءها بين أخوّة الثورة الفرنسية وأخوّة البابا فرنسيس؟ ألا يثبت ذلك أن “العالم الحديث مليء بالفضائل المسيحية المجنونة”، كما جاء في العبارة الشهيرة لغلبرت كيث تشيسترتون؟
قال جاك ماريتين إن الثورة الفرنسية، مع كل مشاكلها ومعاداتها للمسيحية وللإيمان بالله، تملك بعض العلامات التي تنبع من الإنجيل. كان مشروع الثورة هو الاعتراف بكرامة الانسان من خلال المساواة والحرية والأخوّة، ولا تنبع هذه الأفكار من الثقافتَين اليونانية واللاتينية، بل من المسيحية.

إن كرامة الإنسان هي فكرة مسيحية صحيحة، لكنها اكتسبت وجودًا مستقلاً في مواجهة الكنيسة، وهي علامة جيدة. فمن ناحية، نجد خطر تحويل هذه الأفكار، كما قال تشيسترتون؛ ومن ناحية أخرى، نجد فرصة لجعلها جزءًا من تراث الإنسانية. وكما قال البابا يوحنا بولس الثاني: “إن يسوع يكشف الانسان لذاته تمامًا” (في كتاب “فادي الانسان”). لذلك، نتوقع أن الأفكار التي تنبع من المسيحية ستبقى خارجها.

غالبًا ما نتحدث والبابا فرنسيس عن التوافق الصعب بين الأخلاق المسيحية والأسواق المالية ونماذج الاستهلاك والإدارة. ما رأيك؟ وماذا تقول عقيدة الكنيسة الاجتماعية حول هذا الموضوع؟

للإجابة على هذا السؤال، يمكن تشبيه الأمر بالسرطان الذي ينمو في جسد الإنسان عندما يدخل الخلايا السليمة ويعيد برمجتها لغرض آخر. إن الاقتصاد هو جزء من الخلايا السليمة للمجتمع ومن التنمية الاقتصادية عندما يكون سليمًا، لكن تكمن المشكلة في هيمنته على العلوم والقطاعات الأخرى في المجتمع. هنا، نجد الحل في إعادة دمج الاقتصاد في الحياة الاجتماعية.

من الواضح أن الاقتصاد يخضع للأخلاق، على عكس التمييز الذي نقوم به بين الخطة الأخلاقية والاقتصادية. ويشير البابا إلى الحقائق الاجتماعية، لا سيما أن بلده الأم، أي أمريكا اللاتينية، متضررة بشدة من الكوارث الاقتصادية والتفاوت الاجتماعي. وما علينا سوى إلقاء نظرة على خريطة العالم عبر استخدام معامل جيني لإدراك ذلك. إن أحد التحديات الرئيسية للأكاديمية البابوية هو تعزيز الاجابات الإيجابية مع الاستمرار بالنقد والإشارة إلى عيوب النظام الحالي. إن الوضع مأساوي، لكنه ليس ميؤوسًا منه.

يمكن التعامل
مع هذه المشاكل بطريقة أخرى عبر العودة إلى الأساسيات. يجب أن نعود إلى جذور علم الاقتصاد الحديث، كما فعل جوزيف شومبيتر في كتابه عن التاريخ الاقتصادي الذي نشره منذ أكثر من مائة عام، عندما أحال ولادة البنوك المصرفية الحديثة إلى البنوك الفرنسيسكانية التابعة لمنظمة “جبل التقوى”.

أصبح استئناف النشاط الاقتصادي مصدر قلق في فترة الركود التالية لجائحة كورونا. لماذا تعتبر الفترة الحالية حاسمة لمستقبل الاقتصاد؟

إن جميع الأزمات هي أوقات عصيبة ولكنها أيضًا فرص، وفقًا للأسطورة اليونانية عن طائر الفينيق الذي ينهض من الرماد. بعد الأزمة الاقتصادية لعام 2008، تغير التفكير الاقتصادي بشكل كبير، لكنه لم يكن واسعًا وعميقًا بما يكفي، وربما سيكون لأزمة فيروس كورونا المزيد من العواقب. من الضروري إدخال مفهوم أكثر واقعية للانسان في النظريات الاقتصادية، من أجل العمل على السياسات الاقتصادية والهياكل ونماذج الادارة وما إلى ذلك، وصولا إلى المستوى الأكثر واقعية.
تشدد العقيدة الاجتماعية للكنيسة على أننا لسنا أفراد موجهين ذاتيًا بدون تطلعات روحية كما يريدنا علم الاقتصاد أن نكون؛ فالعبارة الشهيرة التي صرحت بها رئيسة الوزراء السابقة للمملكة المتحدة مارغريت تاتشر: “ليس هناك مجتمع، بل أفراد فقط”؛ فهذه الفكرة ليست كافية، إذ لا يمكن حل المشاكل السياسية والاقتصادية بها. من هذا المنطلق، أجابت العقيدة الاجتماعية بـ “المقصد العالمي للخيرات”، ما يعني أن الله خلق العالم لجميع البشر. في الوقت عينه، أثبت التاريخ أنه إذا تخلصنا تمامًا من مبدأ “الملكية الخاصة”، فسنعرّض أنفسنا لمخاطر وكوارث اقتصادية وسياسية أخرى. تكمن مهمّة البابا في تذكيرنا بحتمية الأخوّة الإنسانية، أما مهمّة السياسيين فتكمن في العثور على آليات لحل هذه الصعوبات.




إقرأ أيضاً
هل تعرفون جميع أسرار بازيليك القديس بطرس؟

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Tags:
أخبار مسيحية
Top 10
هيثم الشاعر
مذبحة داخل مدرسة مسيحية ضحيّتها أطفال أبرياء
هيثم الشاعر
الشتائم تنهال على الممثلة اللبنانية نادين نجي...
أنياز بينار لوغري
هجوم بالسكين قرب كنيسة في نيس والحصيلة ثلاثة ...
OLD WOMAN, WRITING
سيريث غاردينر
رسالة مهمة من إيرلندية تبلغ من العمر 107 أعوا...
هيثم الشاعر
رئيس وزراء ماليزيا السابق في أبشع تعليق على م...
غيتا مارون
في لبنان… قصدت عيادة الطبيب، لكنها تفاجأت بتس...
Medjugorje
جيلسومينو ديل غويرشو
ممثل البابا: "الشيطان موجود في مديغوريه، ولا ...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً