Aleteia
الثلاثاء 20 أكتوبر
روحانية

"بَلْ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ فِيكُم عَظِيمًا، فلْيَكُنْ لَكُم خَادِمًا..."

Doidam 10 | Shutterstock

الخوري كامل يوسف كامل - تم النشر في 20/09/20

إنجيل القدّيس مرقس  ١٠ / ٣٥ – ٤٥

دَنَا مِنْ يَسُوعَ يَعْقُوبُ وَيُوحَنَّا، ٱبْنَا زَبَدَى ، وقَالا لَهُ: «يَا مُعَلِّم، نُرِيدُ أَنْ تَصْنَعَ لَنَا كُلَّ ما نَسْأَلُكَ».

فقَالَ لَهُمَا: «مَاذَا تُرِيدَانِ أَنْ أَصْنَعَ لَكُمَا؟».

قالا لَهُ: «أَعْطِنَا أَنْ نَجْلِسَ في مَجْدِكَ، واحِدٌ عَن يَمِينِكَ، ووَاحِدٌ عَنْ يَسَارِكَ».

فقَالَ لَهُمَا يَسُوع: «إِنَّكُمَا لا تَعْلَمَانِ مَا تَطْلُبَان: هَلْ تَسْتَطِيعَانِ أَنْ تَشْرَبَا الكَأْسَ الَّتي أَشْرَبُها أَنَا؟ أَو أَنْ تَتَعَمَّدَا بِٱلمَعْمُودِيَّةِ الَّتي أَتَعَمَّدُ بِهَا أَنَا؟».

قالا لَهُ: «نَسْتَطِيع». فَقَالَ لَهُمَا يَسُوع: «أَلْكَأْسُ الَّتي أَنَا أَشْرَبُها سَتَشْرَبَانِها، والمَعْمُودِيَّةُ الَّتي أَنَا أَتَعَمَّدُ بِهَا ستَتَعَمَّدَانِ بِهَا.

أَمَّا الجُلُوسُ عَنْ يَمِينِي أَوْ عَنْ يَسَارِي، فلَيْسَ لِي أَنْ أَمْنَحَهُ إِلاَّ لِلَّذينَ أُعِدَّ لَهُم».

ولَمَّا سَمِعَ العَشَرَةُ الآخَرُون، بَدَأُوا يَغْتَاظُونَ مِنْ يَعْقُوبَ وَيُوحَنَّا.

فدَعَاهُم يَسُوعُ إِلَيْهِ وقَالَ لَهُم: «تَعْلَمُونَ أَنَّ الَّذينَ يُعْتَبَرُونَ رُؤَسَاءَ الأُمَمِ يَسُودُونَهُم، وَعُظَمَاءَهُم يَتَسَلَّطُونَ عَلَيْهِم.

أَمَّا أَنْتُم فلَيْسَ الأَمْرُ بَيْنَكُم هكَذا، بَلْ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ فِيكُم عَظِيمًا، فلْيَكُنْ لَكُم خَادِمًا.

ومَنْ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ الأَوَّلَ بيْنَكُم، فَلْيَكُنْ عَبْدًا لِلْجَمِيع؛

لأَنَّ ٱبْنَ الإِنْسَانِ أَيْضًا لَمْ يَأْتِ لِيُخْدَم، بَلْ لِيَخْدُم، ويَبْذُلَ نَفْسَهُ فِداءً عَنْ كَثِيرين».

التأمل: “لأَنَّ ٱبْنَ الإِنْسَانِ أَيْضًا لَمْ يَأْتِ لِيُخْدَم، بَلْ لِيَخْدُم، ويَبْذُلَ نَفْسَهُ فِداءً عَنْ كَثِيرين…”

لم يفهم تلاميذ يسوع في حينها أن العظمة تكون في الخدمة حتى التضحية بالنفس على مذبح الحب كما فعل هو ليعطي الحياة للذين هم في الارض.

لم يتبرع يسوع بكليتيه فقط أو بكبده أو بقرنية عينيه أو أحد أعضاء جسده بل بجسده ودمه كاملين، ولا زال حتى اليوم يقدم نفسه مأكلاً ومشرباً للذين يتقدمون منه.

رغم ذلك لا زلنا حتى اليوم نسأل يسوع كيعقوب ويوحنا أن يعطينا نوعاً من السلطة لنتسلط على الآخرين ونتحكم بأعناقهم وأرزاقهم!!!

قال بطرس ليسوع:”قد تركنا كل شيء وتبعناك فما عساه يكون المنتظر؟!”

عبر بطرس بصراحة عن وجعه وطموحه كما والدة يعقوب ويوحنا، دون لف أو دوران ، عبر عن خيبة أمله، عن فشل مشاريعه، عن يأسه وإحباطه. كانت لديه الجرأة أن يسأل يسوع علناً في وجهه ما يفكر به ضمنا، لا بل ما يفكر به جميع التلاميذ، لا بل جميعنا.. لان الجميع لديهم مآخذ وانتظارات..

الزوجة تنتظر من زوجها، حبا أكثر، بيتا أجمل، تنتظر منه  تأمين كل شيء  ليس فقط الضروريات انما العيش الرغيد، من مأكل وملبس وسيارات ، اضافة الى السهر والسفر والراحة والتسلية…

والزوج ينتظر من زوجته ان تبقى جميلة، هادئة، متفائلة، صبورة،قنوعة، ” ما بتنق”، لا تعرف النكد..

كذلك الأولاد لديهم انتظارات من أهلهم، والاهل لديهم انتظارات من أولادهم .. كل منا لديه انتظارات ومآخذ على الاخرين.. كل منا يتهم الاخرين بالتقصير…

”  شو طالعلي منو” ؟  تلك الحسرة تمزق العلاقات، تكون  كالقنابل الموقوتة بين الاحباء، سرعان ما تولد الخيبات لانها تفجر القلوب والبيوت من الداخل..

اما علاج الحسرات  فهو الانتظار على رجاء القيامة، اذ لا بد من الصليب والمرور في الالم للوصول الى الانتصار..لانه لا يوجد ضمانات في أي مغامرة سوى “الانتظار على رجاء.”

أليس الحب مغامرة؟ والزواج مغامرة؟ والالتزام مغامرة؟ والنضال مغامرة؟ والتكرس مغامرة؟

المشكلة اننا نريد كل شيء لكن الآن، لأننا تربينا على ” الغنج والدلع ” من ناحية ، وعقلية “الربح السريع ” من ناحية ثانية.

هذه العقلية “التجارية ” لا تصلح في بناء عائلات، واستثمار وزنات، ولا في نجاح دعوات وانتصار رسالات..

انت تعلم يا رب كم نتسرع في أحكامنا، وكم نظلم من حولنا، وكم نختزن من مآخذ على أحبائنا حتى عليك أنت، انت تعلم ضعفنا وقلة صبرنا وسرعة عطبنا وحسراتنا التي تضيع علينا أجمل الفرص.. اشفنا من كل ذلك.. كما شفيت بطرس، اشفنا نحن من مآخذنا وخيباتنا، أعطنا أن نرى بوضوح النعمة التي وهبتنا.

أغفر لنا ضعفنا يا رب، وأعطنا أن نشرب الكأس التي شربتها، كأس الصليب،  ونتعمد المعمودية التي اعتمدتها، معمودية الحب، أعطنا أن نخدم إخوتنا حتى الرمق الأخير من حياتنا. آمين.

أحد مبارك

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Tags:
الانجيل
صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
priest in Greece
هيثم الشاعر
تركيا تلقي القبض على راهب سرياني أرثوذكسي وال...
ماريا لوزانو
لبنان: "الراهبات في بيروت شهادة حيّة للمسيح ع...
هيثم الشاعر
رسالة من البابا فرنسيس والبابا الفخري بندكتس ...
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
غيتا مارون
بالفيديو: الحبيس يوحنا خوند: يا مار شربل عجّل...
depressed Muslim woman in Islam
هيثم الشاعر
فاطمة فتاة مسلمة رأت يسوع يرشّ الماء عليها قب...
غيتا مارون
إلى كل الحزانى والمتألمين… ارفعوا هذه الصلاة ...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً