Aleteia logoAleteia logo
Aleteia
الجمعة 27 نوفمبر
home iconروحانية
line break icon

" فماذا يَنفَعُ الإنسانَ لو رَبِـحَ العالَمَ كُلَّهُ وخَسِرَ نَفسَهُ ..."

iLpO88 | Shutterstock

الخوري كامل يوسف كامل - تم النشر في 17/09/20

انجيل مرقس  ٨ / ٣٤ – ٣٨

” ودَعا الجُموعَ وتلاميذَهُ وقالَ لهُم مَنْ أرادَ أنْ يَتبَعَني، فلْيُنكِرْ نَفسَهُ ويَحمِلْ صليبَهُ ويَتبَعْني. لأنَّ الذي يُريدُ أنْ يُخلِّصَ حَياتَهُ يَخسَرُها، ولكن الذي يَخسَرُ حَياتَهُ في سَبـيلي وسَبـيلِ البِشارَةِ يُخَلِّصُها. فماذا يَنفَعُ الإنسانَ لو رَبِـحَ العالَمَ كُلَّهُ وخَسِرَ نَفسَهُ . وبماذا يَفدي الإنسانُ نَفسَهُ ,لأنَّ مَنْ يَستَحي بـي وبِكَلامي في هذا الجِيلِ الخائِنِ الشِّرِّيرِ، يَستَحي بِه ا‏بنُ الإنسانِ متى جاءَ في مَجدِ أبـيهِ معَ الملائِكَةِ الأطهارِ. ”

التأمل:”  فماذا يَنفَعُ الإنسانَ لو رَبِـحَ العالَمَ كُلَّهُ وخَسِرَ نَفسَهُ…”

ليس سهلاً أن يصبح الانسان تلميذ يسوع. لان مدرسة يسوع هي الصليب، والصليب هو الحب والحب هو البقاء بعد الموت أي الخلود.
ليس هناك من شروط تمهيدية أو إجراءات روتينية لدخول هذه المدرسة، بل شروطاً جوهرية تتعلق بذات الانسان وكيانه ومن هذه الشروط:
١- الحرية:  “مَنْ أرادَ أنْ يَتبَعَني…” أي حرية الاختيار والالتزام، احتراماً للإنسان الذي هو على صورة الله ومثاله والذي يتميز بملء العقل وملء الإرادة وملء الحرية. فالقديس أغوسطينوس يقول: ” الله الذي خلق الانسان من دون إرادته لا يخلصه من دون ارادته” وإلا أصبح عبداً وليس إبناً وبالتالي يفقد إنسانيته.

٢- نكران الذات: المواجهة الاولى والأصعب لا بل الاخطر في مدرسة الحب هي مع الذات، فلا يمكن للحب أن يعيش مع الانانية!!!… “إن كان الإنسان بحبه لذاته يصير مفقودًا، فبالتأكيد بإنكاره ذاته يوجد…! لينسحب الإنسان من ذاته لا لأمور زمنية وإنما لكي يلتصق بالله”(أغوسطينوس)
٣- حمل الصليب:  إن الذي يحمل صليبه يتجرّد من ذاته من اجل أن يربحها. الذي يحمل صليبه، في الواقع، يمشي “عكس السير”، اذ انه في الوقت الذي يسعى فيه الجميع الى اقتناء ثروات الارض لا بل الى “ربح العالم كله” بأي وسيلة، تراه هو يتخلى عن كل شيء ناذرا نفسه لخدمة الاخرين. لذلك يعتبر “أبناء هذا الجيل”  الصليب جهالة، لا بل سخافة، لانه فعلا ضد المنطق: من يخلص حياته يخسرها.. والذي يخسر حياته يخلصها..

كيف يمكن تفسير هذا المنطق الغريب؟؟

ماذا يعني أن الانسان يخلّص حياة الروح؟
أي أنه لا يصغي الى حاجاته، ولا يخضع الى غرائزه ويلبي شهواته ويعبد بطنه.. وإلا ستكون حياة هذا الانسان بين الليل والليل، في الغرف السوداء، على طاولات المقامرة والسكر…

بماذا يفدي الانسان نفسه، لكي يستعيد الحياة التي خسرها؟عندما ينتقل من سرير الخيانة الى سرير الأمانة من الكذب إلى الصدق… من الغدر إلى شجاعة وقوة المواجهة… من الانحلال الاخلاقي إلى الترقي في الطهر والجمال… من الشر إلى الخير…من الظلمة إلى النور… وأخيرا من الموت إلى الحياة…
كلنا يعلم كم من الشباب يقضي عليهم الشر وهم في ربيع العمر فقط لانهم سعوا وراء الجسد وانتهى بهم المطاف صورة معلقة على زجاج سيارة، مكتوبٌ تحتها العبارة الشهيرة:” لن ننساك أبد”. طبعا هذه العبارة مزحة ثقيلة تدمي القلوب، فالنسيان حتمي يفعل فعله تماما كالموت..
أعطنا يا رب أن نحمل صليبنا في كل يوم ونتبعك لأنك أنت هو الطريق والحق والحياة…آمين.

نهار مبارك

Tags:
الانجيل
ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Top 10
غيتا مارون
ما تفسير "من ضربك على خدّك الأيمن، فأدر له ال...
أليتيا
في ظل المآسي المخيّمة على لبنان... صلاة يرفعه...
AVANESYAN
أنجيليس كونديمير
صوت تشيلو يصدح في احدى الكنائس الأرمنيّة المد...
MAN IN HOSPITAL
المونسنيور فادي بو شبل
إذا كنتَ تُعاني من مرضٍ مستعصٍ… ردّد هذه الصل...
غيتا مارون
أمثولة شديدة الأهميّة أعطانا إيّاها مار شربل
TIVOLI
ماريا باولا داوود
على أرضيّة بعض الكنائس في روما رموز سريّة
BEIRUT HOSPITAL
عون الكنيسة المتألمة
مديرة مستشفى الورديّة في بيروت: "علينا بالنهو...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً