Aleteia logoAleteia logo
Aleteia
السبت 31 أكتوبر
home iconروحانية
line break icon

"إنْ كانَتِ الحَـبَّةُ مِنَ الحِنطَةِ لا تقَعُ في الأرضِ وتَموتُ، تَبقى وَحدَها. وإذا ماتَت أخرَجَت حَبّا كثيرًا"

DangBen | Shutterstock

الخوري كامل يوسف كامل - تم النشر في 14/09/20

انجيل القديس يوحنا ١٢ / ٢٠ – ٣٢

“وكانَ بَعضُ اليونانيّـينَ يُرافِقونَ الذينَ صَعِدوا إلى أُورُشليمَ لِلعبادَةِ في أيّامِ العيدِ. فجاؤُوا إلى فيلُبُّسَ، وكانَ مِنْ بَيتِ صيدا في الجليلِ. وقالوا لَه يا سيِّدُ، نُريدُ أنْ نرى يَسوعَ. فذَهَبَ فيلبُّسُ وأخبَرَ أندراوُسَ، وذهَبَ فيلبُّسُ وأندراوُسُ وأخبَرا يَسوعَ. فأجابَهُما يَسوعُ جاءَتِ السّاعةُ التي فيها يتَمَجَّدُ ا‏بنُ الإنسانِ. الحقَّ الحقَّ أقولُ لكُم إنْ كانَتِ الحَـبَّةُ مِنَ الحِنطَةِ لا تقَعُ في الأرضِ وتَموتُ، تَبقى وَحدَها. وإذا ماتَت أخرَجَت حَبّا كثيرًا. مَنْ أحبَّ نَفسَهُ خَسِرَها، ومَنْ أنكَرَ نَفسَهُ في هذا العالَمِ حَفِظَها للحَياةِ الأبديَّةِ. من أرادَ أنْ يَخدُمَني، فليَتْبَعْني، وحَيثُ أكونُ أنا يكونُ خادِمي. ومَنْ خَدَمَني أكرَمَهُ الآبُ. الآنَ نَفسي مُضطَرِبَةٌ، فماذا أقولُ هَلْ أقولُ يا أبـي، نَجِّني مِنْ هذِهِ السّاعةِ ولكنِّي لِهذا جِئتُ. يا أبـي، مَجِّدِ ا‏سمَكَ فقالَ صوتّ مِنَ السَّماءِ مَجَّدتُهُ وسأمَجِّدُهُ.  فسَمِعَهُ الحاضِرونَ، فقالوا هذا دَوِيُّ رَعدٍ وقالَ بَعضُهُم كَلَّمَهُ مَلاكٌ. فقالَ يَسوعُ ما كانَ هذا الصوتُ لأجلي، بل لأجلِكُم. اليومَ دَينونَةُ هذا العالَمِ. واليومَ يُطرَدُ سيِّدُ هذا العالَمِ. أَنَا إِذَا رُفِعْتُ عَنِ الأَرض، جَذَبْتُ إِليَّ الْجَمِيع ”

التأمل: “إنْ كانَتِ الحَـبَّةُ مِنَ الحِنطَةِ لا تقَعُ في الأرضِ وتَموتُ، تَبقى وَحدَها. وإذا ماتَت أخرَجَت حَبّا كثيرًا”

يا سيِّدُ، نُريدُ أنْ نرى يَسوعَ… هكذا “طلب بَعضُ  اليونانيّـين” من فيلبس، وانتظروا أن يعود ويرشدهم إلى المكان الذي يجلس فيه ويستقبلهم…

أظن أنهم انتظروا كثيراً!!! لأن فيلبس أخبر أندراوس، فهو كان في حيرة من أمره، فقد سمعه مرةً يقول أن طيور السماء وثعالب الارض تملك مكاناً تلجأ إليه، وهو لا يملك حجراً يتكىء عليه!!!

وعندما سمع فيلبس وأندراوس جواب يسوع أظن أنه فكّر كثيراً قبل العودة إلى اليونانيين، هذا إذا عاد!! وإذا رجع ماذا سيخبرهم؟ أين يمكنهم رؤية المعلم؟

أجابهما يسوع بكل صراحة:” من يريد رؤيتي فليأتي إلى الصليب، سأكون معلقاً هناك في انتظاره”… هل عرف فيلبس وأندراوس عنوان يسوع؟؟

طلب التلميذان موعداً من يسوع فأجابهما: “جاءَتِ السّاعةُ التي فيها يتَمَجَّدُ ا‏بنُ الإنسانِ” كأنه يقول أن “ساعتي هي الصليب، فيها وعليها أضبط الاوقات والمواعيد، فالصليب مسكني وعرش مجدي، عرش مجد ابن الانسان والإنسانية…”

طلبا موعداً فأجابهما:”إنْ كانَتِ الحَـبَّةُ مِنَ الحِنطَةِ لا تقَعُ في الأرضِ وتَموتُ، تَبقى وَحدَها” كأنه يقول لهما:” من أراد رؤيتي فليسلك طريق الحب ليجده ومتى وجده وجدني لأني أنا هو”

أنا تلك الحبة من الحنطة التي دفنت في وقت الزرع لتعطي الثمار الوفيرة زمن الحصاد…

أنا الحياة التي ذاقت الموت لتحمل الحياة للمائتين…

تجدوني هناك على صليب كل جلجلة أضحي بنفسي من أجل أحبائي…

تجدوني بالفتاة التي انسلخت عن أهلها، تاركة وراءها كل شيء لتربح الامومة، وتعطي نعمة الحياة لاطفالها، ومن ثم تذوب هي لينموا هم.

تجدوني بالشاب الذي يعمل ليلاً نهاراً ليقيم له منزلاً ويؤسس عائلةً، فيصبح والداً يضحي بذاته، يخسر أنانيته، ينكر نفسه.. فيربح الحياة له ولاولاده.

تجدوني بالجندي الذي يحمل “دمه على كفيه” ليروي تراب بلاده فتنبت الحرية بعد أن يدوس المستحيل لحمايتها…

تجدوني بالمعلمة التي تحنو على تلميذٍ خسر والدته، فتغمره كل صباح وترسم على وجهه ابتسامة مشرقة تنير ظلمة واقعه المرير، وتهيئه ليمشي واثقاً دروب المستقبل المشرق…

تجدوني بالطبيب الذي يقوم من فراشه راضياً بعد منتصف الليل ويسرع لنجدة مريض شارف على الموت، يعالجه ويعود إلى فراشه دون أن يأخذ أجراً، فيغفو مطمئناً على صحته، وما هي إلا دقائق حتى يستيقظ ويسرع لنجدة مريض آخر…

تجدوني بالراهبة التي تمسح دموع إمرأة مسنّة، انتظرت عودة أبنائها لرؤيتها يوم العيد..

تجدوني بالكاهن الذي يحمل صليبه كل يوم ويصعد جلجلة العالم ويجعل من نفسه ذبيحة لخلاصهم….

أظنّ أن فيلبس وأندراوس سمّرا نظرهما في يسوع وهو “يُرفع عَنِ الأَرض، ليجذُب إِليه الْجَمِيع” وربما لازال من يبحث عن يسوع خارج الصليب ينتظر خارجاً!!!

أيها الرب يسوع يا من اخترت الصليب بارادتك، علمنا أن نحمله ونزهد بنفوسنا كل يوم ونتبعك،أعطنا القوة لنحتمله بطيبة خاطر ونصبر على الاعباء الثقيلة والمحن الكثيرة. ساعدنا أن نموت عن ذاتنا لنحيا فيك.آمين

عيد مبارك

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Tags:
الانجيل
صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
هيثم الشاعر
مذبحة داخل مدرسة مسيحية ضحيّتها أطفال أبرياء
هيثم الشاعر
الشتائم تنهال على الممثلة اللبنانية نادين نجي...
أنياز بينار لوغري
هجوم بالسكين قرب كنيسة في نيس والحصيلة ثلاثة ...
OLD WOMAN, WRITING
سيريث غاردينر
رسالة مهمة من إيرلندية تبلغ من العمر 107 أعوا...
هيثم الشاعر
رئيس وزراء ماليزيا السابق في أبشع تعليق على م...
غيتا مارون
في لبنان… قصدت عيادة الطبيب، لكنها تفاجأت بتس...
Medjugorje
جيلسومينو ديل غويرشو
ممثل البابا: "الشيطان موجود في مديغوريه، ولا ...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً