أليتيا

ما هو دور المعلم خلال فترة الجائحة؟

TEACHER
Shutterstock |
مشاركة

نعرف أن للمشاعر دور كبير في أية عمليّة تعليميّة. نحن لا نعيش دون مشاعر ويؤكد العلم أننا نحفظ ما نتعلمه عندما يكون مرتبط بمشاعر معيّنة.

إن المعلمين مدعوون اليوم الى لعب دور يتخطى الإطار الأكاديمي فالجائحة أبعدتنا جميعاً عن الروتين المريح وأخذتنا الى مكان مختلف.

إن الذكاء العاطفي هو المفتاح وقدرة الأستاذ على نقل القيّم في زمن يحتاج خلاله الشباب الى مساندة أكثر من تربويّة تحدي كبير. لا ينحصر التعليم على نقل المعرفة بل ثقافة الحياة أيضاً. ولذلك، فإن مهام المعلم أساسيّة في مرافقة الطالب على المستوى النفسي ومساندته وعائلته.

وتبقى كلمات عالم النفس هاورد غارندر مناسبة حتى اليوم: “ليكون المرء استاذاً جيداً عليه أن يكون شخصاً جيداً”.

نحتاج اليوم وأكثر من أي وقت مضى الى أشخاص طيّبي القلب، يحبون عملهم ويرغبون في التعليم. نحتاج الى أشخاص جاهزين للمساعدة على تخطي الخوف وعندهم قدرات ومنها روح الفكاهة والتعاطف.

1-                 المساعدة على فهم جدوى ما يتعلمون

من المهم جداً أن يعي الأطفال والشباب معنى ما يتعلمون. هم قادرون على الوصول الى كم هائل من المعلومات لكن ذلك لا يكفي. باستطاعة المعلم مساعدتهم على فهم ما هو أبعد من الحدث أو الاكتشاف ونظرة للمستقبل قادرة على الحد من الخوف وبث الأمل.

قد يكون التعليم مُلهم عندما يسمح المعلم للطلاب برؤية القيّم التي وإن تُرجمت على أرض الواقع قادرة على إحداث خير في العالم: دور المثابرة والجهد، العلاقات البشريّة والعلم. إن الصور محركات مرئيّة قويّة للغاية تُعطي معنى وتسمح بالتماهي مع شعور معيّن تُطبع في الدماغ.

2-                 المفاجأة بالمتعة

تستفيق الدوبامين التي تنشط لتثبيت تعليم معيّن عندما تُصادف مفاجأة. إن كان الشرح ممل فلن يكون فعال في حين أن الفرح والمفاجأة يعطيان دافع ويضخان المزيد من الأوكسجين والغلوكوز ما يسمح للدماغ بالعمل بصورة أفضل. هكذا، يشعر المرء بالمكافأة ويثمن كلّ ما يتعلمه الدماغ على اعتباره أمراً ايجابياً. يستطيع المعلم من خلال هذه المسارات أن يعطي الطالب فرصة ليشارك في مساره التعليمي.

3-                 المساعدة على تقبل الضعف

من الضروري تعليم التلاميذ محبة أنفسهم وجعلهم يفهمون نقاط ضعفهم بطريقة ايجابيّة ومعرفة ان البشر جميعاً يقترفون الأخطاء ومن الممكن القيام بشيء في هذا الصدد. إن لم يسمعوا سوى الإيجابيات لن يتقدموا والأمر سيّان بالنسبة للسلبيات حصراً.

من الضروري أن يعرفوا أن باستطاعتهم التعويل على دعم الأساتذة في كلّ وقت وباستطاعة المعلمين إيقاظ روح الفكاهة في الطلاب وهو أمر فعال لتعزيز الثقة بالنفس.

4-                 الاصغاء بفعاليّة

قد تكون الفترة التي يمضيها الطالب في الصف هي الفترة الوحيدة التي يبتعد خلالها عن الأجهزة الالكترونيّة. فليستفد المعلم من ذلك! نحتاج إن أردنا تغيير العالم الى نقاشات محورها المحبة والنقاشات الفعالة تحتاج الى تعلم الإصغاء والصمت. يحتاج الأطفال والمراهقون الى المزيد من الاهتمام اليوم. فلنصغي إليهم بفعاليّة ليشعروا أنهم مقدرون ولنأخذ على محمل الجد ما يشاركونا به وما يقلقهم.

5-                 تشجيع الابتكار

لكل طفل قدرة على الابتكار ومن الضروري تنميتها وذلك عن طريق التركيز والعمل على حل المشاكل وعدم الحصول على الحلول فوراً. نريد للتلاميذ بذل الجهود لكن من الضروري أيضاً أن نخلق لهم مساحات للترفيه العقلي. من الضروري تطوير روح الابتكار فيهم وتشجيعهم على الغوص فيما يحبون وتقديم مجموعة من الأنشطة المختلفة.

6-                 المساعدة على وضع الأمور في سياقها

يشعر عدد كبير من الشباب بالضغط والضياع لكن مقاربة الأمور في سياقها يسمح لنا بأن نكون متفائلين خاصةً إن كانت المشاعر كثيرة ولا تسمح لنا باتخاذ القرار المناسب. يمكن للمعلم مساعدتهم على التفكير بوضوح أكبر. من الضروري إدراج أنشطة من قبيل الحديث أو الكتابة عن فترة الحجر وتصوّرهم للمستقبل. من شأن ذلك مساعدة الطلاب على فهم ما يعيشون والتعلم منه.

7-                 تعزيز الثقة

يحتاج عدد كبير من الطلاب الى استعادة ثقتهم وترسيخ القناعة ان الفشل ممكن ويمكن النهوض بعد الفشل. عندما يؤمن بقدرته على تحقيق حلم والكفاح من أجله بغض النظر عما يقوله العالم، تزداد قدرته بنفسه.

من المهم أن يكون المعلم مثالاً يقتضي به التلميذ فلا يستطيع المرء أن يُعلم ما لا يعيشه ومن الضروري أن يكون التعليم على مستوى شخصي لضمان تفجير قدرات التلميذ وعدم الاكتفاء بتعليم المفاهيم بل كيفيّة تطبيقها أيضاً. إعطاء الثقة لا يفيد التلميذ وحسب بل المعلم أيضاً إذ تخلق جواً مريحاً يسمح بتخطي جميع الصعوبات.

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

النشرة
تسلم Aleteia يومياً