أليتيا

الولايات المتحدة: يوحنا بولس الثاني ديمقراطي أو جمهوري؟

Le pape Jean-Paul II lors de sa bénédiction Urbi et Orbi le jour de Pâques, le 27 mars 2005.
مشاركة
يختار كبار الناخبون الأمريكيون في ٣ نوفمبر القادم رئيسهم الجديد وأمامهم خيارَين إما الرئيس الجمهوري المنتهيّة ولايته دونالد ترامب أو المرشح الديمقراطي جو بايدن.

وللمسألة الدينيّة في الولايات المتحدة الأمريكيّة بعدٌ أساسي. ويبدو أن المرشحان مصممان منذ أشهر على استقطاب مجموعة الناخبين الكاثوليك المهمة ولذلك، قاما بكلّ ما في وسعهما للتماهي مع أكثر الشخصيات أهميّة لدي الكاثوليك في أمريكا: البابا يوحنا بولس الثاني (١٩٧٨ – ٢٠٠٥).

 

ففي ٢ يونيو ٢٠٢٠، كانت أمريكا تتخبط بعد انتشار فيديو يُظهر موت المواطن الأمريكي ذي الجذور الأفريقيّة جورج فلويد على يد الشرطة في مينابولس. سرعان ما خرجت تظاهرات مرتبطة بحركة “حياة السود مهمة” في العاصمة الأمريكيّة وعلى مقربة من البيت الأبيض.  أما الرئيس فقرر وعلى الرغم من التوتر السائد الخروج من منزله لزيارة مزار يوحنا بولس الثاني الوطني وهو مبنى في العاصمة يُديره فرسان كولومبوس. فوقف هو وزوجته أمام لوحة ضخمة برونزيّة للقديس البولوني.

 

وفي ٣١ أغسطس، تحدث جو بايدن، الذي يعترف رسمياً وعلناً بكاثوليكيته، أمام مؤيديه في بيتسبرغ، مسقط رأسه حيث أن أعداد الكاثوليك أكثر من المعدل العام في البلاد وقال: “أؤمن أن كلمات البابا يوحنا بولس الثاني هي التي ستقودنا، كلمات مقتبسة من الكتاب المقدس: لا تخافوا، لا تخافوا” فاستشهد بكلام الحبر الأعظم خلال القداس الأول من حبريته في ٢٢ أكتوبر ١٩٧٨ إذ قال: “لا تخافوا! افتحوا، افتحوا كلّ الأبواب الكبيرة للمسيح! ولقوته المُخلصة افتحوا حدود الدول والنظم الاقتصاديّة والاجتماعيّة ومجالات الثقافة والحضارة والنمو الواسعة. لا تخافوا!”

 

الصوت الكاثوليكي حاسم؟

 

أبعد من هذا التفاني لشخصية يوحنا بولس الثاني، يعتمد كلا الفريقان استراتيجيّة. فمن واجب الرئيس المستقبلي لأكبر قوة في العالم، إن انتُخب، أن يجذب الناخبين الكاثوليك. فزادت قوة خلال السنوات الماضيّة وذلك بفعل تراجع الرقعة البروتستانتيّة التقليديّة التي تقلصت من ٧٠٪ في العام ١٩٦٤ الى ٣٥٪ في العام ٢٠١٩ لصالح الملحدين والحركات الإنجيليّة.

 

 

فرنسيس ديمقراطي وبندكتس السادس عشر جمهوري؟ 

 

كان الصوت الكاثوليكي تقليدياً ديمقراطي حتى الحرب العالمية الثانية وأصبح أكثر قوة في الحملات الانتخابيّة الأخيرة.  وحتى الساعة، أي سبتمبر ٢٠٢٠، لم تحدد الإحصاءات بعد ما إذا كان الكاثوليك الرومان يفضلون مرشح على آخر. فحتى ولو بفعل ديناميكيات استقطاب الآراء، يعتبر البابا فرنسيس أقرب من الديمقراطيين بفعل عمله لصالح المهاجرين والبيئة ويُعتبر البابا الفخري بندكتس السادس عشر أقرب من الكاثوليك الأمريكيين المحافظين إلا ان البابا يوحنا بولس الثاني يبقى شخصيّة يحاول كلّ طرف جذبها الى صفه.

 

أوّل بابا في البيت الأبيض

 

من المهم جداً ضم صورة يوحنا بولس الثاني الى الصفوف. ففي التاريخ الأمريكي، يُعتبر البولوني الذي كان يُجيد اللغة الانجليزيّة، أول بابا صديق للولايات المتحدة. فتوّجه “البابا الحاج” كما كان يُلقب الى أمريكا تسع مرات فكان أكثر بلد زاره خلال حبريته بالتساوي مع مسقط رأسه بولونيا.

وتجدر الإشارة الى أنه كان البابا الأوّل الذي يزور البيت الأبيض في العام ١٩٧٠ فكان بولس السادس توّجه الى نيويورك قبله في العام ١٩٦٥ لإلقاء خطاب في الأمم المتحدة – فقام يوحنا بولس الثاني بلفتة مهمة تجاه هذا البلد المرتبط تاريخياً بالبروتستانت.

 

لقاء البابا البولوني والسيناتور بايدن

 

ذكرت المجلة اليسوعيّة America  التي تدعم المرشح الديمقراطي أن البابا يوحنا بولس الثاني أمضى في ربيع العام ١٩٨٠، ٤٥ دقيقة  يناقش سيناتور أمريكي شاب يبلغ من العمر ٣٧ عاماً وهو جو بايدن. ويُقال إن الحبر الأعظم طرد مرات عديدة مسؤولين في الفاتيكان كانوا يذكرونه بأن اللقاء دام طويلاً كما ويُقال إن البابا ترك كرسيه وراء مكتبه واختار أن يجلس قرب بايدن وهو قرب لا يستطيع ترامب التباهي به. في الواقع، التقى ترامب مرّة واحدة بالبابا فرنسيس وكانت الخلفيّة خلافيّة. لكن، جو بايدن يؤكد أنه رفض تقبيل خاتم القديس بطرس في نهاية اللقاء!

ومن المرجح أن يكون بايدن قد اختار كلمات يوحنا بولس الثاني شعاراً من شعاراته الانتخابيّة ليصوّر نفسه كالحبر الأعظم شخصيّة أمل ورجاء في سياق من الخراب الكبير الناتج عن الأزمة الصحيّة والاجتماعيّة أيضاً التي تضرب أمريكا حالياً.

ويتحدث بايدن أيضاً عن اللقاءات بين الأديان في أسيزي والمسامحة التي طلبها الهنود من السود بمناسبة الذكرى الـ٥٠٠ لاكتشاف البرازيل في العام ١٩٩٢.

 

ترامب، رئيس يدافع عن الحياة

 

ويعتبر منافسه، دونالد ترامب، أيضاً يوحنا بولس الثاني شخصية استراتيجيّة إذ يسمح له بأن يكون الى جانب الكاثوليك في مسألتَين: أولاً والأهم على المستوى الاجتماعي: خصم واضح لحراك المثليّة الجنسيّة والإجهاض علماً ان الرئيس ترامب شارك في المسيرة من أجل الحياة في يناير ٢٠٢٠ ليكون أوّل رئيس “مؤيد للحياة” وهي نقطة حاسمة لعدد كبير من الأمريكيين الكاثوليك المكرسين لهذه القضيّة.

 

وفي هذا السياق، ينتقد عدد كبير من الكاثوليك جو بايدن بالقول انه لا يؤيد رؤية يوحنا بولس الثاني الاجتماعيّة ويذكرونه بما قاله البابا القديس في العام ١٩٩٥ في إرشاده الرسولي “إنجيل الحياة”: “إن القوانين التي تُشرع قتل الأبرياء المباشر من خلال الإجهاض أو الموت الرحيم تتعارض تماماً مع الحق الذي لا يتجزأ بالحياة وتطيح بمساواة الجميع أمام القانون.”

 

بالإضافة الى ذلك، يسير دونالد ترامب بتبنيه شعار “اجعلوا أمريكا عظيمة مجدداً” على خطى رونالد ريغن وهنا من الضروري تسليط الضوء على العلاقة الممتازة التي كانت تجمع هذا الرئيس الجمهوري بالبابا القديس، المنتصرين بعد الحرب العالميّة الثانيّة. وبالتالي، يتموضع الرئيس الحالي في صف المعارضين للاشتراكيّة مصوّراً جو بايدن من مؤيدي ايديولوجيّة اليسار.

 

وهذا ليس كلّ شيء: يدافع ترامب عن الرابط القوي الموجود بين القوميّة الأمريكيّة والكاثوليكيّة وبتكريمه يوحنا بولس الثاني، يشدد على الإرث الكاثوليكي للأمة الأمريكيّة وهو أمر لطالما شدد عليه فرسان كولومبوس، الأب المؤسس للولايات المتحدة الأمريكيّة.

 

إذاً، مسألة ارث يوحنا بولس الثاني هو على المحك كما ان الناخبين الكاثوليك يلعبون دوراً بارزاً في هذه الانتخابات التي من المرجح أن لا تحسم قبل اليوم الأخير.

 

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

النشرة
تسلم Aleteia يومياً