Aleteia
الأحد 25 أكتوبر
المنبر‎

هديّة إلى كلّ لبناني أتعبته الحياة ويبحث عن طمأنينة

LEBANON BLAST

AFP

هيثم الشاعر - تم النشر في 31/08/20

ينقسم اللبنانيون إلى قسمين، قسم يريد الهجرة بأسرع طريقة، وقسم يريد البقاء في أرضه رغم كلّ الأزمات التي يمرّ بها وطن الارز. القسمان، يراودهما قلق مستمرّ على المصير، هناك خوف ما من المستقبل، فالماضي جلب الحروب والمآسي، والحاضر لا يقلّ سوءاً عن الماضي الأليم.

الأشهر الأولى من هذه السنة لم تجلب إلّا المآسي والأحزان للبنانيين، وجاء انفجار بيروت ليزيد الطين بلّة، وأعداد المسيحيين الذين يرغبون بالهجرة مخيفة على الرغم من معرفة الكثيرين أنّ الهجرة لن تكون رحلة استجمام.

الملفت، هو تعلّق اللبنانيين بالسياسة والسياسيين، قدرهم أن يتابعوا المستجدّات على مدار الساعة علّهم يرون بصيص أمل يشعّ من مكان ما، ساعة يتأمّلون خيراً من دولة ما، وساعة تدغدغهم كلمات الزعماء الجيّاشة.

الوضع ليس على أفضل ما يرام، ليس بسبب الأوضاع الاقتصادية والسياسية فحسب، إنما بسبب الانقسام السياسي الكبير الذي تعدّى حدوده ليصبح كرهاً بين فئات لبنانية مختلفة.

صراعات لا تهدأ، وهناك دائماً من يصبّ الزيت على النار، واصبح اللبناني يمضي نهاره على مواقع التواصل يقرأ، يعلّق، وليس باستطاعته أن يفعل شيئاً.

الجميع يسأل ما الحلّ، وكأنّ السياسة أعمت البصيرة، وللأسف نرى أنّ المسيحيين ينجرّون أكثر فأكثر في اليأس، والمتفائل منهم هو ذاك الذي يتبع فئة سياسيّة معتقداً أنّ الخلاص سيأتي من هنا أو من هناك حيث سيّده الأرضي متربّع على كرسيه.

آلاف خسروا بيوتهم جرّاء انفجار بيروت، ناهيك عن هؤلاء الذي خسروا أشغالهم ووظائفهم، اضف إلى ذلك مصادرة أموال الشعب من قبل المصارف.

إلى هؤلاء القلقين غير العارفين من أين يأتي الخلاص، نعيدكم إلى ألفي سنة من اليوم، إلى حقبة لا تختلف إطلاقاً عن يومنا هذا، إلى أرض فلسطين، إلى شعب كان تحت نير الاحتلال، إلى شعوب لم يكن لحياتها معنى، إلى أرض يسودها الظلم والاستبداد. في ذاك الزمن، كانت الأمور مشابهة ليومنا هذا، الإنسان يعاني من صعوبات الحياة، والشعوب تعيش تحت نير الظلم المتحكّم بها. في تلك اللحظة تغيّر كلّ شيء، قرّر الله أن يتدخّل بكامل أولوهيّته لخلاص الانسان، أن يرسل له هديّة سماويّة تعيده إلى حضن الله، تحرّر الإنسان من وجعه الأزلي، تعطيه معنى لحياته وتمنحه الحياة.

غريب وكيف بعد الفي سنة على نعمة الابن، على تجسّد المخلّص يسوع، ما زالت البشرية غارقة في يأسها وإحباطها، تنتظر الفرج أو البحبوحة من دولة من هنا أن دولة من هناك.

غريب أن نكون مسيحيين واتكالنا هو على ملوك هذه الأرض، نتخبّط في خوفنا الذي هو وليدة الاتكال على بشر مثلنا، لا على أروع ما أعطاه الله لنا لخلاصنا وهو يسوع الإله.

لن يرى مسيحيو لبنان الخلاص إلّا إذا عادوا إلى المحبة، إلى معموديتهم، إلى فرح الآب، بعيداً عن أحزان الدنيا ومشاكلها.

كيف تقلق وأنت مسيحي؟ كيف يعتريك الخوف وأنت تحرّرت بالمعموديّة؟

بربّكم، كيف صمد أجدادكم في هذه الأرض على الرغم من الاضطهادات التي كانت أشدّ قساوة من اليوم؟ أليس لأنهم أحبوا بعضهم، وأطاعوا الرعاة، وحملوا إيمانهم حتى الشهادة؟

افتحوا قلوبكم، وابغضوا الأحقاد التي زرعت بينكم وما زلتم تغذونها بأنفسكم.

افتحوا قلوبكم لملك السلام فيحلّ السلام بينكم.

المسيحي لا يخاف لأنّ الله معه، إله أحبّ العالم حتى الصلب، وبعضنا ما زال يتبع هذا أو ذاك من ملوك الأرض.

من منكم يقرأ الإنجيل ليتقوّى بالله؟ الله الذي قال لكم لا تخافوا، لا تهتموا كيف تأكلون أو تشربون أو تلبسون.

لن يأتي الخلاص من الشرق ولا من الغرب، الخلاص لكلّ مسيحي هو من عند الذي فتح قلبه لكلّ إنسان عرف أنّ الحياة ليست بالطعام، ولا بالشرب ولا بأي شيء مادي، الحياة هي نعمة من عند الله، هي عطيّة رائعة علينا فقط أن نعرف التصرّف بها.

المسيحي لا يخاف الاضطهاد، ولا يقلقه وضع اقتصادي، يضع يده بيده أخيه ويسير الطريق حاملاً صليبه بفرح.

هذا الكلام ليس بعواطف، إنّه علامة رجاء في وقت المحنة، علامة امل في وقت الألم، فلا الهجرة هي باب خلاص، ولا السياسة هي نافذة أمل، الخلاص والأمل هو من عند الله، هو في قديسينا الذين عانوا المعاناة نفسها وهم قدوة لنا في وقت محنتنا.

من لا يؤمن بيسوع، سيبقى القلق مسيطرا على حياته، وإن لم نعد كمسيحيين إلى جذورنا وتاريخنا ورسالتنا، عبثاً نحاول إصلاح البلد أو تحسين حياتنا.




إقرأ أيضاً
سواعد شبابيّة تعيد إعمار المنازل المهدّمة من جراء انفجار بيروت




إقرأ أيضاً
مُحارِبة السرطان الصغيرة أماندا أمام تحدٍّ جديد بعد انفجار بيروت

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Tags:
الوضع في لبنان
Top 10
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
أليتيا
مقتل كاهن في خلال مساعدته امرأة تتعرّض للسرقة
غيتا مارون
بعد تداول فيديو كنيسة أوروبيّة تحوّلت إلى مطع...
هيثم الشاعر
بالفيديو: لحظات صادمة حاول فيها مخرّب نزع صلي...
priest in Greece
هيثم الشاعر
تركيا تلقي القبض على راهب سرياني أرثوذكسي وال...
فيليب كوسلوسكي
الصلاة المفضلة لبادري بيو التي كان من خلالها ...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً