Aleteia
الخميس 22 أكتوبر
أخبار

هل يمكن أن يكون الضعف فرصة؟

MAN WHEELCHAIR

Antoniodiaz I Shutterstock

فيرونيكا دوفيف - تم النشر في 29/08/20

يُعتبر الضعف النفسي والجسدي بشكل عام عيبًا أو حتى إعاقة. لكن شهادة فيرونيك دوفييف التي عانت من المرض، تُظهر أنه قادر على إظهار أفضل ما فينا.

نحن نعيش في ثقافة القوة والأداء والنجاح. وبغض النظر عن هذا السياق، نطمح إلى السعادة التي نرغب في تحقيقها بأقل قدر ممكن من الألم. ومع ذلك، يمكن أن نكتشف دعوتنا كأولاد الله وعطشنا الشديد للحب من خلال الضعف أو المعاناة.

تم تشخيصي بالاضطراب ثنائي القطب في سن الـ25، وكان علي محاربة المرض لسنوات عدة. شقّيت طريقي ونضجت خلال معاناة نفسية طويلة لا تطاق وسنوات عدة من القلق. اعتقدت لوقت طويل أن هذه المعاناة ضرورية لتسليم ذاتي،وربما كنت بحاجة إلى هذه الفكرة لأواسي نفسي منالمعاناة التي ميّزت صعوبة رحلتي. الآن وقد تحسّنت، أتذكر كلمات صديقتي الأخت كاترين:

لا ينبغي انتظار وقوع حادث خطير يقلب حياتنا رأسًا على عقب لنمضي قدمًا، بللنحاول الاصغاء إلى الأمور الأكثر أهمية وإلى حاجتنا إلى الحب المتبادل. ولندخل مدرسة هذه الرغبة لنخدمها بشكل أفضل. إذا نظرنا إلى رغباتناوتمكنّا من معرفة أن دعوتنا هي الحب، فسنعرف معناه؛ وعندما نواجه صعوبة، يمكننا طلب المساعدة من خلال الصلاة ومن الآخرين.

السماح للآخر بالانضمام إلينا

كثيرًا ما أقابل أشخاصًا يقظين وحاضرين ومصغين، دون أن تكون قد أثّرت فيهم صدمة معيّنة؛ لكنني أدرك الآن أننا نعاني جميعًا: حتى لو تغيّرنا خلال معاناتنا، يحاوطنا أشخاص يرغبون باهتمامنا ووجودنا وحناننا. إنها لفتة يجب القيام بها للسماح لمعاناة الآخر بالانضمام إلى معاناتنا. لقد تأثر العديد من الأشخاص الذين قابلتهم بمعاناة شخص قابلوه بدورهم وأخبرهم عن معاناته وعن الحاجة إلى الحب المتبادل،كيسوع مثلًا. عندئذٍ، تغيّر كل شيء في حياتهم.

اعتقدت لوقت طويل أن بعض الأشخاص فقطحساسون، ثماكتشفت أننا جميعًا ضعفاء. ويكمن الفرق في الطبقة التي نحمي فيها أنفسنا، لا في الحساسية. يمكن أن نخاف من نقاط ضعفنا ونقوم بترتيبات وقائية تحرمنا من مصادر وجودنا، سواء من خلال وضع جدوللحياتنا والبحث عن السلطة وسجن أنفسنا في العمل. سيكون اليوم الذي نكتشف فيه ضعفنا صعبًا، لكنها الطريقة لاكتشاف عدم قدرتنا على العيش من دون حب ومن دون الآخرين.
الفرحة الناتجة من معرفة أننا محبوبين

في حين أن الفرح يهرب منا ويكون سريع الزوال ويشعرنا بالذنب تجاه المُعانين، إلّا أنتجربتهمتعلّقةبالتعاطف معهم وإدراك معاناتهم. فهو يأتي ثميذهب، ولكنه كنز لا يستطيع أحد أن ينتزعه منا،ويمكنه أن يتعايش مع الحزن والقلق اللذان نشعر بهما في المِحَن التي نمرّ بها أو يمرّ بها أقرباؤنا. ويسمح الضعفبأن نختبر فرحًا رحيمًا، وهو أفضل من السعادة؛ فهوالقاعدةالتي بفضلها نعرف أننا محبوبونكما نحن.

في المِحَن، ندرك أن الحياة تعتمد على الطريقة التي ننظر بها إليها. قد يبدو ذلك مفاجئًا، وغالبًا ما أستخدم القصة التالية لتوضيح هذه الفكرة: خلال الفترة التي كنت فيها مريضة، لم أكن أخرج من منزلي إلّاللتسوق دون مقابلة أي شخص. لكن مذ تحسّنت حالتي، بتُّ أخرج للتنزه في المدينة باستمرار؛ وفي كل مرة أذهب فيها للتسوق، أقابل شخصًا أعرفه. استنتجت عندها أنمدينة ديجون وسكانها لم يتغيروا،بل أنا تغيرت؛فابتسمت لي الحياة والتقيت بأشخاص كُثُر.
البحث عن السلام الداخلي

نستنتج أن أفضل طريقة لتغيير الأمور التي تؤلمنا هو العمل داخليًا على تطوير قدرتنا على حب الآخرين والسماح لأنفسنا بأن نكون محبوبين. يمكن لأي شخص أن يتطوّرويعمل على حساسيته وعلاقاته الأخوية مع الآخرين؛وأفضل طريقة للقيام بذلك بمساعدة الرب هيالبحث عن السلام الداخلي لتحرير قدرتنا على حبهم. لا يمكننا السيطرة على الأمور التي لا نملك حلول لها، ولكن إذا تمكنا من تطوير أنفسنا من خلال وضعهاتحت أنظار الرب، يمكن أن يتغير العديد من الأمور في حياتنا وفي حياة الآخرين.

عدم الخوف من الذات

لا يعرف الكثيرون أنهم يخافون من أنفسهم، بينما يشعرون بالقلق وعدم الثقة بالنفس. إذا لم نخف من الضعفولم نتخلَّ عن أنفسنا وعمّا تجلبه الحياة بدلًا من حماية أنفسنا والتصرف كما لوكنا على خلاف مع ذواتنا، تبدأ الحرية والشعوربالفرح والامتلاء في الحياة.

إن الإنسان مخلوق معقّد ومليء بالمفارقات والتناقضات وردود الفعل المفاجئة أحيانًا؛ ولكن إذا انتهزنا كل فرصة لمعرفة أنفسنا واكتشاف هوياتنا، فسنتمكّن من تمهيد الطريق للتواصل مع الآخرين. لقد عانينا جميعًا يومًا ما من حقيقة أن لومناللآخرين هو في الواقع موجّه لأنفسنا، لأن هناك جزءًا منا لا نؤيده ونصدر عليه أحكامًا. ويرتبط ما سبق بالمثل الذي قاله المسيح: “لِمَاذَا تَنْظُرُ الْقَذَى الَّذِي فِي عَيْنِ أَخِيكَ، وَأَمَّا الْخَشَبَةُ الَّتِي فِي عَيْنِكَ فَلاَ تَفْطَنُ لَهَا؟” (لوقا 6:41).
اكتشاف الحرية في الطاعة

تمر كل هذه المواقف بلفتة داخلية تعبّر عن موافقتنا على حقيقتنا التي تسمح لنا بعيش الحياة دون خوف، وعن موافقتنا التي تبقى مستحيلة إذا لم ندخل عمق كيانناونتعلّم معرفة ذواتنا،وعن موافقتنا على حقيقة الحياة الروحية. فنكتشف أن الحرية ليست القدرة على تقديمما نريده لأنفسنا، بل أن نقبل الواقع كما هو والاستسلام لطبيعة الحياة. وفي كل مرة نرفض فيها هذه الطبيعة، ننفق قدرًا هائلًا من الطاقة ونشعربالتناقض ونحرم أنفسنا من كل ما يمكن أن تجلبه لنا عندما نفتح قلوبنا للترحيب بشخص أو بحدث.

تُرفق هذه الطاعة أو الموافقة بلفتة داخلية أخرى مهمة، وهي قبول ما هو مقدّم لنا الآن. يجب أن نتوقف عن تنظيم حياتنا كما لو كنا نستطيع التحكم فيهاوأن نسمحبأن تتم قيادتهاوالاكتفاءبما تقدمه لنا الآن. نحن نعيش في ثقافة البرمجة، حيث نضع جدولًاللعامين المقبلَينونستعد للإجازة التالية بينما لا نزال في الإجازة الأولى،لكن يمكننا مقاومتها عبر عيش اللحظة الحالية،وإعطاء الأهمية للناس قبل الأمور التي يجب فعلها واغتنامها كفرصة لمقابلة الأشخاص الذين نقوم بهذه الأمور معهم،والترحيب بحقيقتناوبالحياة كما هي. يتماشى كل ذلك مع الترحيب بالآخرين ووضعهم دائمًا في المقام الأول؛والأهم هو القدرة على مقابلتهم ومشاركة الكلمات التي تبعث الحياة في بعضنا البعض.

في نهاية المطاف، يكمن الجوهر في الأغنية التي يتعلّمها الأطفال في الحضانة: “شاركوافي الرقصة وشاهدوا كيف نرقص واقفزوا وارقصوا وقبّلوا من تريدون“. إنهملخّص الوجود الذي دُعينا جميعًا إليه والذي أُعطي سرّه لنا منذ الطفولة المبكرة. عندما نقوم بأمرين في الوقت نفسه ونسمح بأن يُصرف انتباهنا عن حضور الآخر، نقوّض حقيقة الحياة، وهي أن نكون معًا ونتحقق من أن وجه المسيح هو وجوهنا المتعدّدة.




إقرأ أيضاً
معجزة هزّت أمريكا…حاولت الإجهاص إلّا أنّ الله أعاد لها ابنها من جديد؟ كيف؟ لن تصدّقوا هذه الحادثة




إقرأ أيضاً
​أنجيلو بييو، ابني المصاب بمتلازمة داون هدية من السماء!

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
priest in Greece
هيثم الشاعر
تركيا تلقي القبض على راهب سرياني أرثوذكسي وال...
هيثم الشاعر
بالفيديو: لحظات صادمة حاول فيها مخرّب نزع صلي...
Igreja em Pearl River tem altar profanado
أليتيا
كاهن وامرأتان يرتكبون أفعالًا مشينة على المذب...
أليتيا
خاص عبر "أليتيا العربيّة"… رسالة رجاء من القد...
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
JACOB BARNETT
دولوريس ماسوت
قالوا انه لن يُجيد سوى ربط حذائه وها هو اليوم...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً