Aleteia
الثلاثاء 27 أكتوبر
قصص ملهمة

القديسة مونيكا: دموع أم تنذرف على طفلها الضائع

Gianni Dagli Orti / Aurimages

Le rêve de Sainte Monique et sa rencontre avec l’évêque de Thagaste.

أليونور غودي - تم النشر في 28/08/20

يعرف معظمنا اسم وتاريخ القديس أغسطينوس المتحرر الذي أصبح طبيب الكنيسة في القرن الرابع، لكننا غالبًا ما ننسى سبب تحوّله، وهو والدته مونيكا التي كانت تصلّي وتبكي كثيرًا من أجله خلال سنوات ضياعه. في ما يلي، قصة بعض الدموع التي ذرفتها مونيكا على ابنها.

حلّ الليل على مدينة طاغاست عام 373 ونام معظم سكانها بسلام. ومع ذلك، بقي نور مشعّ في منزل المسؤول باتريسيوس، إذ كانت زوجته مونيكا نائمة في غرفتها مع الضوء الخافت لمصباح الزيت، وتنتحب في سريرها.

دفعهاغضبها الشديد إلى طردأغسطينوس وعشيقته وابنهما من منزلها قبل أيام قليلة، ماسبّب لها شعوربالحزن وبات قلبها مشتتًا بين الشعور بالندم على طردهالابنها بقسوة ويأسها من معرفتهابأنه يكرز بالتعاليم التجديفية للطائفة المانوية.

منذ فترة طويلة، بدأت مونيكا تلاحظ ابتعاد ابنهاعن تعاليم الإيمان المسيحي الذي علّمته إياها، وبات فجوره ولعب القمار دليل على ذلك، لكنها لم تتخيل أبدًا أنه سيبتعد عن الله والمسيح لهذه الدرجة.

خافت من أن تتوه روح أغسطينوس إلى الأبد،فصلّت وتحولت كلماتها إلى نداء يائس.

فقالت: يا رب ماذا يجب أن أفعل لإنقاذ ابني من نفسه؟

ثم تعبت من مشاعرها وحزنها، فنامت وهي تكرر طلبها. ولكن عندما فتحت عينيها، رأت نفسها واقفة على مسطرة خشبية. وحتى في حلمها هذا، لم تتوقف دموعها عن الانهمار. ثم سمعت صوتًا يناديها، قائلًا: “لماذا تبكين يا مونيكا؟“. فنظرت إلى الأعلى ورأتكائنًا من نور كان جماله آسرًاويبتسم لها بلطف، فأجابته: “يبتعد ابني عن الله أكثر فأكثر وأنا لا أعرف ما العمل“.

فقال لها، مشيرًا إلى جانبها: “لا تقلقي؛ انظري إلىولدك الموجودإلى جانبك“.

فاستدارت مونيكا ورأتأغسطينوس وافقًا على بعد خطوات قليلة خلفها على المسطرة نفسها. ثم استيقظتخائفة بينما كانت الخادمة تدخل غرفتها لتسألها عن حالها، فأجابتها: “نعم، أنا أشعربتحسّن. أرسلي شخصًا ما ليجد ابني ويخبره بأنه يمكنه العودة إلى المنزل“.

بعد أيام قليلة، ذرفتعينَي مونيكادموعًا من جديد لأنأغسطينوس لم يرد سماع قصة رؤيتها، بل حاول استغلال كلمات كائن النور الذي ظهر لهالمصلحته ومصلحة المانويين.

ذهبت مونيكا إلى الكنيسة لتصلي من جديدوتطلب الخلاص لابنها، ومنعها حلمها من الشعورباليأس. ثم وضع أحدهم يدهالدافئة على كتفها، فقفزت من خوفها. ثم قال لها: “لماذا تبكين؟“.

أملت أن يكون هذا الشخص هو كائن النور الذي ظهر لها، لكن أسقف طاغاست هو من وضع يده على كتفها،فأخبرته عن عذابها وهي تبكي. فأجابها ببساطة: “لا تخافي. من المستحيل أن يهلكابنك بسبب دموعكالكثيرة“.

في طريق عودتها إلى المنزل، تساءلت مونيكا عن كلمات الأسقف المشابهة جدًا لتلك التي سمعتها في حلمها حيث قيل لها: “لا تخافي“. بعثلها الله الرسالة نفسها مرتين، فعرفت أنه لن يتخلّى عن ابنه.

ولكن عندما دخلت منزلها، أخبرها الخدم أن أغسطينوس قد سافر إلى روماعلى متنالسفينة دون سابق إنذار. فأخذت مونيكا بالبكاء من جديد، لكنها اقتنعت بأن أغسطينوس سيعود إلى الله مهما طال تسكّعه وبغض النظر عن عدد المرات التي بكت من أجله. ثم أمرت الخادم بتجهيز حقائبها.

لقد استغرقها الأمر أكثر من 15 عامًا من البكاء والصلاة قبل أن يتحول ابنها عام 387، أي في العام نفسه الذي توفّيت فيه، فأضافه البابا بيوس الخامس على التقويم الليتورجي في القرن السادس عشر، وباتت شفيعة الأمهات المسيحيات. ويقال إنها كانت والدة القديس أغسطينوس مرتين: مرة في العالم الأرضي وأخرىفي الملكوت.


MARY SCULPTURE

إقرأ أيضاً
تمثال لمريم طوله أربعون قدما باركه البابا القديس يوحنا بولس الثاني يلفظه النهر بعد ١٠ سنوات


ENNIO MORRICONE NIE ŻYJE

إقرأ أيضاً
الموسيقي الكبير الذي ألّف موسيقى أشهر الأفلام يرحل ولكن قبل أن يرحل كتب رسالة قرأها محاميه على باب المستشفى

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
هيثم الشاعر
الشتائم تنهال على الممثلة اللبنانية نادين نجي...
غيتا مارون
بعد تداول فيديو كنيسة أوروبيّة تحوّلت إلى مطع...
أليتيا
مقتل كاهن في خلال مساعدته امرأة تتعرّض للسرقة
غيتا مارون
هل دعم البابا فرنسيس حقّ المثليّين في الزواج ...
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
لويز ألميراس
وفاة شماس وأول حاكم منطقة من ذوي الاحتياجات ا...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً