Aleteia
الأحد 25 أكتوبر
قصص ملهمة

بين الياس الخوري وكارلو أكوتيس… مسيرة مشتركة نحو القداسة

غيتا مارون - تم النشر في 21/08/20

بين المكرّم الإيطالي كارلو أكوتيس والشهيد اللبناني الياس الخوري، تلازم في مسيرة القداسة.

جمعهما العمر عينه (خمسة عشر ربيعًا) والغيرة على تعاليم المسيح؛ عُرف كارلو بعبادته الافخارستيّا التي اعتبرها “الدرب نحو السماء”، وعمل على سلسلة من المواد الرقميّة الهادفة إلى التبشير والمتمحورة حول “المعجزات الإفخارستيّة” في حين عُرف الياس بمحبّة ربّه والآخرين و”مشاركاته الهادئة والعميقة حول الكتاب المقدّس وعلاقته بالله”.

مشروع كارلو “الطوباوي الرقمي”

لم يقع كارلو (١٩٩١ – ٢٠٠٦) في فخ الزمن الذي عاش فيه بل سخّر طاقاته الفريدة لمجد اللّه، مردّدًا: “نولد جميعًا على شكل نسخة أصليّة لكن عددًا كبيرًا منا يموت صورة منقولة عن الآخرين، ولن أسمح أبدًا بأن يحصل ذلك معي”.

ودأب كارلو على المشاركة في القداس منذ تناوله قربانته الأولى، وأمضى يوميًّا ساعات أمام القربان المقدّس، وصلّى الورديّة، وشجّع المحيطين به على العمل من أجل الأبديّة لأنها موطننا الأخير.

وعمل كارلو على البرمجيّات والفيديوهات واستحداث صفحات إلكترونيّة لرعيّته من أجل نشر كلمة اللّه. بعد إصابته بسرطان الدم، قدّم آلامه إلى الربّ والبابا والكنيسة الجامعة، قائلًا: “أتّحد دومًا مع يسوع، هذا هو مشروعي في الحياة”، وانتقل إلى الحياة الأبديّة في ١٢ تشرين الأوّل ٢٠٠٦.

أعلن مجمع دعاوى القديسين كارلو مكرّمًا بعدما تمّ الاعتراف بأعجوبة حصلت بشفاعته في شباط ٢٠٢٠، وسيُعلن طوباويًّا في بازليك القديس فرنسيس-أسيزي في ١٠ تشرين الأوّل ٢٠٢٠.

وكان كارلو يجيد استخدام شبكة الإنترنت إلى درجة اعتبره البابا فرنسيس، في رسالة وجّهها إلى شباب العالم، نموذجًا للقداسة الشبابيّة في العصر الرقمي.

الياس… قلب مشتعل بحبّ يسوع

لعلّ أروع ما كُتب عن الشهيد الياس الخوري عبّر عنه الإكسرخوس الرسولي لموارنة كولومبيا والإكوادور والبيرو المونسنيور فادي بو شبل عبر الفيسبوك: “صحيح أنني لم ألتقِ بك يومًا، ولا أعرف أهلك وأصدقاءك، ولكنني عندما نظرت إلى وجهك، نقلتني بالذاكرة إلى وجه خادم الله كارلوس أكوتيس الذي سيُعلن طوباويًّا على مذابح الكنيسة الجامعة في تشرين الأوّل المقبل”.

وأجاب المونسنيور بو شبل عن السؤال الذي طرحه “مَن الطوباوي الجديد؟”، فقال: “هو كما أنت شاب صغير له من العمر عمر الورود، وجهه كوجهك مضيء، وابتسامته كابتسامتك صافية، وعيناه كعينيك شاخصتان إلى السماء، وقلبه مثل قلبك مشتعل بحبّ الربّ يسوع وأمّه مريم”…

وتابع: “صحيح أن الجمرة لا تحرق إلا مكانها، ولكننا نحن المؤمنين بالمسيح القائم من بين الأموات نعرف كيف نضع بخور صلاتنا على جمرة ألمنا ليعبق شذا المسيح الطيّب في كل مكان.

ولنا في الكتاب المقدّس كلمة العزاء الحقيقي: فسرّ الحكمة يقول: “أما الصدّيق، ‏فإنّه وإن تعجلّه الموت، يستقرّ في الراحة… إنّه كان مرضيًّا لله فأحبّه، وكان يعيش بين الخطأة فنقله، خطفه لكي لا يغيّر الشرّ عقله. ولا يُطغي الغشّ نفسه… قد بُلِّغ الكمال في أيّام قليلة، فكان مستوفيًا سنين كثيرة (حك ٤/٧-١٣)”.

واستذكر المونسنيور بو شبل كلمات أكوتيس، كاتبًا: “اليوم، وفيما كنت أستمع إلى والدتك، وأنظر إلى أصدقائك وصديقاتك يحملونك ويحملون لك الورود البيضاء، استعدتُ بالذاكرة كلمات “الطوباوي الجديد” وكأنها لسان حالك: “أفرح بموتي، لأنني عشت حياتي كلها من دون أن أصرف دقيقة واحدة في أمور لا تروق لله”.

وتوجّه إلى الشهيد الياس بالقول: “في الوقت الذي يتكلّم فيه الكثيرون عن حجم الانفجار، والخسائر، والمصابين، والمفقودين والضحايا، أريد منك أيها الشاب الصغير أن تخبر يسوع محبّ البشر عن دموع الأمّهات، ووجع الآباء…

أخبره عن الحزن الذي يعيشه الناس في هذه الأيام الصعبة، أخبره عن الذين بدأوا يتناولون أدوية الأعصاب، أخبره عن الذين يزعمون بأنهم مسؤولون في وطن القديسين”…

وختم المونسنيور بو شبل قائلًا: “لا تنسى أن توجّه نظرك إلى الأمّ العذراء القديسة مريم، فهي من ستهتم بك وبكل من وصل قبلك… وابحث عن كارلوس أكوتيس لعلّك تكون ضيف الشرف في يوم إعلان تطويبه، وابحث أيضًا عن دومينيك سافيو، ولويس دي غونزاغا، وتريزيا الطفل يسوع، فهؤلاء سيكونون أصدقاءك الجدد الذين سيرافقونك إلى مائدة الحمل الإلهي، ومعهم أذكرنا أمام إلهنا”…




إقرأ أيضاً
ابن الخمسة عشر ربيعًا ينضمّ إلى موكب الشهداء… كلمات أمّه أقوى من الموت!


3 TEENAGE SAINTS

إقرأ أيضاً
فارقوا الحياة في عمر الشباب…ما الذي أوصلهم إلى القداسة وهل يمكننا أن نتقدّس نحن ايضاً مثلهم؟




إقرأ أيضاً
مؤثر جداً ما أخبرته والدة الشاب كارلو أكوتيس الذي سيعلن طوباوياً


ACUTIS

إقرأ أيضاً
أعجوبة لكارلو أكوتيس الشاب الذي ما زال جسده غير فانٍ

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
أليتيا
مقتل كاهن في خلال مساعدته امرأة تتعرّض للسرقة
غيتا مارون
بعد تداول فيديو كنيسة أوروبيّة تحوّلت إلى مطع...
هيثم الشاعر
بالفيديو: لحظات صادمة حاول فيها مخرّب نزع صلي...
priest in Greece
هيثم الشاعر
تركيا تلقي القبض على راهب سرياني أرثوذكسي وال...
فيليب كوسلوسكي
الصلاة المفضلة لبادري بيو التي كان من خلالها ...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً