Aleteia
الثلاثاء 20 أكتوبر
قصص ملهمة

المصوّر اللبناني العالمي بلال جاويش لأليتيا: كان الربّ حاضرًا بقوّة في انفجار بيروت وأنا فخور جدًّا لأنني شهدت على معجزة!

Bilal Marie Jawich (Roger)

غيتا مارون - تم النشر في 21/08/20

الله أنار طريقي من أجل توثيق صورة جعلت العالم يلمس تدخّل الربّ

المصوّر الصحافي اللبناني العالمي بلال جاويش، في جعبته حوالي 16 عامًا من الخبرة في وسائل إعلاميّة عدّة، ويعمل حاليًّا في وكالة الأنباء الصينيّة “شينخوا”، أخبر أليتيا عن مشاهداته النادرة والمعجزة التي شهد على حصولها في خلال أدائه “مهمّته الرسوليّة” إثر انفجار بيروت.

العناية الإلهيّة أرشدتني…

“عندما دوّى الانفجار، أغمضت عينيّ، والتقطت أنفاسي، صارخًا: يا ربّ! حملت الكاميرا، وأسرعت إلى موقع الانفجار. شعرت بأن الردم والزجاج المتناثر خلفي… توجّهت نحو قصر العدل، لكنني تفاجأت بأن الانفجار وقع في مكان بعيد جدًّا وراء مباني الأشرفيّة؛ كان المشهد من مستديرة العدليّة إلى ساحة ساسين يضجّ بالجرحى والحطام، ولم يكن أحد يعرف موقع الانفجار”، روى بلال.

“عندما وصلت إلى الأشرفيّة، قال لي أحد المواطنين: توجّه إلى مستشفى القديس جاورجيوس الجامعي. أعتقد أن العناية الإلهيّة أرشدتني إلى هناك كي ألتقط صورة الممرّضة البطلة باميلا زينون. غصّ شارع المستشفى بالعدد الكارثي للإصابات، لكنني لمستُ حضور الربّ إلى جانب الناس، إذ كانوا يقدّمون المساعدة إلى من هم بحاجة إليها!

تدخّل ربّنا بقوّة ليحدّ من الشرّ العظيم الذي ضرب بيروت في 4 آب 2020. “العالم وُضع في قبضة إبليس” لكن الله رأف بالناس، وساعد الكثيرين، وكبح الشرير كي لا يتمادى في أذيّة المواطنين.

بالنسبة إليّ، أعتبر أن ما حدث غير مسبوق إذ لم يشهد الصحافيّون انفجارًا مماثلًا للكارثة التي ألمّت ببيروت، فكان مسرح الجريمة كبيرًا جدًّا”.

بين نداء الواجب المهني والإنسانيّة

وأضاف بلال: “في طريقي إلى المرفأ، التقيت بمئات الإصابات؛ كانت خبرة جديدة أضفتها إلى أجندة المآسي.

أنا مصوّر صحافي ولديّ مهمّة محدّدة عليّ تأديتها. كنت مستعدًّا للتنازل عن مهمّتي إذا ما دعت الحاجة، وحاولت المساعدة وفق إمكانيّاتي المتواضعة.

في الواقع، أنا لست مسعفًا أو خبيرًا في الإسعاف، فصرت أطمئن الجرحى، وأساعدهم على التقاط أنفاسهم، وأدلّهم على الطريق، وأهدّئ من روعهم على حساب مهنتي والوقت الذي كان عليّ التقاط الصور فيه.

بصراحة، لم ألتقط الكثير من الصور على الرغم من الانفجار الهائل، ولست نادمًا أبدًا لأن الحدّ الأدنى من واجباتي يكمن في مساعدة أهل مدينتي المصابين بعدما دُمّرت العاصمة اللبنانيّة بيروت التي وُلدت فيها وترعرعت في شوارعها.

ربما تدخّلت العناية الإلهيّة كي أقدّم المساعدة إلى الآخرين بدلًا من التقاط الصور. للمرّة الأولى، عشت اختبارًا غير مسبوق إذ ساعدت الكثيرين، منهم عناصر في الجيش اللبناني، وعلى حساب المهنة”…

ما رأيته في المستشفى معجزة حقًّا!

أخبر بلال عن المعجزة التي شهد عليها بعد وقوع الانفجار، قائلًا: “التقطتُ 6 صور في مستشفى القديس جاورجيوس الجامعي حيث بقيت دقيقة واحدة فقط (من 6:22 لغاية 6:23). استوقفني مشهد لافت: رأيت ممرّضة تحتضن 3 أطفال حديثي الولادة، وتحاول إجراء مكالمة هاتفيّة. توالت الأسئلة في ذهني: كيف حفظت الممرّضة الأرقام؟ بمن تتّصل؟ كيف بقيت معافاة؟

ذُهلت عند رؤيتي وضع الممرّضة باميلا زينون التي بدت في حالة مناقضة للمشهد المحيط بها المضرّج بالدماء بعدما أرخى الدمار بثقله في كل مكان… التقطت بعض الصور، وانطلقت إلى مرفأ بيروت. صورة الممرّضة لم تبرح مخيّلتي، وظلّت الأسئلة التي طرحتها تبحث عن أجوبة شافية.

كان ما رأيته في المستشفى معجزة حقًّا: الغرفة سليمة والممرّضة ليست مصابة وهادئة، في حين فقد المحيطون بها صوابهم، وغالبيّتهم جرحى!

بعدما عرفت قصّتها، تأكدت من المعجزة الإلهيّة التي حصلت؛ أنقذها أحدٌ ما وقال لها: انهضي يا باميلا! لديك مهمّة عليك تأديتها بعدما وقع عليها سقف الغرفة، ورماها هول الانفجار إلى مكان آخر… فأنقذت 3 أطفال حديثي الولادة. حملتهم ونزلت الطوابق الأربعة في المستشفى، وحاولت أن تطمئن أمّها على سلامتها، لكنها لم تنجح في محاولتها بسبب انقطاع الاتصالات. أكملت طريقها، وأوصلتهم إلى مستشفى أبو جودة التي تبعد حوالي 5 كلم عن مستشفى القديس جاورجيوس الجامعي.

كان إنقاذ الأطفال معجزة بعد رؤية ما أحدثه هول الانفجار في المستشفى. لقد تدخّل يسوع حقًّا، وحمى باميلا وساعدها وأنار طريقها كي تنقذ هؤلاء الأطفال وتوصلهم إلى برّ الأمان!”

Bilal Marie Jawich (Roger)

بلغ ألمها قلبي…

عندما عاد بلال بالذاكرة إلى تلك اللحظات الدامية، اعتصر قلبه ألمًا، وتابع إخبارنا عن مشاهداته التي طُبعت في كيانه إلى الأبد، مردفًا: “مشاهد كثيرة أثّرت فيّ، أذكر منها امرأة جريحة في الأشرفيّة تعرّضت لإصابة بليغة، فتورّم رأسها… عندما أعربت عن وجعها الشديد، بلغ ألمها قلبي!

ناديت المسعفين الذين كانوا يتنقّلون عبر الدراجات الناريّة، وأشرت إليهم ليسعفوها، وغادرت… لم أستطع تحمّل رؤيتها تتألم…

رأيت مشاهد مؤلمة كثيرة لكنني لم أصوّرها!

كم من الصعب التقاط الصور للجرحى في حين يجب أن تتركّز الأولويّة على نجدتهم لأنهم بأمس الحاجة إلى المساعدة!”

عندما تُحدث الصورة الفرق…

سلّط بلال الضوء على “تعاطي الإعلام مع الحدث، ولا سيّما المنحاز إلى جهات أو أحزاب معيّنة، ما شوّه دوره وجعل نظرة الناس إليه سلبيّة، فأصبح التعاطي معه كعدوّ بغضّ النظر عن دور الصحافيين الموضوعيين”، مضيفًا: “إنها تجربتنا المرّة التي امتدّت على مدى سنوات طويلة في الشارع اللبناني، إذ عانينا من التعاطي مع المجتمع الذي لا يميّز بين الإعلام الموضوعي والمأجور”.

وتابع بلال: “لقد جذبت صورة باميلا المساعدات إلى لبنان إذ اعتبرونا شعبًا يستحق الحياة. إن الصور والفيديوهات التي تُرسل من لبنان إلى الخارج تُحدث الفرق إذا كانت تحمل رسالة في طيّاتها ولا تخدم أي طرف سياسي.

إن مهمّتنا رسوليّة! تتجلّى رسالتنا المقدّسة في أن ننقل الحدث الحقيقي إلى الخارج، ونعكس صمود شعبنا، ولا سيّما لأننا نعمل في وكالات أجنبيّة. نحن مسؤولون عن الصور وانتشارها. لذلك، يجب أن يكون المجتمع اللبناني إلى جانبنا، ويدعونا إلى التصوير حيث يجب نقل الصورة إلى الآخرين لأن أحدهم افتعل الشرور وعلينا فضحه!

إننا نصل إلى مسرح الجريمة في أسرع وقت ممكن قبل أن تتلاشى الصورة، ونحاول نقلها على طريقتنا، ونساعد وفق إمكانيّاتنا ومن خلال صورتنا”.

كان الربّ حاضرًا بقوّة في الانفجار

وختم بلال شهادته رافعًا الشكر إلى الربّ، وقائلًا: “أحمد الله لأنه أرشدني إلى التوجّه نحو مستشفى القديس جاورجيوس الجامعي إذ كنت المصوّر الصحافي الوحيد هناك لأن المصوّرين الآخرين توجّهوا إلى المرفأ ووسط بيروت.

وأشكره لأنه أنار طريقي من أجل توثيق صورة الممرّضة القديسة البطلة باميلا زينون التي خلّصها لتنقذ الأطفال الثلاثة، وجعل العالم بأسره يلمس تدخّل الربّ واجتراحه المعجزات في حياة أبنائه، الأبرار والأشرار.

كان الربّ حاضرًا بقوّة في انفجار بيروت وأنا فخور جدًّا لأنني شهدت على المعجزة التي صنعها الله من خلال باميلا زينون”.




إقرأ أيضاً
ابن الخمسة عشر ربيعًا ينضمّ إلى موكب الشهداء… كلمات أمّه أقوى من الموت!




إقرأ أيضاً
“حكاية حبّك للكل حكيناها”… انتظرته أسرته حوالي أسبوعين بعد انفجار بيروت لكنه عاد شهيدًا!

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Tags:
انفجار بيروت
صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
priest in Greece
هيثم الشاعر
تركيا تلقي القبض على راهب سرياني أرثوذكسي وال...
ماريا لوزانو
لبنان: "الراهبات في بيروت شهادة حيّة للمسيح ع...
هيثم الشاعر
رسالة من البابا فرنسيس والبابا الفخري بندكتس ...
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
غيتا مارون
بالفيديو: الحبيس يوحنا خوند: يا مار شربل عجّل...
depressed Muslim woman in Islam
هيثم الشاعر
فاطمة فتاة مسلمة رأت يسوع يرشّ الماء عليها قب...
غيتا مارون
إلى كل الحزانى والمتألمين… ارفعوا هذه الصلاة ...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً