Aleteia logoAleteia logo
Aleteia
الخميس 29 أكتوبر
home iconالمنبر‎
line break icon

ما أخاف منه بعد كارثة الرابع من آب

المونسنيور فادي بو شبل - تم النشر في 14/08/20

أيّها اللبنانيون، إن ما يجمعنا، لأكثر بكثير ممّا يفرقنا.

منذ الرابع من شهر آب ٢٠٢٠، كثرت الصور والمشاهد والفيديوهات التي تصوّر هول الكارثة التي ضربت العاصمة بيروت، ومعها أوجعت قلب كل مواطن لبنانيّ وعقل كل إنسان في أيّة بقعة من بقاع الأرض من خلال ما تعرّض له كلُّ جريح ومصاب ومفقود وشهيد، وما ترك معه من عذاب وألم في قلوب الأهل والأصدقاء…

منذ الرابع من شهر آب ٢٠٢٠، لم يعد هناك فرق بين مسلم ومسيحيّ على أرض الأرز، لأن دم الشهداء والجرحى وحّد اللبنانيين الذين هبوا للمساعدة من كلّ حدب وصوب…

ودموع الأمهات والآباء والأحبّاء، كانت هي الأخرى دافعًا جديدًا ليصرخ الشعب بصوت واحد: لا لن نقبل بأن يكون قبل الرابع من آب كما بعده…

البيوت المهدّمة التي تدمرت أخذت معها ذكريات من عاش فيها أجمل أيّام حياته، ومصالح الناس وأشغالهم فقدت القدرة على الإنتاجية بعدما تطايرت حجارتها وأوراقها كالعصافير…

كلّ هذا دعا العالم بأسره ليقف الى جانب لبنان، خاصة بعدما اكتشف الجميع بأم العين ذاك الفساد المستشرس في المنظومة اللبنانية الحاكمة…

اليوم، وبعد رؤية الشباب والصبايا الذين هبوا نحو العاصمة المجروحة من الشمال والجنوب، من الشرق والغرب، يرافقهم شباب الدفاع المدني والصليب الأحمر والمؤسسات غير الحكومية والرهبان والراهبات والشيوخ الذين نزلوا على الأرض ليمدوا يد المساعدة لكل محتاج ومعوز، جعلونا نفكر في أن ما يجمعنا هو أكثر بكثير مما يفرقنا.

ولكن اسمحوا لي أن أشارككم بعضًا من أفكاري، فأنا الشاهد على حرب لبنان، والذاكر لكلّ الضربات التي حلّت بنا من العام ١٩٧٥ حتى اليوم…

لدي خوف عميق يجتاح قلبي، وهو أن تكون صرخات الغضب صرخات عابرة، ودموع الأمهات كالبخار زائلة، ودم الشهداء كالبرق سريعًا (لأن ذاكرتنا سريعة النسيان).

أخاف من ردّات الفعل التي يعبّر عنها بالكلام والمواقف، والتي لا تستند على العمل والقرار الناضج.

أخاف أن يكون غفراننا غير مسؤول، وتخطينا للصدمة غير مبرّر.

أخاف أن يبقى حديثنا مقتصرًا على “أنت وأنا” بدل أن يكون علينا “نحن” أبناء لبنان.

أخاف أن يبقى إصبع الاتهام موجّهًا على الآخر وكأننا نحن بالنسبة له لسنا بآخرين!

أخاف أن تعود الحياة على حساب من بذل حياته وكأن شيء لم يكن…

أخاف أن ننسى هذه الفاجعة وغيرها، أيام الانتخابات، فنعود لنضع أسماء من وضعوا الحزن والجوع والقلق في قلوبنا وعيالنا وبيوتنا.

أخاف أن نصمّ آذاننا عن سماع صراخ الذين لا يزالون في عداد المفقودين ونحن نعيّر بعضنا، ونشمت بالمختلف عنّا فكرًا وإيمانًا وعقيدة.

أخاف، نعم أخاف أن ينسى الانسان في وطني أجمل ما لديه، وهو إنسانيته وكرامته.

أخاف أن نحيا وكأننا موتى ولا حياة فينا…

أخاف أن ننسى أن وطننا رسالة للشرق والغرب…

أخاف أن لا نقدّر ماذا يعني أن يكون لنا لبنان وطنًا أرضيًّا وروحيًّا على السواء.

أخاف أن لا أخاف على وطني الذي تعمّد بالدم، وتثبّت بالألم، وتناول بالجوع والعطش إلى البر، ومُسِح بحزن الناس ومخاوفهم على المستقبل، وتكلل بإكليل الشهادة، ونسي أن الغفران هو طريق السلام، وتجاهل أن بناء الجسور أفضل من إعلاء الجدران…

أخاف أن لا أحبّك يا وطني لبنان حبًّا حقيقيًّا…




إقرأ أيضاً
بالصورة: الموتى يخرجون من مدافنهم في مار مخايل




إقرأ أيضاً
من صليبه عرفوه…جو عقيقي ترك صليبه على الأرض وصعد إلى السماء

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Tags:
انفجار بيروت
صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
هيثم الشاعر
الشتائم تنهال على الممثلة اللبنانية نادين نجي...
هيثم الشاعر
مذبحة داخل مدرسة مسيحية ضحيّتها أطفال أبرياء
OLD WOMAN, WRITING
سيريث غاردينر
رسالة مهمة من إيرلندية تبلغ من العمر 107 أعوا...
غيتا مارون
صلاة رائعة كتبها الشهيد اللبناني فتحي بلدي
غيتا مارون
في لبنان… قصدت عيادة الطبيب، لكنها تفاجأت بتس...
PAPIEŻ FRANCISZEK
الأب فادي عطالله
قداسة البابا والمثليين الجنسيين
José Manuel De Jesús Ferreira
عون الكنيسة المتألمة
بيان عون الكنيسة المتألمة حول مقتل الأب خوسيه...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً