أليتيا

ندى تهدي زوجها طوني “اللحظة المشؤومة”

مشاركة

صرت صرّخ لصديق حياتي وشفيعي…يا مار شربل…يا مار شربل…

إنفجار بيروت، ذكريات مرّة ستبقى في أذهان اللبنانيين، اختبارات مؤلمة لا يمكن وصفها. عروس سقط عليها سقف الكنيسة، أو أخرى تناثرت عليها قطع الزجاج. أمّ ولدت ابنها في بيت مهدّم، أو أخرى فقدت ابنها وما زالت تبحث عنه في المستشفيات والطرقات.

يقول لي أحد الأصدقاء، أنّ ما شاهده المغتربون خارج لبنان من صور وفيديوهات، لا يعكس حقيقة الدمار، فالخراب لا يمكن وصفه.

بيروت الجميلة، لبست الثوب الأسود، هذا قدرها، هذا قدر لبنان أن يخرج من مأساة ليدخل أخرى.

ننقل لكم ما كتبته الزميلة ندى قزح حرب على فايسبوك، نجت من الإنفجار الكبير هي وزوجها، لحظات مرّة وصفتها بهذه الكلمات:

 

بهيديك اللحظة المشؤومة…كنا أنا وزوجي ناطرين دورنا بمستشفى الروم حتى نفوت عند الحكيم عم نحكي مع صديق قاعد حدنا التقينا فيه..

وفجأة سمعنا الصوت العظيم وهبط سقف المستشفى علينا..لما شاف طوني زوجي إنو السقف جايي علينا ونحنا بالزاوية جوا بعاد عن الكل…غمرني وانبطحنا بالأرض تحت الطاولة…انطفى الضو وبلشت صفارات الإنذار بالمستشفى وطلعت الغبرا وين ما كان..
ما عدنا شايفين شي بس عم نسمع صوت رفيقنا “ساعدوني…ساعدوني” وصرنا ننبش على أي شي حتى نقدر نساعدو…
هالخبرية كلها صارت بكم ثانية….

فكرنا زلزال وبدها توقع المستشفى فينا…اطلّعت ولقيت العتم وين ما كان..كيف بدنا نضهر من هون وسط كل هالخراب…
فكرت للحظة بولادي وكيف بدنا نتركهم وحدن بهالدني وصرت صرّخ لصديق حياتي وشفيعي…يا مار شربل…يا مار شربل…حتى سمعوني وإجو ضهرونا من هونيك…

وركضنا هربانين ما حدا مستوعب شو اللي صار بعد…يمكن كابوس وهلق بيخلص ومنوعا..بس للأسف هيدي كانت حقيقة والكل عم يركض ويبكي ويصرخ…
حدا مجروح وحدا مدمم وغيرو ميت بالأرض وأنا دموعي ما عم توقف..يا رب رحمتك..يا عدرا شو عم بيصير هون…

اللي كان بمحيط الإنفجار بيعرف كتير منيح شو الشعور بهاللحظات وكيف بعدو الصوت عم يتردد بأعماقو كل ما قعد وحدو بيرجع بيسمع دقات قلبو بلحظة الإنفجار وبتمرق كل الذكريات الأليمة..
بيسمع أصوات الكل من جديد…بيشوف دموعن ودموع الأطفال اللي رايحين يتعالجوا هونيك….

خلص الكابوس ورجعنا عالبيت أنا زوجي بخير عند ولادنا وشفناهن من جديد.. غمرتن من كل قلبي شميت ريحتن ورجعت أخدت القوة من ضحكة عيونن حتى نكفي كرمالن مشوار الحياة…

شو رح يبقى معي بعد سنين من هالإختبار المؤلم اللي مرقنا فيه؟
رح يبقى إختبار الحياة والحب والإيمان…

إختبار الحياة اللي ممكن تخسرها بأي لحظة حتى من دون ما تحس إنك عم تفل من هالدني…الحياة اللي بتناضل كرمالها حتى تبقى مع ولادك وأحبابك..لإنو بعدك بأول عمرك وبكير تفل هلق…مش وقتا..

إختبار الحب اللي غمرني فيه زوجي وخباني بقلبو حتى يحميني من الموت..وعرض حياتو للخطر كرمال يخلصني…الحب قادر يعمل كتير عجايب بهالدني ولو كنا على مفرق واحد قدام الموت…شكرًا زوجي حبيبي طوني كنت ملاكي بهاللحظات…

وآخر إختبار هوي الأعمق… تارك فرح بقلبي رغم كل الألم والدمار والموت اللي شميت ريحتو..
إختبار الإيمان اللي ترسخ كتير منيح بأعماقي من طفولتي…إيماني إني مش وحدي هونيك: ما تخافي أنا معك…

زهرة الإيمان العميق وثمرة الحياة الروحية الغالية عقلبي كتير…كانت سندي وقوتي بهيديك اللحظات..
والرب كان أمين لوعدو وغمرني بالسلام والقوة رغم الدموع والألم وجدد فيي نعمة الحياة حتى كفي المشوار من جديد…

من أجمل ذكريات هالفوضى كلها اللي صارت…الأمان الروحي وسط كل الدمار…نعمة الرب بحياتنا أنا وزوجي وبركة مار شربل الحبيب….آمين

 

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

النشرة
تسلم Aleteia يومياً