Aleteia
الثلاثاء 27 أكتوبر
أخبار

بيروت منكوبة على وقع إنفجار هائل شبّهه البعض بانفجار هيروشيما

Houssam Shbaro / Anadolu Agency via AFP

هيثم الشاعر - تم النشر في 05/08/20

البابا فرنسيس والكنيسة في لبنان يتعاطفان مع المواطنين والرئيس الفرنسي في بيروت قريباً

من كان ليتصوّر أن تستعيد بيروت صورة الحرب؟ بيروت، باريس الشرق، لبست يوم الثلاثاء لباس الحزن بعد أن انفجر عنبر في مرفأ بيروت مليء بآلاف الأطنان من نيترات الأمونيوم.

فعلى وقع أزمة معيشيّة حادّة يشهدها لبنان، كانت بيروت تحاول لملمة أثار الوضع الإقتصادي الهشّ والعودة إلى الحياة ولو ببطء، فجاء الإنفجار ليطيح بكلّ أمل للعيش في وطن يعيش أزمة كبيرة أدّت بالبطريرك الماروني مار بشارة بكرس الراعي إلى طرح فكرة “الحياد” لتحييد لبنان عن الصراعات الإقليمية، سيما بين إيران وإسرائيل. فكرة البطريرك هذه التفّ حولها كثير من اللبنانيين، في الوقت الذي عارضها البعض بقوّة كحزب الله الفصيل الذي ما زال مسلّحاً في لبنان بحجّة القتال ضد اسرائيل.

ما قبل الإنفجار

يوم الإثنين في بداية هذه الأسبوع، حصلت مناوشات على الحدود السورية – الإسرائيلية، فاضطرت إسرائيل إلى ضرب خليّة كانت تحاول زرع متفجرات على حدودها، وتم تدمير شاحنتي أسلحة محملتين بالصواريخ يقال إنها كانت متوجهة إلى لبنان. قبلها بأسبوع، شهدت الحدود اللبنانية – الإسرائيلية مناوشات على خلفية اتهام اسرائيل حزب الله بمحاولة اقتحام الخطّ الأزرق الفاصل بين الجهتين اللبنانية والإسرائيلية، في الوقت الذي نفى حزب الله هذا الأمر، وكانت اسرائيل في وقت لاحق قبل هذه العملية قد استهدفت قيادات لحزب الله وإيران في سوريا ومواقع تنطلق منها الاعتداءات من الداخل السوري ضدّ اسرائيل. هذه الأحداث كان حذّر منها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سابقاً، محذراً لبنان من معامل صواريخ يستخدمها حزب الله داخل الأراضي اللبنانية مظهراً صوراً لهذه المعامل ومنها في موقع الإنفجار الذي حصل في بيروت.

على الرغم من مشاهدة مواطنين لبنانيين طائرات حربية تحلّق فوق المرفأ لحظة الإنفجار، لم تصدر إسرائيل أي مسؤولية عن استهداف مرفأ بيروت – بل أكّدت اهتمامها بمساعدة لبنان في عمليات الإنقاذ – كذلك الحكومة اللبنانية لم تتهم إسرائيل، والحقيقة الواحدة الظاهرة حتى اللحظة أنّ المنبر كان مليئاً بآلاف الكيلوغرامات من نيترات الأمونيوم، وحتى اللحظة لم توضح الحكومة اللبنانية من وراء تخزين هذه المواد ولماذا تمّ تحزينها بهذه الكميات بالقرب من المراكز السكنيّة؟

الإنفجار

اللحظات الأولى للإنفجار، أظهرت حريقاً في حاويات المرفأ لم يعرف سببه، فتوجهت سيارات الدفاع المدني – الإطفاء إلى المكان، وما هي إلّا دقائق حتى حصل الانفجار الثاني الذي يشبه إلى حدّ ما انفجار قنبلة نووية صغيرة، فانهارت بعض الأبنية، تصدّع زجاج غالبية مباني بيروت، مستشفيات تضررّت بالكامل، حتى إنّ بعض المستشفيات استعمل ضوء التلفون لإجراء المساعدات اللازمة للمصابين حيث انقطعت الكهرباء كلياً عن بعض تلك المستشفيات.

مئات القتلى والمفقودين والجرحى، الخسائر بملايين الدولارات، وأكثر من هذا أنّ لبنان الذي يعاني ضائقة اقتصادية وشحّ في المواد الغذائية، كان المرفأ ما زال يخزّن الأدوية والطحين وغيرها من المواد، أو يستقبلها، وبعد تدمير المرفأ بالكامل، بدأت ملامح أزمة دواء وغذاء تلوح في الأفق والمواطنون متخوفون من المجاعة، في وقت استقال وزير الخارجية اللبناني ناصيف حتي منذ أيام متخوفاً أن تصبح الدولة اللبنانية “دولة فاشلة”.

إعلان حالة الطوارىء في البلاد

في هذا الوقت، أعلن مجلس الدفاع الأعلى اللبناني بيروت “مدينة منكوبة”،  وإعلان حالة الطوارى لمدة أسبوعين في لبنان ينفذها الجيش.

من جانبه، قال الرئيس اللبناني، ميشال عون، في بداية اجتماع مجلس الدفاع، إن الانفجار “كارثة كبرى حلت بلبنان والهدف من هذا الاجتماع اتخاذ الإجراءات القضائية والأمنية الضرورية، ومساعدة المواطنين ومعالجة الجرحى والمحافظة على الممتلكات”. وشدد عون على “ضرورة التحقيق في ما حدث وتحديد المسؤوليات، لا سيما أن تقارير أمنية كانت أشارت إلى وجود مواد قابلة للاشتعال والانفجار في العنبر المذكور”.

وكان رئيس الوزراء اللبناني، حسان دياب، وصف انفجار مرفأ بيروت بأنه “كارثة”، داعيًا إلى تقديم مساعدة دولية بلاده في “بلسمة جراحنا”. وقال دياب، في كلمة تليفزيونية، مساء الثلاثاء، إن “بيروت ثكلى ولبنان كله منكوب”، مُتعهدًا بمحاسبة المسؤولين عن الانفجار، وكشف معلومات عن المستودع الذي تسبب في الانفجار، قائلا إنه موجود منذ ٢٠١٤.

الكنيسة المارونية تضع نفسها في خدمة المتضرّرين

ويوم الأربعاء، عقد مجلس المطارنة الموارنة الموارنة اجتماعاً ترأسه البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، قررت خلاله الكنيسة “الوقوف متضامنين مع إخوتنا وأخواتنا أبناء بيروت واللبنانيين، وبخاصة المتضررين منهم والمجروحين والمتألمين والمشرَّدين. ونعبّر لهم عن قربنا ومحبّتنا المتجسّدة وأخوّتنا الإنسانيّة؛ وكنيستنا بإكليروسها ومؤمنيها كانت دومًا رائدة في الحقل الانساني وفي طليعة المناضلين من أجل حقوق الانسان في الحرية والكرامة”.

واشار بيان المطارنة إلى انه “تجسيدًا لهذا التضامن، نعلن أننا نفتح أبرشياتنا ومؤسساتنا وأديارنا، ونضع كل إمكانياتنا لمساعدة المتضررين من الإنفجار – الكارثة ولاستقبالهم والاهتمام بهم، لاسيما في حاجاتهم الضرورية الغذائية والطبية بالتعاون مع رابطة كاريتاس لبنان وسواها من المؤسسات العاملة في الخدمة الاجتماعية. وقد حددت الابرشيات والرهبانيات مراكز ومدارس وأديارًا لاستقبال المتضررين”.

واردفوا، “نحن من أبنائنا المقتدرين أصحاب الأيادي السخية أن يقفوا وقفة تضامنية مع الإخوة المتضررين بكل الوسائل المتاحة لكي ينهضوا من ضيقهم وشدتهم، و لمناسبة عيد تجلي الرب ولقرب عيد انتقال السيدة العذراء الى السماء، نطلب من كهنة رعايانا وشعبنا تخصيص نهار السبت 8 آب يوم صوم وصلاة وتوبة على نية وطننا المجروح لبنان الرسالة. ونصلي لراحة أنفس الشهداء وعائلاتهم، ومن أجل شفاء الجرحى، ومن أجل الطاقم الطبي والمسعفين وعناصر الأجهزة الأمنية والعسكرية والدفاع المدني والصليب الاحمر اللبناني، طالبين من الرب بشفاعة العذراء مريم وجميع قديسينا أن يقوينا جميعًا، مسؤولين ومواطنين، على القيام بفعل توبة صادق نتخلى فيه عن مصالحنا لاشخصية ونعمل بالتضحية الواجبة من أجل الخير العامّ وإعادة بناء لبنان وطن الحرية والأخوّة ودولة القانون. وكلُّنا رجاء أننا قادرون على ذلك”.

كذلك وضعت الرهبانية اللبنانية المارونية أديارها في تصرّف المتضريين.

كذلك أعلن مجلس كنائس الشرق الأوسط تضامنه مع المتضريين وفي بيان مرسل إلى وسائل الإعلام قال المجلس فيه ” بيروت منكوبة، بيروت في مأساة، لنتضامن معًا، لنعمل على إسعاف المصابين والجرحى والمشرّدين من بيوتهم المدمرّة، لنصلِّ معًا لأرواح الضحايا”.

البابا فرنسيس يصلي من أجل ضحايا انفجارات لبنان وعائلاتهم

ويوم الأربعاء،   وفي ختام مقابلته العامة مع المؤمنين وجّه قداسة البابا فرنسيس نداء قال فيه” أمس في بيروت في منطقة المرفأ سببت انفجارات قويّة عشرات القتلى وآلاف الجرحى ودمار كبير. نصلّي من أجل الضحايا وعائلاتهم، ونصلّي من أجل لبنان لكي يتمكّن بالتزام جميع مكوناته الاجتماعية والسياسية والدينية من مواجهة هذه المرحلة المأساوية والأليمة بمساعدة الجماعة الدوليّة من تخطي الأزمة الخطيرة التي يعيشها”.

الرئيس الفرنسي في بيروت يوم الخميس

على خلفية الإنفجار، أعلنت الرئاسة الفرنسية، يوم الاربعاء، أن الرئيس إيمانويل ماكرون سيزور العاصمة اللبنانية بيروت يوم الخميس. وقالت الرئاسة الفرنسية، في بيان، إن الرئيس ماكرون سيلتقي خلال الزيارة نظيره اللبناني العماد ميشال عون، والسيد حسان دياب رئيس الوزراء، وعددا من الفرقاء السياسيين هناك.

وكانت فرنسا قد أعربت عن تضامنها مع لبنان، عقب الانفجار الضخم الذي هز العاصمة بيروت يوم الثلاثاء، وأرسلت معدات وأفرادا لمساعدة السلطات اللبنانية.

وفي وقت سابق ، أعلن السيد جان-ايف لودريان وزير الخارجية الفرنسي أن بلاده سترسل طائرات مساعدة إنسانية إلى بيروت ، وقال لودريان في تصريحات لوسائل إعلام فرنسية: “تغادر ثلاث طائرات إلى بيروت، واحدة من مارسيليا (جنوب) محملة بفرق عاملين طبيين جاهزين للعمل على الفور، واثنتان من رواسي بمعدات زنتها 25 طنا، وفرق أمنية من وزارة الداخلية، وعناصر إطفاء من مرسيليا”.

ترامب: انفجار بيروت كان هجوماً

وفي تصريح له مؤكداً وقوف الولايات المتحدة الأمريكية إلى جانب لبنان، وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الانفجار الذي وقع في العاصمة اللبنانية بيروت، بالهجوم، قائلا إنه التقى ببعض جنرالات الجيش الأمريكيين الذين “يعتقدون أنه كان هجوماً بقنبلة”.

وقبل يومين من صدور القرار الظنّي الأخير في ما خصّ مقتل رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري، ينتظر لبنان ايام مضنية في البحث عن المفقودين، ومساعدة المصابين، هذا وآلاف المواطنين يعيشون في منازل متضررة بالكامل أو شبه متضررة نتيجة الإنفجار، ناهيك عن خطورة المواد المتفجرة التي لوّثت الهواء في وقت يعاني لبنان من ارتفاع أعداد المصابين بفيروس كورونا.




إقرأ أيضاً
فيديو مخيف من داخل كنيسة العازارية في الأشرفيّة لحظة إنفجار بيروت




إقرأ أيضاً
نداء عاجل لجميع اللبنانيين

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Tags:
انفجار بيروت
صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
هيثم الشاعر
الشتائم تنهال على الممثلة اللبنانية نادين نجي...
غيتا مارون
بعد تداول فيديو كنيسة أوروبيّة تحوّلت إلى مطع...
أليتيا
مقتل كاهن في خلال مساعدته امرأة تتعرّض للسرقة
غيتا مارون
هل دعم البابا فرنسيس حقّ المثليّين في الزواج ...
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
لويز ألميراس
وفاة شماس وأول حاكم منطقة من ذوي الاحتياجات ا...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً