أليتيا

داخل كنيسة آيا صوفيا سرّ عظيم ومن يعرف هذا السرّ يخلص

مشاركة

يوم الجمعة الفائت، احتفل آلاف الأتراك بتحويل كنيسة آيا صوفيا إلى جامع، البعض اعتبر ما حصل انتصار تاريخي وعودة للمجد العثماني، تاريخ يعرفه مسيحيو الشرق جيداً، تاريخ مغمور بالاضطهادات والمجازر التي ما زال العالم يذكرها. شاهد العالم تغيير ملامح الكنيسة الداخليّة ومحاولة طمس كلّ ما يوحي بتاريخ الصرح المسيحي.

تحويل الكنيسة إلى جامع، علامة فارقة في تاريخ مسيحيي الشرق، أو ما بقي منهم في الشرق، خوفهم كبير من المستقبل الذي قد يعيد معه شبح تاريخ السلطنة العثمانيّة المظلم.

تاريخ مضى، لكنّه حاضر، ملايين من السريان والأرمن والموارنة والأقباط عانوا على مرّ مئات السنين، الجوع، الاضطهاد، وتركيا التي كانت يوماً معقلاً رئيسياً للمسيحية في الشرق، أصبحت كنائسها وأديارها ذكرى نقرأها في الكتب ويحكيها المعمّرون.

الحرب على المسيحية ليست بجديدة، ومن يتابع جيداً التاريخ، يستشرف المستقبل، وإن لم يتّحد مسيحيو الشرق، فمصيرهم لن يكون ربما أفضل من مصير أجدادهم.

داخل كنيسة آيا صوفيا، صورة للسيدة العذراء تحمل ابنها، حجبت هذه الصورة اليوم بقماش أبيض ولم تعد ظاهرة للعيان، تم إخفاء معالم الكنيسة المسيحية والأخطر، تم إخفاء صورة مريم التي يكرّمها المسلمون في القرآن ويكنّون لها محبة كبيرة. مريم، التي ومنذ اللحظة الأولى التي حبل بها من الروح القدس، يبغضها الشيطان، يحاول بشتى الطرق محو فعلها الخلاصي للبشرية بإعطائنا يسوع ابن الله الحيّ.

داخل كنيسة آيا صوفيا سرّ مريم، التي صبّ الشيطان جام غضبه عليها وعلى أبنائها، هي السرّ العظيم التي ومن عرفها عرف ابنها يسوع، ومن عرف يسوع، عرف الآب.

اذا كان القرآن يعترف بمريم، لماذا نمنعها عن الناس؟ لماذا هذا الخوف من مريم، ولماذا هذه الحرب عليها؟

مريم التي غيّرت مجرى التاريخ، بقول الـ “نعم”، هي سرّ لا يعرفه سوى أبناء الله، وضرب صورة مريم سيّدة السلام، هو ضرب واضح لرسالة ابنها الخلاصية، ومن هنا نفهم كره العالم ليسوع، لأمه، ولجميع المسيحيين.

كنائس العالم تُحرق، من الصين إلى فرنسا فأمريكا وغيرها من البلدان، كنائس تحوّلت إلى نوادٍ ليلية في أوروبا أو أمريكا، واليوم، آيا صوفيا تتحوّل إلى جامع.

لماذا الخوف من مريم وهي التي حمل أحد مساجد أسيوط اسمها!

لماذا الخوف من مريم والتي التي حمل أحاد مساجد أبو ظبي اسمها!

لماذا الخوف من مريم وهي التي كرمّها القرآن:

{يا مريم ان الله اصطفاك وطهَّرك واصطفاك على نساء العالمين} ( آل عمران 41)

 { {إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (35) فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنثَىٰ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنثَىٰ وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (36) فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقًا قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّىٰ لَكِ هَٰذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (37) هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ (38)} (آل عمران: 35- 38).

 ناهيك عن نصوص قرآنية أخرى كرّمت عيسى ابن مريم، فلماذا نخفي مريم التي حملت أعظم مخلوق في البشر!

الخوف من مريم، هو الخوف من رسالة يسوع، ولكن رسالة يسوع في الإنجيل واضحة (إنجيل لوقا 11: 23) مَنْ لَيْسَ مَعِي فَهُوَ عَلَيَّ، وَمَنْ لاَ يَجْمَعُ مَعِي فَهُوَ يُفَرِّقُ، ومن له أذنان سامعتان فليسمع.

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

النشرة
تسلم Aleteia يومياً