أليتيا

شرط واضح يجعل صلاة المسلمين في آيا صوفيا غير مقبولة وفق الإسلام

HAGIA SOFIA
Shutterstock | BFA-Basin Foto Ajansi
مشاركة

هل دخل قرار “انتهينا من آيا صوفيا وأثينا هي التالية!” حيّز التنفيذ؟!

 

للمرّة الأولى منذ العام 1934، احتشد المصلّون في آيا صوفيا لأداء صلاة الجمعة في حضور الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الذي وقف في الصفوف الأولى وتلا آيات من القرآن، بعد القرار القاضي بتحويل المتحف إلى مسجد الذي قوبل بردود فعل غاضبة من الغرب.

وفي أحدث التصريحات الصادرة بهذا الشأن، انتقدت نائبة رئيس البرلمان الألماني كلاوديا روت هذه الخطوة معتبرة إيّاها “إساءة استخدام للدين” و”إعلان حرب على تركيا العلمانيّة” و”تجاوزًا للحدود” يسعى الرئيس التركي من خلالها إلى “حصد الإشادة” من العالم الإسلامي، مؤكدة أن أردوغان يقسم المجتمع محاولًا الإلهاء عن الفساد والأزمة الاقتصاديّة وجائحة كورونا.

وكانت اليونان والولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الأوروبي واليونسكو قد أعربت عن استنكارها الشديد القرار القاضي بتحويل المتحف إلى مسجد.

ماذا يقول الإسلام عن شروط قبول الصلاة؟

في الوقت الذي أمل فيه الرئيس التركي أن يرفعه القرار الأخير المتعلّق بآيا صوفيا إلى مرتبة “المنقذ الحقيقي” للمسلمين داخل بلاده وخارجها، أغفل أردوغان الشروط التي تجعل صلاة المسلمين في كاتدرائيّة سابقة تمّ تحويلها إلى متحف، ومن ثم إلى مسجد، “مقبولة” أو “غير مقبولة” إذ يذكر الإسلام شروطًا عدّة كي تكون صلاة المسلمين مقبولة لنيل الثواب، منها “أن يكون مكان صلاة المؤمن حلالًا: من صلّى في مكان اغتصبه من صاحبه، أو دخل بيت شخص من دون رضاه وصلّى فيه، لا ثواب له في صلاته”.

وربما غاب أيضًا عن الرئاسة التركيّة التي ضربت عرض الحائط بالاستنكارات الدوليّة المندّدة بقرار أردوغان الأخير، وقرّرت تغطية الأيقونات ولوحات الفسيفساء المسيحيّة في آيا صوفيا واستخدام الستائر الخاصّة في خلال الصلوات الإسلاميّة، أن مريم العذراء، التي تزيّن الأيقونات في الكاتدرائيّة السابقة، هي المرأة الوحيدة التي يُذكر اسمها أكثر من 30 مرّة في القرآن، مع الإشارة إلى أن محاولة تغطية أيقوناتها لن تنجح في إخفاء بهائها وحجب إشراقتها، فهي “إناء حكمة الله” إلى الأبد.

عينٌ على اليونان…

بيّنت التطورات الأخيرة أن هذه العبارة “انتهينا من آيا صوفيا وأثينا هي التالية!” التي نُشرت عبر إحدى وسائل الإعلام الموالية للرئيس التركي رجب طيب أردوغان في بلد يفتقد إلى حريّة الإعلام إذ تسيطر الحكومة على 90 % من الوسائل الإعلاميّة وحملت في طيّاتها تهديدًا واضحًا موجّهًا إلى اليونان دخلت حيّز التنفيذ!

وأشارت الوقائع إلى أن الرئيس التركي بدأ تنفيذ مخطّطه بعدما أعلنت بلاده إرسال سفينة حفر تركيّة للقيام بعمليات التنقيب عن النفط في المنطقة البحريّة جنوب جزيرة كاستيلوريزو في جنوب شرق بحر إيجه، في انتهاك واضح للمياه الإقليميّة اليونانيّة.

في الموازاة، أكدت اليونان أنها ستفعل “كل ما هو ضروري” للدفاع عن حقوقها السياديّة، ونشرت بوارج عسكريّة في بحر إيجه معلنة حالة “التأهّب”، ردًّا على تركيا التي تمضي قدمًا في مهمّة التنقيب عن النفط والغاز جنوب الجزر اليونانيّة في شرق البحر المتوسط.

ووصف المتحدث باسم الحكومة اليونانيّة ستيليوس بيتاس المهمّة التركيّة بأنها انتهاك مباشر للسيادة اليونانيّة وحليفتها قبرص.

ويستمر الخلاف بين تركيا واليونان والاتحاد الأوروبي على خلفيّة حقوق بحريّة في شرق المتوسط، وسط مساعٍ للسيطرة على موارد عقب اكتشاف احتياطات غاز كبيرة في السنوات الماضية.

آيا صوفيا وموقف الكنيسة

لم يُخفِ البابا فرنسيس ألمه الشديد إثر تحويل آيا صوفيا إلى مسجد، فعلّق على القرار الأخير قائلًا: “أفكر بآيا صوفيا، وأشعر بألم كبير”.

وأكد رئيس أساقفة اليونان إيرونيموس أن الإهانة والغطرسة لا تستهدفان الأرثوذكس فقط، أو المسيحيّة، بل الإنسانيّة المتحضّرة بغضّ النظر عن الدين.

وشدّد زعيم الكنيسة الأرثوذكسيّة اليونانيّة على أن أردوغان يستغل الدين من أجل تحقيق أهداف سياسيّة وجيوسياسيّة، لكن محاولته ستكون غير مجدية، مستشهدًا بأعمال الرسل: “صعب عليك أن تقاومني” (أع 26: 14).

وكان بطريرك القسطنطينية برثلماوس الأوّل قد حذّر من أن تحويل آيا صوفيا إلى مسجد من شأنه أن يؤلّب ملايين المسيحيين في العالم ضد الإسلام.

وتجدر الإشارة إلى أن آيا صوفيا كانت من أهم الكاتدرائيّات في العالم على مدى حوالي 1000 عام، ولا تزال مليئة بالفسيفساء واللوحات الجداريّة المسيحيّة المذهلة.

 

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

النشرة
تسلم Aleteia يومياً