Aleteia
الأحد 25 أكتوبر
غير مصنف

الحقيقة حول مريم المجدلية: هل كانت زانية؟

MARY MAGDALENE

PD

ميغيل باستورينو - تم النشر في 23/07/20

خطأ التعريف عنها كخاطئة تائبة يعود إلى زمن حديث، إلى القرون الوسطى.

تعرّف الأناجيل عن مريم المجدلية كتلميذة يسوع والشاهدة على موته على الصليب والشاهدة الأولى على قيامته. في الأناجيل الأربعة، تُذكر اثنتي عشرة مرة، ترتبط إحدى عشرة منها مباشرةً بآلام يسوع وقيامته.

وحده لوقا يذكر التفصيل بأن “مريم التي تدعى المجدلية” هي امرأة أخرج منها يسوع سبعة شياطين (8: 2، 3). بالتالي، لا نعرف أي معلومة إضافية عنها، ولا نستطيع القول إنها كانت زانية كما هو معتقد.

وبما أنها نالت امتيازاً فكانت الأولى التي رأت الرب القائم من بين الأموات، أرسلها يسوع بنفسه لتعلن البشرى السارة للرسل. وبما أن “الرسول” يعني “المُرسل”، فإن آباء الكنيسة ويوحنا بولس الثاني أيضاً سمّوها “رسولة الرسل”.

يتجلى حب مريم المجدلية منذ بدايات المسيحية مروراً بتاريخ الكنيسة كله بعدد الكنائس الكبير المكرس لها.

بين التاريخ والأسطورة

MARY MAGDALENE

لم يكن تصوير مريم المجدلية الشائع كزانية وخاطئة تائبة مخططاً وضعه الرسل لتشويه سمعتها، مثلما تدّعي بعض الروايات التاريخية المزيفة. وما من دليل نصي لدعم هذه الأقوال.

في الواقع، يعود خطأ التعريف عنها كخاطئة تائبة إلى زمن حديث، إلى القرون الوسطى. بدأ هذا الخطأ عقب عظة الفصح التي ألقاها البابا غريغوريوس العظيم سنة 591 عندما قارن الخاطئة التائبة في لوقا 7، 37 مع مريم من بيت عنيا (لوقا 10: 38، 42)، ومريم المجدلية التي أخرج منها يسوع سبعة شياطين (لوقا 8، 1)، كما لو أنهنّ المرأة عينها.

لا يزال كثيرون يعرّفون عن مريم المجدلية كالخاطئة التائبة التي تظهر في الفصل السابع من إنجيل لوقا. ويقال أحياناً أنها المرأة الزانية المذكورة في إنجيل يوحنا (الفصل 8)، لكننا لا نعرف اسم تلك المرأة.

منذ ذلك الحين، بدأت الفكرة الخاطئة عن مريم المجدلية كزانية وكالخاطئة التائبة التي ذُكرت في إنجيل لوقا تظهر في الفن والتبشير والليتورجيا.

مع ذلك، اعترض اللاهوتيون الكاثوليك والباباوات في العصر الحديث على هذا المفهوم. وفي عيد المجدلية الليتورجي (22 يوليو)، يُقرأ في القداس النص الذي يبينها خارج قبر يسوع، وليس ذلك المتعلق بالخاطئة التائبة. وهذا ما يعترف بأهميتها كتلميذة أُرسلت لتشهد لإيمانها بالمسيح القائم من بين الأموات.

وبالإشارة إلى البابا الذي قدّم التفسير الخاطئ، كتبت المؤرخة كاثرين لودفيغ جانسن أنه من الخطأ اعتبار ما قاله غريغوريوس كمؤامرة أو عمل شرير من قبله، داعيةً إلى فهم الكلام في سياقه، في زمن اتسم باجتياحات ألمانية وبالطاعون والمجاعة وغيرها من الاضطرابات. في ذلك الزمن، كان العالم الروماني ينهار، وكانت صورة مريم المجدلية تشكل أيقونة رجاء بالنسبة إلى الأشخاص الذين كانوا يبتعدون عن الخطيئة ليصبحوا تلاميذ أمناء.

روايات غنوصية ومن العصر الجديد

Mary Magdalene

بسبب عدة روايات تاريخية مزيفة ونصوص غنوصية، يقترح البعض مجدداً رواية عن الإنجيل يقولون فيها أن علاقة “خاصة” كانت تربط يسوع بمريم المجدلية، كما لو أنها زوجته أو عشيقته.

ولكن، حتى الأناجيل الغنوصية التي ليست لها أهمية تاريخية في المسيحية لا تتحدث عن علاقة خاصة إلا بمعنى رمزي وروحاني.

هنا، لا بد أن نوضح أن يسوع، بحسب المصادر الكنسية، كان بتولاً، وأنه كانت للمجدلية مكانة مميزة كإحدى تلاميذه.

ما قصة مريم المجدلية في جنوب فرنسا؟

في القرون الوسطى، برزت في فرنسا عبادة لمريم المجدلية، وحُكيت عنها أساطير. بُنيت عدة كنائس على اسمها، وفي القرن الثالث عشر، قيل أن قبرها كائن في بروفانس.

في الحقيقة، لا توجد أي آثار لمريم المجدلية في فرنسا قبل القرن التاسع، ويبدو أن جميع الأساطير هي من نسج الخيال. فخلال القرون الوسطى، وصفت أسطورة قدوم لعازر وأختيه مرتا ومريم إلى فرنسا، ولكن مريم هذه ليست المجدلية، بل مريم من بيت عنيا.

ونظراً إلى الارتباك الذي بدأ في القرن السادس بسبب عظة البابا غريغوريوس، ليس من المفاجئ أن تصبح مريم المجدلية جزءاً من هذه الأسطورة. ومن المعروف أيضاً أن المسيحية لم تظهر في تلك المناطق إلا في مطلع القرن الثالث. نتيجة لذلك، يبدو أن لعازر ومريم لم يصلا إلى ذلك المكان. فالقديس لعازر المعروف في فرنسا عاش في القرن الثالث، وليس هو لعازر المذكور في الكتاب المقدس.

بالتالي، فإن أسطورة وجود مريم المجدلية في فرنسا هي اختراع قروسطي أدى إلى نشوء أساطير أخرى. وهذا مفهوم في سياق القرون الوسطى، عندما ادّعت عدة مناطق، في ظل الاجتياح المسلم، امتلاكها ذخائر قديسين بهدف نيل الحماية والامتياز.

مريم المجدلية والكنيسة

OWŁOSIONA MARIA MAGDALENA

على الرغم من أن الكنيسة الكاثوليكية لا تعرّف عن مريم المجدلية كزانية تائبة، يصعب استئصال هذه الفكرة القروسطية من مخيلة الناس. ولا تزال تُصوَّر بتلك الطريقة في أفلام مسيحية ومنشورات تعليمية.

ألغى البابا بولس السادس، سنة 1969، من الروزنامة الليتورجية اسم “التائبة” الذي كان يُطلق على مريم المجدلية. ومنذ ذلك الحين، لم تعد قراءات ليتورجيا اليوم تشير إلى الخاطئة التائبة، بل أصبحت مقاطع إنجيلية تتحدث عنها بشكل مناسب.

بدوره، وصفها يوحنا بولس الثاني في رسالة Mulieris Dignitatem بـ “رسولة الرسل”، الاسم الذي استخدمه آباء الكنيسة في القرون الأولى. كما وصفها كإحدى “النساء اللواتي تبيّن أنهن أقوى من الرسل” عند الصلب، ببقائهن إلى جانب يسوع.

الجدير ذكره هو أن الكرسي الرسولي أصدر مرسوماً في 10 يونيو 2016 يرفع تذكار القديسة مريم المجدلية إلى عيد في الروزنامة الرومانية العامة.




إقرأ أيضاً
صلاة رائعة إلى مريم “سيّدة الكرمل”


HOME ALTAR

إقرأ أيضاً
اغمر منزلك بمحبة العذراء مريم من خلال هذه الصلاة

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
أليتيا
مقتل كاهن في خلال مساعدته امرأة تتعرّض للسرقة
غيتا مارون
بعد تداول فيديو كنيسة أوروبيّة تحوّلت إلى مطع...
هيثم الشاعر
بالفيديو: لحظات صادمة حاول فيها مخرّب نزع صلي...
priest in Greece
هيثم الشاعر
تركيا تلقي القبض على راهب سرياني أرثوذكسي وال...
فيليب كوسلوسكي
الصلاة المفضلة لبادري بيو التي كان من خلالها ...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً