أليتيا

هل تواجهين مشاكل في التأقلم مع حماتك؟ اكتشفي السبب وراء ذلك

Shutterstock
مشاركة

في ما يلي تحليل علم النفس وراء هذه المشكلة الشائعة، لتشعري بسلام أكبر.

بين كل العلاقات الأسَرية، غالبًا ما تكون العلاقة بين الحماة وكنّتها هي الأكثر ضعفًا. وفي حين أنه من الممكن أن تُنشئ هاتان المرأتان روابط وثيقة فيما بينهما، إلّا أنه غالبًا ما تكون علاقتهما متوترة، لكنهما تقومان بـهدنة كل شهرين تقريبًا. قد تذكركِ كلمة هدنةبالحرب التي تشبهها هذه العلاقة أحيانًا بكل ما للكلمة من معنى.

لكن ما سبب ذلك؟ أين وكيف تُرسَم الحدود بينهما؟ ما هي نقطة التوتر؟ من وجهة نظري، إن الإجابة سهلة: تحدث المعركة من أجل الزوج/الابن.

الصبيان بحاجة إلى أمهاتهم

أولًا، يجب تسليط الضوء على العلاقة الفريدة بين الأم وابنها. فمن جهة الابن، أظهرت الدراسات أنه من دون الرابط المناسب الذي يجمعه بأمه، يتزايد الاحتمال بأن يصبح عنيفًا أو يُظهر أشكالًا أخرى من عدم الاستقرار. لا ينطبق الأمر عينه على الفتيات والنساء، لأنهن لا يملنَ عادة إلى العنف الجسدي كما يفعل الصبيان والرجال. لذا، بينما يُشَدَّد عادةً على حاجة الصبي إلى أب يربّيه ليصبح رجلًا عندما يحين الوقت المناسب، إلّا أنه يتعلّم في سنّ مبكرة الدروس التي سيحتاجها كرجل، من خلال الرابط الأمومي، ويفهم حقيقة الحب من خلال نظرة أمه ورعايتها له. بمعنى آخر، إن الرجل يصنع رجلًا، لكننا بحاجة إلى أكثر من ذلك، أي إلى سادة مسيحيين، وهنا يكمن دور الأم.

أما من جهة الأم، فإن تعلّقها بابنها قوي جدًا مقارنة بتعلّقها بابنتها التي تنمو لتصبح مثل أمها، بينما ينمو الصبي ليصبح مختلفًا عنها ويتشبّث أكثر بالرجال والأصدقاء الذين سيشبههم، بخاصة بأبيه خلال فترة المراهقة. لذا، تضعف علاقته بأمه حتى لو كانت غير قابلة للكسر (تذكري يسوع الذي ترك مريم أثناء خدمته للشعب)؛ لكن هذا لا يعني أن محبتهما أو تقاربهما يضعفان أيضًا. ولكن في مرحلة معينة، يتعرفان على بعضهما البعض كرجل وأمه، لا كصبي وأمه؛ وهنا يكمن الفرق.

الانفصال الضروري

على الرغم من تميّز هذا الرابط، إلّا أنه يتوجب على الشاب أن يقطع الخيوطالتي تربطه بأمه، وإلّا فهو يخاطر بأن يصبح ما يُسمّى بـابن والدته“. وتعود هذه التسمية إلى انفصاله عن إشراف أمه الذي لا يتمّ خلال تحوله إلى رجل.

يمكن أن يكون هذا الانفصال صعبًا على الأم، لأن لابنها مكانة خاصة في قلبها. في الواقع، أُثبت أن الأمهات يحتفظن بالحمض النووي لأبنائهن في دماغهن وقلوبهن وأعضائهن الأخرى إلى الأبد؛كانت مريم تحفظ كل الأمور في قلبها“. من المعروف أن العلاقة بين الأم وابنها عميقة جدًا، ولكن يؤكد ما سبق أنها تحتفظ بابنها حرفيًا داخل جسدها!

تكمن أهمية الانفصال في تخلّي الرجل عن صفة المؤنث الممثلة بالأم ليتم استبدالها بصفة المؤنث الممثلة بالزوجة. يتطلب الزواج بذل الذات بشكل كامل؛ لذلك، لا يمكنه الاحتفاظ بعاطفة الصبي الصغير تجاه والدته بينما يقدم نفسه كليًا لزوجته. “مِنْ أَجْلِ هذَا يَتْرُكُ الرَّجُلُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ وَيَلْتَصِقُ بِامْرَأَتِهِ، وَيَكُونُ الاثْنَانِ جَسَدًا وَاحِدًا” (متى 19: 5).

حقيقة جديدة صعبة

يكون الانفصال صعبًا على الأم. ومع ذلك، فإن شعورها برفض ابنها لها لا يظهر غالبًا حتى يوم الزفاف، أي عندما يتم استبدالهاكلّيًا، باعتبارها الحب الأنثوي الأساس في حياة ابنها. يمكن أن تكون هذه اللحظة الحاسمة في علاقة الحماة بكنّتها، لأن هذه العلاقة قد تغيرت للتو. وهذا هو السبب واللحظة الذان يتفاقم فيهما التوتر: تلوم الأم، ربما دون وعي، زوجة ابنها على شعورها بأنها مرفوضة؛ وإذا مرّت بتجربة خيانة في السابق، يمكن أن تظهر هذه المشاعر وتؤدي إلى شعور بالغضب تجاه الزوجين الجديدين.

أما الزوجة الجديدة، فيمكنها أن تشعر أحيانًا بتأثير حماتها على زوجها وبالغيرة أو بالخيانة، لأنها تريد قلبه بالكامل لها! وتتفاقم المشكلة إذا كان الابن لا يزال متعلقًا كثيرًا بأمه.

ذات مرة، التقيت وزوجتي بجارتنا عند صندوق البريد وكنا نناقش موضوع زواج ابنها حديثًا، وكرّرت باستمرار: “أنا أحبها حقًا، لكنني أشعر بالحزن الشديد“. نحن لم نسأل عن رأيها في عروس ابنها، بل عن حالها فقط. لكنها شعرت بالحزن لأن الزفاف جعلها تشعر بأنها استُبدلت، باعتبارها أهم امرأة في حياة ابنها. وبطبيعة الحال، كانت تكنّ مشاعر غريبة تجاه العروس الشابة؛ ولهذا السبب، واصلت التأكيد لنا أنها تحب العروس، على الرغم من أنها أحزنتها.

وصف زوجان آخران الواقع الجديد لزواجهما، كالتالي: “في الفترة التي سبقت حفل الزفاف، كنت وحماتي أفضل صديقتَين. ولكن مذ ذلك اليوم، تغير كل شيء وبات مأساويًا. لا أفهم ماذا حصل!”

تقبّل الواقع
ما العمل؟ كما تعلمين، قد يصعب تخطي التوترات بين الأشخاص وجراح العائلة، ولكن أفضل طريقة يمكنكِ من خلالها تخفيف التوتر المحتمل، هي الاعتراف بالحقيقة وطلب الرحمة.

يجب أن تتقبل الأم أن ابنها رجل وزوج، ما يعني أنه عليها الخضوع لسلطته في منزله وعدم السعي للتأثير على خيارات واتجاهات الأسرة؛ فهي لم تعد لديها سلطة عليه. لقد أتيحت لها الفرصة سابقًا، والآن لقد بلغ. ينبغي ألا تتحدث أبدًا عن عروسه بطريقة سيئة وألّا تستغل شعوره بالذنب لتتقرّب منه.

يجب على الرجل أن يتعلّق بزوجته وألّا ينشر التوتر غير الضروري، كمناقشة أمور مع أمه لا يناقشها مع زوجته، أو طلب المشورة أو الموافقة من أمه كما يفعل الصبي. كما يجب أن يحترم أمه ويكرمها مثلما أوصى الله، لكن عليه القيام بذلك كرجل، وأن يقدم نفسه لزوجته كليًا.

يجب على الزوجة أن تحترم حماتها أيضًا، مع الاحترام والامتنان لزوجها، وأن تعتبرها مرشدة؛ وفي أفضل الأحوال، يمكنها أن تكوّن صداقة معها، فتتّحدان بحبهما المشترك. وفي حين أنهما قد تشعران بالتوتر في بعض الأحيان، إلا أنهما مرتبطتان بعائلة واحدة حيث الاحترام واجب. أما إذا كانت الأم غير قادرة على بناء علاقة مع كنّتها أو ترك ابنها، فيمكن للكنة أن تتعاطف معها وتركّز على الثقة المتبادلة مع زوجها كي لا يتسلل التوتر ويضعف الوحدة الزوجية.

إن اتحاد الرجل والمرأة في الزواج المقدس هو مشيئة الله، لتكون ثمرة هذا الاتحاد هي الأطفال، بالإضافة إلى أن كل هذه العلاقات هي جيدة ويمكنها أن تكون مقدسة وتعطي الحياة. حتى لو كانت متوترة وصعبة، أعتقد أن العوائق المحتملة توفر فرصة لاتحاد أقوى وحب أكبر، إذا سمحنا للحقيقة والنعمة أن ينوّرانا لنرى بعضنا البعض.

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

النشرة
تسلم Aleteia يومياً