Aleteia
الإثنين 26 أكتوبر
أخبار

فيلم رائع يُظهر كيف أنقذت قوة روابط العائلة أم وابنتها من الحرب الأهلية السورية

أليتيا - تم النشر في 01/07/20

بعد ما يقارب العقد من الصراع، لم يعد معظم بلاد الغرب يهتملأخبار الحرب الأهلية في سوريا، وظهرت خلافات حول ما إذا كان التدخل فيها حكيمًا، وحول ما إذا كان بشار الأسد يستخدم الأسلحة الكيميائية ضد شعبه، وحول الشعور بالتعب بسبب احتمال حرب أخرى فيالشرق الأوسط. بعد أفغانستان والعراق وليبيا والربيع العربي، يبدو أن السوريين اختاروا الوقت غير المناسب للقيام بثورة؛فبلاد الغرب لم تعد مهتمة بدعم مقاتلي الحرية، ومعظمهالا يستطيع تحديد هوياتهم حتى.

بدأت الثورة السورية في آذار 2011، بعد أن بدأت المظاهرات المؤيدة للديمقراطية في مدينة درعا بعد عقود من انتشار الفساد وارتفاع معدل البطالة وتقييدالحريات، فردت الحكومة بقمع قاتلخوفًا من الربيع العربي الذي أطاح بقادة بلاد أخرى. أدى هذا بقوى المعارضة في جميع أنحاء البلاد إلى حمل السلاح والدعوة إلى استقالة الأسد ودفع قوات الأمن للخروج من مناطقهم،فتصاعد العنف وتعهد الأسد بسحق ما سماه بـ”الإرهاب“. وأدت الحرب التي تلت ذلك إلى أزمة لاجئين في أوروبا وتراجع نسبة المجتمعات المسيحية القديمة التي كانتلا تزال تتحدث لغة المسيح، وتشريد أكثر من 6 ملايين شخص، ومقتل ما لا يقل عن 400000 شخص في السنوات الخمس الأولى، وتعرُّض مئات المرافق الطبية للهجوم وقتل المئات من العاملين في المجال الطبي.




إقرأ أيضاً
البابا فرنسيس يجدّد صلاته من أجل سوريا والبلدان المجاورة ولاسيّما لبنان

باتت سوريا ساحة معركة للدول والمجموعات ذات الأجندات المختلفة، ما عقّد الصراع أكثر، إذ تستخدم روسيا قواعدها العسكرية السورية لدعم الأسد ويُشار إلى أن إيران تساعده أيضًا،واستغلت الجماعات الجهادية مثل القاعدة والدولة الإسلامية الفوضى لإثبات وجودها، في حين انضم الآلاف من الميليشيات الشيعية المنحدرة من حزب الله في لبنان واليمن وأفغانستان والعراق إلى القوات الأمنية التابعة للأسد. ثم انسحبت الدول الغربية مثل المملكة المتحدة والولايات المتحدة وفرنسا التي كانت تدعم الجماعات المتمردة باعتبارها معتدلة، للتركيز على المساعدات الإنسانية بعد أن سيطر الجهاديون على العديد من المناطق. شعرت إسرائيل بالقلق من ازديادتدخّل إيران في سوريا وشنت غارات جوية على شحنات الأسلحة الإيرانية لحزب الله.

مع توقف أزمة اللاجئين السوريين في أوروبا عن تصدّر العناوين الرئيسية، نسينابؤس الشعب السوري الذي تدمر جزء كبير من تراثه الثقافي الغني، بعد أن تضررت المواقع الستة للتراث العالمي التابعة لليونسكو. إن الرعاية الصحية في سوريا محدودة ويصعب الوصول إليها، بحيث تمنع معظم المجموعات الوكالات الإنسانية من معالجة النقص. قُصفت المستشفيات والأحياء،ويعيش ملايين الأشخاص في حرب أهلية. يتحدثأحد أجمل الأفلام الوثائقيةمن أجل سما” عن قصة عدد قليل من هؤلاء الأشخاص، ورُشّح لجائزة أوسكار لعام 2019.

من أجل ساما هي رسالة حب من أم سورية شابة وعد الكاتب إلى ابنتها. من خلال اللقطات التي صورتها بنفسها، تروي وعد قصة السنوات الخمس من الانتفاضة في حلب حتى هروبها مع زوجها (أولًا إلى ألمانيا ثم إلى المملكة المتحدة) عام 2016. صوّرت الضحك والخسائر الوحشية والمقاومة اليوميةلسكان حلبللبقاء على قيد الحياة في هذهالمدينة التي كانت ذات يوم رائعة وبمثابةبيت لهم، لكنها تحولت إلى أنقاض. رغم ذلك، وقعتوعد في حب الطبيب حمزة وتزوجاوأنجبافتاة سمّياها سما.


WEB2-SYRIA-CONFINEMENT-CORONAVIRUS-AFP-000_1qx0e9.jpg

إقرأ أيضاً
لبنان وسوريا يغرقان في المجاعة

تفسّر المشاهد في هذا الفيلم حقيقة الحرب من منظار مواطنة تضع ابنتها في السرير كيتنام، بينما تنفجر القذائف في مكان قريب منهما،فنرى القنابل تقصف وتهز المباني، ثم تمسك الأم الشابة ابنتها التي لم تعد تبكي عند سماع دوي الانفجارات، لأن الأمر بات طبيعيًا بالنسبةإليها. حتى عندما يسيطر الخوف على البالغين، تبقى الفتاة الصغيرة هادئة. ثم تتحدث وعدمع ابنتها وتمازحها حول الحرب الأهلية: “كان هناك الكثير من الضربات الجوية اليوم، لكنها لم تصبنا!”، فتبتسم سما. تقلق وعد من نفاد الحليب وطعام الأطفال،ويستخدم الأطفال حافلة مفخخة للّعب، وتصيب قذيفة المستشفى حيث تعيش هذه الأسرة؛ وبينما يملأ الدخان والغبار ممراتها، تنادي الأم في الظلام: “معمن ذهبت سما؟

تحدثت مع وعد الكاتب قبل بضعة أشهر لسؤالها عن تجربتها، فقالت: “قبل بدء الثورة، كنت مجرد طالبة أرادت إكمال دروسها الجامعية ومغادرة سوريا للبحث عنحياة جديدة في الخارج. لم نملكأحلامًافي سوريا؛فإذا كنت ترغب في العمل كصحفي، يسيطر النظام على كل وسائل الإعلام. وإذا أردت أن تصبح معلمًا، فإن كل ما تعلمه لطلابك يكتبه النظام. وإذا كنت طبيبًا، فعليك أن تحترم قواعد معينة؛ وكل ما ترغب به فاسد. ويمكن لأي شخص أن يقبض عليكفي الشارع ويضربك أمام الجميع، بغض النظر عما كنت تفعله“.

إن العنف التعسفي للشمولية موجود في كل مكان، وتُظهر إحدىأولىمشاهد الفيلم نتائج مذبحة في شرق حلب، حيث انتُشلت منالنهر جثث المدنيين الذين ذُبحوا بسبب معارضتهمللنظام،ووضعت في صفوف، بينما كان العديد من القتلى لا يزال مقيّدًابالأصفاد. صوّرتوعدالجثث التي دُفنت في مقبرة جماعيةحيث بدأ الحاضرونبالغناءبتحدٍّ وحجبة صورتها.

إن المشاهد التي تُظهرالأهليندبونأبناءهم مؤثرة جدًا؛ مثلًا، تصل إحدى الأمهات إلى المستشفى للبحث عن ابنها محمد،فتجدجثته، ثم تهرعوتبدأبالصراخ: “أتت أمك؛ لقد جلبت لكالحليب؛ استيقظ!”. ثم نرى صبيًا ينهار بعدما عرف أن أخاه الصغير قد مات،وأمًا تحمل ابنها الميت لكنها ترفض أي مساعدة وتصر على حمله بنفسها، لأنه آخر ما يمكنها القيام به له. وعندما سألتُوعد ما إذا كانت تشاهد نفسها في الفيلم وترى شخصًا آخر، هزت برأسها قائلة: “أشعر وكأنني موجودة هناك الآن“. يُظهر الفيلم لقاءهاالأول بسما بعد الولادة،وجهشها في البكاء بعد إدراكها أنها وَلَدتفتاة صغيرة جميلة في مكان وحشي.




إقرأ أيضاً
هذه هي سوريا بعد تشع سنوات من الحرب والدمار. الوضع مأساوي للغاية

وقالت إن سما ساعدتها وحمزة على نسيان كل ذلك؛فعندما يتحدثانإليها، يغرقان في جمال وجهها، وعندما يلعبان معها ينسيان كل شيء ما عدا اللحظة التي يقضيانها معها. كما أعطتهما سما مسؤولية جديدةلتحمّلها؛فهما لم يريداهاأن تكبر وسط الدمار،ورغبابتقديم إجابة لها عندما تسألهماعما فعلاه بينما كانت سوريا تحترق. لذا، بات هذا الوثائقي هو الإجابة على هذا السؤال. لقد قوّتهما فتاتهما الصغيرة؛فالأطفال الصغار هم جوهر الأمل ويدفعوننا نحو المستحيل.

من أجل سماهو فيلم استثنائينظرًالظروف التصوير؛فعندما بدأت وعدبتصوير ما يجري حولها، لم تكن تعرف كيفية استخدامالكاميراوتعلمت ذلكتحت الضغط. لم تدرك في البدايةأن بإمكانهانسخ لقطاتها للاحتياط، ولم تفقد أيًا منها بمعجزة. وكان الصحفيون يأتون إلى حلب ليوم واحد، فتحصل على نصائح منهم. وقالت وعد: “كلّما تخسر شخصًا، كأنها المرة الأولى التي تفقد فيها أحدًا. كنا أقوياء لأننا كنا بحاجة إلى القوة، ولكن لا أحد يستطيع التكيف مع ذلك“. اليوم، تعيش وعد مع عائلتهافي إنجلترا وتكتب قصصًا لموقع بي بي سي، ولا تزال تشعر بالخوف في كل مرة تسمع فيها صوت طائرة.

في نهاية الوثائقي، عندما سُمح لحمزة ووعدوسما وعدد قليل من أصدقائهم بمغادرة حلب بعد أن اتصل بهم الروس، تم تحويل المدينة الجميلة إلى حفر منالخرسانة والحديدكما في العصور الوسطى. وكشفت لقطات من طائرات بدون طيار عن الأنقاض والغبار الذي يملأ المدينة. ورغم ذلك، لم يرغبا بالمغادرة، وتساءل حمزة أمام الكاميرا عما إذا كانت ابنتهما ستغفر لهماهروبهما إلى المنفى وتخلّيهما عن وطنهما المحاصر. باتا والدينلفتاتين صغيرتين، وما زالا يأملان أن يعودا إلى سوريا يومًا ما. قالتوعدإنها سعيدة في لندن، لكنني آملبأن أعود إلى سوريا؛ ومن السهل تصديقهابعد مشاهدة الفيلم الذي يبيّنمدى صراعهمامن أجل البقاء.

من أجل سماهو سجل أساسي للحرب والمعاناة وانهيار البلد والأحلام المجهضة، ويُظهر لنا القوة الروابط التي تربطنا ببلادنا، والمثالية التي يحميها الدم وقدرة الأطفال على إعطائنا الأمل في خضمّالمأساة. من منا يستطيع ولادةفتاةفي حلب، سوريا، خلال حرب وحشية تتسبب بقتل يومي؟ يبدو الأمر جنونيًا، ولكن عندما تكون الثورة والمخاطر والتفاؤل من أجل سما والأطفال الآخرين، يصبح منطقيًا. “من أجل سماهي شهادة على ما يقدمهالأهل لأطفالهم وعلى قوة الروابط العائلية والحب الذي يمنح الناس الشجاعة للوقوف بوجه الطغاة لبناء عالم جديد.




إقرأ أيضاً
سوريا في قلب البابا فرنسيس والعائلات المسيحيّة هناك

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Tags:
سوريا
صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
أليتيا
مقتل كاهن في خلال مساعدته امرأة تتعرّض للسرقة
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
غيتا مارون
بعد تداول فيديو كنيسة أوروبيّة تحوّلت إلى مطع...
غيتا مارون
هل دعم البابا فرنسيس حقّ المثليّين في الزواج ...
ST RITA ; CATHOLIC PRAYER
أليتيا
صلاة رائعة إلى القديسة ريتا
لويز ألميراس
وفاة شماس وأول حاكم منطقة من ذوي الاحتياجات ا...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً