أليتيا

طفلة كان من المتوقع أن تعيش لـ3 أشهر فقط، تبلغ الآن من العمر 8 سنوات بعدما صلى من أجلها البابا فرنسيس

NOEMI SCIARRETTA
Andrea Sciarretta
مشاركة

غيرت هذه الفتاة الصغيرة المصابة بضمور العضلات الشوكي العالم، وأصبحت صديقة الأب الأقدس خلال قيامها بذلك.

التقيتبنويمي بعد قراءتي الرسالة التي كتبها والدها أندريا سكاريتا بالنيابة عنها بمناسبة عيد ميلادها الثامن، والتي نشرتها وكالة الأنباء الكاثوليكية الإيطالية أفونير:

مرحبًا، أنا نويمي. لقد ولدت عام 2012، واحتضنني حب أمي وأبي. كانت ولادتي مبهجة ونقلت فيها سحر الحياة منذ اللحظة الأولى. كنت بصحة جيدة، لكن عندما بلغت الـ3 أشهر، بدأت أعاني من صعوبة في الحركة“.

هكذا بدأ أندريا بسرد قصة ابنته وعائلته التي كان عليهم مواجهة العقبات والمرض والمعاناة فيها. مع ذلك، إنها قصة جميلة مليئة بالحياة والإيمان والأمل.

ترسم نويمي بذراعها الذي يمكنها تحريكه، ورسوماتها مليئة بالمشاعر والألوان، مثل أظافرها المطلية بألوان زاهية، بالإضافة إلى الحماس واللطف. يبدو أنها تعكس روحها الفنانة، بحسب ما اكتشفته في القصص التي يرويها والدها والتي وجدتها في مقاطع فيديو على موقع يوتيوب.

تواصلت معه مؤخرًا على تطبيق فيسبوك، وتحدثت معه عبر الهاتف واستمعت إلى شهادته كرجل تمت تجربته؛ فهو قوي ومتعب، لكنه لم يستسلم، وهو ممتن على الرغم من كل ما مر به.

في سن الثلاثة أشهر، تم تشخيص نويمي بضمور العضلات الشوكي من النوع الأول (SMA1) في 17 تشرين الأول 2012؛ ويقول أندريا أنه يتذكر ذلك اليوم جيدًا:

أمهلها الأطباء 3 أشهر، وأخبرونا أنها ستبقى على قيد الحياة إلى عيد الفصح كحد أقصى، ما كان بمثابة عقوبة إعدام بالنسبة إلينا. التفت للنظر إلى نويمي التي بلغت من العمر 8 سنوات في 31 أيار، وابتسمت. ليس لدى العلم الكلمة الأخيرة في حياتنا؛ فالله هو من يتخذ القرارات فيها، لا نحن. أنا بصحة جيدة، ومع ذلك، لا أعرف كم سأبقى على قيد الحياة“.

في السنوات التي تلت هذا التشخيص، غيرت ابنته الصغيرة حياته وشخصه، وهو ممتن لتغيره إلى الأفضل:
كنت رجلًا كالآخرين: أذهب إلى العمل، ثم أرجع بالسيارة إلى المنزل. كنت أفكر دائمًا في المستقبل، لا في الحاضر، وكانت لدي طموحات بهدف تحقيق نفسي. لكن ابنتي فتحت عينيّ، وكأنها قالت لي: “هل بإمكاننا مساعدة الآخرين؟وبعد ذلك، اتضح أن هؤلاء الآخرينهم نحن. كنت أملك كل شيء، لكنني كنت أشكو. ولم ينقصني أي شيء، لكنني كنت حزينًا وكئيبًا“.

ميديغوريه

بعد التشخيص، قررت عائلة سكاريتا الذهاب في رحلة حج إلى ميديغوريه. ففي مشاكل الحياة، بحثوا عن ملاذ آمن، وأوكلوا أنفسهم إلى أمهم العذراء.
في كانون الأول، أي بعد شهرين من اكتشاف مرض نويمي، قررنا الذهاب إلى ميديغوريه، حيث أمضينا 10 أيام مكثفة وقررنا إنشاء منظمة غير ربحية باسم مشروع نويمي“”.

في نيسان 2012، تم تأسيس الجمعية بهدف زيادة وعي العاملين في مجال الرعاية الصحية حول ضمور العضلات الشوكي من النوع الأول، ودعم الأبحاث العلمية وتقديم المساعدة المالية للعائلات التي تعاني من هذا المرض، على أمل تحسين جودة حياة المعانين منه قدر الإمكان.

FAMIGLIA SCIARRETTA,

المكالمة الهاتفية مع البابا والدعوة إلى القديسة مارتا
كتب أندريا رسالة إلى البابا فرنسيس أخبره فيها عن الدروس التي علمته إياها نويمي في حياتها الضعيفة والقوية على حد سواء، وكيف كشفت عن كل ادعاء ويقين. ثم أخبر البابا عما كانوا يمرون به في ذاك الوقت، وعن مشروع المنظمة غير الربحية وغيرها. يقول أندريا: “أرسلتها مع العلم أن الأمر يشبه وضع الرسالة في زجاجة ورميها في المحيط“.

اندهش أندريا عندما اتصل به الأب الأقدس ودعاه وعائلته إلى كنيسة القديسة مارتا (حيث يعيش البابا فرنسيس في الفاتيكان). “يا لها من هدية عظيمة؛ هذا ما قاله أندريا وزوجته، لكنها كانت فقط البداية.
التقوا بالأب الأقدس الذي أمضى معهم وقتًا طويلًا، حتى أنهم حصلوا على فرصة الاعتراف له. ثم عرض عليهم تمضية الليلة حتى يتمكن من مقابلتهم مرة أخرى وتناول الغداء معهم.

قبلت الأسرة عرضه بامتنان، غير متوقعين أنه بعد وقت قصير، سيقوم البابا فرنسيس بلفتة عظيمة ومدهشة في ساحة القديس بطرس، طالبًا من جميع الحاضرين الصلاة من أجل نويمي.


البابا فرنسيس يطلب من جميع الحاضرين في ساحة القديس بطرس الصلاة من أجل نويمي

قال البابا، مازحًا: “اسمح لي أن أطلب منك القيام بعمل خيري. لكن اطمئن، لن أطلب منك جمع المال“. ثم أضاف:

قبل مجيئي إلى الساحة، ذهبت لزيارة فتاة صغيرة تبلغ من العمر سنة ونصف وتعاني من مرض خطير للغاية، ووالداها الذان يتلوان الصلاة طالبَين من الرب الحفاظ على صحة الفتاة الصغيرة الجميلة. إن اسمها هو نويمي. نحن لا نعرفها، لكنها طفلة معمدة؛ هي واحدة منا، أي مسيحية. لذا، لنقم بعمل حب تجاهها. بصمت، لنطلب أولًا من الرب مساعدتها في هذه اللحظة والمحافظة على صحتها. سنلتزم الصمت للحظة، ثم سنصلي السلام الملائكي“.
شعر أندريا وعائلته بسعادة غامرة بسبب بحر الصلوات اللانهائي، بحيث تلقوا رسائل من جميع أنحاء العالم، وعبارات صداقة ومودة، وتبرعات لجمعية نويمي.

ومذ ذلك الحين، استمرت صداقتهما مع البابا، إذ التقوا به مرة أخرى عام 2016، وفي تلك المناسبة أعطى البابا نويمي قلنوسته البابوية.

المعارك التي فاز بها مشروع نويمي
في هذه الأثناء، استمر عمل عائلة سكاريتا من خلال مشروع نويمي؛ وبفضل التزامهم ومثابرتهم وتصميمهم وشجاعتهم، تمكنوا من تحقيق الكثير في منطقتهم أبروتزو (بالقرب من روما).

عام 2014، ساعدوا في تأسيس قسم العلاج المركّز للأطفال في مستشفى بيسكارا، وبدأ يستقبل المرضى منذ عام 2018.

ومنذ عام 2015، وبفضل جهد الجمعية، توفر منطقة أبروتزو مبلغًا محددًا لدعم مقدمي الرعاية الأسرية، ويُقَدَّر المبلغ بقيمة 10000 يورو سنويًا للأب أو الأم العاطلة عن العمل والتي ترعى طفلًا يعاني من مرض نادر أو إعاقة شديدة.
خلال فترة الحجر، تمكن مشروع نويمي من التبرع بأقنعة FFP2 بواسطة الصليب الأحمر لأكثر من 100 عائلة لديها أطفال ذوي احتياجات خاصة، ليس فقط في أبروتزو، بل في شمال إيطاليا أيضًا وفي الأماكن المتأثرة بالفيروس بشكل كبير. قال أندريا: “لقد شكرونا وهم ممتلئون بالعاطفة، إذ أشعرتهم مساعدتنا بأنهم مرئيون“.

وقد ساعد عملهم على ملء الفراغ الذي لم تملأه المؤسسات الأخرى. تُعدّ عائلة نويمي مثالًا رائعًا للرحمة التي يمكن للمعاناة أن تعلمنا إياها، والتي تؤدي إلى تخفيف معاناة الآخرين. لدى كل شخص احتياجات معينة؛ فإذا فتحنا أعيننا وقلوبنا، سنرى فرصًا كثيرة لمشاركة هباتنا وقدراتنا ومواردنا، ولشكر الآخرين على الأساليب العديدة التي ساعدونا من خلالها، حتى لو كانت بسيطة.

مساعدة أليتيا تتطلب دقيقة

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

النشرة
تسلم Aleteia يومياً