Aleteia
الأربعاء 28 أكتوبر
قصص ملهمة

سجين الحرب الذي سامح جلاده

LOMAX

www.therealrailwayman.com

أدريانا بيللو - تم النشر في 28/06/20

هذه هي اللحظة التي التقى فيها إيريك لوماكس وهو جندي بريطاني سابق خدم خلال الحرب العالميّة الثانيّة بجلاده الياباني، ناغاسي تاكاشي، بعد ٥٠ عاماً وقرر أن يسامحه.

كان لوماكس يبلغ من العمر ١٩ سنة عندما اعتقله اليابانيون في العام ١٩٤٢ فنُقل الى تايلند لبناء ما يُعرف بـ”سكة حديد الموت” التي تربط بين تايلند والبورما.

لكن ولسوء حظه، اكتشف اليابانيون أنه يحمل جهاز خفي للمحافظة على التواصل فهو كان ينتمي الى القوة الملكيّة الداعمة للجيش البريطاني لتأمين التواصل في أرض المعركة. اتُهم بالتجسس العسكري وتعرض لتعذيب وحشي خلال التحقيق: تعرض للضرب المبرح الى حد كسر عظامه وحاولوا مراراً خنقه بالماء وتجويعه….

ومن بين معذبيه ناغاسي تاكاشي الذي كان يلعب أيضاً دور المترجم وهدده بالموت…

انتهت المأساة باستسلام اليابان في العام ١٩٤٥ فأُفرج عن لوماكس وغيره من الجنود من جنسيات مختلفة. عانى البعض منهم من صدمات نفسيّة خطيرة في حين أن البعض الاخر لم يتمكن من التغلب على التجربة.

لم يُسجن تاكاشي بحجة ان عمله اقتصر على الترجمة. حاول لوماكس العودة الى حياته الطبيعيّة لكنه لم ينجح. تزوج وتطلق وكان يعاني من نوبات هلع متكررة. بقي يرغب بالانتقام ولا يستطيع الثقة بأحد.

بعد ٤٠ عاماً، تقاعد وتزوج مرّة ثانيّة. أراد ان يفهم ما حصل معه ويتحرر من كلّ المشاعر التي أثقلت كاهله. قدم له أحد الأصدقاء مقال صحافي يروي سيرة حياة تاكاشي فعلم انه لا يزال على قيد الحياة ويحاول التكفير عن أفعاله من خلال فعل الخير. لم يصدق لوماكس في البداية ولم يفكر سوى في الانتقام.

أما زوجته باتريسيا فعلى العكس، تواصلت مع المؤسسة الطبية الخاصة بعناية ضحايا التعذيب. لاحظت بعد سنوات ان حال زوجها تحسنت، فقررت أن تكتب للمترجم السابق فسألته: قلت في مقالك ان كلّ ضحاياك سامحوك فكيف ذلك ولم يسامحك فتى الجهاز؟

رد الياباني قائلاً انه يريد اللقاء وطلب المسامحة شخصياً. حصل اللقاء في تايلند في العام ١٩٩٣ بعد ١٠ سنوات على مقال تاكاشي ويوثق الفيديو أعلاه اللقاء.

ألقى المترجم التحيّة اليابانية الرسميّة فمد له لوماكس الذي لم يرغب إلا بوضع حد لدوامة الانتقام يده وقال له باليابانيّة: “صباح الخير، سيد ناغاسي. كيف حالك؟” فقابله الآخر بطلب السماح والدموع في عينَيه.

أدرك الجندي البريطاني السابق ان ناغاسي كان أيضاً معذب نفسياً طيلة السنوات الماضيّة بسبب الندم. أمضيا يومَين مع بعضهما البعض ووعدا البقاء على اتصال وهذا ما حصل فهما يتراسلان ويتكلمان عبر الهاتف.

ويقول لوماكس: “أنا لم أسامح اليابان كأمة بل سامحت رجل اختبر شعوراً كبيراً بالندم.”

عاد لوماكس وبعد سنوات – قبل أن يموت في أكتوبر ٢٠١٢ عن ٩٣ عاماً – لزيارة ناغاسي فالتقى بابنه وتعاونا مع مجموعة من المنظمات التي تروج للمصالحة بين الضحايا ومعذبيهم بهدف إيجاد بدائل للانتقام والحقد والمزيد من الجريمة.


GEORGE FLOYD

إقرأ أيضاً
“لم يتمكن الرجل من التنفس فصرخ رجاءً، لا أستطيع أن أتنفس، لا أستطيع”


OPIEKUN RODZINY

إقرأ أيضاً
منظر مخيف…رجل وامرأة يأكلان الحشيش في لبنان

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Tags:
الحرب
صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
هيثم الشاعر
الشتائم تنهال على الممثلة اللبنانية نادين نجي...
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
غيتا مارون
هل دعم البابا فرنسيس حقّ المثليّين في الزواج ...
غيتا مارون
صلاة رائعة كتبها الشهيد اللبناني فتحي بلدي
أليتيا
مقتل كاهن في خلال مساعدته امرأة تتعرّض للسرقة
PAPIEŻ FRANCISZEK
الأب فادي عطالله
قداسة البابا والمثليين الجنسيين
José Manuel De Jesús Ferreira
عون الكنيسة المتألمة
بيان عون الكنيسة المتألمة حول مقتل الأب خوسيه...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً