Aleteia
الأحد 25 أكتوبر
فن وثقافة

هدية مُذهلة من الإمبراطورة أوجيني لمسيحيي العراق

دوميتيللا فاريت داستياس - تم النشر في 24/06/20

ترتبط كنيسة الساعة في الموصل والتي يتم إعادة ترميمها حاليًا، ارتباطًا وثيقًا بالكنيسة في فرنسا.

بنى الآباء الدومينيكان كنيسة الساعة التي تقع في وسط الموصل، شمال العراق عام 1870. أمّا الساعة الموجودة في برجها، فهي هدية قدمتها الإمبراطورة أوجيني زوجة الإمبراطور نابلويون الثالث. يُمكننا القول إن تاريخًا طويلًا يربط فرنسا بمسيحيي الشرق. من 9 لغاية 18 تموز عام 1960، تم قتل أكثر من 10 آلاف مسيحي في لبنان وسوريا، بمن فيهم 4000 في مدينة دمشق وحدها. وأنقذ الأمير عبد القادر آلاف المسيحيين، ولكن بعد هذه المذبحة في دمشق، أرسل الإمبراطور الفرنسي قوة حفظ السلام إلى المشرق لمساعدتهم بهدف إنساني.

وبعد أقل من عشر سنوات، بنى الدومينيكان من مقاطعة فرنسا الدير وكنيسة الساعة اللاتينية في الموصل، وفقًا لخطط المهندس المعماري الفرنسي لوسيان دويلار. وموّلت الإمبراطورة وتبرّعت ببرج الجرس، حيث تم فيه عام 1881، تركيب ساعة بأربع وجهات ما يسمح برؤية الوقت من جميع أنحاء المدينة؛ من هنا، أُطلق اسم الساعة على الكنيسة. ولفت الدومينيكي من دير الموصل الأب أوليفييه بوكيون لأليتيا إلى أن الإمبراطورة أوجيني قدّمت الجرس، كما فعلت العديد من العائلات الفرنسيات الأخرى في ذاك الزمن، والتي خصصت جزءًا من ثرواتها للمساعدة.

دير موحّد

احتضن الدير أيضًا المطبعة الأولى في بلاد الرافدين. فالرهبان الذين لم يكونوا يجدون الكتب التي يحتاجونها للعديد من مدارس البنين والبنات التي تأسست في المنطقة، عملوا على طباعتها بأنفسهم. ومن هذه المطبعة التي دمرتها القوات العثمانية خلال الحرب العظمى، تم نشر أول قواعد اللغة الكردية. وتابع الأب أوليفييه، قائلًا: “إن تعلّق أبناء الموصل بكنيسة الساعة يُفسَّر بعوامل عدة؛ المدرسة التابعة لها احتضنت، في الواقع، الأطفال من كل المجتمعات، وقدمت لهم تعليمًا جيدًا وسمحت لهم بالوصول إلى العلوم الغربية. خلال زيارتي الأخيرة لموقع إعادة إعمار جامع النوري الكبير، قَدِم إلي أحد كبار السنة للترحيب بي والثناء على فريق اليونسكو لأهمية التعلم الذي تلقاه في الموصل من قبل الرهبان. هو، المسلم السني، كرر لهم أهمية هذا الوجود لإشعاع مدينة الموصل والمعرفة المتبادلة لأفراد المجتمعات المختلفة”.

ولفت إلى أنه لا ينبغي أن ننسى أن العمال والحرفيين المسيحيين والمسلمين كانوا يعملون سويًا لبناء الدير، كما فعلوا أثناء ترميم المسجد الكبير في المدينة. وتجدر الإشارة إلى أن مريم العذراء هي شخصية مهمة لدى المسلمين. في باحة الكنيسة، ثمة مغارة لورد مع تمثال لسيدة المعجزات، وأبناء الرعية، وكذلك المسلمين واليزيديين، ما زالوا يحضرون إلى هناك للصلاة مؤخرًا.

عام 2016، هاجم أنصار تنظيم داعش الكنيسة الشهيرة وفجروا جزءًا من المباني. تضرر الدير بأكمله، ولكنه لا يزال صامدًا. كما اقتحم داعش برج الجرس، بخاصة لسرقة الساعة التاريخية.

“لطالما كانت الموصل ملتقى ضفتي نهر دجلة. بالنسبة إلى الدومنيكان، كان دير كنيسة الساعة كمكان لقاء بين الشرق والغرب، بين المسيحيين واليهود (حتى عام 1967) والمسلمين، وبين المجتمعات أيضًا من جميع اللغات والثقافات (اللغات العربية والكردية والآرمية؛ والمجتمعات المسيحية الكاثوليكية والرسولية والأرثوذكسية؛ المسلمون والمسيحيون واليزيديون…).

اليوم، بالتعاون مع رهبنة الإخوة الواعظين وبفضل تمويل الإمارات (سيما بعد زيارة البابا فرنسيس لأبوظبي)، أطلقت اليونسكو عملية إعادة تأهيل للمبنى الرمزي. ومن خلال تضمين التدريب المهني في مشروع إعادة التأهيل، تسعى اليونسكو أيضًا إلى إعادة هذا الشعور بمشاركة الشباب الحرفيين ومهندسي المشاريع والمهندسين المعماريين الذين عملوا على هذا المبنى.

وختم الأب، قائلًا: “نأمل بأن تؤدي أعمال إعادة الترميم هذه، والتي تتم بالتعاون بين المسيحيين والمسلمين، إلى تجديد الثقة وإعطاء القليل من الأمل لسكان سهل نينوى”؛ “اليوم، يكمن التحدي في محاولة جعل من إعادة الترميم هذه، تجربة مشتركة تسمح بشفاء بعض الجروح من أجل إعادة البناء على المدى الطويل، بعون الله، والثقة، والسلام”.




إقرأ أيضاً
سكان قرية يذهبون الى الكنيسة كلما مرضوا وفي كل مرة يشفون بأعجوبة…وسواء كان ذلك أسطورة أم تقليد أم معجزة، حاول العلماء التعمق به، وقد توصلوا إلى اكتشاف مذهل




إقرأ أيضاً
عندما ضرب الوباء مدينة البندقيّة، بنى سكانها هذه الكنيسة

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Tags:
الكنيسة
صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
أليتيا
مقتل كاهن في خلال مساعدته امرأة تتعرّض للسرقة
غيتا مارون
بعد تداول فيديو كنيسة أوروبيّة تحوّلت إلى مطع...
هيثم الشاعر
بالفيديو: لحظات صادمة حاول فيها مخرّب نزع صلي...
priest in Greece
هيثم الشاعر
تركيا تلقي القبض على راهب سرياني أرثوذكسي وال...
فيليب كوسلوسكي
الصلاة المفضلة لبادري بيو التي كان من خلالها ...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً