Aleteia
السبت 24 أكتوبر
قصص ملهمة

"أنا على وشك الذهاب الى السماء، سأساعدك من هناك"

Facebook

باولو بيلليتي - تم النشر في 24/06/20

إختارا برج غرينفل في لندن كي يستمتعا بمناظر العاصمة البريطانية فشاء القدر أن تٌحبس أنفاسهما لا لروعة المشهد بل اختناقًا بدخان التهمت نيرانه جسديهما….

عندما وصل المهندسان الإيطاليان غلوريا تريفيزان وماركو غوتاردي إلى لندن قررا استئجار شقّة في برج غرينفل المُشرف على العاصمة البريطانية.

لم يكن الثنائي يعلم أن شقّتهما الواقعة في الطابق 24 ستحتضن جسديهما للمرّة الأخيرة وهما في مقتبل العمر.

ما لبثت أن اشتعلت النّيران في البرج حتّى سارعت غلوريا إلى الاتصال بوالدتها. كانت السّاعة الواحدة فجرًا. في البداية توقّعت ابنة السابعة والعشرين عامًا أن ينجح رجال الإطفاء في إنقاذها وإخماد الحريق الذي اندلع في الطّابق الرّابع قبل أن تصل ألسنته إلى شقّتها.

عند السّاعة الثّانية ازدادت نبرة غلوريا توترًا خلال المكالمات الهاتفية المتتالية مع والدتها التي قامت بتسجيلها كاملة.

وعلى الرغم من محاولة  غوتاردي بث جوّ من الطمأنينة إلّا أن القلق بات واضحًا على الثنائي. كيف لا وألسنة النّيران كانت تتصاعد بسرعة قياسية وكأنّها وحش متعطش لالتهام كل ما قد يصادفه.

سارعت والدة غلوريا الموجودة حينها في إيطاليا إلى مشاهدة الصّور المباشرة التي بثّتها القنوات التلفزيونية. لا يمكن وصف مشاعر الأم فكل من شاهد هذه الصّور المباشرة انتابه الخوف لرؤية مدى سرعة انتشار النّيران مقابل عجز رجال الإطفاء على إخمادها. كان المشهد مروعًا حيث ابتلع الدّخان الأسود البرج بكامله ليبدو وكأنه كتلة ضخمة من نار.

في تمام السّاعة الثّالثة فجرًا رنّ هاتف الأم التي سارعت في الإجابة:” لا نستطيع الخروج نحن محتجزون هنا.”قالت الشّابة لوالدتها.

كان آخر اتصال بين غلوريا وأمّها عند السّاعة الرابعة والسّبع دقائق. ففي حين كان الدّخان الأسود يملأ منزل الثّنائي تلفّظت غلوريا بعبارات جد مؤثرة فقالت لوالدتها:” أنا آسفة لأني لن أتمكن من معانقتك مجددًا. كان أمامي حياة بكاملها. هذا ليس عادلًا. أنا لا أريد أن أموت. كنت أريد مساعدتك وشكرك على كل ما فعلته من أجلي. أنا على وشك الذّهاب إلى السّماء وسأساعدك من هناك.”

للأسف فإن غلوريا وشريكها قضيا ومعهما أكثر من 77 شخصًا حاصرتهم النّيران.

لا شك أن خبر وفاة الثنائي كان صعباً جداً ولكن غلوريا لم تلق اللوم على أي شخص بل حزنت لتعذّر وقوفها إلى جانب أهلها في المستقبل. الحب بين الأم وابنتها كان قويًا جدا حيث أرادت الشّابة أن تؤكّد لأمها أنها ستبقى موجودة إلى جانبها مهما حصل. وفيما ينفطر قلب الأم عند سماع التسجيلات إلّا أنّها  تشعر  ودون شك براحة لمعرفتها أن ابنتها توفيت وفي قلبها حب كبير.

هذا ولا يزال سبب اندلاع الحريق في برج غرينفل مجهولًا على الرغم من تقدم التحقيقات إلّا أن عددًا من التّقارير أكدت اندلاع الحريق من الطّابق الرابع.




إقرأ أيضاً
أنقذها من الموت فتزوّجته…سبعون سنة من الحب والتضحية


COVID-19

إقرأ أيضاً
قبل أن يدخل بغيبوبة بقليل ويموت بسبب الفيروس عن عمر ٢٩ سنة، بعث برسالة صوتية مذهلة

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Tags:
الموت
صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
هيثم الشاعر
بالفيديو: لحظات صادمة حاول فيها مخرّب نزع صلي...
هيثم الشاعر
تدخّل إلهي في مزار سيدة لبنان - حريصا
Igreja em Pearl River tem altar profanado
أليتيا
كاهن وامرأتان يرتكبون أفعالًا مشينة على المذب...
أليتيا
قصة حب رائعة حصلت على فراش الموت في لبنان...أ...
priest in Greece
هيثم الشاعر
تركيا تلقي القبض على راهب سرياني أرثوذكسي وال...
أليتيا
مقتل كاهن في خلال مساعدته امرأة تتعرّض للسرقة
عون الكنيسة المتألمة
بيان مؤسسة عون الكنيسة المتألمة – كنيستان تحت...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً