أليتيا

عناصر من الشرطة يدفعون ثمن المواد الغذائية التي سرقها أحد الرجال لإطعام أطفاله

مشاركة

يُعد التعامل مع الآخرين بإنسانية ولُطف من الأمور الأساس في الحياة.

ما مِن أفضل من هذه الأيام الصعبة للتعامل مع الآخرين بطيبة وكرامة واحترام. وهذا ما أكدته تغريدة عبر تويتر للشرطة الإسبانية وقد كشفت عن أهمية النظر إلى ما وراء الوقائع لمحاولة فهم ظروف الأشخاص واحتياجاتهم.

وتم احتجاز رجل في إحدى السوبرماركات في مدينة سرقسطة بإسبانيا، بعد أن اكتشف رجل الأمن بأنه يسرق أربع زجاجات من أغذية الأطفال. فتم الاتصال بالشرطة للتصرف إزاء هذا الوضع.

عند وصول الشرطة، تحدثوا إلى الأشخاص المسؤولين لمعرفة المزيد عن الحادثة. كان الرجل الذي حاول السرقة زوج وأب، عاطل عن العمل، لا يملك الطعام ليقتات أطفاله. وفي مواجهة هكذا حالة، قرر رجال الشرطة السماح له بأخد الطعام الخاص بالأطفال. وفي الواقع، قاموا هم بدفع ثمنه.

في هذه الحال، وضع عناصر الشرطة أنفسهم مكان الرجل المُذنب الذي كان يمر بأزمة مروعة. وبفضل تعاطفهم وتفهّمهم، سادت الرحمة؛ وقد تمت مسامحته ومساعدته، على الرغم من انتهاكه القانون.

إن التصرف بمحبة وسط ظروف مماثلة، لا يُعبر سوى عن رسالة مهمة، ألا وهي: أننا قد نفقد الكثير من الأشياء، ولكن لا يجب أن نفقد أبدًا الحس الإنساني. كل شخص منا باستطاعته القيام بشيء بسيط لمساعدة أشخاص من حوله والمجتمع بأكمله.

في مجتمع دمرته جائحة فيروس كورونا وتأثّر بما أنتجته من مشاكل اقتصادية، تصرف هؤلاء العناصر بتضامن لتحسين وضع الأسرة. وتُظهر هكذا مبادرات الأمل وتُلهم الآخرين بالقيام بممارسات مماثلة من الرحمة أيضًا.

الرجل الذي كان على وشك السرقة، لم يُمنح فقط فُرصة سد احتياجات أطفاله الأساس؛ إنما أكسبه رجال الشرطة إنسانيته، وهذا شيء لن ينساه أبدًا. فقد أدركوا حقه بأن يُعامل كإنسان، بغض النظر عمّا فعل. كان شخصًا يحتاج إلى المساعدة، لا يبغى الاحتيال، من أجل لقمة العيش.

Agentes de Policía Nacional compran potitos y pañales para niños de familias sin recursos de San Fernando (#Cadiz…

Geplaatst door Policía Nacional op Zondag 26 april 2020

في هذه الأوقات العصيبة التي يمر بها العديد من الأشخاص، من المهم أن نساعد المعوزين، هؤلاء الذين ما مِن ملاذ لهم. كلنا مسؤولون في ممارسة التعاطف، ووضع أنفسنا مكان الأفراد الذين يعانون. علينا أن نضمن أن الجميع يشعر بإنسانية وبأن احتياجاته مؤمنة.

كما من المهم أن نتذكر، نحن، عدد المرات التي تم فيها مُساعدتنا أثناء حياتنا، وأن نتذكر بأننا ولدنا من دون شيء. كلنا نعتمد على الأشخاص الآخرين لإيجاد الطريق والعيش. أحيانًا، يكون دورنا التلقي، وأحيانًا أخرى، تكون مهمتنا العطاء.

يستطيع الناس تخطي فترات الصعوبات المالية إن كان لديهم الموارد والدعم من الأشخاص من حولهم؛ فالانعزال والشعور بالإهمال قد يُؤثران عليهم سلبيًا في العمق. من خلال الوصول إلى هؤلاء باحترام وبدعمنا كل كرامة وحق، يُمكننا بناء نسيجًا اجتماعيًا أقوى وأكثر أخلاقيًا. فلنُجسد تعاليم يسوع ونُحب الآخرين كما هو أحبنا، ولنهب أنفسنا لأجل المحتاجين.

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

النشرة
تسلم Aleteia يومياً