أليتيا

كيف نعرف إذا كان الشيطان يتحدث إلينا؟

ra2 studio / Shutterstock
مشاركة

إن القدرة على التمييز بين صوت الله وصوت الشيطان هي علامة على النمو الروحي. فيما يلي الطرق الثمانية لتمييز الأصوات المختلفة التي نسمعها.

 

قبل بضعة أسابيع، في يوم أحد الراعي الصالح، أعطى البابا فرنسيس بعض النصائح حول هذا الموضوع. وأتى في إنجيل ذاك اليوم: “الْخِرَافُ تَسْمَعُ صَوْتَهُ، فَيَدْعُو خِرَافَهُ الْخَاصَّةَ بِأَسْمَاءٍ وَيُخْرِجُهَا” (يو 10:3). يدعونا الرب بأسمائنا لأنه يحبنا. ولكن، يقول الإنجيل أيضًا، أننا نسمع أصواتًا أخرى لا ينبغي أن نتبعها، وهي أصوات الغرباء واللصوص الذين يريدون الشر للخراف.

يتردد صدى هذه الأصوات المختلفة في داخلنا: هناك صوت الله الذي يكلم الضمير بهدوء، وصوت الإغراء الذي يحرض على الشر. ولكن كيف نتعرف على صوت الراعي الصالح من صوت اللص؟ وكيف نميز إلهام الله من اقتراحات الشر؟ نستطيع التعلم على التمييز بين هذين الصوتين، إذ إنهما يتحدثان بلغتين مختلفتين، أي أنهما يملكان طريقتين مختلفتَين لدخول قلوبنا. إذًا، كما نميز اللغات، يمكننا أيضًا التمييز بين صوت الله وصوت الشر. لكن أولًا، علينا أن نطرح بعض الأسئلة البسيطة على أنفسنا:

هل ما زلت حرًا؟

لا يجبرنا صوت الله على أي شيء، لأن الله يقدم نفسه، ولا يفرضها؛ بينما يغوينا صوت الشر ويهاجمنا ويقيّدنا، ويثير أوهامًا مبهرة ومشاعر عابرة.

هل يحاول الصوت إغرائي؟

في البدء، يغرينا الصوت ويقنعنا بأننا أقوياء. ولاحقًا، يتركنا في فراغ داخلي ويقول لنا: “أنت لا تساوي شيئًا“. أما صوت الله، فيصححنا بصبر ويشجعنا دائمًا ويعزّينا ويقوي أملنا.

هل أتطلع إلى المستقبل؟

لصوت الله أفق، في حين يقودنا صوت الشر إلى طريق مسدودة.

هل أعيش في الحاضر؟

يبعدنا صوت العدو عن الحاضر لنركز على مخاوف المستقبل أو حزن الماضي، ويعيد مرارة وذكريات الألم الذي عانينا منه والأشخاص الذين آذونا. أما صوت الله، فيتحدث في الصيغة الحاضرة: “الآن يمكنك فعل الخير، الآن يمكنك الإبداع في الحب، الآن يمكنك التخلي عن الندم الذي يبقي قلبك سجينًا“. هكذا، يحيينا ويدفعنا إلى الأمام.
هل غروري هو المشكلة؟

يدفعنا صوت الله إلى أن نسأل أنفسنا: “ما الذي يريحني؟“. أما صوت الإغراء، فيدفعنا لطرح السؤال التالي: “ماذا هي تمنياتي؟“. يتّصف صوت الشر دائمًا بالغرور وبدوافعه واحتياجاته التي يجب أن تُلَبّى على الفور، كما يتصرف الأطفال. لكن صوت الله لا يَعِد بفرح زائِف، بل يدعونا إلى تجاوز ذواتنا لنجد الخير الحقيقي والسلام.
ما الأثر الذي يتركه الصوت؟

لا يعطي الشر السلام أبدًا، بل يسبب الاضطراب أولًا، ثم يترك المرارة؛ هذا هو أسلوبه.

هل أبحث عن النور أم أختبئ منه؟

أخيرًا، يتكلم صوت الله وصوت الإغراء في بيئتَينمختلفتين؛ فالعدو يفضل الغموض والباطل والثرثرة، بينما يحب الرب نور الشمس والحقيقة والشفافية.
هل أنا مدعو للثقة؟

يقول لنا العدو: “انطوي على نفسك، فلا أحد يفهمك أو يستمع إليك؛ لا تثق بأحد!”. أما الخير، فيدعونا إلى الانفتاح، وإلى أن نكون واضحين وواثقين في الله وفي الآخرين.

 

في هذا الوقت الذي تقودنا فيه الأفكار والمخاوف إلى سجن أنفسنا، لننتبه إلى الأصوات التي تدخل قلوبنا، ولنسأل عن مصدرها ولنطلب نعمة الاعتراف بصوت الراعي الصالح واتباعه ليخرجنا من حظيرة الأنانية ويقودنا إلى مراعي الحرية الحقيقية. لتوجهنا مريم العذراء والدة النصيحة الصالحة، وترافقنا في طريق التمييز.

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

النشرة
تسلم Aleteia يومياً