Aleteia logoAleteia logo
Aleteia
الجمعة 27 نوفمبر
home iconالكنيسة
line break icon

"ليس أهلاً لتلك المهمة، لا يعرف اسم الله ولن يصدّقه الإسرائيليين وكان يتلعثم بالكلام…"ولكن الله اختاره

POPE FRANCIS

Handout | VATICAN MEDIA | AFP

فاتيكان نيوز - تم النشر في 17/06/20

"إنَّ العالم يحيا ويزدهر بفضل بركة البار وصلاة الرحمة التي يرفعها القديس على الدوام من أجل البشر في كل مكان وزمان من التاريخ" هذا ما قاله قداسة البابا فرنسيس في مقابلته العامة مع المؤمنين

أجرى قداسة البابا فرنسيس صباح اليوم الأربعاء تعليمه الأسبوعي، وتحدث إلى المؤمنين عبر الشبكة من مكتبة القصر الرسولي بدلا من اللقاء التقليدي معهم في ساحة القديس بطرس، ويأتي هذا التغيير في إطار إجراءات وقائية أمام انتشار فيروس الكورونا، واستهل الأب الأقدس تعليمه بالقول في مسيرتنا حول موضوع الصلاة نتنبّه إلى أن الله لم يحب أبدًا أن يتعامل مع مصلّين “سهلين”. وموسى أيضًا لن يكون محاورًا سهلاً منذ اليوم الأول لدعوته. عندما دعاه الله كان موسى فاشلاً بحسب المعايير البشرية. ويقدّمه لنا سفر الخروج في أرض مديَن كشخص هارب. شعر منذ شبابه بالشفقة على شعبه وقد اصطفّ أيضًا من أجل الدفاع عن المُضطهَدين. لكنه عاجلاً ما سيكتشف أنه وبالرغم من نواياه الحسنة لن يجري على يديه العدل وإنما العنف. وها أحلام المجد تتحطّم: لم يعُد موسى موظّفًا واعدًا، كُتب له التقدُّم المهنيّ السريع وإنما شخص خسر فرصه وها هو الآن يرعى قطيعًا ليس له. وبالتالي وفي صمت صحراء مدين دعا الله موسى إلى وحي العلّيقة المشتعلة: “«أَنَا إِلَهُ أَبِيكَ، إِلَهُ إِبْرَاهِيمَ وَإِلَهُ إِسْحَاقَ وَإِلَهُ يَعْقُوبَ». فَغَطَّى مُوسَى وَجْهَهُ لِأَنَّهُ خَافَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى اللهِ” (خروج ٣، ٦).

تابع البابا فرنسيس يقول على الله الذي يتكلم ويدعوه ليعتني مجدّدًا بشعب إسرائيل يعرض موسى مخاوفه واعتراضاته: ليس أهلاً لتلك المهمة، لا يعرف اسم الله ولن يصدّقه الإسرائيليين وكان يتلعثم بالكلام… وأكثر كلمة نسمعها غالبًا على لسان موسى في كل صلاة يوجهها إلى الله هو السؤال “لماذا؟”. لماذا أرسلتني؟ لماذا تريد أن تحرّر هذا الشعب؟ نجد في التوراة أيضًا مقطعًا مأساويًّا حيث وبّخه الله لنقص ثقته، نقص سيمنعه من الدخول إلى أرض الميعاد.

أضاف الأب الأقدس يقول كيف يمكن لموسى أن يصلّي بهذه المخاوف وهذا القلب الذي غالبًا ما يتردّد؟ يظهر موسى إنسانًا مثلنا، إذ أن هذا الأمر يحصل لنا أيضًا، وبالتالي ونحن نتأثّر لضعفه كما لقوّته أيضًا. أوكل إليه الله أن ينقل الشريعة لشعبه، وأسس العبادة الإلهية وكان وسيطًا لأسمى الأسرار ولكنه لم يتوقف أبدًا عن المحافظة على علاقات تضامن وثيقة مع شعبه ولاسيما عند ساعة التجربة والخطيئة. لقد كان موسى متعلّق بالشعب، ولم يفقد ابدًا ذكرى شعبه، وهذه هي عظمة الرعاة: عدم نسيان الشعب وعدم نسيان الجذور؛ تمامًا كما يقول القديس بولس للأسقف الشاب تيموتاوس: “أذكر أمّك وجدّتك، جذورك وشعبك”.  لقد كان موسى صديقًا مقرّبًا من الله لدرجة أنه كان يكلّمه وجهًا لوجه؛ كذلك بقي صديقًا مقرّبًا من البشر لدرجة أنه شعر بالرحمة من أجل خطاياهم وتجاربهم وللحنين الذي كان يشعر به المنفيّون فجأة إلى الماضي ويفكّرون بالفترة التي كانوا فيها في مصر. وبالتالي فموسى ليس قائدًا متسلّطًا واستبداديًّا؛ لا بل يصفه سفر العدد على أنّه “كان حَلِيمًا جِدًّا أَكثَرَ مِنْ جَمِيعِ النَّاسِ الَّذِينَ عَلَى وَجهِ الْأَرْضِ”. فبالرغم من الامتياز الذي كان يتمتّع به حافظ موسى على انتمائه إلى أجواق فقراء الروح الذين يعيشون جاعلين من الثقة بالله زادًا لمسيرتهم.

تابع الحبر الأعظم يقول وبالتالي فإن صلاة موسى هي رمزًا مدهشًا لصلاة التضرّع (التعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكية، عدد ٢٥٧٤). وإيمانه بالله يتّحد بحسِّ الأبوّة الذي يحمله تجاه شعبه. يصوّره الكتاب المقدّس عادة يداه مرتفعتان نحو العلى نحو الله ليشكّل تقريبًا بشخصه جسرًا بين السماء والأرض. حتى في الأوقات الأكثر صعوبة، حتى في اليوم الذي ترك الشعب الله وموسى كقائد لهم ليصنعوا عجلاً من ذهب، لم يترك موسى شعبه وقال لله: “قَد أَخطَأَ هَذَا الشَّعْبُ خَطِيَّةً عَظِيمَةً وَصَنَعُوا لِأَنْفُسِهِمْ آلِهَةً مِنْ ذَهَبٍ. وَالآنَ إِن غَفَرْتَ خَطِيَّتَهُم، وَإِلَّا فَامْحُنِي مِن كِتَابِكَ الَّذِي كَتَبتَ” (خروج ٣٢، ٣١- ٣٢).

أضاف الأب الأقدس يقول هذه هي الصلاة الحقيقية التي يعزّزها المؤمنون الحقيقيون في حياتهم الروحية؛ حتى وإن اختبروا نواقص الأشخاص وبعدهم عن الله؛ هؤلاء المصلّون لا يحكمون عليهم ولا يرفضونهم. إن موقف الشفاعة والتضرّع هو خاص بالقديسين الذين وتشبُّهًا بيسوع يشكّلون جسورًا بين الله وشعبه، وبهذا المعنى يشكل موسى النبي الأعظم ليسوع محامينا وشفيعنا.

وختم البابا فرنسيس تعليمه الأسبوعي بالقول يدفعنا موسى لكي نصلّي بحماس يسوع عينه ولكي نتشفّع للعالم ونتذكّر أنّه بالرغم من ضعفه وهشاشته هو ينتمي دائمًا إلى الله. إنَّ العالم يحيا ويزدهر بفضل بركة البار وصلاة الرحمة التي يرفعها القديس على الدوام من أجل البشر في كل مكان وزمان من التاريخ.


ANTENUCCI

إقرأ أيضاً
افتتاح أوّل مزار مريمي في زمن الكورونا بطلب من البابا فرنسيس




إقرأ أيضاً
البابا فرنسيس يهب مليون يورو للعائلات التي تعاني من ضائقة ماليّة في أبرشيته

Tags:
البابا فرنسيس
ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

Top 10
غيتا مارون
ما تفسير "من ضربك على خدّك الأيمن، فأدر له ال...
أليتيا
في ظل المآسي المخيّمة على لبنان... صلاة يرفعه...
AVANESYAN
أنجيليس كونديمير
صوت تشيلو يصدح في احدى الكنائس الأرمنيّة المد...
MAN IN HOSPITAL
المونسنيور فادي بو شبل
إذا كنتَ تُعاني من مرضٍ مستعصٍ… ردّد هذه الصل...
غيتا مارون
أمثولة شديدة الأهميّة أعطانا إيّاها مار شربل
TIVOLI
ماريا باولا داوود
على أرضيّة بعض الكنائس في روما رموز سريّة
BEIRUT HOSPITAL
عون الكنيسة المتألمة
مديرة مستشفى الورديّة في بيروت: "علينا بالنهو...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً