أليتيا

لبنان ينجو من خطر الفتنة الطائفيّة… ما موقف بكركي من الثورة وما الخطوات التي أكدت القيام بها؟

مشاركة
 

بعدما كاد السادس من حزيران أن يتحوّل إلى نكسة حقيقيّة للبنان الذي نجا من خطر الفتنة الطائفيّة، خرج التحرّك الاحتجاجي عن مساره المتوقّع إثر دخول مندسّين وطابور خامس وشارع مقابل شارع، ما جعل بيروت تشتعل تحت نيران التسييس والمذهبيّة.

في الموازاة، اتهم منظّمو الحراك معارضيه بالسعي إلى إفشاله عبر استنهاض العصبيّات الطائفيّة وافتعال صدامات بسبب رفع شعار نزع سلاح حزب الله، ما استفزّ جمهور المقاومة واستدرج شرارة الفتنة.

بين 17 تشرين الأوّل 2019 و6 حزيران 2020

بعدما عجز تحرّك 6 حزيران عن تحقيق أهدافه إثر حرفه عن مساره المُفترض، لا بدّ من تسجيل أبرز النقاط التي ميّزته وتمثّلت في ما يلي: نسبة الحضور الضئيلة، وعدم مشاركة مجموعات أساسيّة من الحراك، وانقسام أولويّات المتظاهرين بين المطالب الشعبيّة الملحّة ونزع سلاح حزب الله، وشارع مقابل شارع…

في المقابل، أصرّ منظّمو تظاهرة 6 حزيران على أنها نجحت في محاكاة ثورة 17 تشرين الأوّل 2019 وإيصال رسالة واضحة إلى السلطة مفادها أن الانتفاضة الشعبيّة لم تنكسر بعد وأن الحكومة الحاليّة أخفقت في اكتساب ثقة الناس، وأن الانفجار آتٍ لا محالة إذا لم يتمّ تدارك الأمور.

ما موقف الكنيسة من الثورة؟

أكد البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي تأييد الثورة الحضاريّة والمحقّة، قائلًا: “أنتم على حق، أيها الشباب والشابات، في ثورتكم التي نريدها صوتًا واحدًا، مستقلًّا وغير مسيّس، محصّنة في وجه المندسّين، حضاريّة ورفيعة في أهدافها ومطالبها الواعية والمحقّة”.

وأضاف الراعي: “نطلقها معكم صرخة ضد الفساد والهدر المتناميين، وضد الغلاء الفاحش، وانهيار النقد الوطني، وحجز رؤوس الأموال في المصارف. ونطلقها معكم صرخة في وجه كسل أجهزة الرقابة وتلكّؤ القضاء، تحت تأثير التدخل السياسي عن محاسبة الرؤوس الكبيرة والمسؤولة مباشرةً عن عمليات الفساد”، مطالبًا بالإسراع في إجراء التعيينات الإداريّة والقضائيّة والمصرفيّة، واتّباع معايير الكفاءة والنزاهة، رافضين المماطلة مهما كانت أسبابها.

وتابع البطريرك الماروني قائلًا: “معكم نطالب الحكم والحكومة بوضع خطَّة إصلاحيّة تنهض عمليًّا بالاقتصاد وتحسين معيشة المواطنين. أليست هذه المطالب مشتركة بين الشباب اللبناني، من دون أي ارتباط بدينه أو طائفته أو حزبه أو منطقته؟”

وأعرب الراعي عن أسفه لما حصل في 6 حزيران قائلًا: “لقد أسِفنا لما جرى في الأمس بوضع هذه المطالب المشتركة جانبًا، وتحويل التعبير عن الرأي بالشكل الديمقراطي إلى مواجهة بالحجارة وتحطيم المؤسسات والمحلات واستباحة ممتلكات الناس وجنى عمرهم، وتشويه وجه العاصمة، والاعتداء على الجيش والقوى الأمنيّة التي من واجبها حماية التظاهرات السلميّة. هذا كلُّه يعني، وبكل أسف، أنّ ما زالت تعشعش في القلوب مشاعر الضغينة والحقد والبغض، وهذا لا يتآلف وميثاق العيش المشترك. وأسِفنا بالأكثر لإدخال المعتقد الديني في الانقسام السياسي وجعل هذا المعتقد وسيلةً للنزاع بالأسلحة. لماذا نعطي الأسرة العربية والدولية هذه الصورة المشوّهة عن لبنان؟ وهل بهذه الممارسات النزاعيّة نساند الحكم والحكومة في توطيد الاستقرار الضروري للنهوض من حضيضنا؟”

ما الخطوات التي أكدت بكركي المضي في القيام بها؟

في سياق متّصل، شدّد الراعي على أن الكنيسة ماضية في تنفيذ خطَّتها الإنقاذيّة، الغذائيّة والزراعيّة والصحيّة، وقد نسّقت نشاطها بين الأبرشيّات والرهبانيّات والرعايا والأديار، وكاريتاس لبنان، والبعثة البابوية، والصليب الأحمر، وجمعية مار منصور دي بول، والمؤسسة المارونيّة للانتشار، والمؤسسة البطريركية للإنماء الشامل، وسواها من المؤسسات والجمعيّات الإنسانيّة، بهدف خلق شبكة تشمل كل المناطق اللبنانية.

وتجدر الإشارة إلى أن كلام الراعي جاء في عظة الأحد الثاني من زمن العنصرة في بكركي.

 

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

النشرة
تسلم Aleteia يومياً