أليتيا

كانت متمددة على الأرض في محطة قطار فحملها ومشى بها ٣ كيلومترات

POPE JOHN PAUL II
EAST NEWS
مشاركة
كان ذلك في يناير ١٩٤٥. غادرت ايديث زيرر المعسكر الألماني في  مدينة شيستوشوا دون أن تعرف أن جميع أفراد عائلتها قُتلوا على يد الألمان. لم تكن تستطيع المشي. ساعدها اكليريكي شاب في محطة القطار ولم يكن سوى كارول فويتيلا.

لولاه لكانت ماتت من البرد والجوع.

هربت ايديث من المخيم على متن قطار ينقل الفحم.  خارت قواها فنزلت في احدى المحاطات. كانت منهكة فوقعت أرضاً. بقيّت أرضاً تعاني من البرد القارس والجوع الشديد ولم يلتفت أحد صوبها باستثناء ذاك الرجل الذي توقف لمساعدتها.

تذكرت بعدها انه كان وسيماً ومفعم بالطاقة. سأل الفتاة عن الذي كانت تفعله في مثل ذاك المكان فأجابت انها تحاول الوصول الى كراكوف. بدأت بالبكاء عندما سألها كارول عن اسمها فكان قد مرّ وقت طويل مذ طرح عليها احدهم هذا السؤال فكانت مجرد رقم! اختفى لفترة قصيرة ليعود بعدها مع فنجان شاي وبعضاً من الخبز والجبنة.

وتجدر الإشارة الى انه وخلال حقبة الاحتلال النازي، كان كارول فويتيلا يحضر للكهنوت. سيم كاهناً في الأوّل من نوفمبر ١٩٤٦.

لفها بمعطفه وحملها

شجعها على النهوض لكنها ولسوء الحظ لم تستطع. حملها فويتيلا على كتفَيه مسافة ٣ كيلومترات ليصل بها الى المحطة حيث القطار الى كراكوف.

حذرها يهود كانوا في المقصورة نفسها على القطار من ان يكون الكاهن الشاب يريد أخذها الى الدير. عندما توقف القطار اختبأت وراء خزانات الحليب. ندهها فويتيلا باسمها باللغة البولونيّة: “ايديتا، ايديتا” فاحتفظت بهذا الاسم للأبد، اكراماً له.

تذكرت اسمه جيداً وبقيت طيلة حياتها ممتنة له لأنه أنقذها. فكان كلاهما دون عائلة. خسر الاكليريكي أمه وأباه وأخاه، تماماً مثل ايديث. عندما سمعت في العام ١٩٧٨ ان فويتيلا أصبح بابا، فرحت كثيراً لدرجة أنها بكت من الفرح. كانت تعيش حينها في إسرائيل بعد ان تركت بولونيا في العام ١٩٥١. كانت قد تزوجت وأصبحت أم.  كتبت رسالة للبابا تشكره من خلالها على انقاذ حياتها.

تذكرها البابا ودعاها لزيارته في الفاتيكان. التقيا للمرّة الأولى بعد سنوات طويلة في العام ١٩٩٨. قال لها البابا حينها: “ارفعي صوتك يا ابنتي، فأنا رجل عجوز.” بارك المرأة وقال لها موّدعاً: “عودي من جديد، يا ابنتي.”

وفي العام ٢٠٠٠ وخلال رحلة حج الى الأراضي المقدسة، زار البابا يوحنا بولس الثاني معهد ياد فاشيم ووضع اكليلاً من الورد هناك. خاطبته احدى السيدات خلال اللقاء فقالت: “من ينقذ حياة انسان، ينقذ العالم بأسره”.

استمرت ايديث بالكتابة للبابا وكان يرد على رسائلها لكن ولسوء الحظ لم يلتقيا بعدها إذ توفيت في العام ٢٠٠٤

 

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

النشرة
تسلم Aleteia يومياً