أليتيا

لم يدر يسوع خده الآخر فلا تفعل!

Everett Art/Shutterstock
مشاركة

ما هي ثاني أكثر آيات الإنجيل جدليّة؟ (الأولى كونها: لا تدينوا لئلا تدانوا – متى ٧: ١) قد تكون: “من ضربك على خدك الأيمن فاعرض له الآخر” (متى ٥: ٣٩)

وقد أدّت التأويلات المختلفة لهذه الآية الى الصلاة “للأعداء” والى الابتهال من أجل نزعة سلميّة تُقاب العجز.

يبدو لنا وكأن يسوع يطلب منا تسليماً مطلقاً في وجه الشيطان الأخلاقي والروحي والمادي ما يُبرر السؤال: كيف من الممكن القيام بذلك؟

كيف من الممكن أن ندير الخد الآخر بلامبالاة مطلقة عندما يُستبدل المقدس بالباطل؟ والحقيقة بالأكاذيب؟ والنقاء بالنفاق؟ كيف لنا ذلك عندما يُستبدل الجمال بالقباحة؟ والورع والخشوع بالتهريج؟ والتقليد بكلّ ما هو حديث؟ وعندما تُطيح يد الدولة بأعمال الخير؟

هل نحن مدعوون الى اللامبالاة عندما تتعرض الحضارة الغربيّة، مهد إيماننا، لاعتداء العلمانيّة والطائفيّة؟ هل نحن مدعوون الى ملازمة الصمت عندما يُدنس شرف المسيح والعذراء والكنيسة؟

يلومنا القديس توما الأكويني على مثل هذه القراءة المتجزأة: “علينا فهم الكتاب المقدس في السياق الذي عاشه المسيح والقديسون.”

أما في ما يتعلق بالخد الآخر، يعيدنا القديس الأكويني الى يوحنا ١٨: ٢٣ عندما انتهر يسوع الحراس الذين اعترضوه كما ويذكرنا بضرب بولس في أعمال الرسل ١٦: ٢٢ فيقول: “لم يدر يسوع خده الآخر هنا كما لم يفعل بولس. وبالتالي، لا يجب أن نعتبر أن المسيح أوصانا بأن ندير الخد الآخر حرفياً لكلّ من يضربنا.” لم يلتزم بولس الصمت عندما تعرض للضرب في أعمال الرسل ٢٣: ٣ بل حذر معتديه من الحكم الأخير والعقاب.

كيف عسانا نفهم هذه الآية ونتبع مثال يسوع والقديسين؟ من ما لا شك فيه أن اللامبالاة التامة في وجه الشيطان مرفوضة كما ان التسليم التام مرفوض خاصةً إن كان مصير كنوز الإيمان في خطر وعلى المحك.

يقودنا الأكويني لفهم هذه الآية: “إن تفسير هذه الآية بحرفيتها ليس سوى تضليلاً. تعني هذه الآية أنه علينا آن نحضر الروح لتحمل، في حال كان ذلك ضرورياً، مثل هذه الأمور وأسوأ بعد الشعور بالمرارة تجاه من يعتدي علينا.” يعلمنا الرب، بالكلام والمثال، عدم الإنهيار في وجه الشيطان بل مقاومته من خلال مقاومة تجربة كره فاعل الشر.

نعم، علينا كما قال يسوع أن نحب أعداءنا ونصلي من أجل مضطهدينا. وعلينا أن لا نفشل في تحقيق هذه المهمة التي لا يمكن أن تتحقق دون الدفاع عن الضعفاء ومقاومة الشر والدفاع عن ما طلب منا يسوع الدفاع عنه عندما أسس كنيسته.

 

ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

النشرة
تسلم Aleteia يومياً