أليتيا

وُلد من دون يده اليسرى لكنه بطلٌ صغير لا يُهزم… الطفل كارل عقل لأليتيا: “يسوع خلقني هيك!”

مشاركة

والدة كارل منال عقل: الله أنعم عليّ بابني وهكذا أجبتُ المتنمّرين…

إضغط هنا لبدء العرض

طفلٌ متميّز، عنيد، يتحدّى، لا يُهزم!

إنه كارل عقل الذي وُلد من دون يده اليسرى، ولم تكن حالته عائقًا أمام عيش طفولته وممارسة هواياته. عندما يخاطب يسوع، يعبّر له عن امتنانه دومًا لأنه منحنه أهله وشقيقه والطبيعة التي يعشقها، والمنزل الذي يأويه، ولا يطلب منه إلا مساعدة الفقراء والمرضى. يرى الحياة جميلة، والأمور إيجابيّة! كارل يشكر الله على الدوام.

والدة كارل منال عقل لأليتيا: الله أنعم عليّ بابني!

“عندما أنجبتُ ابني الثاني كارل، اكتشفنا أنه وُلد من دون يده اليسرى، بسبب إصابته بمتلازمة الشريط الأمينوسي amniotic band syndrome، وهي عبارة عن عيوب خلقيّة ناتجة عن انحباس بعض أجزاء الجنين بشريط ليفي داخل الرحم، ولا تحدث نتيجة أي خلل جيني”، تخبر والدة كارل منال عقل.

“في البداية، أحدثت ولادة كارل صدمة للجميع، فلم يحضروه لأراه بعد ولادته مباشرة، حينئذٍ، شعرتُ بأن هناك خطبًا ما. لماذا لم أرَ ابني؟

من ثم، أخبرني الطبيب بإصابة طفلي التي سبّبت خسارته يده اليسرى… للوهلة الأولى، صُعقت! لكن صدمتي لم تدم أكثر من 5 دقائق، فصرخت قائلة: “اقطعوا يدي اليسرى وأعطوه إيّاها!”

مرّت لحظات من التوتّر الشديد، إلا أنني استعدتُ رباطة جأشي، وعادت الطمأنينة إلى أعماقي. كنت أدرك في قرارة نفسي أن زوجي رودولف بطل رياضيّ قويّ، وأنه سيساندني في مسيرتي مع طفلي، وعليّ طرد القلق والخوف من كياني، وآمنتُ بأن الله أنعم عليّ بابني…

عندئذٍ، استرجعتُ أجزائي المبعثرة وقلتُ لله: “شكرًا لأنك أعطيتني ابني، وأنا على يقين بأنك تعرف أننا سنكون، والده وأنا، إلى جانبه على الدوام، ومهمّتنا تكمن في أن نجعله أكثر قوّة”.

هكذا أجبتُ المتنمّرين…

وتقول والدة كارل: “لا يشعر ابني بأنه يعاني من أي مشكلة لأن حالته لازمته منذ ولادته، وهو يقوم بكل ما يرغب في القيام به من دون عقبات.

لا أنكر أنني قلقت في البداية وتساءلت: كيف سينجح في تدبّر أموره العاديّة وممارسة هواياته؟!!… كم كانت دهشتي كبيرة عندما رأيت أنه يستطيع القيام بما يشاء من دون أي مشكلة أو صعوبة، حتى من دون توجيهاتي، والقيام بأمرَيْن في الوقت عينه، مثلًا: يأكل ويلعب أو يتحدّث عبر الهاتف… لقد تأقلم مع حالته (تمكّن من إمساك زجاجة الحليب عندما كان يبلغ من العمر ثلاثة أشهر، يركب الدراجة، إلخ…).

تعرّضنا للتنمّر مرّات عدّة، في السوق أو الحدائق… ما آلمني قول بعض الأهالي الذين يفتقدون إلى الوعي في التعامل مع حالة مماثلة لكارل، متوجّهين إلى أبنائهم، على مسمع صغيري: “شفتوا ليه لازم تشكروا يسوع… لأنه خلقكن كاملين!”

كلماتهم القاسية نزلت على قلبي كالصاعقة، فرددتُ فورًا عليهم، من دون التوجّه إلى الأهل بل الأولاد، لأنني أعتبر أن الأوان قد فات بالنسبة إلى التعاطي مع أهالي مماثلين يفكّرون بهذه الطريقة الخاطئة، قائلة: “أنا أشكر يسوع في كل حين لأنه أعطاني كارل، وهو يستطيع ممارسة كل أنواع الرياضة مثلكم: كرة القدم، السباحة، إلخ”، وأحرص على أن يسمعني كارل.

بالنسبة إليه، لا يعلّق، وكأن المسألة لا تعنيه…

أحيانًا، تشكّل حالة كارل صدمة للأولاد، فيهربون عند رؤيته… في هذه الحالة، أتوجّه مباشرة إلى الولد، أو الأهل إذا ما اهتموا وهرعوا لرؤية ما حصل أو الاعتذار، قائلة: “لا تعتذروا بل انظروا إلى ابني، فهو لا يحتاج أحدًا، ويستطيع القيام بكل ما يرغب في القيام به من دون أي مساعدة”، مشدّدة على وجوب أن ينتبه الأولاد لأنهم سيرون ويختبرون أمورًا كثيرة في حياتهم، وأنصح الأهل مُضيفة: “عليكم توجيه أولادكم وتوعيتهم إزاء الاختلافات في الحياة كي لا يتعرّضوا لأي صدمة. ابني لا يعاني من أي مشكلة. هو كامل!”

في المدرسة، قد يُصدم التلاميذ إذا ما رأوا حالة مماثلة لابني لأن الأهالي لم يقوموا بتوعية أولادهم كما يجب، لذلك أنشأت صفحة خاصة بكارل عبر الفيسبوك  Akl Stunts  بهدف التوعية وجعل الآخرين يرون أن باستطاعة طفلي القيام بكل الأمور؛ أحضّر له احتفالًا مميّزًا بعيد ميلاده، وأدعو أصدقاءه، وأصطحبه معي إلى كل الأماكن في لبنان، والخارج حيث يختلف تعاطي الآخرين مع حالته.

أتمنّى أن يعمد الأهل إلى توعية أبنائهم كي يعتبروا حالة ابني أو أي حالة مماثلة عاديّة”…

والدة كارل: هذا سرّ قوّتي…

وتخبر والدة كارل عن سرّ قوّتها قائلة: “عندما شكرتُ يسوع على النعمة التي أغدقها عليّ حين حملت كارل بين ذراعيّ، شعرت بأنني أتحلّى بالقوّة، على الرغم من أنني كنت معرّضة للانهيار؛ كانت أمّي في الخارج، ولم يكن أحد إلى جانبي. لا شك في أن هذه القوّة مستمدّة من الله، إذ آمنتُ بأنه أرسل ابني ليزيّن حياتي، فاتّكلتُ عليه في كل شيء.

الربّ منحنا القوّة؛ كنت متأكدة من أنه أرسل كارل وسيكون معه على الدوام. كارل يحبّ الصلاة، ويخاطب يسوع يوميًّا قائلًا: “شكرًا على أهلي وأخي والطبيعة ومنزلنا”…

لطالما عبّر كارل عن امتنانه للربّ، ولم يعتد أن يطلب منه شيئًا، سوى مساعدة الفقراء والمرضى. طفلي يرى الحياة جميلة، والأمور إيجابيّة، ويشكر الله في كل حين.

عندما يقترب منه الأطفال، ويسألونه عن سبب حالته، يجيبهم: “يسوع خلقني هيك!” يقول كلمته ويمشي، فهو ليس من الأطفال الذين يتألمون أو يشتكون من سؤال مماثل.

لقد منحنا كارل القوّة: عندما يكون الولد قادرًا على القيام بكل الأمور بيد واحدة، ولا يوقفه شيء؛ هو عنيد، فإذا قرّر القيام بأمر ما، لا شيء يردعه ولا أحد يمنعه!

بعد ولادة كارل، لم يوفّر زوجي رودولف فرصة كي يدعمه، وقرّر الاشتراك في مسابقة “ريد بول إكس-ألب”، وصُنّف ضمن أفضل 32 محترفًا ومجازفًا في العالم، واشترط الانطلاق حاملًا كارل على أكتافه، فكانت هذه المسابقة ليجعل كارل يختبر أن لا مستحيل في الحياة”.

أحمد الله لأنه أرسل إليّ كارل

وترفع والدة كارل الشكر للربّ قائلة: “أحمد الله لأنه أرسل إليّ كارل… لم أعاتبه يومًا، بل أشكره على هذه النعمة على الدوام! كارل مميّز حقًّا!

كم تهلّل قلبي فرحًا عندما طُلب من ابني راين في خلال حصّة التعليم الديني في حضور الأهالي شُكْر الربّ على عطيّة معيّنة، فقال: “أشكر يسوع لأنه أعطاني أخي كارل!” راين أخ حنون رائع، وداعم دائم لكارل! أحمد الله على كل النعم التي أغدقها علينا!”

 

مساعدة أليتيا تتطلب دقيقة

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

النشرة
تسلم Aleteia يومياً