Aleteia logoAleteia logo
Aleteia
الخميس 29 أكتوبر
home iconروحانية
line break icon

ما معنى عيد العنصرة وكيف نعيشه؟ وفي أي مكان تمّ حلول الروح القدس؟

Waiting For The Word / Flickr ©

https://www.flickr.com/photos/waitingfortheword/5791375451/in/set-72157626871738078

أليتيا - تم النشر في 31/05/20

نحتفل بعيد العنصرة الذي يختتم الزمن الفصحي بعد خمسين يومًا من أحد القيامة. ويُعتبر عيدُ العنصرة عيد ميلاد الكنيسة في القدس، أمّ الكنائس كلّها، لأنها كنيسة القيامة وكنيسة الروح القدس.  تعلّم الكنيسة الأولى أن المسيح الذي مات وقام وصعد الى السماء وتمجَّد عن يمين الآب تمّم عمله بإفاضة الروح على جماعة الرسل يوم العنصرة (أعمال 2: 23- 32). وعليه تُشكّل العنصرة إكمال الفصح والصعود. ويذكرنا هذا العيد بحلول الروح القدس على الرسل والتلاميذ الآخرين الذين كانوا مجتمعين للصلاة مع مريم العذراء في العلية. وكانت عدد الجماعة نحو مئة وعشرين شخصاً (أعمال الرسل 1: 14-15). إن يسوع القائم من الموت والذي صعد الى السماء أرسل روحه الى الكنيسة ليجعلنا نعيش العنصرة من جديد (أعمال الرسل 2، 1-11) كي يتمكن كل مسيحي من مشاركته حياته الإلهية، ويصبح شاهدًا حقيقيًّا له في العالم.

ومن هنا نتسأل معنى العنصرة  وما هي علاماتها  وكيف نعيش العنصرة  وأين تمت العنصرة؟
ما معنى العنصرة  في المفهوم اليهودي والمسيحي؟

أطلق لفظ “عنصرة” على العيد الذي يحتفل به بعد الفصح بخمسين يوماً. وقد تطوَّر موضوع هذا العيد: كان أولاً عيداً زراعياً، ثم أخذ يعني، فيما بعد، ذكر حادث العهد التاريخي. وأخيراً أصبح هبة الروح، معلناً إنشاء العهد الجديد على الأرض.

عنصرة  لفظة عربية مأخوذة من العبرية  עצרה (عتصيرت) ومعناها اجتماع أو احتفال. واما التسمية اليونانية للعيد πεντεκοστεν “البندكُستين”، والانكليزية Pentecost اي “الخمسين، لأنه كان يحتفل به بعد مرور سبعة اسابيع (تثنية الاشتراع 16/9) او خمسين يومًا بعد الفصح (احبار 23: 16). نجده في يوسيفوس فلافيوس (3 :252) والكتابات الرابينيّة، فيدلّ على ختام “الخمسين الفصحيّ”. ودُعي أيضًا “عيد الأسابيع” שבועות “شفوعوت” (طوبيا 2 :1). ويعتبر عيد العنصرة (عيد الاسابيع) أحد أعياد الحج اليهودية الثلاثة مع عيد الفطير (الفصح) في الربيع  وعيد الاكواخ  (قطف الثمار في الخريف) (تثنية الاشتراع 16/13  واحبار 23/ 34). يحتفل به اليهود به في حضرة الله مع جميع أهل البيت ومع الفقراء. وبعد دخولهم ارض كنعان كان يحتفل  اليهود بهذه الاعياد في الهيكل.

وعليه احتفل اليهود في البداية في عيد العنصرة  في الربيع كعيد شكر لحصاد القمح (خروج 23 :16) . فكان يتحتم على الذكور من الشعب أن يجتمعوا معاً للعبادة (أحبار 23: 21). وسمي “يوم البواكير” (عدد 28:26)  لأنه كان يقدمون فيه رغيفين من الدقيق الذي طحن من غلة الحصاد ( أحبار 23:17 )، ويقدمون عشر ذبائح (أحبار 23:18) ويذكرون المحتاجين ( تثنية 16:11).  عنصرة هو عيد اختتام عيد الفطير ( تث 16 :8) أو عيد المظال ( أحبار 23 :36).

وفي القرن الثاني قبل الميلاد تطور العيد وأصبح ذكرى نزول الشريعة على يد موسى كليم الله في طور سيناء لان الشريعة أعطيت خمسين يوماً من بعد الفصح أي عبور الشعب من ارض العبودية إلى صحراء الحرية (خروج 19: 1- 16). وفي قمران تبدو العنصرة أهم الأعياد التي فيها يحتفلون بتجديد العهد. ولكن المؤرخ  اليهودي يوسيفوس فلافيوس (3 :252) تجاهل مدلول العيد هذا واكتفى بالحديث عن عيد زراعي في التوراة. وكذلك في الكتابات الرابينيّة، فيدلّ على ختام “الخمسين الفصحيّ”.

ومنذ القرن الثاني ب. م. ظهر المعنى الديني للعنصرة في الكتابات الرابينيّة (كتاب اليوبيلات ف 6). فبدت وكأنّها تأثّرت بخبر الفصح المسيحيّ كما رواه أعمال الرسل 2.

اما في المفهوم المسيحي في العهد الجديد فيشير عيد العنصر الى مواصلة التجلّيات الإلهية في العهد القديم بحلول الروح القدس. يوضح بطرس الرسول  أن العنصرة تحقق مواعد” الله: ففي الأيام “الأخيرة سوف يعطى الروح للجميع” (يوئيل 3: 1- 5، حزقيال 36: 27). وسبق يوحنا المعمدان وتنبأ بحضور ذلك الذي كان مزمعاً أن يعمّد بالروح القدس (مرقس 8:1). وقد ثبَّت يسوع بعد قيامته هذه المواعيد: “تعمَدون بالروح القدس بعد أيام قليلة ” (أعمال 1: 5).

في يوم الخمسين بعد الفصح حين كان كثيرون قد أتوا إلى أورشليم واجتمعوا بمناسبة عيد العنصرة تمّ إنجاز وعد ربنا وإلهنا ومخلّصنا يسوع المسيح بإرسال الروح القدس على التلاميذ الأطهار (اعمال 1:2-14). ويستعمل كتاب أعمال الرسل لوصف العنصرة رموز للإشارة إلى الروح القدس : صورة ريح عاصفة وصورة النار والتكلم باللغات.

– صورة ريح عاصفة: يشير أعمال الرسل بصورة العاصفة إلى ظهور الله في سيناء، الذي يتحدث عنه سفر الخروج (19، 16 – 19) والتثنية (4، 10) وهي علامة للجبروت الإلهي، الذي يشعر الإنسان بحضوره أنه خاضع وأنه عدم. ومما لا شكّ فيه أنّ روح الرّبّ قد أعطي للتلاميذ قبل صعود الرّب إلى السّماء عندما “نَفَخَ فيهم وقالَ لَهم: خُذوا الرُّوحَ القُدُس مَن غَفَرتُم لَهم خَطاياهم تُغفَرُ لَهم، ومَن أَمسَكتُم عليهمِ الغُفْران يُمسَكُ علَيهم” (يو20: 23-24). ولكن قبل العنصرة لم نسمع صوت الروح القدس ونرى إشراقة قوّته. ولكن ومنذ يوم العنصرة صار ” صَوتُ الرَّبِّ على المِياه … صَوتُ الرَّبِّ يَقُدُّ شُهُبَ نار… وكلٌّ يقولُ في هَيكَلِه: لَه المَجْد” (مز 29 : 3) وبدد خوف التلاميذ.

– صورة النار: بهيئة ألسنة “كأنها من نار” حل الروح القدس على التلاميذ في صباح العنصرة وملأهم منه (اعمال 3: 2-4). وترمز النار الى قدرة اعمال الروح القدس. بشَّر يوحنا المعمدان بالمسيح معلنا انه هو الذي “سيُعَمِّدُكم في الرُّوحِ القُدُسِ والنَّار” (لو 3:3: 16)؛ هذا الروح الذي سوف يقول عنه يسوع: “جِئتُ لأُلِقيَ على الأَرضِ ناراً، وما أَشدَّ رَغْبَتي أَن تَكونَ قدِ اشتَعَلَت!” (لو 12: 49). حمل يسوع إلى الأرض النار أي الروح القدس بواسطة أكبر فعل حب في التاريخ: موته على الصليب. اختار الله يسوع ابنه الوحيد لكي “يلقي النار على الأرض”. ولقد حفظ التقليد الروحي رمز النار كأفصح تعبير عن عمل الروح القدس “لا تطفئوا الروح” (1 تس 5:19).

– التكلم بالغات هي صورة من المواهب الروحية التي نجدها لدى الجماعات المسيحية الأولى وإن كان الكلام بالألسن غير مفهوم في ذاته (1 قورنتس 14: 1-25)، إلا أن جميع الحاضرين فهموه. وهذه المعجزة، القائمة في الاستماع، تدل على انتشار الجماعة المسيحية لتشمل كافة الشعوب، وعلامة من علامات دعوة الكنيسة الجامعة، حيث يأتي إليها المستمعون من مختلف العالم (أعمال 2: 5-11). وتحقق العنصرة في أورشليم الوحدة الروحية بين اليهود والمهتدين من كافة الشعوب التي تفتتَّت بسبب برج بابل (تكوين 7: 1-9). ومن هنا اصبحت الكنيسة  زمن الكنيسة والازمنة الاخيرة والوحدة.

  • 1
  • 2
  • 3
ادعم أليتيا

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

صلاة اليوم
اليوم نحتفل أيضاً بـ




Top 10
هيثم الشاعر
الشتائم تنهال على الممثلة اللبنانية نادين نجي...
هيثم الشاعر
مذبحة داخل مدرسة مسيحية ضحيّتها أطفال أبرياء
OLD WOMAN, WRITING
سيريث غاردينر
رسالة مهمة من إيرلندية تبلغ من العمر 107 أعوا...
غيتا مارون
صلاة رائعة كتبها الشهيد اللبناني فتحي بلدي
غيتا مارون
في لبنان… قصدت عيادة الطبيب، لكنها تفاجأت بتس...
PAPIEŻ FRANCISZEK
الأب فادي عطالله
قداسة البابا والمثليين الجنسيين
José Manuel De Jesús Ferreira
عون الكنيسة المتألمة
بيان عون الكنيسة المتألمة حول مقتل الأب خوسيه...
المزيد
النشرة
تسلم Aleteia يومياً