أليتيا

النعجة الضالة في استراليا ونظريّة التطور

Alice Gray / Facebook (Reprodução)
مشاركة

تطرق عدد من وسائل الاعلام العالميّة في عشرات من البلدان الى ” العثور على النعجة الضالة – وهي نعجة فُقدت في العام ٢٠١٣ خلال حرائق الغابات في تسمانيا. في ذاك الوقت، شبت النيران في مزرعة عائلة غراي وفر بعض الحيوانات.

وبعد سبع سنوات، تروي العائلة ان نعجة كبيرة ومستديرة ظهرت في فيديو كاميرا مراقبة ملكيتها. كانت كبيرة لدرجة انها تعادل حجم خمس غنمات.

وتجدر الإشارة الى أن الأوساخ والشوك المتراكم عليها جعلها تُلقب بـ “أشواك”. وهذه ليست المرة الأولى التي تعود نعجة الى الظهور بعد فترة غياب طويلة في استراليا.

ففي العام ٢٠١٥، انصب الاهتمام على الضأن كريس الذي رآكم ٤٠ كيلوغراماً من الصوف وهو رقم قياسي ويعني ذلك أنه صمد وحده ٨ سنوات متغلباً على كلّ الطفليات والالتهابات التي قد تنتج عنها.

 

لماذا استقطبت هاتان الحالتان اهتمام المنظومة العلميّة في العالم؟

تذكرنا هاتان الحالتان بأن استمراريّة هذه الحيوانات ترتبط بالجنس البشري وفي الفترة الأخيرة، بدأ البشر بما يُعرف بالانتقاء الاصطناعي: بدأ البشر يختارون مواصفات الحيوانات والنبات الذي يزرعونه لا الطبيعة.

أطلق عالم الطبيعة البريطاني، شارل داروين نظريّة التطور البيولوجي وتحدث عن حيوانات “تصممها” البشريّة لدرجة انها تصبح معتمدة على الجنس البشري.

ولذلك، فإن صوف الحيوانَين المذكورَين الذي نما الى ما لا نهاية حصل دون أن “تصحح” الطبيعة الموضوع.

 

الكنيسة والتطور

في العام ٢٠١٥، قال البابا فرنسيس ان نظريّة التطور تتطابق مع الإيمان المسيحي. وأشارت وسائل الاعلام والصحف والتلفزيونات ان البابا اعترف وأخيراً بتطور الكائنات.

تعترف الكنيسة بوجود مسار تطوري منذ أيام القديس أوغسطينوس في القرن الخامس بعد المسيح قبل أن يتطرق داروين الى هذا الموضوع.

إن الفرق بين الكنيسة وداروين لا يتمحور حول كون الكائنات تتطور إنما معنى هذا التطور. يقول داروين ان التطور يحصل من خلال التغيرات الجينيّة العشوائيّة دون أي هدف أو وجهة.

أما الكنيسة فتقول ان في الطبيعة منطق عميق وتصميم ذكي وهدف. لا ينطبق ذلك على التطور البيولوجي وحسب بل على تركيبة العالم بحد ذاته التي تتبع قوانين الفيزيائيّة والكيميائيّة والرياضيات التي لا يمكن دحضها.

يعتقد البعض أن الكنيسة الكاثوليكيّة “لا ترى لب الموضوع” على مستوى البيولوجيا الحديثة ويشيرون الى أن التطور والخليقة لا يمكن أن يتطابقان.

ويُشير الملحدون والأصوليون أن المسيحيّة لطالما اختارت العقيدة على حساب علم الأحياء.

فنقول كلا، ليست الكنيسة “من لا يرى لب الموضوع” بل الملحدين والأصوليين.

فمن منظور كاثوليكي، لا تكمن المشكلة في تحرر داروين من مفهوم تصميم الطبيعة بل تكمن المشكلة في أن الناس بدأوا يؤمنون بتصميم “كلّ شيء أو لا شيء “على مستوى العلوم الطبيعيّة.

فرضيّة كون التطور البيولوجي لا هدف له ولا تصميم لا يتعارض مع اللاهوت لأنه مرتبط بمسألة علميّة لا لاهوتيّة. وشدد توما الأكويني قبل الثورة العلميّة على أن العلوم الطبيعيّة واللاهوت ليسا مجالا معرفة متعارضَين بل شكلَين مختلفَين ومتكاملَين للبحث عن الحقيقة.

 

مساعدة أليتيا تتطلب دقيقة

إن كنت تقرأ هذا المقال فذلك تحديداً بفضل سخائك وسخاء عدد كبير من أمثالك الذين يجعلون من مشروع أليتيا التبشيري واقعاً. وإليك بعض الأرقام:

-      ٢٠ مليون مُستخدم يقرأون Aleteia.org شهرياً. 

-      تصدر أليتيا بشكل يومي بثماني لغات: الفرنسيّة، الإنجليزيّة، العربيّة، الإيطاليّة، الإسبانيّة، البرتغاليّة، البولنديّة والسلوفانية. 

-      يتصفح قراؤنا شهرياً أكثر من ٥٠ مليون صفحة.

-      يُتابع ما يُقارب الأربعة ملايين شخص أليتيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-      تنشر أليتيا شهرياً ٢٤٥٠ مقال وما يُقارب الـ٤٠ فيديو.

-      يعمل ٦٠ شخصا بدوام كامل على هذا المحتوى بالإضافة الى ٤٠٠ معاون (من كُتّاب وصحافيين ومترجمين ومصورين...)

إن هذه الأرقام ليست سوى ترجمة لجهد كبير. نحن بحاجة الى دعمكم للاستمرار في تقديم خدماتنا للجميع بغض النظر عن مكان سكنهم وسواء كان بمقدورهم الدفع أم لا.

ادعموا أليتيا بدولار على الأقل لن يتطلب ذلك منكم أكثر من دقيقة. شكراً. 

 

النشرة
تسلم Aleteia يومياً